الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡأٓزِفَةِ إِذِ ٱلۡقُلُوبُ لَدَى ٱلۡحَنَاجِرِ كَٰظِمِينَۚ مَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ حَمِيمٖ وَلَا شَفِيعٖ يُطَاعُ

سورة غافر
line

وحذر -أيها الرسول- الناس من يوم القيامة فقد اقترب، وهو آتٍ وإن استبعدوه، ومن هول ذلك اليوم وشدته تنخلع قلوب العباد من صدورهم حتى تصل إلى حناجرهم فتتعلق بحلوقهم، ممتلئين غمًا وحزنًا، وهم شاخصة أبصارهم ساكتون لا ينطقون إلا أن يأذن لهم الله، وليس للظالمين لأنفسهم بالكفر والمعاصي من قريب ولا صاحب محب يعطف عليهم، ولا شفيع يستجاب له فيشفع لهم عند ربهم بسبب ظلمهم في الدنيا وإصرارهم على كفرهم.

﴿ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ

سورة التوبة
line

هو الذي أرسل رسوله محمدًا ﷺ بالقرآن الهادي للتي هي أقوم، وبالدين الحق الثابت الذي لا ينسخه دين آخر، لِيعلي دينه وهو الإسلام على الأديان كلها ولو كره المشركون ذلك.

﴿ وَكَيۡفَ أَخَافُ مَآ أَشۡرَكۡتُمۡ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗاۚ فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ

سورة الأنعام
line

وكيف أخاف معبوداتكم الباطلة التي تعبدونها من دون الله وليس بيدها شيء؛ وأنتم لا تخافون ربي الذي خلقكم وخلق أصنامكم التي تعبدونها من دون الله بلا برهان لكم من النقل أو العقل على ذلك، فأيُّ الفريقين: أصوب؟ الذي عبد الله الذي يملك الضر والنفع، أو الذي عبد آلهة باطلة لا تضر ولا تنفع، وأيهما أولى بالأمن والسلامة من العذاب إن كنتم تعلمون؟ لا شك أنه فريق الموحدين المؤمنين بربهم.

﴿ مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَرَمَادٍ ٱشۡتَدَّتۡ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوۡمٍ عَاصِفٖۖ لَّا يَقۡدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَىٰ شَيۡءٖۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ

سورة إبراهيم
line

مَثَل ما يقدمه الكفار من أعمال حسنة في الدنيا كإطعام الطعام وصلة الرحم والإحسان إلى الخلق وغيرها من الأعمال الطيبة مثل رماد اشتدت به الريح في يوم شديد الريح فحملته وفرقته في كل مكان فلم تبق له أثرًا ولا يرجى له اجتماع، وهكذا لا ينتفع الكفار يوم القيامة بشيء مما فعلوه في الدنيا من أفعال الخير، فقد أذهبها الكفر كما أذهبت الريح الرماد؛ لأنها أعمال بنيت على غير أساس من الإيمان وإخلاص العبادة لله، ذلك العمل الذي على غير أساس الإيمان هو الضلال البعيد عن طريق الحق والاستقامة؛ لأنه يؤدى إلى خسران لا يمكن تداركه، ولا يرجى الخلاص منه.

﴿ وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ٱسۡتُجِيبَ لَهُۥ حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ وَلَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٌ

سورة الشورى
line

والذين يُجادلون المؤمنين بالحجج الباطلة والشبه المتناقضة في دين الله المنزل على محمد ﷺ مِن بعد ما استجاب العقلاء من الناس لهذا الدين الحق، واتبعوا رسوله ﷺ، هؤلاء المجادلون بالباطل حجتهم ومجادلتهم زائلة ذاهبة عند ربهم وعند المؤمنين لا أثر لها، وعليهم من الله غضب في الدنيا لرفضهم قبول الحق، ولهم عذاب شديد ينتظرهم في الآخرة، وهو عذاب النار.

﴿ وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغۡنِ ٱللَّهُ كُلّٗا مِّن سَعَتِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيمٗا

سورة النساء
line

وإن تفرق الزوجان أغنى الله كلًا منهما من واسع فضله العظيم، فيغني الرجل بزوجة خيرٍ له منها، ويغني المرأة بزوج خيرٍ لها منه، والله واسع العطاء والفضل، حكيمٌ فيما يقضي به بين عباده ويقدره لهم.

﴿ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ

سورة الغاشية
line

في جنة مرتفعة مكانًا ومكانة، فمحلها في أعلى عليين، ومنازلها مساكن عالية، لها غرف يشرفون منها على ما أُعد لهم.

