الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ إِذۡ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسۡلِمۡۖ قَالَ أَسۡلَمۡتُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾
سورة البقرة
وسبب هذه المنزلة العالية لإبراهيم عليه السلام في الدنيا والآخرة هو: انقياده لله ومسارعته للاستجابة دون تردد حين أمره ربه بامتثال أوامره والتمسك بدين الإسلام، فقال: أسلمت لله بإفراده بالعبادة وبمحبته والخوف منه ورجاء ما عنده، فهو الخالق الرازق المدبر لجميع شؤون خلقه.
﴿ وَيَوۡمَ نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ بَارِزَةٗ وَحَشَرۡنَٰهُمۡ فَلَمۡ نُغَادِرۡ مِنۡهُمۡ أَحَدٗا ﴾
سورة الكهف
واذكر- أيها العاقل- لتعتبر وتتعظ أهوال يوم القيامة، وفيه يُزيل الله الجبال من أماكنها، وترى الأرض ظاهرة ليس عليها شيء مما كان عليها من المخلوقات، وجمعنا جميع الخلق للحساب في المكان المحدد لجمعهم فلم نترك منهم أحدًا لا من الإنس ولا من الجن أو غيرهما إلا أخرجناه من قبره.
﴿ فَقَضَىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَاتٖ فِي يَوۡمَيۡنِ وَأَوۡحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمۡرَهَاۚ وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَحِفۡظٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ﴾
سورة فصلت
ففرغ من خلق السماوات السبع وتسويتهن على أبدع صورة وأحكم صنع في يومين، فتم بذلك خلق السماوات والأرض في ستة أيام، لحكمة يعلمها الله، مع قدرته سبحانه وتعالى على خلقهما بأقل من ذلك، وأوحى في كل سماء ما أراده وما أمر به فيها من طاعة وعبادة، ومن خلق أراده فيها وفق ما اقتضته حكمته، وزيَّنا السماء الدنيا القريبة منكم بالنجوم المضيئة، وحفظنا بها السماء من استِراق الشياطين السمع، ذلك الذي ذكرناه لكم من الخلق البديع والتقدير المحكم في الأرض وما فيها، والسماء وما فيها هو تقدير العزيز في ملكه الذي لا يغلبه أحد، العليم بخلقه الذي أحاط علمه بكل شيء.
﴿ أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجۡتَرَحُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَوَآءٗ مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ﴾
سورة الجاثية
هل يظن الذين اكتسبوا المعاصي والآثام، فكفروا بربهم وكذَّبوا رسله، أن نجعلهم في الجزاء مثل الذين آمنوا بالله ورسله وعملوا الصالحات، أو نساويَهم بهم في الدنيا والآخرة؟ قبح حكمهم هذا، فلن نساوي يوم القيامة بين البررة والفجرة، فإن الذين آمنوا يعيشون في الدنيا حياة طيبة، وفي الآخرة ينالون رضا الله وجنته، أما الذين اجترحوا السيئات فهم في شقاء في الدنيا والآخرة.
﴿ ذِكۡرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ﴾
سورة الشعراء
تذكرة وعظة لهم وتنبيهًا على ما فيه سعادتهم ونجاتهم، وما كنَّا ظالمين فنعذب أمة قبل أن نرسل إليها رسولًا، ولا ظالمين لهم بتعذيبهم بعد الإعذار إليهم بإرسال الرسل وإنزال الكتب وقيام الحجج عليهم.
﴿ ٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡمُنفِقِينَ وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ ﴾
سورة آل عمران
هؤلاء العباد المتقون هم الذين صبروا على فعل الطاعات وترك المعاصي، وعلى ما يصيبهم من البلاء، والصادقون في الإيمان والأقوال والأفعال، والمنقادون لله في كل أمر، والمنفقون في سبيل الله سرًا وعلانية، والمستغفرون في الثلث الأخير من الليل، - وأواخر الليل خُصت بالذكر؛ لأنها وقت الغفلة ولذة النوم، والدعاء فيه أقرب للإجابة-.
