الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَإِذَا ذُكِّرُواْ لَا يَذۡكُرُونَ ﴾
سورة الصافات
وإذا وعظ هؤلاء المنكرون للبعث المشركون بالله بما نسوه أو غَفَلوا عنه أعرضوا عنه ولا ينتفعون بهذا الوعظ ولا يتدبَّرون.
﴿ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ﴾
سورة البقرة
وفريق من الناس باع نفسه وماله وبذلهما في طاعة الله طلبًا لرضاه، والله رؤوف بعباده المؤمنين حيث أرشدهم إلى ما فيه سعادتهم، وسيجازيهم على طاعاتهم أفضل الجزاء.
﴿ هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡهَدۡيَ مَعۡكُوفًا أَن يَبۡلُغَ مَحِلَّهُۥۚ وَلَوۡلَا رِجَالٞ مُّؤۡمِنُونَ وَنِسَآءٞ مُّؤۡمِنَٰتٞ لَّمۡ تَعۡلَمُوهُمۡ أَن تَطَـُٔوهُمۡ فَتُصِيبَكُم مِّنۡهُم مَّعَرَّةُۢ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ لِّيُدۡخِلَ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ لَوۡ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبۡنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾
سورة الفتح
كفار قريش هم الذين كفروا بالله ورسوله، ومنعوكم يوم الحديبية عن دخول المسجد الحرام ومن الطواف بالبيت الحرام، ومنعوا الهدي الذي سُقتُموه معكم من أجل ذبحه على سبيل التقرب به إلي الله أن يبلغ محل نحره الذي يذبح فيه، وهو الحرم، ولولا وجود رجال مؤمنين مستضعفين ونساء مؤمنات في مكة بين كفارها، وأنتم لا تعرفونهم؛ لولا كراهة أن تقتلوهم بجيشكم مع الكفار بغير علم منكم، فيصيبكم بذلك القتل إثم قتلهم وتحمل دياتهم وعيب قتل إخوانكم، لولا ذلك لأَذِنَ لكم في فتح مكة وسلطكم على كفارها؛ ولكنه سبحانه وتعالى كف أيديكم عنهم ليُدخل الله في رحمته بسبب هذا الكف من يشاء من عباده، فيَمُنَّ عليهم بالإيمان بعد الكفر، لو تميَّز هؤلاء المؤمنون والمؤمنات عن كفار مكة الذين يعيشون فيها وفارقوهم وخرجوا منها، لعذَّبنا الذين كفروا بالله وكذَّبوا رسوله ﷺ منهم عذابًا موجعًا شديد الإيلام عن طريق إهلاكهم، أو عن طريق أخذهم أسرى.
﴿ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ فِرۡعَوۡنَۖ وَمَآ أَمۡرُ فِرۡعَوۡنَ بِرَشِيدٖ ﴾
سورة هود
وأرسلنا موسى عليه السلام إلى فرعون وأشراف قومه يدعوهم إلى الله، فما كان من قومه إلا أن اتبعوا أمر فرعون في عبادته من دون الله، وخالفوا أمر موسى عليه السلام وليس أمر فرعون بسديد يؤدي إلى صواب، بل هو جهل وضلال وكفر وعناد وفساد، فكان يجب عليهم أن ينبذوا أمره ويهملوه بدل أن يطيعوه.
﴿ ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُۚ بَنَىٰهَا ﴾
سورة النازعات
أأنتم -أيها الناس- المكذبون بالبعث بعد الموت أصعب في الإيجاد أم إيجاد السماء التي ترون بأعينكم عظمتها وضخامتها، والتي أوجدها وبناها ربكم بقدرته أصعب في تقديركم؟ فإيجاد السماء أصعب، وليس على الله شيء عسير.
﴿ ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾
سورة غافر
الله الذي جعل لكم الأرض لتستقروا عليها، ويسَّر لكم الإقامة فيها، وجعل السماء محكمة البناء، فأنتم ترونها بأعينكم مرفوعة فوقكم بغير عمد، وخلق أشكالكم في أجمل هيئة وأحسن تقويم، وأنعم عليكم بحلال الأطعمة ولذيذ المشارب والمآكل، ذلكم الذي أَنعَم عليكم بهذه النِعم هو ربكم الذي تولاكم بتربيته ورعايته في جميع أطوار حياتكم، فتكاثر خيره وعم فضله وبره، رب المخلوقات كلها ومالك أمرهم، فلا رب لها غيره سبحانه وتعالى.
﴿ وَلَكُمۡ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسۡرَحُونَ ﴾
سورة النحل
ولكم فيها زينة تدخل السرور عليكم عندما تدخلونها إلى حظائرها في المساء في وقت راحتها وسكونها، وعندما تخرجونها للمرعى في الصباح للرعي في وقت حركتها وسرحها.