﴿ ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةٗ نُّعَاسٗا يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡۖ وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ مِن شَيۡءٖۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَمۡرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِۗ يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ لَكَۖ يَقُولُونَ لَوۡ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٞ مَّا قُتِلۡنَا هَٰهُنَاۗ قُل لَّوۡ كُنتُمۡ فِي بُيُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡۖ وَلِيَبۡتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمۡ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ

سورة آل عمران
line

ثم تفضل الله عليكم -أيها المؤمنون- بعد الهم والغم بالطمأنينة والثقة في وعد الله، وكان من أثره نعاس يُصيب جماعة المؤمنين الذين ليس لهم هَم إلا إقامة دين الله، ورضا الله ورسوله ﷺ، ومصلحة إخوانهم المسلمين، وأما المنافقون أهمهم خلاصُ أنفسهم فهم في هَمّ وخوف، أساءوا الظن بربهم وبدينه وبنبيِّه، كظن أهل الجاهلية الذين اعتقدوا أن الله لا ينصر رسوله ﷺ، ولا يؤيد عباده ولن تقوم للإسلام قائمة، تراهم نادمين على خروجهم، يقول المنافقون لبعضهم: لسنا مسؤولين عن الهزيمة التي حدثت للمسلمين في غزوة أحد؛ لأننا لم يكن لنا رأى يُطاع، ولأن الله لو أراد نصر محمد ﷺ لنصره، قل لهم -أيها النبي-: إن تدبير الأمور كلها لله وحده، قد جعل لكل شيء سببًا، فمن أخذ بأسباب النصر نصره الله، وإن العاقبة ستكون للمتقين، وهؤلاء المنافقون يُسِرون في قلوبهم ما لا يظهرون لك من الندم على خروجهم إلى القتال، يقولون: لو كان بأيدينا اختيار للخروج إلى القتال ما قتل واحد من أقاربنا في هذا المكان من جبل أحد، قل لهم -أيها النبي-: إن الأعمار بمشيئة الله وحده، ولو كنتم مكثتم في بيوتكم بالمدينة بعيدين عن مواطن القتال والموت لخرج الذين كتب الله عليهم الموتَ في اللوح المحفوظ إلى أماكن قتلهم التي قدر الله لهم أن يُقتلوا فيها، وما كتب الله ذلك إلا ليمتحن ما في نفوسكم من نفاق وإيمان، ويُظهِر ما في صدوركم من خير وشر؛ ليميز المؤمن من المنافق، والخبيث من الطيب، والله عليم بما في صدور خلقه، لا يخفى عليه شيء من السرائر والظواهر.

﴿ فِي سَمُومٖ وَحَمِيمٖ

سورة الواقعة
line

إنهم في الآخرة في عذاب شديد وألم عظيم، في رياح شديدة الحرارة في نار جهنم تأخذ بأنفاسهم، وفي ماء حار بلغ الغاية في حرارته يقطع أمعاءهم.

﴿ وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ وَقَدَّتۡ قَمِيصَهُۥ مِن دُبُرٖ وَأَلۡفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا ٱلۡبَابِۚ قَالَتۡ مَا جَزَآءُ مَنۡ أَرَادَ بِأَهۡلِكَ سُوٓءًا إِلَّآ أَن يُسۡجَنَ أَوۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ

سورة يوسف
line

ولما امتنع يوسف عليه السلام من إجابة طلبها بعد المراودة الشديدة له، ذهب ليهرب عنها هروبًا من الوقوع في الفاحشة التي طلبتها منه، وتسابقا إلى الباب، فأسرع يوسف عليه السلام هاربًا يريد الخروج ليهرب من الفتنة، وأسرعت هي تمنعه وتحاول الإمساك به حتى لا يخرج، فأمسكت بقميصه من الخلف فشقته، فلما فتح الباب وجدا زوجها العزيزِ لدى الباب، فرأى أمرًا شق عليه، فقالت امرأة العزيز محتالة: ما جزاء من أراد بزوجتك فعل الفاحشة إلا أن يُسجن عقوبة له أو يعذب العذاب الموجع عن طريق الضرب أو الجلد؛ لتجاوزه الحدود واعتدائه على أهلك بما يسوؤك ويؤلمك.

عن جابر أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستطعمه، فأطعمه شَطْرَ وَسْقِ شعير، فما زال الرجل يأكل منه وامرأته وضيفهما، حتى كاله، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لو لم تَكِلْهُ لأكلتم منه، ولقام لكم».

