الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ

سورة الواقعة
line

يُدْخلهم ربهم في جنات يتنعمون فيها بأنواع النعيم.

﴿ وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢۚ بِئۡسَ لِلظَّٰلِمِينَ بَدَلٗا

سورة الكهف
line

واذكر -أيها الرسول- وقت أن قلنا للملائكة اسجدوا لآدم سجود تحية وتكريم لا سجود عبادة وطاعة، فسجدوا جميعهم امتثالًا لأمر خالقهم إلا إبليس الذي كان من الجن ولم يكن من الملائكة؛ فإنه خرج عن طاعتنا وامتنع عن السجود لآدم، واستحق لعنتنا وغضبنا، أفتتخذونه -أيها الناس- هو وأولاده الذين نهجوا نهجه أعوانًا لكم تطيعونهم وتتركون طاعتي وهم أعداء لكم، بئس ما فعله الظالمون إذ أطاعوا الشياطين بدلًا من طاعة رب العالمين.

﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَآ

سورة محمد
line

فهلا تدبر هؤلاء المنافقون المعرضون مواعظ القرآن، وتفكروا في حججه، وتأملوا ما فيه حق التأمل؟ فإنهم لو تدبروا القرآن لدلّهم على كل خير، وأبعدهم عن كل شر، بل قلوب هؤلاء المنافقين مغلَقة عليها أقفال حالت بينهم وبين التدبر والتفكر، فلا يصل إليها شيء من هدى ولا تنفعها موعظة، ولا يدخلها الإيمان، ولا يخرج منها الكفر والنفاق.

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ

سورة البقرة
line

يا من آمنتم بالله وصدقتم رسله واتبعتم شرعه، أنفقوا من المال الحلال الطيب الذي كسبتموه عن طيب نفس منكم، ومما أخرجنا لكم من الأرض من الحبوب والثمار وغيرها، ولا تقصدوا إخراج الرديء منه وتخصوه في الإنفاق، ولو أعطى إليكم هذا الرديء ما قبلتموه إلا أن تتغاضوا عن رداءته وتتساهلوا في قبوله على كره له، فكيف ترضون لله ما لا ترضون لأنفسكم؟ واعلموا أن الله غني عن نفقاتكم وأعمالكم وهو المحمود على كل حال.

﴿ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡقَرۡحُۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ مِنۡهُمۡ وَٱتَّقَوۡاْ أَجۡرٌ عَظِيمٌ

سورة آل عمران
line

الذين استجابوا لأمر الله ورسوله ولبَّوا نداء رسول الله ﷺ في الخروج في أعقاب المشركين وملاقاتهم في غزوة حمراء الأسد بعد هزيمتهم في غزوة أُحد، مع أنهم مصابون بجروح وآلام يوم أُحد، فلم تمنعهم جراحهم من تلبية نداء الله ورسوله، للذين عملوا الأعمال الحسنة فأدوا جميع المأمورات، واتقوا الله باجتناب جميع المنهيات، لهؤلاء ثواب عظيم، وهو الجنة.

﴿ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ ءَايَٰتٞ لِّلۡمُوقِنِينَ

سورة الذاريات
line

وفي الأرض وما وضع الله فيها من جبال وبحار وأنهار وأشجار ونبات وحيوان وغير ذلك دلائل عظيمة وعبر وعظات بليغة، تدل على وحدانية الله وقدرته، وهذه الآيات لا ينتفع بها إلا الموقنون بأن الله هو الإله الحق وحده لا شريك له، الخالق المصور، والمصدِّقين لرسوله ﷺ.

﴿ رِّزۡقٗا لِّلۡعِبَادِۖ وَأَحۡيَيۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ ٱلۡخُرُوجُ

سورة ق
line

فكان ما أنبتنا من الجنات ومن النخل ليكون ذلك رزقًا نافعًا للعباد يأكلون منه بحسب حاجاتهم، وأحيينا بهذا الماء الذي أنزلناه من السماء بلدة ميتة لا زرع فيها ولا نبات، وكما أحيينا بماء المطر البلدة الميتة بسهولة ويسر نخرجكم يوم القيامة أحياء بعد الموت للحساب والجزاء.