﴿ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ﴾
سورة البقرة
أيام الصوم الذي فرضه الله عليكم قليلة في غاية السهولة؛ ليسهل على المكلفين صيامها، وهي أيام شهر رمضان، فمن كان مريضًا يشق عليه الصوم أو مسافرًا مسافة القصر فله أن يُفطر وذلك للمشقة غالبًا ويجب عليه قضاء ما أفطره، وعلى من يجد مشقة بالغة غير محتملة لكبر أو مرض دائم لا يرجى الشفاء منه أن يُفطر ويُطعم عن كل يوم أفطره مسكينًا، -والمسكين هو المحتاج الذي لا يملك ما يسد به حاجته-، فمن زاد في الإطعام على القدر المطلوب فهو أفضل له لمزيد الأجر، والصومُ مع تحمُّل المشقة إن أطاقها أفضل من إخراج الفدية، إن كنتم تعلمون ما يترتب على الصوم من فوائد عظيمة دنيوية وفضائل أخروية.
﴿ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ ﴾
سورة الشعراء
ما وظيفتي إلا الإنذار الواضح للناس جميعًا، أحذركم عذاب الله إذا ما استمروا على كفرهم وتكذيبهم وعنادهم، سواء أكانوا أغنياء أم فقراء.
﴿ فَإِنۡ حَآجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡأُمِّيِّـۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ فَإِنۡ أَسۡلَمُواْ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ﴾
سورة آل عمران
فإن جادلك أهل الكتاب في الحق الذي نزل عليك بعد أن قامت الحجة عليهم، فقل لهم: إني أخلصت عبادتي لله فلا أشرك به أحدًا أنا وأتباعي من المؤمنين، وقل -أيها الرسول- لليهود والنصارى والمشركين: أتخضعون لدين الله الإسلام وتتبعون شرعه؟ فإن أسلموا لله واتبعوا شريعتك فقد سلكوا الطريق المستقيم واهتدوا من الضلال، وإن أعرضوا عن الإسلام فما عليك إلا أن تبلغهم ما أرسلت به إليهم، وأمرهم إلى الله وحسابهم عليه، والله مطلع على عباده لا يخفى عليه شيء من أمرهم، وسيجازيهم على أعمالهم.
﴿ ۞ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا يَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ﴾
سورة الأنفال
واعلموا -أيها المؤمنون- أن الغنائم التي ظفرتم بها من الكفار قهرًا في الجهاد في سبيل الله فإنها تقسم: أربعة أخماس ما غنمتموه يكون للمقاتلين الذين حضروا المعركة، والخمس الباقي يقسم خمسة أقسام، قسم لله شكرًا له على هذه النعمة، وقسم للرسول ﷺ الذي هو سبب في هدايتكم فيُصرَفا في مصالح المسلمين العامة، وقسم لقرابة رسول الله ﷺ وهم بنو هاشم وبنو المطلب، جُعل لهم الخمس مكان الصدقة فإنها لا تحل لهم، وقسم لليتامى الذين مات آباؤهم وهم دون سن البلوغ، وقسم للمساكين الذين لا يملكون ما يكفيهم ويسد حاجاتهم، وقسم لابن السبيل وهو المسافر الذي انقطعت به النفقة في الطريق قبل أن يصل إلى بلده، إن كنتم آمنتم بالله حق الإيمان فاعملوا بما علمتم، وارضوا بهذه القسمة عن قبول وانقياد، وكذلك إن كنتم آمنتم بما أنزل الله على عبده محمد ﷺ من الآيات والمدد والنصر يوم بدر الذي فرَّق الله به بين الحق والباطل حين التقى جمع المؤمنين وجمع المشركين فأظهر الحق وأبطل الباطل فنصركم الله على أعدائكم، والله الذي نصركم قدير على كل شيء لا يعجزه شيء.
عن أبي هريرة رضي الله عنه : أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهمَا فَأَخَذَ اللَّبَنَ. فَقَالَ جِبريل: الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلفِطْرَةِ لَوْ أخَذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ.
متفق عليه
أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتِيَ، أي: أتاه جبريل، ليلة أسري به، وهي ليلة المعراج، أتاه بقدحين مملوءين أحدهما من خمر والآخر من لبن، "فنظر إليهما"، أي: كأنه خُيِّرَ بينهما، فأُلهم –صلى الله عليه وسلم- اختيار اللبن، "فأخذ اللبن، فقال جبريل: الحمد لله الذي هداك للفطرة"، أي: اخترت علامة الإسلام والاستقامة، وجعل اللبن علامة على ذلك لكونه سهلاً طيباً طاهراً سائغاً للشاربين، سليم العاقبة، "لو أخذت الخمر غوت أمتك".
عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لما خلق اللهُ آدمَ مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نَسَمة هو خالقها من ذُرِّيته إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وَبِيصًا من نور، ثم عرضهم على آدم فقال: أي رب، مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك، فرأى رجلا منهم فأعجبه وَبِيصُ ما بين عينيه، فقال: أي رب مَن هذا؟ فقال: هذا رجل من آخر الأمم من ذُرِّيتك يقال له: داود. فقال: رب كم جعلتَ عُمُرَه؟ قال: ستين سنة، قال: أي رب، زِده من عُمُري أربعين سنة. فلما قضي عمر آدم جاءه مَلَكُ الموت، فقال: أوَلَم يبقَ من عمري أربعون سنة؟ قال: أوَلَم تُعْطِها ابنَك داود قال: فجَحَدَ آدمُ فجحدت ذُرِّيتُه، ونسي آدمُ فنسيت ذُرِّيتُه، وخَطِئ آدم فخَطِئت ذُرِّيتُه».
رواه الترمذي
لما خلق الله تعالى آدم -عليه السلام- مسح ظهره، فخرج من ظهره كل إنسان هو خالقه من ذريته إلى يوم القيامة، وهذا المسح والإخراج على حقيقته، ولا يجوز تأويله بما يخرجه عن ظاهره كما هو مذهب أهل السنة. فلما أخرجهم من ظهره جعل بين عيني كل إنسان منهم بريقًا ولمعانًا من نور، ثم عرضهم على آدم، فقال آدم: يا رب، من هؤلاء؟ قال تعالى : هم ذريتك. فرأى رجلا منهم فأعجبه البريق الذي بين عينيه، فقال: يا رب، من هذا؟ قال تعالى : هو داود. فقال آدم: رب كم جعلتَ عمره؟ قال: ستين سنة. قال: رب زده من عمري أربعين سنة. فلما انقضى عمر آدم إلا أربعين سنة، جاءه ملك الموت ليقبض روحه، فقال آدم: لقد بقي من عمري أربعون سنة. فقال له: لقد أعطيتها ابنك داود. وقد أنكر آدم ذلك لأنه كان في عالم الذر فلم يستحضره حالة مجيء ملك الموت له، فأنكرت ذريته، ونسي آدم فنسيت ذريته، وعصى آدم بأكله من الشجرة فعصت ذريته، لأن الولد يشبه أباه. فهذا داود كان عمره المكتوب ستين سنة ثم زاده الله أربعين سنة، والله سبحانه عالم بما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون؛ فهو يعلم ما كتبه له وما يزيده إياه بعد ذلك، والملائكة لا علم لهم إلا ما علمهم الله، والله يعلم الأشياء قبل كونها وبعد كونها؛ فلهذا قال العلماء: إن المحو والإثبات في صحف الملائكة، وأما علم الله سبحانه فلا يختلف ولا يبدو له ما لم يكن عالمًا به فلا محو فيه ولا إثبات.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الإيمانُ يمانٍ والحِكمةُ يمانِيَة، وأَجد نَفَسَ الرحمن من قِبَل اليمن، أَلَا إنَّ الكفرَ والفسوقَ وقسوةَ القلب في الفَدَّادين أصحاب المَعِز والوَبَر».
رواه أحمد والطبراني
قوله: «الإيمان يمان والحكمة يمانية» اختلف في المراد به، فقيل: معناه نسبة الإيمان إلى مكة لأن مبدأ اليمن منها، ومكة يمانية بالنسبة إلى المدينة. وقيل: المراد نسبة الإيمان إلى مكة والمدينة، وهما يمانيتان بالنسبة للشام، بناء على أن هذه المقالة صدرت من النبي صلى الله عليه وسلم وهو حينئذ بتبوك. وقيل: المراد بذلك الأنصار لأن أصلهم من اليمن، ونُسب الإيمان إليهم لأنهم كانوا الأصل في نصر النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا مانع من إجراء الكلام على ظاهره، وأن المراد تفضيل أهل اليمن على غيرهم من أهل المشرق، والسبب في ذلك إذعانهم إلى الإيمان من غير كبير مشقة على المسلمين بخلاف أهل المشرق وغيرهم، ومن اتصف بشيء وقوي قيامه به نُسب إليه إشعارا بكمال حاله فيه، ولا يلزم من ذلك نفي الإيمان عن غيرهم، ثم المراد بذلك الموجود منهم حينئذ لا كل أهل اليمن في كل زمان؛ فإن اللفظ لا يقتضيه، والمراد بالحكمة العلم المشتمل على المعرفة بالله. وقوله: «وأَجِدُ نَفَسَ الرحمن من قِبَل اليمن» معناه: كنت في شدة وكرب وغم من أهل مكة، ففرج الله عني بالأنصار. يعني: أنه يجد الفرج من قبل الأنصار، وهم من اليمن. وعلى هذا فليس هذا الحديث من أحاديث الصفات. وقوله: «أَلَا إنَّ الكفرَ والفسوقَ وقسوةَ القلب في الفَدَّادين أصحابِ المَعِز والوَبَر» أي: أن الكفر والفسوق وغلظ القلب وقسوته في المكثرين من الإبل والأموال الذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم، وهم أهل جفاء وكبر، ولكن ذكر المعز هنا مخالف لما في الصحيحين من أن هذه صفة أهل الإبل والخيل، وأن السكينة في أهل الغنم، وهذا يشمل الشياه والمعز، وما في الصحيحين أصح.