﴿ لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ وَلِيَتَمَتَّعُواْۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ﴾
سورة العنكبوت
وقد انقلبوا مشركين ليَكفروا بِما آتَيْناهُمْ من نعم، ومن نِعمه إنجاؤهم من الغرق، وليتمتعوا بمتع هذه الحياة وزينتها، فسوف يعلمون فساد عملهم وعاقبتهم السيئة عندما يموتون، ويوم القيامة عندما يعذبون.
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ إِذَا مَسَّهُمۡ طَٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ ﴾
سورة الأعراف
إن الذين اتقوا ربهم بامتثال أوامره واجتناب نواهيه إذا أصابتهم وسوسة من الشيطان فأذنبوا، تذكروا ما أوجب الله عليهم من التوبة من الذنوب وخافوا من عواقبها، فتابوا إلى ربهم من ذنوبهم فانتهوا عن معصيته وندموا على فعلها وبادروا بالأعمال الصالحة.
﴿ ۞ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۖ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ ﴾
سورة الأعراف
حينئذ خاف موسى عليه السلام فأوحى الله إليه بهذا الأمر: أن ألقِ يا موسى عصاك التي في يُمناك ولا تخف، فألقَاها، فانقلبت العصا حية حقيقية - ليست تخييلًا ولا خداعًا للنظر - وصارت تبتلع ما يُلقيه السحرة من حبالهم وعصيهم التي كانوا يستعملونها في خداع الناس وإيهامهم أنها حيات حقيقة وأنها حق وهي باطل.
عَنْ أَبي أُمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، لَا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الطَّعَامَ، قَالَ: «ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا» ثُمَّ قَالَ: «الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ».
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد
إن الله عز وجل قد بيّن نصيب كل وارثٍ من الميراث، فلا تجوز الوصية للوارث؛ لأن الله أعطاه حقَّه مما تركه الميت، ولا تنفق المرأة شيئًا من بيتها ولا من موجودات البيت التي هي ملك للزوج إلا بعد أن يسمح لها زوجها، فسألوه: ولا تنفق الطعام من بيته؟ قال عليه الصلاة والسلام: الطعام أفضل أموالنا، ثم قال: الأشياء التي يستعيرها الناس تُرجَع وتعاد إلى صاحبها الذي أعارها، والمنيحة التي يعطيها الإنسان لفقير أو محتاج فإنه يردها إلى صاحبها؛ لأنه أعطاه المنفعة ولم يعطه العين، والدين لازم ومتعين قضاؤه، ومن ضَمِن حقًا لإنسان على إنسان فإنه يلزمه إذا لم يسدد المضمون عنه أن يسدِّد الضامن.
عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَارَ مِنْهُ أَدْرَاعًا يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَقَالَ: أَغَصْبٌ يَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ: «لَا، بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ».
رواه أبو داود
استعار النبي صلى الله عليه وسلم من صفوان بن أمية دروعًا ليوم حُنين، وكان صفوان خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم مع ناس من المشركين، وكان ذلك في حال كفره قبل إسلامه، وظن أن النبي عليه الصلاة والسلام لن يردها إليه، فقال: أتأخذها غصبًا يا محمد؟ فرد عليه صلى الله عليه وسلم: لا، بل آخذها استعارة أضمن لك ردها، وإن تلفت أعطيتك قيمتها، والعارية يجب ردها إجماعًا مهما كانت عينها باقية، فإن تلفت بتعد أو تفريط وجب ضمان قيمتها، وإن كان التلف بلا تعد ولا تفريط فلا يلزمه الضمان؛ لأنه قبضها بإذن مالكها.
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ»، قَالَ عُرْوَةُ: قَضَى بِهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي خِلاَفَتِهِ.
رواه البخاري
من عمّر أرضًا بأن أحياها ولم تكن لأحد فهو أحق بها من غيره، قال عروة: قضى عمر رضي الله عنه بهذا الحكم في فترة خلافته، وقيل: إن ما وقع فيه التشاح والتنافس لم يكن لأحد عمارته بغير إذن الإمام، وأما ما تباعد عن العمران ولم يتشاح فيه جاز أن يُعمَر بغير إذنه.
عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ».
رواه أبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى
قال النبي صلى الله عليه وسلم: من أحيا أرضًا ميتة ليست مملوكة لأحد بأن يحفر أو يزرع أو يبني فيها، فهي له، وهل يُعتبر هذا القول إذنًا من الإمام، وهو النبي عليه الصلاة والسلام، ويفتقر من بعده لإذنٍ جديد، أو يعتبر تشريعًا، يملكها بمجرد الإحياء، سواء أذن له الإمام أم لا، اكتفاء بإذن الشارع عليه الصلاة والسلام؟ فيه لأهل العلم قولان، ومن غَرَس غرسًا في أرضِ غيره بغير إذنه فإن ذلك ظلم، وليس له حق في الاستمرار، فإما أن يقطع الغرس ويتخلص منه، أو يتفق مع صاحبها على أن تبقى لمالك الأرض، ويعوِّضَه على ما حصل له من تعب، بحسب ما يتفقان عليه.