﴿ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقۡضَىٰ عَلَيۡهِمۡ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُم مِّنۡ عَذَابِهَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي كُلَّ كَفُورٖ

سورة فاطر
line

والذين كفروا بالله ورسوله لهم في الآخرة نار جهنم الموقدة، خالدين فيها أبدًا، لا يُحكم عليهم فيها بالموت مرة أخرى كما ماتوا بعد انقضاء آجالهم في الدنيا، وبذلك يموتون ويستريحون من العذاب، ولا يُخَفَّف عنهم مِن عذاب جهنَّم شيء، ومثل ذلك الجزاء نَجزي به كل من كفر بالله وأصرَّ على كفره وجحد نعمه ومات على ذلك.

﴿ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ

سورة البقرة
line

أيام الصوم الذي فرضه الله عليكم قليلة في غاية السهولة؛ ليسهل على المكلفين صيامها، وهي أيام شهر رمضان، فمن كان مريضًا يشق عليه الصوم أو مسافرًا مسافة القصر فله أن يُفطر وذلك للمشقة غالبًا ويجب عليه قضاء ما أفطره، وعلى من يجد مشقة بالغة غير محتملة لكبر أو مرض دائم لا يرجى الشفاء منه أن يُفطر ويُطعم عن كل يوم أفطره مسكينًا، -والمسكين هو المحتاج الذي لا يملك ما يسد به حاجته-، فمن زاد في الإطعام على القدر المطلوب فهو أفضل له لمزيد الأجر، والصومُ مع تحمُّل المشقة إن أطاقها أفضل من إخراج الفدية، إن كنتم تعلمون ما يترتب على الصوم من فوائد عظيمة دنيوية وفضائل أخروية.

﴿ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن يَهۡتَدُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا

سورة الكهف
line

ولا أحد أشد ظلمًا ولا أكبر جرمًا من عبد ذُكِّر بآيات ربه الواضحة التي أنزلها على رسوله ﷺ، فانصرف عنها دون أن يقبلها أو يتأملها، ولم يعبأ بما فيها من الوعيد بالهلاك والعذاب للظالمين، ونسى ما قدم في حياته الدنيا من الكفر والمعاصي فلم يتب منها ويرجع عما كان عليه، إنا جعلنا على قلوب هؤلاء الظالمين المعرضين عن الحق أغطية تمنعها من فهم القرآن وإدراك ما فيه من الخير، وجعلنا في آذانهم صممًا عنه فلم يسمعوه سماع قبول وانتفاع؛ بسبب إيثارهم الكفر على الإيمان والضلال على الهدى، وإن تدعهم إلى الإيمان فلن يستجيبوا لما تدعوهم إليه أبدًا؛ بسبب زيغ قلوبهم، واستيلاء الكفر والجحود والعناد عليها.

عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان قوم يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاء، فيقول الرجل: من أبي؟ ويقول الرجل تضل ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} [المائدة: 101] حتى فرغ من الآية كلها.

رواه البخاري
line

كان قوم يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم سؤال استهزاء، فيقول الرجل: من أبي؟ ويستثنى من هذا صحابي كان يعيَّر بأنه ليس ابنًا لأبيه حقيقةً فسأل عن ذلك، فهذا لا يعتبر استهزاءً، بل المراد غيره، ويقول الرجل الذي ضاعت ناقته: أين ناقتي؟ استهزاءً أيضًا، أي ما دمتَ رسول الله فأخبرني بهذا الأمر الغيبي، فأنزل الله فيهم هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}، فإن كان السائل من المنافقين فهذا النهي للمؤمنين أن يتشبهوا بهم، ويتأثروا بأخلاقهم، وإن كان السائل من جُهَّال المؤمنين فهذا نهي أن يعودوا لمثل ذلك، فقرأها حتى انتهى من الآية كلها، فقد نهاهم الله عن سؤال مثل هذه الأسئلة؛ لما فيها من الاستهزاء وعدم الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم، وعن سؤال ما عفا الله عنه وسكت عنه، أما السؤال عن حكمٍ خَفِيَ عن السائل أو عن معنى آية مما يترتب عليه نفع في الدين فمأمور به.

عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مفاتح الغيب خمس: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير}".

رواه البخاري
line

أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن خزائن الغيب خمس لا يعلمها إلا الله، فمن ادعى علمَ شيءٍ منها فقد كفر بالقرآن العظيم، وإنما ذكر خمسًا وإن كان الغيب لا يتناهى؛ لأن العدد لا ينفي زيادةً عليه أو لأن هذه الخمس هي التي كانوا يدَّعون علمها، فقرأ عليه الصلاة والسلام الآية: {إن الله عنده علم الساعة} أي علم قيامها فلا يعلم ذلك نبي مرسل ولا ملك مقرَّب، ولا يجليها لوقتها إلا هو تعالى، {وينزل الغيث} فلا يعلم وقت إنزاله من غير تقديم ولا تأخير، وفي أي مكان دون أن يجاوزه إلا هو سبحانه، لكن إذا أمر به علمتْه ملائكته الموكلون به ومن شاء الله من خلقه، لأنه قال تعالى: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا إلا من ارتضى من رسول} الآية، {ويعلم ما في الأرحام}مما يريد أن يخلقه أذكر أم أنثى أتام أم ناقص، لا أحدَ سواه لكن إذا أمر بكونه ذكرا أو أنثى أو شقيا أو سعيدا علمه الملائكة الموكلون بذلك ومن شاء من خلقه، وكم من متطبب يحدد جنس الجنين فيخرج بخلاف ما حدد،{وما تدري نفس ماذا تكسب غدا} في دنياها أو أخراها من خير أو شر، {وما تدري نفس بأي أرض تموت} أفي بلدها أم في غيرها أفي بحر أو بر سهل أو جبل، فليس أحد من الناس يدري أين وفاته من الأرض {إن الله عليم خبير}.

عن جابر رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} [الأنعام: 65] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعوذ بوجهك»، قال: {أو من تحت أرجلكم} [الأنعام: 65]، قال: «أعوذ بوجهك» {أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} [الأنعام: 65] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا أهون أو هذا أيسر».

رواه البخاري
line

لما نزلت هذه الآية: {قل هو القادر} أي الكامل القدرة ({على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} كالحجارة التي أمطر بها قوم لوط، قال صلى الله عليه وسلم: أعوذ بوجهك، {أو من تحت أرجلكم} كالرجفة والخسفة التي أصابت قوم صالح وقارون، قال صلى الله عليه وسلم: أعوذ بوجهك أي من عذابك، {أو يلبسكم شيعا} أي يخلطكم فرقًا مختلفين على أهواء شتى، {ويذيق بعضكم بأس بعض} بالقتال بينهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا أهون أو هذا أيسر، أي مما قبله؛ لأن الفتن بين المخلوقين وعذابهم أهون وأيسر من عذاب الله تعالى.

عن ابن عباس قال: كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة، فتقول: من يعيرني تِطْوافًا؟ تجعله على فرجها، وتقول: اليومَ يبدو بعضه أو كله ... فما بدا منه فلا أُحِلُّه فنزلت هذه الآية {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31].

رواه مسلم
line

قال ابن عباس رضي الله عنهما: كانت المرأة قبل الإسلام تطوف بالبيت الحرام وهي عريانة ليس عليها رداء، فتقول: من يعيرني ثوبًا لتطوف به، تجعل الثوب على فرجها لتتستر به، وتقول: اليومَ يبدو بعضه أو كله ... فما بدا منه فلا أُحِلُّه وقريش كانت ابتدعت في الحج أمورًا، منها منع الطواف بالبيت إلا عريانًا إلا أن يكون أحمسيا، وهم ولد كنانة، أو من أعاره أحمسيٌّ لباسًا يطوف فيه، فإن طاف من لم يكن كذلك في ثيابه ألقاها، فلا ينتفع بها هو ولا غيره، وكان هذا الحكم منهم عاما في الرجال والنساء، ولذلك طافت هذه المرأة عريانة، وأنشدت الشعر المذكور، فلما جاء الإسلام ستر الله تعالى هذه العورات ورفع هذه الآثام، فأنزل الله تعالى: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} وأذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يطوف بالبيت عريان، وفُهِم من هذا الأمر وجوب ستر العورة للصلاة.

عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: "من فعل كذا وكذا فله من النفل كذا وكذا" قال: فتقدم الفتيان ولزم المشيخة الرايات فلم يبرحوها، فلما فتح الله عليهم، قال المَشْيَخة: كنا رِدْءًا لكم، لو انهزمتم لَفِئْتُم إلينا، فلا تذهبوا بالمغنم ونبقى، فأبى الفتيان وقالوا: جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا، فأنزل الله عز وجل: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} [الأنفال: 1] إلى قوله: {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون} [الأنفال: 5] يقول: فكان ذلك خيرًا لهم، فكذلك أيضًا، فأطيعوني، فإني أعلم بعاقبة هذا منكم.

رواه أبو داود
line

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: من فعل كذا وكذا فله من النفل كذا وكذا، وهو ما يعطاه المجاهد زيادةً على نصيبه من المغنم، من أجل أنه قام بجهد خاص، فتقدم الفتيان للجهاد، وجلس الكبار مع الرايات لم يتجاوزوها، فلما فتح الله عليهم بالنصر، قال الكبار للفتيان: كنا وقايةً ومرجعًا لكم لو انهزمتم لصرتم ورجعتم إلينا، فلا تذهبوا أنتم بالغنيمة، ونبقى بدون نصيب، فلم يوافق الفتيان على ما طلبه منهم الكبار، وقالوا: إن الفيء جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا، فأنزل الله عز وجل: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} أي: يضعها حيث يشاء، والمغنم استقر حكمه بعد ذلك، أنه يشترك فيه الجميع، ولكن النفل هو الذي يختص به من يكون له جهد خاص، وفُسِّرت الأنفال في الآية بالمغانم، إلى قوله: {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقًا من المؤمنين لكارهون} ثم كان ذلك الذي كرهوه خيرًا لهم، ونصرًا وغنيمةً، فكذلك فأطيعوني في هذا الذي أمركم به، وفي كل الأوامر تحمدون العاقبة، وقال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} أي هذا الذي حصل بينكم من الخلاف لابد أن تعملوا على إصلاحه وعلى إزالته، فإني أعلم بعاقبة هذا منكم، أي أن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم العاقبة والنتيجة لهذا الأمر، وأن ذلك خير لهم إذا أطاعوه واستجابوا لما يأمرهم به، ولو كان في ذلك شيء من التفاوت بأن يعطى أحد من أجل قيامه بجهد خاص شيئًا زائدًا، وأما الغنيمة فيشترك فيها الجميع.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} شق ذلك على المسلمين، حين فُرِض عليهم ألا يفر واحد من عشرة، فجاء التخفيف، فقال: (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا، فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين) قال: فلما خفف الله عنهم من العِدَّةِ نقص من الصبر بقدر ما خَفَّفَ عنهم.

رواه البخاري
line

أخبر ابن عباس رضي الله عنهما أنه لما نزل قوله تعالى: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} عَظُم على المسلمين؛ لما تضمنته من وجوب الثبات أمام هذا العدد، وألا يفرَّ واحدٌ من عشرة، فجاء التخفيف بالآية الأخرى، فقال: (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفًا، فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين)، فصار الحكم وجوب الثبات أمام الاثنين من العدو لكلِّ واحد من المسلمين، قال ابن عباس: فلما خفف الله عنهم من العِدَّةِ نقص من صبرهم بقدر ما خَفَّفَ عنهم، فصبر العشرين مقابل المائتين أكبر من صبر المائة مقابل المائتين، ولو كان الفرض هو الحكم الأول لأقدرهم ومكَّنهم الله تعالى من القيام به.