عن مسروق، قال: كنتُ مُتَّكئًا عند عائشة، فقالت: يا أبا عائشة، ثلاثٌ مَن تكلَّم بواحدةٍ منهن فقد أَعظَمَ على اللهِ الفِرْيةَ، قلتُ: ما هن؟ قالت: مَن زعم أنَّ محمدًا صلى الله عليه وسلم رأى ربَّه فقد أعظم على الله الفِرْيةَ، قال: وكنتُ مُتَّكئًا فجلستُ، فقلتُ: يا أمَّ المؤمنين، أَنْظِريني، ولا تَعْجَليني، أَلَم يقل اللهُ عز وجل : {ولقد رآه بالأُفُق المُبين} [التكوير: 23]، {ولقد رآه نَزْلَةً أخرى} [النجم: 13]؟ فقالت: أنا أولُ هذه الأمَّة سأل عن ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: «إنما هو جبريلُ، لم أَرَه على صُورتِه التي خُلق عليها غير هاتين المرَّتين، رأيتُه مُنهبِطًا من السماء سادًّا عِظَمُ خَلقِه ما بيْن السماء إلى الأرض»، فقالت: أَوَلَم تسمع أنَّ الله يقول: {لا تُدْرِكه الأبصارُ وهو يُدْرِكُ الأبصارَ وهو اللطيفُ الخبيرُ} [الأنعام: 103]، أَوَلَم تسمع أنَّ الله يقول: {وما كان لبشرٍ أن يُكلِّمه اللهُ إلا وحيًا أو من وراء حِجاب أو يُرسلُ رسولا فيوحيَ بإذنه ما يشاء إنَّه عَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الشورى: 51]، قالت: ومَن زعم أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كَتَم شيئا مِن كتاب الله، فقد أعْظَم على الله الفِرْيةَ، واللهُ يقول: {يا أيها الرسول بَلِّغْ ما أُنزِل إليك من ربك وإن لم تفعلْ فما بلَّغتَ رسالتَه} [المائدة: 67]، قالت: ومَن زعم أنه يُخبر بما يكون في غدٍ، فقد أعْظَم على الله الفِرْيةَ، والله يقول: {قل لا يعلمُ مَنْ في السماوات والأرضَ الغيبَ إلَّا الله} [النمل: 65].
متفق عليه
كان التابعي الجليل مسروقٌ متكئًا عند أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، فقالت له: ثلاثة أشياء من تكلم بواحدة منها فقد كذب على الله كذبًا عظيمًا. فقال لها: ما هذه الأشياء؟ فأجابته بها: الأول: من ادَّعى أن محمدًا صلى الله عليه وسلم رأى ربَّه فقد كذب على الله كذبًا عظيمًا. وكان مسروق متكئا فاعتدل، فقال لها: كيف تقولين: إن محمدًا صلى الله عليه وسلم لم ير ربه، وقد قال الله تعالى : {ولقد رآه بالأُفُق المبين} [التكوير: 23]، {ولقد رآه نَزْلَةً أخرى} [النجم: 13]؟ فأخبرته أنها أولُ مَن سأل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن هاتين الآيتين، فأخبرها صلى الله عليه وسلم أنه إنما رأى جبريلَ -عليه السلام-، ولم يره على صورتِه التي خلقه الله تعالى عليها غير هاتين المرتين، مرة في الأرض بناحية مطلع الشمس حيث تبدو الأشياء واضحة ظاهرة، ومرة أخرى في أعلى الجنة، رآه مُنهبِطًا من السماء يملأ خَلقُه العظيم ما بين السماء إلى الأرض، ثم استدلت لعدم رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه بقوله تعالى : {لا تُدْرِكه الأبصارُ وهو يُدْرِكُ الأبصارَ وهو اللطيفُ الخبيرُ} [الأنعام: 103]، وقوله تعالى : {وما كان لبشرٍ أن يُكلِّمه اللهُ إلا وحيًا أو من وراء حِجاب أو يُرسل رسولا فيوحيَ بإذنه ما يشاء إنَّه عَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الشورى: 51] الثاني: أن مَن ادَّعى أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئا مِن كتاب الله، فقد كذب على الله كذبًا عظيمًا، واللهُ يقول: {يا أيها الرسول بَلِّغْ ما أُنزِل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلَّغتَ رسالتَه} [المائدة: 67]. الثالث: أن مَن ادَّعى أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يُخبر بالذي سيحدث في المستقبل من تلقاء نفسه دون وحيٍ من الله تعالى فقد كذب على الله كذبًا عظيمًا، والله يقول: {قل لا يعلمُ مِن في السماوات والأرض الغيبَ إلَّا الله} [النمل: 65].