عن عبادةَ بن الصامتِ، قال: عَلَّمتُ ناساً من أهل الصُّفَّةِ الكتابَ والقرآنَ، فأهْدَى إليَّ رجلٌ منهم قَوْسًا، فقلت: ليست بمالٍ وأرمي عنها في سبيلِ الله عز وجل، لآتِيَنَّ رسولَ الله فلأسألَنَّهُ، فأتيتُه، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، رجلٌ أهدى إلي قوسًا ممن كنت أُعلِّمُه الكتابَ والقرآنَ، وليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله؟ قال: "إن كنتَ تُحبُّ أن تُطَوَّقَ طَوقًا من نارٍ فاقبَلْها".
رواه أبو داود وابن ماجه
قال عبادة بن الصامت: علَّمتُ ناسًا من أهل الصُّفة، وهم فقراء المسلمين وكانوا يسكنون في المسجد، فعلمهم عبادة الكتاب وهي الكتابة والقرآن، فأهداه رجل منهم قوسًا، فقال عبادة: ليست أي القوس بمال أي: لم يعهد في العرف عَدُّ القوسِ من الأجرة، فأخذُها لا يضر، وأرمي عنها في سبيل الله عز وجل، أي أرمي بها في سبيل الله، لأذهبن إلى رسول الله وأسأله، أي ليطمئن قلبه، فقال: يا رسول الله، رجل أهدى إلي قوسًا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن، وليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله؟ قال: إن كنتَ تحب أن تطوق طوقًا من نار فاقبلها، أي إن كنت تريد أن تلبس طوقًا من نار حول رقبتك فاقبل القوس، وهذا يدل على تحريم أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وقال بعض أهل العلم في التوفيق بين هذا وبين ما جاء في جواز أخذ الأجرة، وهو قصة الذي رقى اللديغ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله): يحمل هذا الحديث على ما إذا كان متعينًا عليه أنه يعلم القرآن، وليس هناك أحد غيره يقوم بهذا العمل، فإنه يقوم به في غير مقابل، أما إن كان غير متعين عليه فله أن يأخذ الأجرة. ومنهم من قال إن هذا الحديث منسوخ، كالسيوطي، وذهب آخرون لتضعيف هذا الحديث.
عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولًا.
رواه أبو داود والترمذي
نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطي شخص الثاني السيف وهو خارج وعائه غير مُغمَد؛ لأن المتناوِل قد يخطئ في تناوله فتنجرح يده أو شيء من جسده، أو يسقط على أحد فيؤذيه، وفي معنى السيف السكين، فلا يرميها إليه أو يمدها له والحَدُّ من جهة أحدهما، فإما أن يناوله السيف مغمدًا والسكين في كيسه، وإما أن يمده له من مقبضه، أي يد السيف ويد السكين.
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته».
رواه البخاري
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى صلاة كصلاتنا المتضمنة للإقرار بالشهادتين، واستقبل قبلتنا المخصوصة بنا، وإنما أفرد ذكر استقبال القبلة تعظيما لشأنها، ولأنها علامة مميزة للمسلم، وإلا فهو داخل في الصلاة لكونه من شروطها أو عطفه على الصلاة، ثم لما ذكر من العبادات ما يميز المسلم من غيره أعقبه بذكر ما يميزه عادةً وعبادة، فقال: وأكل ذبيحتنا. واليهود لما تحولت القبلة شنعوا بقولهم: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، وهم يمتنعون من أكل ذبيحتنا، فالمعنى صلى صلاتنا وترك المنازعة في أمر القبلة، والامتناع عن أكل الذبيحة، فذلك المسلم له ذمة الله وذمة رسوله، أي أمان الله ورسوله أو عهدهما، فلا تخفروا أي لا تخونوا الله أي ولا رسوله، واكتفى بذكر الله وحده دون ذكر الرسول؛ لاستلزامه عدم إخفار ذمة الرسول صلى الله عليه وسلم.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍ، قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الوَحْيُ، فَقُدِّمَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُفْرَةٌ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ زَيْدٌ: إِنِّي لَسْتُ آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ، وَلاَ آكُلُ إِلَّا مَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَأَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو كَانَ يَعِيبُ عَلَى قُرَيْشٍ ذَبَائِحَهُمْ، وَيَقُولُ: الشَّاةُ خَلَقَهَا اللَّهُ، وَأَنْزَلَ لَهَا مِنَ السَّمَاءِ المَاءَ، وَأَنْبَتَ لَهَا مِنَ الأَرْضِ، ثُمَّ تَذْبَحُونَهَا عَلَى غَيْرِ اسْمِ اللَّهِ، إِنْكَارًا لِذَلِكَ وَإِعْظَامًا لَهُ.
