الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِۖ وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ﴾
سورة البقرة
فلم يزل إبليس يُحسِّن لهما الأكل من الشجرة ويغريهما بذلك حتى أطاعاه وأكلا منها، فأخرجهما الله من الجنة دارِ النعيم إلى الأرض دار التعب، وقال الله لآدم وحواء والشيطان: اهبطوا إلى الأرض يعادي بعضكم بعضًا ويكيد بعضكم لبعض، وستكون الأرض مسكنًا لكم تعيشون فيها إلى حين وفاتكم وانقضاء آجالكم.
﴿ قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأۡكُلَ مِنۡهَا وَتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعۡلَمَ أَن قَدۡ صَدَقۡتَنَا وَنَكُونَ عَلَيۡهَا مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ﴾
سورة المائدة
قال الحواريون لعيسى عليه السلام: نرغب أن نأكل من هذه المائدة، وتزداد قلوبنا طمأنينة بكمال قدرة الله وأنك رسوله، ونعلم يقينا صدق نبوتك وأن ما جئتنا به هو من عند الله، ونكون عليها من الشاهدين بصدق وقوعها لمن لم يحضر مشاهدتها.
﴿ وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَكَانَ عَرۡشُهُۥ عَلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۗ وَلَئِن قُلۡتَ إِنَّكُم مَّبۡعُوثُونَ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡمَوۡتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ﴾
سورة هود
وهو الله الذي خلق السماوات والأرض وما فيهن على عظمتهما واتساعهما في ستة أيام؛ -خلقها في ستة أيام تعليمًا لعباده في التثبت والتأني في الأمور-، وكان عرشه قبل خلقهما على الماء، فخلق ما تحتاجون إليه من أسباب معاشكم؛ ليختبركم أيكم أحسن له طاعة وعملًا بما يرضيه، وأيكم أسوء عملًا بما يسخطه، فيجازي كلًا بما يستحقه من ثواب وعقاب، ولئن قلت -أيها الرسول- لهؤلاء الكافرين من قومك الذين أرسلك الله إليهم: إنكم مبعوثون أحياء بعد موتكم عند نهاية آجالكم؛ لتحاسبوا على أعمالكم يوم القيامة لسارعوا إلى التكذيب، وقالوا: ما هذا القرآن الذي تتلوه علينا إلا سحر بيّن البطلان لا لبس فيه ولا غموض.
﴿ وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحۡنَ أَزۡوَٰجَهُنَّ إِذَا تَرَٰضَوۡاْ بَيۡنَهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ ذَٰلِكُمۡ أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ﴾
سورة البقرة
وإذا طلق الأزواج نساءهم طلاقًا رجعيًا أقل من ثلاث وانتهت عدتهن ولم يراجعوهن فلا تمنعوهن - معشر الأولياء - أن يرجعن إلى أزواجهن المطلقين لهن بعقد ومهر جديدين إذا تراضين مع أزواجهن ورغبن في ذلك، ذلك النهي عن عضل المرأة بمنعها من الرجوع إلى زوجها الأول يُذَكَّر به أهل الإيمان بالله واليوم الآخر، إذ إيمانه يمنعه من مخالفة شرع الله ويلزمه الانقياد لأمره، ورجوع الزوجة إلى زوجها وعدم عضلها خير لكم وأنفع، وأطهر لأعراضكم لما يُخشَى على الزوجين من الوقوع في الحرام لما كان بينهما من عشرة سابقة، والله يعلم ما فيه نفعكم ومصلحتكم، وأنتم لا تعلمون عواقب الأمور فامتثلوا ما أمركم به.
﴿ وَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُم مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ﴾
سورة الأنبياء
وأدخلناهم بفضلنا وإحساننا في رحمتنا فجعلناهم من أهل الجنة، إنهم ممن أطاعوا ربهم وصلح باطنهم وظاهرهم فجعلناهم من المصطفين لحمل رسالتنا، وتبليغها إلى أقوامهم بصدق وصبر وأمانة.
﴿ لَآ أُقۡسِمُ بِهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ﴾
سورة البلد
أقسم الله ببلده الحرام مكة؛ لشرفها وشرف رسوله ﷺ.
