الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ فَوَسَطۡنَ بِهِۦ جَمۡعًا ﴾
سورة العاديات
فصرن براكبهن وسط جموع الأعداء الذين أغار عليهم.
﴿ فَمَا لَهُمۡ عَنِ ٱلتَّذۡكِرَةِ مُعۡرِضِينَ ﴾
سورة المدثر
فأيّ شيء حصل لهؤلاء الجاحدين المجرمين فجعلهم معرضين عن القرآن إعراضًا تامًا، الذي فيه التذكرة والموعظة والهدايات والإرشادات؟
﴿ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُقۡسِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ مَا لَبِثُواْ غَيۡرَ سَاعَةٖۚ كَذَٰلِكَ كَانُواْ يُؤۡفَكُونَ ﴾
سورة الروم
ويوم تقوم الساعة ويبعث الله الخلق من قبورهم للحساب والجزاء، يَحلف المجرمون ما مكثوا في الدنيا غير فترة قصيرة من الزمن مقدار ساعة، ويقصدون بذلك عدم قيام الحجة عليهم، لعله ينفعهم العذر، كَذبوا في قَسمهم كما كانوا يكذبون في الدنيا، ويُنكرون الحق الذي جاءت به رسلهم، كذلك كانوا يصرفون في الدنيا عن الحق.
﴿ فَتَنَٰزَعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَىٰ ﴾
سورة طه
وبعد أن سمع السحرة من موسى عليه السلام نصيحته لهم وتهديده إياهم بالاستئصال والهلاك إذا ما استمروا في ضلالهم، اختلفوا فيما بينهم فتنازعوا وتجاذبوا الحديث فيما بينهم سرًا لما سمعوا كلام موسى عليه السلام.
﴿ مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَثَلِ رِيحٖ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتۡ حَرۡثَ قَوۡمٖ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَأَهۡلَكَتۡهُۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِنۡ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ﴾
سورة آل عمران
مثل ما ينفقه هؤلاء الكافرون من أموال في هذه الحياة الدنيا في وجوه البر المختلفة وما ينتظرونه من ثوابها كمثل ريح فيها برد شديد قاتل للنبات، هبّت على زرع قوم ظلموا أنفسهم بارتكاب المعاصي كانوا يرجون خيره، فدمرت العاصفةُ زروعَهم وهم أحوج ما يكونون إلى هذا الزرع وتلك الثمار، فكما أتلفت هذه الريح الزرع فلم ينتفع به أصحابه؛ كذلك يبطل الكفرُ ثوابَ أعمالهم التي يرجونها، ولا يعد هذا ظلمًا من الله لهم حين لم يقبل نفقاتهم وإنما هم ظلموا أنفسهم بسبب كفرهم وعصيانهم لأوامر ربهم.
﴿ فَأَشَارَتۡ إِلَيۡهِۖ قَالُواْ كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيّٗا ﴾
سورة مريم
فلم تكلمهم وأشارت إلى ابنها عيسى عليه السلام وهو في المهد ليسألوه ويكلموه ويخبرهم بحقيقة الأمر، فقالوا منكرين عليها: كيف نكلم صبيًا لا يزال في المهد وفي حال الرضاعة، فلم تجر بذلك العادة، ولا حصل من أحد في ذلك السن؟!
﴿ وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا أَعۡجَمِيّٗا لَّقَالُواْ لَوۡلَا فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥٓۖ ءَا۬عۡجَمِيّٞ وَعَرَبِيّٞۗ قُلۡ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدٗى وَشِفَآءٞۚ وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٞ وَهُوَ عَلَيۡهِمۡ عَمًىۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُنَادَوۡنَ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ﴾
سورة فصلت
ولو أنزلنا هذا القرآن عليك -أيها الرسول- بغير لغة العرب، لقال المشركون على سبيل التعجب: لولا بُيِّنتْ آياته بلغة نعلمها ونفهمها، أيكون هذا القرآن أعجميًا ولسان الرسول الذي أنزل عليه عربي؟ هذا لا يكون أبدًا، قل -أيها الرسول- لهؤلاء الجاحدين: هذا القرآن للذين آمنوا بالله وصدقوا رسوله هداية من الضلال، وشفاء لما في الصدور من الجهل والشكوك والأمراض، والذين لا يؤمنون بالقرآن وبمن نزل عليه في آذانهم صمم من سماع ما ينفعهم، وعميت قلوبهم عن فهمه وتدبره والاهتداء بهديه، أولئك الموصوفون بتلك الصفات كمن يُنَادى وهو في مكان بعيد لا يسمع مُناديًا، فكيف لهم أن يسمعوا صوت المنادي أو يجيبوه وقد سدوا على أنفسهم أبواب الهدى بإعراضهم وكفرهم وعنادهم؟
﴿ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَسۡمَعُواْ لِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ ﴾
سورة فصلت
وقال زعماء الكفر لأتباعهم: لا تسمعوا لهذا القرآن الذي يقرأه عليكم محمد ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم، ولا تطيعوه وتنقادوا لأوامره، وارفعوا أصواتكم بالصياح والصفير عند قراءة القرآن؛ لعلكم إن فعلتم ذلك تغلبونه، فيترك القراءة والدعوة إليه فنستريح منه وننتصر عليه.
﴿ وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ﴾
سورة الأعراف
وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له -أيها الناس- بتدبر وخشوع، وأنصتوا لقراءته ولا تنشغلوا عنه لتفهموا معانيه وتفقهوا توجيهاته؛ رجاء أن يرحمكم الله ويرضى عنكم.
﴿ قَالَتۡ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ ﴾
سورة هود
قالت سارة عند ما سمعت بشارة الملائكة لها بالولد وبولد الولد متعجبة: كيف ألد وأنا عقيم لا ألد وقد بلغت سن اليأس من الحمل منذ زمن طويل، وهذا زوجي إبراهيم في حال الشيخوخة والكبر؟! إن إنجاب الولد من مثلي مع تقدم زوجي في السن لشيء عجيب، لم تجرِ العادة به عند النساء من قبل.
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ -قَالَ: أَحْسِبُهُ فَطِيمٌ-، وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟» نُغَرٌ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ، فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلاَةَ وَهُوَ فِي بَيْتِنَا، فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وَيُنْضَحُ، ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا.
متفق عليه
كان النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الناس أخلاقًا، وقد بُعث لإتمام مكارم الأخلاق، وكان لأنس أخ من أمه، يقال له أبو عمير، وكان قد أنهى رضاعته، وكان عليه الصلاة والسلام إذا جاءهم قال: (يا أبا عُمَير، ما فعل النُّغَير؟)، يسأله عن طائرٍ صغيرٍ له كالعصفور، كان يلعب به، فمات الطائر وحزن عليه، فربما يدخل وقت الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم في بيتنا، فيأمر أن يُكنس الفراش الذي تحته ويُرش بالماء، ثم يقوم عليه الصلاة والسلام ونقوم وراءه فيصلي بنا. وقد سخر بعضُ من الناس من المحدثين، وأنهم يروون ما لا فائدة فيه، مثل: يا أبا عمير ما فعل النغير، قال ابن القاص: وما درى أن في هذا الحديث من وجوه الفقه وفنون الأدب والفائدة ستين وجهًا. ثم ساقها مبسوطة.
عَن أَبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ يُشِيرُ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ بِالسِّلاَحِ، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي، لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ، فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ».
متفق عليه
نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يشير الشخص على وجه أخيه بالسلاح، فإنه لا يعلم لعل الشيطان يحمله على الفساد ويزين له تحقيق الضرب بالسلاح، سواء كان سكينًا أم مسدسًا أم غيرهما، فيقتل أخاه المسلم، فيقع في المعصية التي تفضي به إلى دخول النار.
«أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ؟»* قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «صَلاَحُ ذَاتِ البَيْنِ، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ البَيْنِ هِيَ الحَالِقَةُ».
رواه أبو داود والترمذي
قال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة: هل أدلكم على شيء درجته أفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى، قال: إصلاح ما يحصل من فرقة ووحشة ومن تباغض وتدابر بين الناس، فإن الفساد والتدابر بين الناس هي الخصلة التي من شأنها أن تهلك وتستأصل الدين كما يستأصل الموس الشعر. وقيل إن المراد بهذه المذكورات النوافل دون الفرائض، وقيل المراد أنه قد يتصور أن يكون الإصلاح في فساد يتفرع عليه سفك الدماء ونهب الأموال وهتك الحرم أفضل من فرائض هذه العبادات القاصرة مع إمكان قضائها، وعلى فرض تركها فهي من حقوق الله التي هي أهون عنده سبحانه من حقوق العباد.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ لاَ تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلاَ تُعَيِّرُوهُمْ، وَلاَ تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ»، قَالَ: وَنَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا إِلَى البَيْتِ أَوْ إِلَى الكَعْبَةِ فَقَالَ: مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللهِ مِنْكِ.
رواه الترمذي
قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: طلع النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فنادى بصوت عال قائلًا: يا معشر من أسلم بلسانه ولم يصل الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين، فكلُّ من ثبت له الإسلام في الظاهر لا تجوز أذيته بلا ذنب منه، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58]، قال: ولا تُعيبوهم على ذنب سبق لهم، فإن الواجب النصح له والبحث عن أسباب الهداية له كالدعاء، ولا تجسسوا للتعرف على عوراتهم، وملاحقة زلاتهم وجمع أخطائهم، خاصة إذا كان من أهل العلم أو الدعوة، فإنه من طلب ظهور عيب أخيه المسلم كشف الله عَيبَه، ومن تتبع الله عورته كشف مساويه، ولو كان في وسط منزله مختفيًا من الناس، وأما الفاسق المعلن بفسقه أو المعادي للإسلام فيُحذِّر منه أهل العلم، ونظر ابن عمر يومًا إلى البيت الحرام أو إلى الكعبة فقال: ما أعظمك وأعظم حرمتك، وحرمتها ما لا يحل انتهاكه منها، ولكن المؤمن أعظم حرمة عند الله منك.
عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ» قِيلَ: وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الَّذِي لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ».
رواه البخاري
أقسم النبي صلى الله عليه وسلم وأكد على قسمه ثلاث مرات، فقال: والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، فسأله الصحابة: ومن الذي لا يؤمن يا رسول الله؟ قال: الذي يخاف جاره من ظلمه وشره، والمقصود أنه لا يؤمن الإيمان الواجب من كان بهذه الصفة، فينبغي لكل مؤمن أن يحذر من أذية جاره، وينتهي عما نهاه الله ورسوله عنه، ويرغب فيما رضياه وأمرا العباد به.
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا» وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى.
رواه البخاري
قال النبي صلى الله عليه وسلم: أنا ومن يكفل اليتيم ويقوم بأمره وبمصالحه نكون في الجنة هكذا، وأشار بأصبعيه السبابة، وهي التي يشار بها في تشهد الصلاة، والوسطى، وفرق بينهما شيئًا قليلًا، كما في رواية البخاري الأخرى، وهذا إثبات لقرب منزلة كافل اليتيم من منزلته عليه الصلاة والسلام في الجنة؛ لأنه ليس بين الوسطى والسبابة إصبع آخر، وفرق بينهما إشارة إلى أن بين درجته صلى الله عليه وسلم ودرجة كافل اليتيم قدر تفاوت ما بين السبابة والوسطى.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ».
رواه البخاري
من كان صائمًا ولم يترك قول الكذب والميل عن الحق والعمل بالباطل وما نهى الله عنه فلا حاجة لله في أن يترك طعامه وشرابه، والكذب والغيبة والنميمة لا تفسد الصوم ولكنها تنقصه، والله تعالى غني عن عباده لا يوصف بالحاجة إطلاقًا، والحديث فيه نفي الحاجة، وهذا لا يستلزم إثباتها في حالات أخرى.
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ، فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ، فَوُعِكْتُ فَتَمَرَّقَ شَعَرِي، فَوَفَى جُمَيْمَةً، فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ، وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ، وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي، فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا، لاَ أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي، فَأَخَذَتْ بِيَدِي حَتَّى أَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ، وَإِنِّي لَأُنْهِجُ حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي، ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي وَرَأْسِي، ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي البَيْتِ، فَقُلْنَ: عَلَى الخَيْرِ وَالبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ، فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضُحًى، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ.
متفق عليه
في هذا الحديث قصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم بأم المؤمنين الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها وأرضاها، وأن العقد كان وعمرها ست سنين، والدخول بها كان وعمرها تسع سنين، فبنت تسع سنين امرأة، ولو كانت صغيرة، والتبكير بالزواج أنفع للزوجين بلا شك، إلا إذا كان هناك موانع خاصة، ووصفت رضي الله عنها ذلك اليوم، وأنها كانت شُفيت من مرض قبل ذلك بقليل، وأن شعرها تمزق وأصبح قليلًا بسبب المرض، وأنها كانت تلعب، ثم دعتها أمها وجهَّزها نسوة من الأنصار، ثم نقلها النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيتها الجديد.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا فَدَعَ أَهْلُ خَيْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَامَ عُمَرُ خَطِيبًا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَقَالَ: «نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ» وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى مَالِهِ هُنَاكَ، فَعُدِيَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَفُدِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلاَهُ، وَلَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرَهُمْ، هُمْ عَدُوُّنَا وَتُهْمَتُنَا وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلاَءَهُمْ، فَلَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ أَتَاهُ أَحَدُ بَنِي أَبِي الحُقَيْقِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَتُخْرِجُنَا وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَامَلَنَا عَلَى الأَمْوَالِ وَشَرَطَ ذَلِكَ لَنَا، فَقَالَ عُمَرُ: أَظَنَنْتَ أَنِّي نَسِيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ خَيْبَرَ تَعْدُو بِكَ قَلُوصُكَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ» فَقَالَ: كَانَتْ هَذِهِ هُزَيْلَةً مِنْ أَبِي القَاسِمِ، قَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، فَأَجْلاَهُمْ عُمَرُ، وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنَ الثَّمَرِ مَالًا وَإِبِلًا وَعُرُوضًا مِنْ أَقْتَابٍ وَحِبَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ
رواه البخاري
لما أذى أهل خيبر عبد الله بن عمر وسحبوا أطرافه، خطب عمر فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عامل يهود خيبر على أموالهم، وقال: نترككم ما قدر الله لنا أن نترككم فإذا شئنا أخرجناكم، وإن عبد الله بن عمر خرج إلى خيبر ليأخذ ماله، فاعتدوا عليه في الليل وأذوه في مفاصل يده أو رجله، وكأنها قد زالت عن مواضعها بالسحب، وليس لنا عدو غير اليهود في خيبر، فهم عدوُّنا وهم الذين نتهمهم بذلك، وقد رأيتُ أن أخرجهم من أرضهم، فلما عزم عمر على إخراجهم، جاءه أحد بني أبي الحُقَيق، فقال: يا أمير المؤمنين، هل تخرجنا وقد أقرنا محمد صلى الله عليه وسلم، وعاملنا على الأموال وشرط لنا إقرارنا في أوطاننا، فرد عليه عمر: هل تظنني نسيت قول النبي صلى الله عليه وسلم: كيف بك إذا أخرجت من خيبر تجري بك ناقتك ليلةً بعدَ ليلةً، فقال: كانت هذ مزحة من أبي القاسم، فرد عليه عمر: كذبت يا عدو الله، فأخرجهم عمر من أوطانهم، وأعطاهم قيمة ثمرهم مالًا وإبلًا وعروضًا من محامل الدواب وحِبَال وغير ذلك.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ مِنْ مَكَّةَ الْمَدِينَةَ قَدِمُوا وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ، وَكَانَ الْأَنْصَارُ أَهْلَ الْأَرْضِ وَالْعَقَارِ، فَقَاسَمَهُمُ الْأَنْصَارُ عَلَى أَنْ أَعْطَوْهُمْ أَنْصَافَ ثِمَارِ أَمْوَالِهِمْ، كُلَّ عَامٍ، وَيَكْفُونَهُمُ الْعَمَلَ وَالْمَئُونَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَهِيَ تُدْعَى أُمَّ سُلَيْمٍ، وَكَانَتْ أُمَّ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، كَانَ أَخًا لِأَنَسٍ لِأُمِّهِ، وَكَانَتْ أَعْطَتْ أُمُّ أَنَسٍ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِذَاقًا لَهَا، فَأَعْطَاهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ أَيْمَنَ، مَوْلَاتَهُ، أُمَّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ قِتَالِ أَهْلِ خَيْبَرَ وَانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ رَدَّ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الْأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمُ الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ مِنْ ثِمَارِهِمْ، قَالَ: فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أُمِّي عِذَاقَهَا، وَأَعْطَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ أَيْمَنَ مَكَانَهُنَّ مِنْ حَائِطِهِ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ مِنْ شَأْنِ أُمِّ أَيْمَنَ أُمِّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهَا كَانَتْ وَصِيفَةً لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَتْ مِنَ الْحَبَشَةِ، فَلَمَّا وَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَا تُوُفِّيَ أَبُوهُ، فَكَانَتْ أُمُّ أَيْمَنَ تَحْضُنُهُ حَتَّى كَبِرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْتَقَهَا، ثُمَّ أَنْكَحَهَا زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، ثُمَّ تُوُفِّيَتْ بَعْدَ مَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ. مُتَّفقٌ عليهِ. وفِي روايةٍ للبُخاريِّ: عَنْ أَنسٍ رَضِي اللهُ عنهُ قال: كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّخَلاَتِ، حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، وَإِنَّ أَهْلِي أَمَرُونِي أَنْ آتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسْأَلَهُ الَّذِي كَانُوا أَعْطَوْهُ أَوْ بَعْضَهُ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيْمَنَ، فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ فِي عُنُقِي، تَقُولُ: كَلَّا وَالَّذِي لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ لاَ يُعْطِيكَهُمْ وَقَدْ أَعْطَانِيهَا، أَوْ كَمَا قَالَتْ: وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَكِ كَذَا» وَتَقُولُ: كَلَّا وَاللَّهِ، حَتَّى أَعْطَاهَا -حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ- عَشَرَةَ أَمْثَالِهِ، أَوْ كَمَا قَالَ.
متفق عليه
لما جاء المهاجرون من مكة إلى المدينة لم يكن معهم شيء من أموالهم؛ لأن المشركين منعوهم من أخذ أموالهم عند الهجرة، وكان الأنصار وهم الأوس والخزرج أصحاب الأرض والنخل؛ لأنها مدينتهم، أسلموا عليها، فآثر الأنصار إخوانهم بثمار من أشجارهم؛ لقوة إيمانهم وصدقهم في النصرة والأخوة الدينية، فمنهم مَن قبِلها منيحةً أي عاريةً، ومنهم من قبلها بشرط أن يعمل في الشجر والأرض، وله نصف الثمار، ولم تطب نفسه أن يقبلها منيحة؛ لشرف نفوسهم وقدرتهم على العمل وكراهتهم أن يكونوا عبأً، فقاسم الأنصارُ المهاجرين على أن يعطوهم نصف ثمارهم كل عام، ويكفي المهاجرون الأنصار العمل في أراضيهم ونخلاتهم، فيعملوا بدلًا منهم. وكانت أم أنس بن مالك تُسمى أم سليم، وكانت أمَّ عبد الله بن أبي طلحة أيضًا، فقد كان عبد الله أخًا لأنس من جهة أمه، فأعطت أم أنس للنبي عليه الصلاة والسلام نخلها وما تنتجه من الثمار، فأعطى عليه الصلاة والسلام الثمار لمولاته أم أيمن، وهي أم أسامة بن زيد. فلما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من قتال أهل خبير في السنة السابعة ورجع إلى المدينة أرجع المهاجرون إلى الأنصار عطاياهم التي أعطوها لهم، فأرجع عليه الصلاة والسلام إلى أم أنس نخلها، وأعطى لأم أيمن مكانها من بستانه، وكانت أم أيمن أَمَةً لعبد الله بن عبد المطلب والد النبي عليه الصلاة والسلام، وكانت من الحبشة، فلما ولدتْ آمنةُ بنت وهبٍ النبيَّ عليه الصلاة والسلام بعد أن توفي أبوه كانت أم أيمن ترعى النبي عليه الصلاة والسلام وتربيه، حتى كبر عليه الصلاة والسلام فأعتقها، وزوّجها زيد بن حارثة مولاه، وتوفيت أم أيمن بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام بخمسة أشهر. وفي رواية للبخاري أنَّ أنسَ بنَ مالك قال: كان الأنصار يعطون النبي صلى الله عليه وسلم النخلات، حتى افتتح عليه الصلاة والسلام قُريظة والنضير، وكان ذلك قبل خيبر، وأمرني أهلي أن اسأل النبي عليه الصلاة والسلام عن النخل الذي أعطوه له أو بعض منه، وكان عليه الصلاة والسلام قد أعطى النخل لأم أيمن، فجعلت أم أيمن الثوب في عنقي وقالت: لا والذي لا إله إلا هو لن يعطيكم النبي عليه الصلاة والسلام الثمر وقد أعطاني لها، فجعل عليه الصلاة والسلام يعطيها من النخل عوضًا عنه وتأبى هي وترفض، حتى أعطاها عشرة أمثاله أو كما قال، وإنما امتنعت أم أيمن من ردِّ ذلك؛ ظنًا أنها مَلَكَت الأصلَ، فلاطفها النبي صلى الله عليه وسلم لما كان لها عليه من حق الحضانة، حتى عوضها عن الذي كان بيدها بما أرضاها، وهل كان ذلك بعد خيبر كما في الرواية الأولى أو بعد قريظة والنضير كما في الرواية الثانية، كلاهما محتمل.
الصلاة تضيء لصاحبها طريقَ الحق في الدنيا، والصِّراطَ في الآخرة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الصبر من مكارم الأخلاق والأفعال الحميدة والأمور المشكورة، التي لا يقدر عليها إلا فحول الرجال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
التوبة إلىٰ الله تعالىٰ سبب للانكفاف عن المحرمات، والرضا بما قسم الله للعبد من الرزق.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن مقابلة الابتلاء بالصبر والاحتساب، يرفع الله به الدرجات، ويكفر الخطيئات
هدايات لشرح رياض الصالحين
المصائب التي تنزل بالمؤمن دليل علىٰ أن الله يحبه، ويريد به الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من صبر واحتسب عند المصيبة أبدله الله _عز وجل_ خيراً مما أصابه في نفسه وأهله.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا صبر العبد واحتسب الأجر عند الله تعالىٰ كفّر الله عَنْهُ سيئاته.
هدايات لشرح رياض الصالحين
صدق القلوب سبب لبلوغ المطلوب، ومن نوىٰ شيئاً من أعمال البر أُثيب عليه، وإن لم يقدر عليه أو عجز عن إتمامه
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن شكر نعم الله علىٰ العبد من أسباب بقائها، وزيادتها
هدايات لشرح رياض الصالحين