رواه البخاري
التقى النبي صلى الله عليه وسلم بزيد بن عمرو بن نفيل في واد بمكة من جهة المغرب، قبل أن يُوحى إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فأُعطي للنبي عليه الصلاة والسلام طعام، فلم يأكل منه زيد بن عمرو بن نفيل، ثم قال زيد: أنا لا آكل من الطعام الذي تذبحونه على الأحجار التي تذبحونها لأصنامكم، وإني لا آكل إلا من الطعام الذي ذكر اسم الله عليه، وقد كان زيد ينكر على قريش ذبائحهم التي يذبحونها لغير الله، ويقول لهم: الأنعام خلقها الله، وأنزل الماء من السماء لتشربه، وأنبت الله لها من الأرض الكلأ لتأكله، ثم أنتم تذبحونها لغير اسم الله، إنكارًا لذلك الفعل وإعظامًا له، وليس في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أكل منها، وامتناع زيد من أكل ما في السفرة إنما هو من أجل خوفه أن يكون اللحم الذي فيها مما ذبح على الأنصاب، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأكل من ذبائحهم التي كانوا يذبحونها لأصنامهم، وأما ذبائحهم لمآكلهم فلم نجد في الحديث أنه كان يتنزه عنها، كما قال الشراح.
عَنْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَعَلَّمْتُ لَهُ كِتَابَ يَهُودَ، وَقَالَ: «إِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي» فَتَعَلَّمْتُهُ، فَلَمْ يَمُرَّ بِي إِلَّا نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى حَذِقْتُهُ، فَكُنْتُ أَكْتُبُ لَهُ إِذَا كَتَبَ، وَأَقْرَأُ لَهُ إِذَا كُتِبَ إِلَيْهِ.
رواه البخاري تعليقا وأبو داود والترمذي
أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابيَّ الشاب زيد بن ثابت رضي الله عنه أن يَتعلَّمَ لغة اليهود، العبرانية، حتى يقرأ الكتب التي تأتي بهذه اللغة، وكذلك حتى يكتب إليهم بلغتهم، وقد أخبر عليه الصلاة والسلام بالسبب الذي جعله يأمر زيدًا، وهو أنه لا يأمنُ اليهود حين يكتبون ولا يأمنهم حين يقرؤون؛ لأنهم قد يقرءون له شيئًا على غير الصواب، وقد يكتبون له على غير الصواب، فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد رجلًا من أصحابه يتولى هذه المهمة، فتعلم زيد لغتهم وأتقنها في فترة وجيزة، في مقدار نصف شهر، فكان رضي الله عنه يكتب ما يراد كتابته وإرساله، ويقرأ ما يأتي له من رسائلهم.
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنَ الأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ، قَالُوا: إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ الغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: «إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا».
رواه البخاري
قالت عائشة رضي الله عنها: كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أمر الناس بعمل أمرهم بما يطيقون فعله من الأعمال، فقالوا: إنا لسنا كحالك يا رسول الله، أرادوا بهذا الكلام طلب الإذن في الزيادة من العبادة، والرغبة في الخير يقولون: أنت مغفور لك لا تحتاج إلى زيادة عمل، ومع هذا أنت مواظب على نوافل الأعمال، فكيف بنا وذنوبنا كثيرة، فغضب عليه السلام غضبًا شديدًا حتى عُرف الغضب في وجهه، فرد عليهم وقال: أنا أولى بالعمل؛ لأني أعلمكم بالله وأخشاكم له تعالى، وقوله: (أتقاكم) فيه إشارة إلى كمال القوة العملية، من فعل العبادات وترك المحرمات، (وأعلمكم) إشارة إلى كمال القوة العلمية، كالاعتقادات.
التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من توكل عَلىٰ الله كفاه؛ فإنه سبحانه لا يخيِّب مَن رجاه
هدايات لشرح رياض الصالحين
من يعمل خيراً يلقه وإن قَلَّ، فلا يحقرنَّ العبدُ من المعروف شيئاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من صَدَق الله تعالىٰ في الطاعة، وفقه سبحانه للمزيد من العبادة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الشهوات المحرمة باب من أبواب دخول النار؛ وهي إتباعُ النَّفْسِ هواها، فيما يخالف الشرع.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المكاره سبب لنيل المكارم، ودخول الجنة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
كلما طال عُمرُ العبد كَانَ أولىٰ بالتذكر؛ لقرب إقباله عَلىٰ لقاء الله تعالىٰ.
هدايات لشرح رياض الصالحين
مدار الأعمال عَلىٰ الصدق والإخلاص لله تعالىٰ، حَتَّىٰ ينال العامل أجره.
هدايات لشرح رياض الصالحين