﴿ فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ لَعَنَّٰهُمۡ وَجَعَلۡنَا قُلُوبَهُمۡ قَٰسِيَةٗۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٖ مِّنۡهُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴾
سورة المائدة
فبسبب نقض هؤلاء اليهود العهد المؤكد المأخوذ عليهم طردناهم من رحمتنا، وجعلنا قلوبهم غليظة لا تلين بالآيات، ولا تنفعها نصيحة، ولا تؤثر فيها المواعظ، ولا يصل إليها خير، يبدلون كلام الله الذي أنزله على موسى عليه السلام عن مواضعه بما يوافق أهواءهم، وذلك بتبديل ألفاظه وتأويل معانيه، وتركوا كثيرًا مما أمرهم الله فلم يعملوا به، ولا تزال -أيها الرسول- تجد خيانة اليهود المعاصرين لك وغدرهم بالمؤمنين، فهم على طريق أسلافهم ما وفوا بما أُخذ عليهم من العهد إلا قليلًا منهم، فاعف عن سوء معاملتهم لك، واصفح عن زلاتهم التي لا تؤثر في سير الدعوة إلى الوقت المناسب لمحاسبتهم، فإن الله يحب أهل العفو والتسامح.
﴿ يَعۡلَمُونَ ظَٰهِرٗا مِّنَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ ﴾
سورة الروم
هؤلاء الأكثرون من الناس، من أسباب جهلهم بسنن الله في خلقه، أنهم يعلمون ظواهر الحياة الدنيا ومتعها وشهواتها، ووسائل المعيشة فيها، فيعلمون كيف يتَّجِرون ويزرعون ويبنون ويصنعون، وهم عن الآخرة والعمل لها بما يَنفعهم فيها غافلون؛ لأنهم آثروا الدار العاجلة، على الدار الباقية.
﴿ وَرُسُلٗا قَدۡ قَصَصۡنَٰهُمۡ عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُ وَرُسُلٗا لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ عَلَيۡكَۚ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا ﴾
سورة النساء
وأرسلنا رسلًا قد قصصنا عليك أخبارهم في القرآن قبل نزول هذه الآية، ورسلًا لم نقصص عليك أخبارهم في القرآن، وتركنا ذكرهم لحكمة أردناها، وكلم الله موسى عليه السلام بالنبوة دون وساطة تكليمًا حقيقيًا يليق بذاته سبحانه، تشريفًا وتكريمًا لموسى عليه السلام.
﴿ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ﴾
سورة نوح
قال نوح عليه السلام لقومه على سبيل التلطف في النصح، والتقرب إلى قلوبهم: يا قوم إني لكم منذر بَيِّن الإنذار من عذاب الله؛ إن عصيتموه ولم تطيعوا أوامره، ولا أسألكم على هذا الإنذار أجرًا، وإنما ألتمس أجري من الله.
عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنهما قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ».
رواه مسلم في مقدمته
يُخْبِرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن مَن نَقَلَ عنه حديثًا وهو يعلم أو يظن أو يغلِب على ظنه أنه كذبٌ عليه صلى الله عليه وسلم؛ فالراوي له يُشاركُ البادي بهذا الكذب.
عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تكتبوا عني، ومَن كتب عني غيرَ القرآن فَلْيَمْحُه، وحدِّثوا عنِّي ولا حَرَج، ومَن كذب عليَّ -قال همام: أحسِبه قال: مُتعمِّدًا- فَلْيَتَبوَّأ مَقْعَدَه مِن النار».
رواه مسلم
نهى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يكتبوا عنه شيئًا، ومن كتب عنه شيئًا غير القرآن فليمحه، ثم أذن لهم أن يحدثوا عنه ولا إثم عليهم في ذلك، شريطة أن يتحروا الصدق فيما ينقلونه عنه صلى الله عليه وسلم ، وحذرهم بأن من كذب عليه متعمدًا فجزاؤه نار جهنم. والنهي عن كتابة الحديث منسوخ؛ وذلك أنه صلى الله عليه وسلم نهى عنه في أول الأمر، فلأن الأحاديث تكثر وقد يفوت الحفظ شيئًا منها أجاز الكتابة، وقد قال صلى الله عليه وسلم في خطبته: «اكتبوا لأبى شاه» لما استكتبه، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه أذن لعبد الله بن عمرو في الكتابة، وقد أمر صلى الله عليه وسلم أمته بالتبليغ، فإذا لم يُكتب ذهب العلم، وقيل: إن هذا النهي إنما هو لكتابة الحديث مع القرآن فى صحيفة واحدة لئلا يختلط به، فيشتبه على القارئ، وقيل: إنّه خاصّ بوقت نزول القرآن خشية التباسه بغيره، ثم أذن فيه بعد ذلك. والاحتمال الأول وهو النسخ أقرب.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
متفق عليه
بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ مَن كَذَبَ عليه مُتعمدًا بنِسبةِ قولٍ أو فعلٍ له كَذبًا، فإنّ له في الآخرة مَجلسًا في النار؛ جزاء له على كذبه عليه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «سَيَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي أُنَاسٌ يُحَدِّثُونَكُمْ مَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ».