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «كيف أَنْعَمُ وقدِ الْتَقَمَ صاحبُ القَرْنِ القَرْنَ وحَنَى جَبهتَه وأَصْغَى سمعَه ينتظرُ أنْ يُؤمَرَ أنْ يَنْفُخَ فينفخُ» قال المسلمون: فكيف نقولُ يا رسولَ الله؟ قال: «قولوا: حسبُنا اللهُ ونِعْمَ الوَكيلُ توكَّلنا على اللهِ ربِّنا» وربما قال سفيان: على الله توكَّلنا.
رواه الترمذي وأحمد
يقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: كيف أفرح وأسعد في الدنيا وألتذ بها، وقد قرُب أمر الساعة، والملَك الموكَّل بالصور -وهو إسرافيل- قد وضع فاه عليه، وأمال رأسه وأنصت متهيئًا لأن يؤمر بالنفخ في الصور فينفخ فيه، حتى يصعق من في السموات والأرض وتقوم الساعة؟ فكأن هذا الأمر -وهو قرب قيام الساعة- قد ثقل وعظم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: فماذا نقولُ يا رسولَ الله؟ فقال لهم صلى الله عليه وسلم : «قولوا: حسبُنا اللهُ ونِعْمَ الوَكيلُ توكَّلنا على اللهِ ربِّنا» أي: قولوا: الله كافينا، وهو كفيلنا ونعم الكفيل هو، وقد توكلنا عليه سبحانه .
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أُذِنَ لي أنْ أُحَدِّثَ عن مَلَك مِن ملائكة الله مِن حَمَلَةِ العَرْش، إنَّ ما بين شَحْمةِ أُذُنِه إلى عاتِقِه مَسِيرةُ سبعِمائة عام».
رواه أبو داود
يخبر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر رضي الله عنه أن الله تعالى أذِن له وسمح بأن يحدِّث أمته عن وصف مَلَك عظيم من ملائكة الله تعالى ، من الذين يحملون عرش الرحمن الذي هو أعظم المخلوقات، وأن المسافة ما بين الموضع اللين في أسفل أذنه إلى أسفل عنقه يسير فيها الفرس السريع سبعمائة سنة.
عن عائشة قالت: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مُضْطجِعًا في بيتي، كاشفًا عن فَخِذَيْه، أو ساقَيْه، فاسْتأذَن أبو بكر فأذِنَ له، وهو على تلك الحال، فتحدَّثَ، ثم اسْتأذَن عُمر، فأذِن له، وهو كذلك، فتحدَّث، ثم اسْتأذَن عثمان، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسوَّى ثِيابه -قال محمد: ولا أقول ذلك في يوم واحد- فَدَخَل فتحدَّث، فلمَّا خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تَهْتَشَّ له ولم تُبَالِه، ثم دخل عمر فلم تَهْتَشَّ له ولم تُبَالِه، ثم دخل عثمان فجلستَ وسوَّيتَ ثيابك فقال: «ألا أسْتَحِي من رجل تَسْتَحِي منه الملائكةُ».