رواه مسلم
line

طلب رجل من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيه طعامًا، فأعطاه نصف وسقٍ من الشعير، أي ثلاثين صاعًا، فاستمر الرجل وامرأته وضيفهم يأكلون من ذلك الشعير، ولم ينتهِ، حتى وزن الرجل الطعام فنفِد، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم باستمراره مدة طويلة وبما صنع من كيله للطعام وانتهائه، فأخبره عليه الصلاة والسلام أنه لو لم يفعل لأكلوا منه، وللبث واستمر معهم، ولم ينفد. وسبب رفع النماء من ذلك عند الكيل هو أنه من ضعف التوكل، ومن شدة الحرص، والميل إلى الأسباب المعتادة، وما حصل لهذا الصحابي من دلائل النبوة، وأما حديث: (كيلوا طعامكم يبارك لكم) الذي رواه البخاري فيهو في البيع.

عن علي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «خيرُ نسائها مريمُ بنتُ عمران، وخيرُ نسائها خديجةُ بنتُ خويلد»، وأشار وكيع إلى السماء والأرض.

متفق عليه
line

خير نساء الدنيا في زمانها مريم بنت عمران عليها السلام، أم نبي الله عيسى عليه السلام، وخير نساء الدنيا من هذه الأمة أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، وأشار وكيع أحد رواة الحديث للسماء والأرض لتفسير كلمة (نسائها)، وأن المراد به جميع نساء، والأظهر أن معناه: أن كل واحدة منهما خير نساء في عصرها، وأما التفضيل بينهما فمسكوت عنه.

عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من تَعَارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا، استجيب له، فإن توضأ وصلى قبلت صلاته".

رواه البخاري
line

في هذا الحديث إرشاد لمن استيقظ في الليل بكلام وانزعاج بأن يدعو بهذا الدعاء، وهو: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم استغفر الله أو دعا فإن الله يستجيب له، وإذا توضأ وصلى فإن الله يقبل صلاته، وخص الفضل المذكور بمن صَوَّت بما ذَكَرَ مِن ذكرِ الله تعالى، وهذا هو السر في اختيار لفظ تعار دون استيقظ أو انتبه، وإنما يتفق ذلك لمن تعود الذكر واستأنس به وغلب عليه، حتى صار حديث نفسه في نومه ويقظته فأكرم من اتصف بذلك بإجابة دعوته وقبول صلاته. فوعد الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أن من استيقظ من نومه لهجًا لسانه بتوحيد الله والإذعان له بالملك، مع الاعتراف بنعمته يحمده عليها، وينزهه عما لا يليق به بتسبيحه والخضوع له بالتكبير والتسليم له بالعجز عن القدرة إلا بعونه، أنه إذا دعاه أجابه، وإذا صلى قبلت صلاته، فينبغي لمن بلغه هذا الحديث أن يغتنم العمل به ويخلص نيته لربه تعالى.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنا في غَزَاةٍ فَكَسَعَ رجلٌ من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا لَلْأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فسمَّعها اللهُ رسولَه صلى الله عليه وسلم قال: «ما هذا؟» فقالوا كَسَعَ رجلٌ من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعوها فإنها منتنة» قال جابر: وكانت الأنصار حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم أكثر، ثم كثر المهاجرون بعد، فقال عبد الله بن أبي: أوقد فعلوا، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعه لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه».

