الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّهُمۡ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٞۗ لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ ﴾
سورة النحل
ولقد نعلم -أيها الرسول- أن المشركين يقولون: إن محمدًا ﷺ إنما يعلمه القرآنَ واحد من البشر، وهم كاذبون في دعواهم، فإن لسان الذين نسبوا إليه تعليم النبي ﷺ أعجمي لا يفصح، وهذا القرآن نزل بلسان عربي غاية الوضوح والبيان، فقد أعجزكم بفصاحته وبلاغته، وتحداكم وأنتم أهل الفصاحة والبيان أن تأتوا بسورة من مثله، فكيف يزعمون أنه تعلمه من أعجمي؟ وهذا فيه من التناقض ما يوجب رده بمجرد تصوره.
﴿ قَدۡ نَعۡلَمُ إِنَّهُۥ لَيَحۡزُنُكَ ٱلَّذِي يَقُولُونَۖ فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ﴾
سورة الأنعام
يقول الله تعالى للنبي ﷺ: نحن نعلم -أيها الرسول- إنه ليُحزِنُ قلبَك قولُ قومِك لك كاذب وساحر، هم في الظاهر يُكذبونك، لكنهم في قرارة أنفسهم متيقنون من صدقك وأمانتك، ويعلمون أنك رسول الله، ولكنهم قوم ظالمون ينكرون دعوتك ظاهرًا، وهم يوقنون في أنفسهم بأنها من عند الله.
﴿ وَلَوۡ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمۡ خَيۡرٗا لَّأَسۡمَعَهُمۡۖ وَلَوۡ أَسۡمَعَهُمۡ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ ﴾
سورة الأنفال
ولو علم الله في هؤلاء الصم البكم استعدادًا للإيمان ورغبة فيما يصلح قلوبهم ونفوسهم؛ لأسمعهم القرآن سماع تدبر وقبول ينتفعون به ويتعقلون عن الله حججه وبراهينه، ولكن علم الله أنه لا خير فيهم، وأنهم لا يؤمنون فحجب خيره عنهم بسبب سوء استعدادهم، ولو أنه أسمعهم على سبيل الفرض والتقدير لتولوا عن الإيمان قصدًا بعد فهمهم له، وهم معرضون عن قبوله جحودًا وعِنادًا.
﴿ وَإِذَآ أُلۡقُواْ مِنۡهَا مَكَانٗا ضَيِّقٗا مُّقَرَّنِينَ دَعَوۡاْ هُنَالِكَ ثُبُورٗا ﴾
سورة الفرقان
وإذا أُلقِيَ هؤلاء الكفار في جهنم من مكان شديد الضيق، قد قُرِنت أيديهم بالسلاسل إلى أعناقهم، دَعَوْا على أنفسهم بالهلاك؛ رجاء الخلاص من جهنم ولو بالموت، إذ هو من أفضل أمانيهم فيها.
﴿ فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَلِرَبِّكَ ٱلۡبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلۡبَنُونَ ﴾
سورة الصافات
فاسأل -أيها الرسول- المشركين منكِرًا عليهم كيف ينسبون لله البنات اللاتي يَكرهونهنَّ لأنفسهم، ويجعلون لهم البنين الذين يحبونهم؟! إن قسمتهم هذه لهى قسمة جائرة وفاسدة عند كل عاقل.
﴿ خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۚ يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ ﴾
سورة الزمر
خلقكم ربكم -أيها الناس- من نفس واحدة هي نفس أبيكم آدم عليه السلام وخلق من هذه النفس الواحدة زوجه أُمكم حواء، وأنزل لكم من كل من الإبل والبقر والغنم والمعز ثمانية أنواع، من كل صنف خلق ذكرًا وأنثى يتم بهما التناسل وبقاء النوع، يخلقكم في أرحام أمهاتكم طورًا بعد طور من الخلق، بأن يحولكم من نطفة إلى علقة إلى مضغة، إلى عظام مكسوة باللحم، ثم يحولكم بعد ذلك إلى خلق آخر، وهذه المراحل كلها تتم وأنتم في ظلمات ثلاث: البطن والرحم والمَشِيمَة وهي: الغشاء الذي بداخل الأرحام والبطون، ذلكم الذي خلق هذه الأشياء هو الله ربكم المتفرد بالملك، المتوحد بالألوهية فهو المستحق للعبادة وحده، فلا معبود بحق غيره، فكيف تصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره مِن خلقه ممن لا يخلق شيئًا بل هم يخلقون؟
﴿ قُل لِّعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ ﴾
سورة إبراهيم
قل -أيها الرسول- لعبادي الذين آمنوا آمرًا لهم أن ينتهزوا الفرصة بالاستمرار في التزود من العمل الصالح بأن: أدوا الصلاة في أوقاتها وبأركانها وسننها وآدابها وخشوعها، مع إخلاص النية لله عند أدائها، وأنفقوا مما رزقناكم النفقات الواجبة والمستحبة في وجوه الخير، مسرين بذلك خوفًا من الرياء ولأنه أستر للمتصدق عليه، ومعلنين بها إذا كانت المنفعة أن يقتدي بها غيركم، من قبل أن يفاجئهم يوم القيامة الذي لا بيع فيه ولا فداء يفتدي به صاحبه من عذاب الله، ولا صحبة فيشفع الصديق لصديقه.
﴿ أَمَدَّكُم بِأَنۡعَٰمٖ وَبَنِينَ ﴾
سورة الشعراء
أعطاكم أنعامًا من الإبل والبقر والغنم، وأعطاكم الأولاد ليكونوا قوة لكم.
﴿ فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ ﴾
سورة الشعراء
فألقى موسى عليه السلام عصاه في الأرض أمام فرعون وقومه فتحولت ثعبانًا حقيقيًا ظاهرًا لكل أحد، ليس تمويهًا ولا تخييلًا كما يفعل السحرة.
﴿ ۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ مَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ عَلِيٌّ حَكِيمٞ ﴾
سورة الشورى
وما ينبغي لبشر من بني آدم أن يُكلمه الله في حال من الأحوال إلا وحيًا يُوحيه الله إليه، أو يُكلمه من وراء حجاب، بحيث يَسمع صوته ولا يراه كما كلَّم سبحانه وتعالى موسى عليه السلام أو يرسل رسولًا مثل جبريل عليه السلام فيوحي إلى الرسول البشري بإذن الله ما يشاء الله أن يوحيه إليه، إنه سبحانه وتعالى عليٌّ في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، حكيم في قدره وتدبير أمور خلقه وشرعه.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في دَينٍ كان على أبي، فدققْتُ الباب، فقال: «من ذا؟» فقلت: أنا، فقال: «أنا أنا» كأنه كرهها.
متفق عليه
جاء جابر بن عبد الله رضي الله عنهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليسأله عن دَين كان على أبيه، فضرب الباب، فسأل عليه الصلاة والسلام: من الذي يدق الباب؟ فقال جابر: أنا، قال عليه الصلاة والسلام: أنا أنا، فكأن النبي عليه الصلاة والسلام كره قوله "أنا" لأنها لا تُعرِّف بالمستأذن ولم تزيل الإبهام.
عن عبد الله بن بُسْر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى بابَ قومٍ لم يستقبل الباب من تِلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، ويقول: "السلامُ عليكم، السلامُ عليكم"، وذلك أن الدُّورَ لم يكن عليها يومئذٍ سُتُورٌ.
رواه أبو داود
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء باب أحد من قومه لم يقف أمام الباب الذي يستأذن منه ويجعله أمام وجهه، ولكن كان يقف على الركن الأيمن أو الأيسر من الباب؛ لأنه إذا استقبل الباب قد يرى من في الداخل، ولكنه إذا كان على اليمين أو اليسار يكون بعيدًا عن أن يقع بصره على أمر لا يريد صاحب المكان أن ينظر إليه أو يطلع عليه، وكان يسلم مرتين يقول: السلام عليكم، السلام عليكم، وذلك لأن البيوت لم يكن عليها ستر يغطيها من باب أو ثوب ونحوه.
«فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ، وَفِرَاشٌ لِامْرَأَتِهِ، وَالثَّالِثُ لِلضَّيْفِ، وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ».
رواه مسلم
قال النبي صلى الله عليه وسلم لجابر بن عبد الله: يجوز أن يتخذ الرجل لنفسه فراشًا ينام عليه وحده، إذا احتاج إليه، ويجوز أن يتخذ الإنسان فراشًا لمرأته تنام عليه وحدها، إن احتاجت إليه، وكذلك يجوز أن يُتخذ للضيف فراشًا ينام عليه، والفراش الرابع للشيطان، يبيت عليه حيث لا ينتفع به أحد، ولأنه لا يتخذ للحاجة، وإنما هو للافتخار الذي هو مما يحمل عليه الشيطان، ويرضى به، والظاهر أن المراد منه اتخاذ ما لا حاجة إليه، لا بخصوص كونه رابعًا، وإنما خصه بالذكر نظرًا للغالب، حيث إنه أقل ما يكون زائدا على الحاجة. وهذا الحديث إنما جاء مبينًا ما يجوز للإنسان أن يتوسع فيه، ويترفه من الفرش؛ لأن الأفضل أن يكون له فراش يختص به، ولامرأته فراش، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يكن له إلا فراش واحد في بيت عائشة، وكان فراشًا ينامان عليه في الليل، ويجلسان عليه بالنهار، وأما فراش الضيف فيتعين للمضيف إعداده له؛ لأنه من باب إكرامه، والقيام بحقه، ولأنه لا يتأتى له شرعًا الاضطجاع ولا النوم مع المضيف وأهله على فراش واحد، ومقصود هذا الحديث أن الرجل إذا أراد أن يتوسع في الفرش؛ فغايته ثلاث، والرابع لا يحتاج إليه، فهو من باب السرف.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله، فإنها رأت ملكًا، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنه رأى شيطانًا»، وعند أبي داود من حديث جابر: "إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمر بالليل".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود
أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم عند سماعنا لصياح الديك أن نسأل الله من فضله، لأنها رأت ملكًا، والسبب فيه رجاء تأمين الملائكة على دعائه واستغفارهم له وشهادتهم له بالإخلاص فتحصل الإجابة، ويؤخذ منه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين تبركًا بهم، وأمرنا إذا سمعنا نهيق الحمار أن نتعوذ بالله من الشيطان، وفائدة الأمر بالتعوذ لما يخشى من شر الشيطان وشر وسوسته فيلجأ إلى الله في دفع ذلك، لأنه رأى شيطانًا. وفي حديثٍ آخر ذكر نباح الكلب مع نهيق الحمار وقيّد وقت التعوذ بالليل؛ لأن الشياطين غالباً ما يكون انتشارها في الليل.
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا، وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ العَقَبَةِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ، وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: «بَايِعُونِي عَلَى أَلَّا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلاَ تَسْرِقُوا، وَلاَ تَزْنُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ، وَلاَ تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلاَ تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ» فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ.
متفق عليه
أخبر عبادة بن الصامت رضي الله عنه وكان قد شهد وقعة بدر، فس السنة الثانية من الهجرة، وهو أحد النُّقباء، وهو الناظر على القوم وعريفهم ليلة العقبة في منى، وهذا لبيان فضله ومكانته، أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وحوله جماعة من أصحابه: عاقدوني على ألا تشركوا بالله شيئًا، وهذا يشمل عدم صرف شيء من العبادات لغير الله تعالى، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، وخص الأولاد بالذكر لأنهم كانوا في الجاهلية يقتلونهم خشيةَ الفقر، ولا تأتوا بكذبٍ يُدهش سامعه؛ لفظاعته، كالرمي بالزنا كذبًا تختلقونه من قبل أنفسكم، ولا تعصوا في معروف، فمن ثبت على العهد منكم فأجره على الله فضلًا ووعدًا أي بالجنة، ومن فعل من ذلك شيئًا غير الشرك فعوقب بسببه في الدنيا بأن أقيم عليه الحد أو التعزير أو أصابته عقوبة قدرية فالعقاب كفارة له، فلن يعاقب عليه في الآخرة، ولن يجمع الله على المؤمن عقوبتين، ومن فعل من ذلك شيئًا ثم أخفاه الله عليه فهو مفوض إلى الله تعالى، إن شاء عفا عنه بفضله، وإن شاء عاقبه بعدله، فبايعناه على ذلك.
«لاَ يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ امْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ*، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ؟ فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَاتِهِمْ، فَلاَ يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ».
متفق عليه
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن حلب أي ماشية دون إذن صاحبها، ولا فرق في هذا الحكم بين المسلم والذمي، فكما أنه لا يحب أحد أن يقتحم شخص موضعه المصون الذي يخزن فيه طعامه، أو وعاؤه فيكسر خزانته التي يخزن فيه ما يريد حفظه، فيؤخذ طعامه وينتقل لمكان آخر، فكذلك من يحلب من ماشية الغير، فإن ضروع مواشيهم تحفظ وتخزن أطعمتهم وهو اللبن، ثم أكد عليه الصلاة والسلام النهي عن حلب ماشية الغير بدون إذنه. فشبه عليه الصلاة والسلام ضروع الواشي في ضبطها الألبان على أربابها بالخزانة التي تحفظ ما أودعت من متاع وغيره، وفيه النهي عن أن يأخذ المسلم للمسلم شيئًا بغير إذنه، وإنما خص اللبن بالذكر لتساهل الناس فيه فنبه به على ما هو أعلى منه، ويحمل هذا الحديث على ما لا تطيب به النفس، والحاصل أن حلب ماشية الناس ممنوع، إلا المضطر الذي لا يجد ميتة ويجد طعام غيره فيأكل الطعام للضرورة ويلزمه بدله لمالكه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ».
رواه مسلم
قال النبي صلى الله عليه وسلم: بدأ الإسلام غريبًا، لا يدين به إلا آحادٌ من الناس، وقلة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ثم انتشر الإسلام وظهر، ثم سيلحقه النقص حتى لا يبقى أيضًا إلا في آحاد وقلة من الناس، وقد يكون المنتسبون إليه بالاسم كثيرون، والعاملون به على الحقيقة قليلون، فالإسلام على كل تقدير سيعود غريبًا كما بدأ، فنعم للغرباء، الذين يتمسكون بدينهم مع قلة المعين، ونعم للغرباء الذين يغتربون عن أوطانهم وذويهم وعشيرتهم؛ فرارًا بدينهم، وطلبًا لمرضاة ربهم سبحانه وتعالى.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ، حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً».
رواه البخاري
قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أطال الله حياة شخص حتى بلغ عمره ستين سنة، لم يَبق له موضعٌ للاعتذار، حيث أمهله إلى طول هذه المدة ولم يعتذر لالتوبة والإنابة، فقد بلغ أقصى الغاية في الإمهال، وإنما كانت الستون حدًّا لهذا؛ لأنها قريبة من المَنَايا، وهي سن الإنابة والخشوع وترقب الأجل، فهذا إعذار بعد إعذار؛ لطفًا من الله تعالى بعباده حتى نقلهم من حالة الجهل إلى حالة العلم، ثم أعذر إليهم فلم يعاقبهم إلا بعد الحجج الواضحة، وإن كانوا فطروا على حب الدنيا وطول الأمل، لكنهم أُمِروا بمجاهدة النفس في ذلك ليمتثلوا ما أمروا به من الطاعة، وينزجروا عما نهوا عنه من المعصية، فحينئذ يظهر ضعف القوة بالنقص والانحطاط، فينبغي له الإقبال على الآخرة بالكلية لاستحالة أن يرجع إلى الحالة الأولى من النشاط والقوة.
«إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَقَوْمٍ نَزَلُوا فِي بَطْنِ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ».
رواه أحمد
حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من صغائر الذنوب التي لا نستعظمها، ونتساهل فيها فلا نحترز عنها؛ لأن صغائر الذنوب أسباب تؤدي إلى ارتكاب كبارها، كما أن صغار الطاعات أسباب مؤدية إلى تحري كبارها، ثم إنه صلى الله عليه وسلم ضرب لذلك مثلًا زيادة في البيان والتوضيح، فقال: إن مثل صغائر الذنوب مثل قوم نزلوا في وادٍ، فجاء كل واحد منهم بعود صغير، فاجتمع من العود الشيء الكثير حتى أوقد نارًا أنضج خبزهم، وإن صغائر الذنوب إذا اجتمعت على صاحبها ولم يسعى في تكفيرها والتوبة منها فإنها ستهلكه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَقُولُ الْعَبْدُ: مَالِي، مَالِي، إِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثٌ: مَا أَكَلَ فَأَفْنَى، أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى، أَوْ أَعْطَى فَاقْتَنَى، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ، وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ».
رواه مسلم
قال النبي صلى الله عليه وسلم: يفتخر ويتعجب العبد بماله فيقول: مالي مالي، وإنما الذي يحصل له من ماله ثلاث منافع في الجملة، لكن منفعة واحدة منها حقيقة باقية، والباقي منها صورية فانية، وهي: ما أكل من الطعام فأعدمه، أو ما لبس من الثياب فأصبح قديمًا تالفًا، أو ما أعطى في سبيل الله تعالى وصلة الرحم، وفي وجوه الخير فادخر لآخرته، وما عدا ما ذكر، من سائر أنواع المال، من المواشي والعقار، ونحو ذلك، أو ما عدا ذلك المذكور من الأوجه الثلاثة، كاقتنائه، وادخاره بلا صرف، فالعبد ذاهب عنه إلى القبر وتاركه للناس من الورثة أو غيرهم، بلا فائدة راجعة إليه، مع أن المحاسبة والمعاقبة عليه.
التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من توكل عَلىٰ الله كفاه؛ فإنه سبحانه لا يخيِّب مَن رجاه
هدايات لشرح رياض الصالحين
من يعمل خيراً يلقه وإن قَلَّ، فلا يحقرنَّ العبدُ من المعروف شيئاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من صَدَق الله تعالىٰ في الطاعة، وفقه سبحانه للمزيد من العبادة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الشهوات المحرمة باب من أبواب دخول النار؛ وهي إتباعُ النَّفْسِ هواها، فيما يخالف الشرع.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المكاره سبب لنيل المكارم، ودخول الجنة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
كلما طال عُمرُ العبد كَانَ أولىٰ بالتذكر؛ لقرب إقباله عَلىٰ لقاء الله تعالىٰ.
هدايات لشرح رياض الصالحين
مدار الأعمال عَلىٰ الصدق والإخلاص لله تعالىٰ، حَتَّىٰ ينال العامل أجره.
هدايات لشرح رياض الصالحين