عن النعمان بن بشير قال: كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: ما أبالي ألا أعمل عملًا بعد الإسلام إلا أن أَسقي الحاج، وقال آخر: ما أبالي ألا أعمل عملًا بعد الإسلام إلا أن أَعْمُر المسجد الحرام، وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم. فزجرهم عمر، وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم -وهو يوم الجمعة- ولكن إذا صليت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه، فأنزل الله عز وجل: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر} [التوبة: 19] الآية إلى آخرها.

رواه مسلم
line

روى النعمان بن بشير رضي الله عنهما أنه كان عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاختلف رجال في أفضل الأعمال بعد الإسلام، فقال رجل: لا أهتم ألا أعمل عملًا بعد إسلامي إلا سقاية الحاج، فإني أهتم إن لم أعمله، وقال آخر: لا أهتم ألا أعمل عملًا بعد الإسلام إلا أن أتعاهد المسجد الحرام وأقوم بمصالحه، وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل من الأعمال التي قلتم، فناههم عمر رضي الله عنه وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الراوي: وهو يوم الجمعة، أراد تعيين اليوم الذي حصل فيه هذا الاختلاف، قال عمر: ولكن إذا صليت الجمعة دخلت فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فيما اختلفتم فيه ليتبين الراجح من الأقوال، فأنزل الله عز وجل: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر} إلى آخر الآية، أي أجعلتم صاحب سقاية الحاج وعمارة المسجد مثل من آمن بالله وجاهد في سبيله، فخرجت الآية مخرج إنكار أن يكون كل واحد من الأمرين المذكورين أفضل من الجهاد، وقد نفيت المساواة بين أحدهما والجهاد، فيتعين أن يكون الجهاد أفضل، وظاهر هذه الآية أنها مبطلة قول من افتخر من المشركين بسقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام.

عن أبي مسعود قال: لما أُمِرنا بالصدقة كنا نتحامل، فجاء أبو عَقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بأكثر منه، فقال المنافقون: إن الله لغني عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلا رئاء، فنزلت: {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات، والذين لا يجدون إلا جهدهم} [التوبة: 79] الآية.

متفق عليه
line

قال أبو مسعود الأنصاري رضي الله عنه: لما أُمِرنا بالصدقة، وهو قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} الآية [التوبة: 103]، كنا نتحامل أي: نحمل على ظهورنا بالأجرة ونتصدق من تلك الأجرة، أو نتصدق بها كلها، ففيه الحث على الاعتناء بالصدقة، وأنه إذا لم يكن له مال فليعمل لتحصيل ما يتصدق به من من الأعمال المباحة، فجاء أبو عَقيل بنصف صاع، وجاء شخص آخر بأكثر منه، فقال المنافقون: إن الله لغني عن صدقة هذا أي: عن صدقة أبي عَقيل، لكونها قليلة، وما فعل هذا الآخر إلا رياء، وعَنُوا به الإنسان الذي جاء بمال كثير، أي: ما تصدق بالكثير إلا إظهارًا لصدقته للناس؛ ليروه ويظنوا به خيرًا، ويحمدوه عليها، فهي مفاخرة ومراءاة للناس، فنزلت: {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات، والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم} [التوبة: 79] الآية، ويلمزون أي يعيبون، والمطوعين هم المتطوعين من المؤمنين. فلا يجوز للمسلم إذا رأى شخصًا مطيعًا أو مستقيمًا أن يتهمه بالرياء، فليس له إلا ما ظهر، مثل أن يسمع إمامًا يصلي بترتيل وخشوع أو يبكي في الصلاة، أو يرى شخصًا يتصدق في المسجد بمبلغ كبير، أو غير ذلك.

عن عبد الرحمن بن أبزى عن أُبيّ بن كعب قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أُبَيّ، أُمرتُ أن أقرأ عليك سورة كذا وكذا" قال: قلت: يا رسول الله، وقد ذُكِرتُ هناك؟ قال: "نعم". قال: فقلت له: يا أبا المنذر، ففرحتَ بذلك؟ قال: وما يمنعني والله يقول: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فلتفرحوا هو خير مما تجمعون)؟ قال مؤمل: قلت لسفيان: هذه القراءة في الحديث؟ قال: "نعم".