رواه مسلم
أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بأنه سيَظهر أُناسٌ في آخِر أُمتِه يَفْتَرون الكذب، ويقولون ما لم يقلْه أحدٌ من قبلهم، فيُخبِرون بالأحاديث المكذوبة والمُخْتَلَقة، فأمَرَنا عليه الصلاة والسلام أنْ نَبْتَعِدَ عنهم ولا نجالسهم، ولا نسمع أحاديثهم؛ لئلا يتقرر ذلك الحديث المختلق في النفوس، فنعجز عن التخلُّص منه.
عن عبدِ الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: كنتُ أكتبُ كلَّ شيءٍ أسمعُه من رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلم أُريدُ حفْظَه، فنهتْني قريشٌ، وقالوا: أتكْتبُ كلَّ شيءٍ تَسمَعُه من رسول الله صلَّى الله عليه وسلم، ورسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم بَشَرٌ يتكلَّمُ في الغضَبِ والرِّضا؟ فأمسَكتُ عن الكتاب، فذكرتُ ذلك لرسول الله صلَّى الله عليه وسلم، فأومأ بإصبَعِه إلى فيه، فقال: «اكتُبْ، فوالذي نفسي بيدِه، ما يَخرُجُ منه إلا حقٌّ».
رواه أبو داود
قال عبدُ الله بن عَمْرو رضي الله عنه: كنتُ أكتبُ كلَّ شيءٍ أسمعه مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكي أحفَظَه بالكتابة، فنهاني رجالٌ من قريش، وقالوا: رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بشرٌ يتكلَّم في الرِّضا والغضب، وقد يُخطئ، فتوقَّفت عن الكتابة. فأخبرتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بما قالوه، فأشار بإصبعه إلى فَمِهِ فقال: اكتب، فوالذي نفسي بيده ما يَخرجُ منه إلّا حقّ على كل حال، وفي الرِّضا والغضب. وقد قال تعالى عن نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمَا یَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰۤ * إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡیࣱ یُوحَىٰ﴾ [النجم ٣-٤].
عن وَاثِلَةَ بن الأَسْقَعِ ـ رضي الله عنه ـ مرفوعاً: «إن من أعظم الفِرَى أن يَدَّعِيَ الرجلُ إلى غير أبيه، أو يُرِي عَيْنَهُ ما لم تَرَ، أو يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يَقْلْ».
رواه البخاري
إن من أشدِّ الكذبِ على الله تعالى : أن يَنْسبَ الرجل نفسه إلى غير أبيه الحقيقي أو يَنْسِبَه أحدٌ إلى غير أبيه فيُقِرَّه على ذلك. فهذا من أشدِّ أنواع الكذب، وإن من أعظم الكذب وأشده عند الله تعالى كذلك أن يدعي المرء أنه رأى في المنام شيئًا ولم يره أصلًا، وإن من أعظم الكذب وأشده عند الله تعالى أيضًا أن ينسب للنبي صلى الله عليه وسلم قولًا أو فعلًا أو تقريرًا ولم يوجد منه صلى الله عليه وسلم .
عن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه".
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد
نضر الله امرأً هذا دعاء من النبي صلى الله عليه وسلم لمن اشتغل بسنته عليه الصلاة والسلام وبلغها وعمل بها أن يجعله ذا نضرة وبهجة، بحيث يكون وجهه مشرقًا مضيئًا في الدنيا والآخرة، فتكون عليه البهجة في الدنيا، ويكون ذا نضرة وبهجة في الآخرة، ونضر أي نَعَّم وأشرق وأضاء، سمع منا حديثا أي سمع حديثا من النبي صلى الله عليه وسلم، فحفظه حتى يبلغه من التبليغ، أي أوصل المقالة المسموعة إلى الناس، وعلّمهم إياها، فرب حامل فقه أي علم ومن معه علم وفقه، إلى من هو أفقه منه أي أدّاه وبلغه إلى من هو أفقه وأعلم منه وأقدر على الاستنباط، فيستنبط منه ما لا يفهمه الحامل، ففيه إشارة إلى فائدة النقل، ورب حامل فقه وعلم ليس بفقيه أي أن الإنسان قد يحفظ الشيء ولكنه ليس عنده ما يكون عند غيره من الناس ممن يتلقاه من جهة قوة الفهم وقوة الاستنباط أو الحرص على الاستنباط والقصد إلى الاستنباط.