متفق عليه
line

بينما الصحابة في غزوة إذ ضرب رجلٌ من المهاجرين رجلًا من الأنصار على دبره، فقال الأنصاري مستغيثًا بالأنصار: يا لَلْأنصار، وقال المهاجري مستغيثًا بالمهاجرين: يا للمهاجرين، فعلم بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما هذا؟ فأخبروه بما حدث من ضرب المهاجري للأنصاري واستغاثة كل واحد منهما بقبيلته، فقال عليه الصلاة والسلام: اتركوا هذه الدعوى، فإنها كلمة خبيثة قبيحة؛ لأنها تثير التعصب على غير الحق، والتقاتل على الباطل، مع كونها أسماء شرعية جاء بها الإسلام. وعندما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، كان الأنصار فيها أكثر؛ لأنهم أهل المكان، ثم كثر المهاجرون بعد قدومه عليه الصلاة والسلام، فقال عبد الله بن أُبيّ رأس المنافقين: هل أصبحوا كُثر وأرادوا الاستبداد علينا، والله إذا رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله اتركني أقتل هذا المنافق، قال عليه الصلاة والسلام: اتركه، لئلا يقول الناس أن محمدًا يقتل أصحابه. وفي قوله صلى الله عليه وسلم هذا دليل على أن المنافقين الذين علم نفاقهم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا مستحقين للقتل، لكن امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك؛ لئلا يكون قتلهم منفرًا لغيرهم عن الدخول في الإسلام، ولأن العرب كانوا أهل أنفة وكبر، ولغضب أقارب هؤلاء المنافقين، فتهيج الحروب وتكثر الفتن، فعفا النبي صلى الله عليه وسلم عنهم، ورفق بهم، وصبر على جفائهم وأذاهم، وأحسن إليهم حتى انشرح صدر من أراد الله هدايته، فرسخ في قلبه الإيمان، وتبين له الحق اليقين، وهلك عن بينة من أراد الله هلاكه، وكان من الخاسرين.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم مسيلِمةُ الكذابُ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يقول: إن جعل لي محمدٌ الأمرَ مِن بعده تَبِعْتُه، وقَدِمَها في بَشرٍ كثيرٍ من قومه، فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ثابت بن قيس بن شمَّاس، وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعةُ جريدٍ، حتى وقف على مسيلمة في أصحابه، فقال: «لو سألتَنِي هذه القطعة ما أعطيتُكَها، ولن تَعْدُوَ أمرَ الله فيك، ولئن أدبرتَ ليَعْقِرَنَّك اللهُ، وإني لأراك الذي أُرِيتُ فيه ما رأيتُ، وهذا ثابتٌ يُجِيبُك عني» ثم انصرف عنه، قال ابن عباس: فسألت عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنك أُرَى الذي أُرِيتُ فيه ما أُرِيتُ» فأخبرني أبو هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بينا أنا نائمٌ رأيت في يديَّ سِوارين من ذهبٍ، فأهمَّني شأنُهما، فأوحي إليَّ في المنام: أن انفخهما، فنفختُهما فطارا، فأوَّلتُهما كذَّابَينِ يخرجان بعدي» أحدُهما العَنْسيُّ، والآخر مسيلِمةُ.

متفق عليه
line

روى ابنُ عباسٍ أن مسيلِمةَ الكذَّابَ جاء من اليمامة إلى المدينة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم سنة الوفود، وهي السنة التاسعة من الهجرة، وكان يقول: إنْ تَرَكَ لي محمدٌ بعد موته النُّبوَّةَ والخلافة فسأتَّبِعُه، وكان قد أتى معه ناسٌ كثيرٌ من قومه، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم تألُّفًا له ولقومه رجاءَ إسلامهم، وليبلِّغُه ما أنزل إليه، ومعه ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه، فوقف عند مسيلمةَ وقومِه، وكان في يده عليه الصلاة والسلام قطعةُ جريدٍ، فقال له: لو سألتني يا مسيلمة هذه القطعة من الجريد لن أعطيها لك، ولن تتجاوز حكمَ الله فيما سبق من قضاء الله تعالى وقدره في شقاوتك، وإذا توليتَ عن طاعتي ليقتلنَّك الله، وكان كذلك فقد قتله الله عز وجل يوم اليمامة، قال: وإني لأظنك الذي رأيت في منامي، وهذا ثابت يجيبك بالنيابة عني فيما تريد أن تقوله، فسأل ابن عباس عن الرؤيا التي رأها النبي عليه الصلاة والسلام، فأخبره أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها أنه بينما كان نائمًا رأيت في يديه سوارين من ذهب، فأحزنه شأنهما؛ لكون الذهب من حلية النساء، ومما حُرِّم على الرجال، فأوحي إليه في المنام أن انفخهما، فعندما نفخهما طارا، ففسر السوارين بأنهما كذابين يخرجان بعده يدعيان النبوة، فكان أحدهما الأسود العنسي، الذي ظهر في آخر العهد النبوي، والآخر مسيلِمة الكذاب، وسبقت قصته، ودل الذهب على مَلِكَين؛ لأن الأساورة هم الملوك، وفي النفخ دليل على زوال أمرهما، وكان كذلك.

عن عبد الله بن مسعود قال: نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير فقام وقد أَثَّرَ في جنبه، فقلنا: يا رسول الله، لو اتخذنا لك وِطَاءً، فقال: "ما لي وللدنيا؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها".

رواه الترمذي وابن ماجه
line

نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير، وهو بساط منسوج من سعف النخيل، فلما قام ظهر أثر الحصير في جنبه، فقال له الصحابة: يا رسول الله، لو جعلنا لك فراشًا ترقد عليه؛ ليكون ألين وأرفق به، فقال: ما لي وللدنيا؟ أي ليس لي معها ألفة ولا محبة، ولا أنها معي حتى أرغب فيها، ثم مثّل حاله مع الدنيا كحال راكب يسير، فوقف تحت شجرة فاستظل بظلها، ثم ذهب وتركها، ووجه الشبه سرعة الرحيل وقلة المكث، وفيه الإِرشاد إلى ترك الاهتمام بِعَمارة الدنيا، والحث على الاعتناء بعمارة الآخرة بالعمل الصالح.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما أكل آل محمد صلى الله عليه وسلم أكلتين في يوم إلا إحداهما تمر.