رواه أحمد وأبو نعيم
line

روى عبد الرحمن بن أبزى عن أُبيّ بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: يا أُبَيّ، أُمرتُ أن أقرأ عليك سورة كذا وكذا، فقال: يا رسول الله، وهل ذُكِرتُ في الملأ الأعلى هناك؟ قال عليه الصلاة والسلام: نعم، قال عبد الرحمن: يا أبا المنذر هل فرحت بذلك؟ قال: وما يمنعني من أن أفرح والله يقول: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فلتفرحوا هو خير مما تجمعون)؟ وهذا من فضل الله ورحمته أن يُذكر في الملأ الأعلى، وأن يقرأ النبي صلى الله عليه وسلم عليه سورة من القرآن، قال مؤمل: قلت لسفيان: هذه القراءة في الحديث؟ وهي قراءة فلتفرحوا وتجمعون بالتاء، قال: نعم. وأصل هذا القصة في صحيح مسلم عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب: «إن الله أمرني أن أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا»، قال: وسماني لك؟ قال: «نعم» قال: فبكى.

عن ابن عباس قال: سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبًا وأن ينحِّي الجبالَ عنهم فيزرعوا، فقيل له: إن شئتَ أن تَسْتَأني بهم، وإن شئت أن نؤتيهم الذي سألوا، فإن كفروا أُهلكوا كما أَهلكتُ مَن قبلهم. قال: "لا، بل أستأني بهم" فأنزل الله عز وجل هذه الآية: {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة} [الإسراء: 59].

رواه أحمد
line

قال ابن عباس رضي الله عنهما: سأل المشركين من أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم ليجعل لهم جبل الصفا ذهبًا، وأن يُبعد الجبال عن مكة فتكون أرضًا ممتدة ليزرعوا فيها، فخٌيّر عليه الصلاة والسلام بين أن ينتظر ويدعوهم إلى أن يهديهم الله ويوفقهم، أو أن نعطيهم الآيات التي سألوها، فإذا كفروا بها أُهلكوا كما أهلك الله عز وجل الأمم من قبلكم بتكذيبهم الآيات، قال عليه الصلاة والسلام: بل أنتظر وأتربص بهم إلى أن يهديهم الله، أو يخرج من أصلابهم من يعبد الله، وهذا من حلمه وصبره عليه الصلاة والسلام عليهم، مع ما فعلوه له من تكذبيه وتعذيبه إلا أنه صبر عليهم، ولم يُرِد إهلاكهم، فأنزل الله عز وجل هذه الآية: {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة} أي آية واضحة.

التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من توكل عَلىٰ الله كفاه؛ فإنه سبحانه لا يخيِّب مَن رجاه

هدايات لشرح رياض الصالحين

من يعمل خيراً يلقه وإن قَلَّ، فلا يحقرنَّ العبدُ من المعروف شيئاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من صَدَق الله تعالىٰ في الطاعة، وفقه سبحانه للمزيد من العبادة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الشهوات المحرمة باب من أبواب دخول النار؛ وهي إتباعُ النَّفْسِ هواها، فيما يخالف الشرع.

هدايات لشرح رياض الصالحين

المكاره سبب لنيل المكارم، ودخول الجنة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

كلما طال عُمرُ العبد كَانَ أولىٰ بالتذكر؛ لقرب إقباله عَلىٰ لقاء الله تعالىٰ.

هدايات لشرح رياض الصالحين

مدار الأعمال عَلىٰ الصدق والإخلاص لله تعالىٰ، حَتَّىٰ ينال العامل أجره.

هدايات لشرح رياض الصالحين

كلما عظم النفع، وصار عاماً للناس غير مقصورٍ علىٰ الأفراد، كَانَ أفضل أجراً، وأحسن أثراً.

هدايات لشرح رياض الصالحين