عن محمود بن الربيع قال: «عَقَلتُ من النبي صلى الله عليه وسلم مَجَّةً مَجَّها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو».
متفق عليه
قال محمود بن الربيع وهو من صغار الصحابة رضي الله عنهم: عقلت أي عرفت وحفظت من النبي صلى الله عليه وسلم مجة، والمج إرسال الماء من الفم بالنفخ، وقيل لا يكون مجًّا حتى تُباعِد به، وكذلك مَجَّ لعابَه، والمجاجة والمجاج الريق الذي تمجه من فيك، مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين، وقد توفي النبي عليه الصلاة والسلام وهو ابن خمس سنين، واستفيد من هذه الرواية أن الواقعة التي ضبطها كانت في آخر سنة من حياة النبي عليه الصلاة والسلام، وأن ابن خمس سنين يصحُّ أن يتحمَّل العلم، من دلو أي أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الماء من الدلو، وهذه مداعبة نبوية، وقد لا تكون مقبولة من كل الناس، ولكن كان الصحابة رضي الله عنهم يحرصون على آثاره إرادة بركته عليه الصلاة والسلام لهم ولأولادهم.
عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قال: قعدنا نفرٌ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذاكرنا، فقلنا: لو نعلم أيَّ الأعمال أحبُّ إلى الله لعملناه، فأنزل الله تعالى {سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون}، قال عبد الله بن سلام: فقرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أبو سلمة: فقرأها علينا ابن سلام.
رواه الترمذي
روى أبو سلمة أن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: جلسنا جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذاكرنا وتدارسنا، فقلنا: لو كنا نعلم ما هي أحبُّ الأعمال إلى الله تعالى لعملناه، وهذا من حرصهم على مرضات الله، فأنزل الله تعالى {سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم، يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون}، فوعظهم الله وحذرهم أن يقولوا ما لا يفعلون، قال عبد الله بن سلام: فقرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم السورة، وقال أبو سلمة: فقرأ علينا ابن سلام السورة، وتسلسل ذلك في الرواة حتى عُرف الحديث باسم (المسلسل بقراءة سورة الصف).
عن ابنِ عباس، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "تَسمَعُونَ، ويُسمَعُ منكم، ويُسمَعُ ممن يَسمَعُ مِنكُم".
رواه أبو داود
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تسمعون أي من النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا خطاب للصحابة؛ لأنهم هم الذين سمعوا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، فكل من سمع كلامه عليه الصلاة والسلام مباشرة في حياته فإنه من أصحابه، ومن رآه ولم يسمع منه فهو من أصحابه عليه الصلاة والسلام كذلك، ويسمع منكم أي: التابعون يسمعون من الصحابة، فالذين سمعوا الصحابة هم التابعون، والذين رأوا الصحابة هم التابعون، ويسمع ممن يسمع منكم أي: أتباع التابعين يسمعون من التابعين الذين سمعوا من الصحابة، وهكذا كل جيل يسمع ممن قبله، وممن تقدمه ممن أدركه، وهكذا فيكون شرع الله الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم يتناقله الناس منذ زمن الصحابة، ويعملون به ويعبدون الله عز وجل وفقًا لهذا الحق والهدى. وهذا الحديث ليس فيه دلالة على قلة أهمية السماع بعد عهد أتباع التابعين؛ لأن الأحاديث قد دونت في الكتب، فلا يدل على تقليل أهمية السماع، وإنما كما هو معلوم حصل بعد ذلك تدوين للكتب، وصار الناس يتوارثون هذه الكتب، والسماع كان موجودًا ولا زال إلى عصرنا هذا، واقتصار النبي صلى الله عليه وسلم على أتباع التابعين فكأن المقصود منه الإشارة إلى الطبقات الثلاث التي هي خير القرون.
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين