الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞ

سورة الأنفال
line

وهو الذي جمع بين قلوب المؤمنين الذين نصرك الله بهم؛ بعد أن كانوا متفرقين متناحرين، فصاروا كالنفس الواحدة، فازدادت قوتهم، ولم يكن هذا بقوة غير قوة اللّه فلو أنفقت مال الدنيا على جمع قلوبهم والتأليف بينها ما استطعت إلى ذلك سبيلًا، ولكن الله وحده جمع بينهم على الإيمان فأصبحوا إخوة متحابين، إنه عزيز في ملكه لا يُغالِبه أحد، حكيم في خلقه وتدبيره وشرعه.

﴿ ۞ ٱحۡشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزۡوَٰجَهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَعۡبُدُونَ

سورة الصافات
line

ويقال للملائكة في ذلك اليوم: اجمَعُوا إلى الموقف للحساب والجزاء الذين كفروا بالله وأشباههم وأتباعهم في الشرك وآلهتهم التي كانوا يعبدونها.

﴿ إِن تَدۡعُوهُمۡ لَا يَسۡمَعُواْ دُعَآءَكُمۡ وَلَوۡ سَمِعُواْ مَا ٱسۡتَجَابُواْ لَكُمۡۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُونَ بِشِرۡكِكُمۡۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٖ

سورة فاطر
line

إن هذه المعبودات الباطلة لا تملك من شيء مع الله، بدليل أنكم إن تدعوا -أيها الناس- هذه المعبودات التي تعبدونها من دون الله لجلب نفع لكم لا يسمعوا دعاءكم، فهي جمادات لا تسمع، ولو سمعوا دعاءكم على سبيل الفرض والتقدير ما أجابوكم لعجزهم عن ذلك، ويوم القيامة يتبرؤون منكم ومن عبادتكم لهم مع الله، ولا أحد يُخبرك بحقائق الأمور -أيها الرسول- أصدق من الله العليم الخبير.

﴿ ۞ أَجَعَلۡتُمۡ سِقَايَةَ ٱلۡحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ كَمَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَجَٰهَدَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ لَا يَسۡتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ

سورة التوبة
line

أجعلتم -أيها المشركون- ما تقومون به من سقي الحجاج وعمارة المسجد الحرام مع شرككم بالله وقتال رسوله ﷺ مثل من آمن بالله ولم يشرك معه غيره، وآمن باليوم الآخر وما فيه من ثواب وعقاب، وجاهد بنفسه وماله الكفار؛ لتكون كلمة الله هي العليا، أجعلتموهم سواء في الفضل عند الله؟! لا يتساوى حال المؤمنين وحال الكافرين عند الله؛ لأن الله لا يقبل عملًا بغير إيمان، والله لا يوفق الظالمين لأنفسهم بالكفر إلى معرفة الحق وتمييزه من الباطل ولو كانوا يعملون أعمال خير كسقاية الحاج ونحوها، بل لا يتقبل عملهم بدون إيمان؛ لأنهم آثروا الضلالة على الهداية والشر على الخير.

﴿ أَوَلَا يَرَوۡنَ أَنَّهُمۡ يُفۡتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٖ مَّرَّةً أَوۡ مَرَّتَيۡنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمۡ يَذَّكَّرُونَ

سورة التوبة
line

أَوَلا يرى المنافقون أن الله يكشف حالهم ويفضح نفاقهم مرة أو مرتين في كل عام، ثم هم بعد كل هذه الفتن النازلة بهم لا يتوبون من كفرهم ولا يرجعون عن شرهم ونفاقهم، ولا هم يعتبرون بما عاينوه من آيات الله وما حل بهم من عقوبات تنزل بهم؟!

﴿ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ

سورة النحل
line

أوَلم يشاهد هؤلاء المكذبون الشاكون في توحيد ربهم وعظمته مخلوقات الله ذوات الظلال وهي تتنقل ظلالها من جانب إلى جانب فيميل ظِلها جهة اليمين وجهة الشمال تبعًا لحركة الشمس نهارًا وحركة القمر ليلًا، وهي في كل الأحوال والأوقات خاضعة لربها ساجدة له، وهي صاغرة لعظمة الله وقدرته.

﴿ وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ

سورة الأعراف
line

والله هو الذي يرسل الرياح قُبيل المطر مبشرات عباده بقرب نزول الغيث الذي به حياة الناس، فيستبشر الخلق برحمة الله، ويؤملون الخير، حتى إذا حملت الرياح السحب المثقلة بالماء العذب سقنا السُحب إلى أرض لا نبات فيها ولا مرعى لإحياء هذا البلد الميت أرضه اليابس زرعه وشجره، الذي أشرف حيوانه على الهلكة وأيس أهله من الرحمة، فأنزلنا الماء وأحيينا الأرض وأخرجنا به من جميع أنواع الثمرات والزروع، فكما نُحيي هذا البلد بالمطر فإننا نُخرج الموتى من قبورهم أحياء بعد موتهم بعد ما كانوا رفاتًا متمزقين، فعلنا ذلك لتتعظوا وتتذكروا قدرة الله على إحياء الموتى، وتعودوا إلى صوابكم، وتوحدوا ربكم.

﴿ وَتُحِبُّونَ ٱلۡمَالَ حُبّٗا جَمّٗا

سورة الفجر
line

وتحرصون على جمع المال، وتحبونه حبًا كثيرًا فلا تنفقونه في الخير.

﴿ قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَسۡتُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۖ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ

سورة المائدة
line

قل -أيها الرسول- لليهود والنصارى لستم على الدين الحق ما دمتم لم تعملوا بما في التوراة والإنجيل، وتعملوا بما جاء به محمد ﷺ في القرآن، الذي لا يصلح إيمانكم إلا بالإيمان به والعمل بما فيه، وإن كثيرًا من أهل الكتاب لا يزيدهم إنزال القرآن إلا تجبرًا وجحودًا؛ لما في قلوبهم من الحسد لك بما اصطفاك الله به من الرسالة التي فضحتهم وبينت ضلالهم وتحريفهم كُتبهم وكتمانهم للحق الذي معهم، فلا تحزن على هؤلاء المعاندين الكافرين الذين كذبوا بما جئت به.

﴿ وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ

سورة البقرة
line

وخافوا يوم القيامة واستعدوا له بفعل الطاعات واجتناب المعاصي؛ إذ لا يغني فيه أحد عن الكافر شيئًا ولو كان أقرب الناس وأحبهم إليه، ولا تُقبل شفاعة شافع فيه، كما لا تقبل منه فدية يفتدي بها نفسه ولو عظمت، ولا يقدر أحد أن ينصره فيمنع عنه عذاب الله.

عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما مِنَ الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثلُه آمنَ عليه البشر، وإنما كان الذي أُوتيتُ وحيًا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرَهم تابعًا يوم القيامة».

متفق عليه
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر أي: أن كل نبي أعطي من المعجزات ما كان مثله سببًا لإيمان البشر بنبوتهم وتصديقهم، وإنما كان الذي أُوتيتُ وحيًا أوحاه الله إلي، وهو القرآن الكريم، والمعنى: وأما معجزتي العظمى فهي القرآن الذي لم يعط أحد مثله، فلهذا أرجو أن أكون أكثرهم أي أكثر الأنبياء تابعًا يوم القيامة، وقد يكون المعنى إن الذي أوتيت لا يتطرق إليه تخييل بسحر وشبهه بخلاف معجرة غيري فإنه قد يخيل الساحر بشيء مما يقارب صورته، كما خيلت السحرة في صورة العصا، وخيَّل بعض السحرة أنهم يحييون الموتى، والخيال قد يروج على بعض العوام الناقصة العقول، وإلا فالفرق بين معجزة الرسول وغيره من الأباطيل واضح؛ لذلك آمن السحرة بموسى عليه السلام؛ لأنهم أعلم الناس بالسحر، وأن ما جاء به ليس بسحر.

عن ابن عباس رضي الله عنهما، في قوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] قال: «أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة إلى سماء الدنيا كان بموقع النجوم» ، فكان الله ينزله على رسوله صلى الله عليه وسلم بعضه في أثر بعض، قال عز وجل: {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا} [الفرقان: 32].

رواه الحاكم
line

قال ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] أن القرآن نزل في ليلة القدر جملةً واحدةً، أي كاملًا إلى السماء الدنيا، وكان بموقع النجوم أي ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بحسب الوقائع والأحداث ونزل مفرقًا منجمًا، وكان الله ينزله على النبي صلى الله عليه وسلم بعضه في أثر بعض أي تنزل بعض السور كاملة طويلة أو قصيرة، وتنزل بعض السور مفرقةً، خمس آيات وعشر آيات، إثر بعض أي خلف بعض متتابعًا، وقرأ قوله تعالى: {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا} [الفرقان: 32]، فاحتجاج الكفار بعدم نزول القرآن جملة واحدة كان الرد عليه أنه نزل إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ولكن نزل على النبي صلى الله عليه وسلم مفرقًا تثبيتًا لقلب النبي صلى الله عليه وسلم، إذ أنه ينزل موافقًا للأحداث، فيكون في ذلك تسليةً له وتنشيطًا ورفعًا لهمته وإزاحةً للشبهات وتعليمًا له بحسب الحاجات.

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "نزل القرآن على سبعة أحرف، المراء في القرآن كفر -ثلاث مرات-، فما عرفتم منه فاعملوا، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه".

رواه أحمد وابن حبان
line

روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نزل القرآن بسبعة أحرف أي: سبعة أوجه من أوجه القراءة، والمراء في القرآن كفر، والمراء هو الجدال، والمقصود من ذلك المراء الذي يكون بالباطل، والذي يكون بضرب القرآن بعضه ببعض، بحيث يشكك فيه، أو يؤتى فيه بأمور غير سائغة تصرف الناس عن القرآن، فلا شك أن هذا كفر بالله عز وجل، وهو مخرج من الملة، فما عرفتم منه فاعملوا أي اعملوا بما عرفتم من الكتاب ما استطعتم، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه، أي فتعلموه ممن هو أعلم منكم، أو أحيلوا العلم به إلى العلماء، فمن أراد راجعهم، وفيه الزجر عن سؤال من لا يعلم. قال بعض أهل العلم إن القراءة بها كانت في أول الأمر خاصة للضرورة، لاختلاف لغات العرب ومشقة أخذ جميع الطوائف بلغة، فلما كَثُر الناس والكُتَّاب وارتفعت الضرورة كانت قراءة واحدة.

عن مسروق، قال: ذكر عبد الله عند عبد الله بن عمرو فقال: ذاك رجل لا أزال أحبه، بعد ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «استقرؤوا القرآن من أربعة، من عبد الله بن مسعود فبدأ به، وسالم، مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل»، قال: لا أدري بدأ بأبي، أو بمعاذ بن جبل.

متفق عليه
line

ذُكر عبد الله بن مسعود عند عبد الله بن عمرو فقال: ذاك رجل لا أزال أحبه، أي أنه ما يزال يحب ابن مسعود منذ سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: استقرؤوا القرآن من أربعة أي اطلبوا القراءة على هؤلاء الأربعة، وذكر عبد الله بن مسعود فبدأ به؛ لأن التقديم يفيد الاهتمام والاعتناء، وذكر بعده: سالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل، وقال: لا أدري بدأ بأبي أو بمعاذ وهذا فيه أن الواو تقتضي الترتيب أحيانًا، والأصل أنها لمطلق الجمع، وتخصيص هؤلاء الأربعة بأخذ القرآن عنهم إما لأنهم كانوا أكثر ضبطًا له وأتقن لأدائه، أو لأنهم تفرَّغوا لأخذه منه مشافهةً، وقد تصدوا لأدائه من بعده صلى الله عليه وسلم، فلذلك ندب إلى الأخذ عنهم لا أنه لم يجمعه غيرهم.

عن أنس رضي الله عنه قال: جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أربعة، كلهم من الأنصار: أبي ومعاذ بن جبل وأبو زيد وزيد بن ثابت. قلت لأنس: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي.

متفق عليه
line

قال أنس رضي الله عنه: جمع القرآن أي: استظهره حفظًا، على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أربعة، كلهم من الأنصار وهم: أبي، ومعاذ بن جبل، وأبو زيد، وزيد بن ثابت، فسُئل أنس من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي أي أعمامي واختلف في اسمه، ولا يلزم من قوله: جمعه أربعة، أن لا يكون جمعه غيرهم، فلعله أراد أنه لم يقع جمعه لأربعة من قبيلة واحدة إلا لهذه القبيلة، وهي الأنصار، أو أن هذا العدد هو ما اطلع عليه أنس رضي الله عنه، وفيه أن القرآن الكريم كان قد جُمع في الصدور في العهد النبوي، ولكن جمعه في مصحف كان في عهد الصِّدِّيق رضي الله عنه، وتوحيد المصاحف على رسم واحد كان في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه.

عن أبي هريرة، قال: كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه، وكان يعتكف كل عام عشرا، فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه.

رواه البخاري
line

قال أبو هريرة رضي الله عنه: كان يعرض أي جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كل عام مرة في رمضان، فرمضان شهر القرآن، وينبغي زيادة الاعتناء بالقرآن في رمضان، فعرض عليه القرآن مرتين في العام الذي قبض فيه النبي صلى الله عليه وسلم، أي توفاه الله فيه، وكان يعتكف في كل عام عشرًا، وهي العشر الأخيرة من رمضان، فاعكتف عشرين في العام الذي قبض فيه، وهو مناسب لفعل جبريل حيث ضاعف عرض القرآن في تلك السنة.

عن ابن عباس، قال: قال عمر رضي الله عنه: "أقرؤنا أُبيٌّ، وأقضانا علي، وإنا لندع من قول أبي، وذاك أن أُبيًّا يقول: لا أدع شيئًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها}" [البقرة: 106].

رواه البخاري
line

روى ابن عباس أن عمر رضي الله عنهما قال: أقرؤنا أُبي أي: أجودنا قراءة للقرآن هو أُبي بن كعب رضي الله عنه، وكان من علماء الصحابة، وله مناقب كثيرة، وأقضانا أي أعلمنا بالقضاء علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وإنا لندع أي لنترك من قول أبي أي: شيئا من قرائته أو آرائه، وذاك أن أبيًّا يقول: لا أدع شيئًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي كان يقول لم ينسخ شيء من القرآن، فعمر رضي الله عنه لا يُنكر تمسك أبيٍّ بالسُّنَّة؛ لأن عمر رضي الله عنه كان كذلك، ولكنه ينكر عدم جمع الأدلة والنظر في المتأخر والمتقدم، وذلك أحيانًا، وليس في كل أحوال أُبيّ، واحتج عليه بقوله تعالى {ما ننسخ من آية أو ننسها} التي تثبت النسخ في بعض كتاب الله عز وجل، والنسخ في اللغة الإزالة والنقل والرفع، ونسخ الآية إزالتها بإبدال أخرى مكانها أو رفعها بعدم قراءتها بالكلية، والنسخ في اصطلاح الأصوليين رفع حكم خطاب سابق بخطاب لاحق، وقد يكون النسخ للحكم دون التلاوة وقد يكون للتلاوة دون الحكم وقد يكون لهما معا، وننسها أي: نذهب حفظها من قلب النبي صلى الله عليه وسلم.

عن السائب بن يزيد، أن شريحا الحضرمي ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يَتَوَسَّدُ القرآنَ».

رواه النسائي
line

ذُكر في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلٌ اسمه: شريح الحضرمي رضي الله عنه فقال عنه رسول الله: إنه لا يتوسد القرآن، وتوسده إِذا جعله تحت رأسه، هذا معنى اللفظ في اللغة، أما المراد به في الحديث ففيه أقوال، فقيل إنه للمدح أي لا ينام الليل عن القرآن فيكون القرآن متوسَّدًا معه، بل هو يداوم على قراءته ويحافظ عليها، وقيل: إن المراد الذم، بمعنى أنه لا يحفظ من القرآن شيئًا، أو لا يديم قراءته فإذا نام لم يتوسد معه القرآن، والوجه الأقرب هو الأول، والله تعالى أعلم.

عن معاوية بن قرة عن عبد الله بن مغفل المزني، قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح على ناقة له يقرأ سورة الفتح -أو من سورة الفتح-» قال: فرجَّع فيها، قال: ثم قرأ معاوية: يحكي قراءة ابن مغفل، وقال: لولا أن يجتمع الناس عليكم لرجَّعتُ كما رجَّع ابن مغفل، يحكي النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت لمعاوية: كيف كان ترجيعه؟ قال: آآآ ثلاث مرات.

متفق عليه
line

روى معاوية بن قرة عن عبد الله بن مغفل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وهو راكب على ناقته يقرأ سورة الفتح أو يقرأ من سورة الفتح، فرجَّع فيها من الترجيع وهو ترديد الصوت في الحلق وتكرار الكلام جهرا بعد إخفائه، قال: ثم قرأ معاوية: يحكي قراءة ابن مغفل، أي أنه حكى القراءة دون الترجيع لأنه قال: لولا أن يجتمع الناس عليكم لرجَّعتُ كما رجَّع ابن مغفل، وهذا يشير إلى أن القراءة بالترجيع تجمع نفوس الناس إلى الإصغاء وتستميلها بذلك حتى لا تكاد تصبر عن استماع الترجيع المشوب بلذة الحكمة المهيمة، وقوله: يحكي النبي صلى الله عليه وسلم، أي: لولا أن أخشى أن يجتمع عليكم الناس لحكيت لكم عن عبد الله بن مغفل ما حكى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لمعاوية والقائل شعبة قوله كيف كان ترجيعه؟ قال: آآآ ثلاث مرات، أي بيّن له طريقة الترجيع.

عن قتادة قال: سئل أنس كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: «كانت مدا»، ثم قرأ: {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] يمد ببسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم.

رواه البخاري
line

قال قتادة: سُئل أنس كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كانت مدًّا أي كان يمد صوته مدًّا، ثم قرأ {بسم الله الرحمن الرحيم} يمد ببسم الله ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم، والمد هو إشباع حرف المد، ويكون في الألف ولا يكون ما قبلها إلا ساكنًا، مثل قال، والواو المضموم ما قبلها، مثل يقول، والياء المكسور ما قبلها، مثل قيل، والمراد بالمد في الكلمات الثلاثة المد الطبيعي، وليس زيادة المد حتى يكون مثل السماء والصاخة، وهذا يسمى بالمد الفرعي، والدليل على ذلك تواتر القراءات المتصلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.

كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الإسلام دين الوسطية، وشريعة اليسر ورفع الحرج والمشقة.

هدايات لشرح رياض الصالحين