متفق عليه
line

أخبرت عائشة رضي الله عنها أن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لم يأكلوا وجبتين في يوم واحد إلا كانت إحدى الوجبتين هي التمر، ففيه إشارة إلى أن التمر كان أيسر عندهم من غيره، وفيه إشارة إلى أنهم ربما لم يجدوا في اليوم إلا أكلة واحدة فإن وجدوا أكلتين فإحداهما تمر، مما يدل على قلَّة حالهم وعظيم زهدهم.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما شبِع آل محمد صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة من طعام البُرِّ ثلاث ليال تِبَاعًا حتى قبض.

متفق عليه
line

أفادت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يديم الشبع، ولا الترفه في العيش، لا هو ولا آل بيته صلى الله عليه وسلم، فقد أخبرت رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته لم يشبعوا منذ قدموا إلى المدينة من أكل البُرِّ ثلاث ليالٍ متتابعات بأيامها حتى توفي، فيدل على استمراره على تلك الحال مدة إقامته صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وهي عشر سنين بما فيها من أيام أسفاره، في الغزو والحج والعمرة. وكانوا يأكلون ما خشن من المأكل، متقلِّلين منه أيضًا، معرضين عن متاع الدنيا وزينتها، مؤثرين ما يبقى على ما يفنى، ثم لم يزل كذلك حالهم مع إقبال الدنيا عليهم واجتماعها بحذافيرها لديهم، إلى أن وصلوا إلى ما طلبوا، وظفروا بما فيه رغبوا، وكان صلى الله عليه وسلم يختار ذلك مع إمكان حصول التوسع والتبسط في الدنيا له؛ تكملًا لأجره ورفعة منزلته في الآخرة.

عن أبي حازم قال: سألت سهل بن سعد، فقلت: هل أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم النَّقِيَّ؟ فقال سهل: ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي، من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله. قال: فقلت: هل كانت لكم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مَنَاخِلَ؟ قال: ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مُنْخُلًا، من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله. قال: قلت: كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال: كنا نطحنه وننفخه، فيطير ما طار، وما بقي ثرَّيْناه فأكلناه.

رواه البخاري
line

سأل أبو حازم سلمةُ بنُ دينار سهلَ بن سعد الساعدي رضي الله عنه: هل أكل النبي صلى الله عليه وسلم الخبز الأبيض المُنقَّى؟ فرد عليه سعد: أن النبي عليه الصلاة والسلام لم ير هذا الخبز من حين بعثه الله عز وجل حتى توفاه الله، والتقييد بما بعد البعثة يحتمل أن يكون احترازًا عما قبلها، إذ كان صلى الله عليه وسلم قد سافر إلى الشام والخبز النقي والمناخل وآلات الترفه بها كثيرة، فسأله أبو حازم: هل كان عندكم غربال ومناخل تنخلون بها الدقيق في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟ فأجابه سعد: لم ير النبي صلى الله عليه وسلم منخلًا من حين بعثه الله حتى توفاه الله، فسأله: كيف كنتم تأكلون الشعير وهو غير منخول؟ فأخبره أنهم كانوا إذا طحنوا الشعير يأخذون دقيقه وينفخونه، فيطير منه القشور وما بقي يرشون عليه الماء ثم يأكلونه.

عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال: ما علمتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أَكَلَ على سُكُرُّجَةٍ قط، ولا خُبِزَ له مُرَقَّقٌ قط، ولا أكل على خِوَانٍ قط. قيل لقتادة: فعلام كانوا يأكلون؟ قال: على السُّفَر.

رواه البخاري
line

أخبر أنس ضي الله عنه عن الكيفية التي كان يأكل بها النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يكن يوضع له الطعام في صحون العجم التي يستعملونها في أكلهم على الموائد حول الأطعمة للتشهي والهضم، فأخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأكل على هذِه الصفة قط، ولم يأكل الرغيف الواسع الرقيق أبدًا، ولم يأكل على الموائد المرتفعة عن الأرض التي يأكل عليها المترفون، بل كان يجلس على السُّفر التي تُمد في الأرض ويأكل منها، وذلك لم يكن مختصًا به صلى الله عليه وسلم، بل كان أصحابه مقتدين به في ذلك كغيره.

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجه حتىٰ يكون له تمام الأجر.

هدايات لشرح رياض الصالحين