رواه مسلم
تحكي عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مُضْطجِعًا في بيتها، كاشفًا عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر في الدخول فأذِنَ له، وهو على تلك الحال من الاضطجاع وانكشاف فخذيه أو ساقيه صلى الله عليه وسلم ، فتحدَّثَ أبو بكر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم استأذن عُمر، فأذن له، وهو كذلك، فتحدَّث، ثم استأذن عثمان في الدخول، فاعتدل رسول الله صلى الله عليه وسلم في جلسته، وعدَّل ثيابه وغطى فخذيه أو ساقيه، ثم أذن له بالدخول، فدخل فتحدَّث، فلمَّا خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تستبشر وتهتم بدخوله، ثم دخل عمر فلم تستبشر وتهتم بدخوله، ثم دخل عثمان فاعتدلت في جلستك وعدَّلت ثيابك وغطيت فخذيك أو ساقيك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ألا أسْتَحِي من رجل تَستحي منه الملائكةُ» أي: أن ملائكة الرحمن تستحي من عثمان، فكيف لا أستحي أنا منه؟! ولا يستدل بهذا الحديث على أن الفخذ ليست بعورة؛ لكون المكشوف في الحديث مشكوكا فيه، هل هو الساقان أم الفخذان، فلا يلزم منه الجزم بجواز كشف الفخذ؛ ولأن الأحاديث التي فيها كشف الفخذ جاءت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم لا من قوله، ورواها صغار الصحابة، وأما الأحاديث التي فيها أن الفخذ عورة فهي أحوط، ورواها كبار الصحابة، وهي من قوله، والقول مقدم على الفعل، والفعل له احتمالات، ولأن الكشف جاء مع خاصة الإنسان وليس عامًّا في كل مكان، والقول بأن الفخذ عورة عليه فتوى اللجنة الدائمة.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنَّ لله ملائكةً سَيَّاحين في الأرضِ يُبَلِّغوني مِن أُمَّتِي السَّلامَ».
رواه النسائي وأحمد والدارمي
يخبر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بأن لله تعالى ملائكة سيَّارين بكثرة في ساحة الأرض، فإذا سلَّم أحد من هذه الأمة على النبي صلى الله عليه وسلم فإنهم يبلغون النبيَّ صلى الله عليه وسلم السلام، يقولون: إن فلانًا سلَّم عليك.
عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هذا الذي تحرَّكَ له العرشُ، وفُتِحَتْ له أبوابُ السماءِ، وشَهِدَه سبعون ألفًا من الملائكة، لقد ضُمَّ ضَمَّةً، ثم فُرِّجَ عنه».
رواه النسائي
أثنى النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث على الصحابي الجليل سعد بن معاذ رضي الله عنه الذي اهتز له عرش الرحمن فرحًا بقدومه، وفُتحت له أبواب السماء؛ لإنزال الرحمة ونزول الملائكة، وتزيينًا لقدومه وطلوع روحه؛ لأن محل أرواح المؤمنين الجنة وهي فوق السماء السابعة، كما أن من فضائل هذا الصحابي الجليل أن جنازته قد حضرها سبعون ألف مَلَكٍ تعظيمًا له. ثم بيَّن صلى الله عليه وسلم مع ما ذكره من فضل سعد بن معاذ ومكانته العظيمة عند الله أن القبر قد ضمه ضمة، ثم فرج الله عنه، وهذه الضمة لا أحد ينجو منها أحد، ولو نجا منها أحد لنجا منها سعد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم .
عن زيد بن ثابت رضي الله عنه ، قال: كنَّا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نُؤَلِّفُ القرآنَ من الرِّقاع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «طُوبَى للشَّام»، فقلنا: لأيٍّ ذلك يا رسولَ الله؟ قال: «لأنَّ ملائكةَ الرحمن باسطةٌ أجنحتَها عليها».
رواه الترمذي وأحمد
يحكي زيد بن ثابت رضي الله عنه أنهم كانوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمعون القرآن من الرقاع التي كانوا يكتبونه فيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «طُوبَى للشَّام» أي: راحة وطيب عيش حاصل لبلاد الشام ولأهلها، فقالوا: لأي سبب قلتَ ذلك يا رسولَ الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لأنَّ ملائكةَ الرحمن باسطةٌ أجنحتَها عليها» أي: لأن الملائكة باسطة أجنحتها على أرض الشام وأهلها فتحفُّها وتحوطها، فتنزل البركة عليها، وتدفع المهالك والمؤذيات عنها، وتحفظها من الكفر والفتن. وهل هذا مستمر إلى زماننا هذا أو أن المراد بالحديث أمر حصل في الزمان الأول بعد النبوة؟ الحديث مطلق، ولا يلزم منه الدوام، والله أعلم.
لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]
هدايات لشرح رياض الصالحين
العبد في خير ما انتظر الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه
هدايات لشرح رياض الصالحين
(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات
هدايات لشرح رياض الصالحين