الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ فَتَكُونَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾
سورة المائدة
وقال مخوفًا أخاه: إني أريد بامتناعي عن التعرض لك أن ترجع بإثم قتلي ظلمًا وعدوانًا وآثامك التي عملتها من قبل، فتكون من أهل النار الذين يدخلونها يوم القيامة، وذلك جزاء الظالمين لأنفسهم المعتدين على غيرهم.
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيۡهِمۡ حَسۡرَةٗ ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحۡشَرُونَ ﴾
سورة الأنفال
إن الذين كفروا بالله وعصوا رسوله ينفقون أموالهم لا في وجوه الخير، وإنما يعطونها لأمثالهم من المشركين وأهل الضلال لمنع الناس عن الإيمان بالله والانقياد لرسوله ﷺ، فسينفقون هذه الأموال في الشرور والعدوان، ولن يتحقق لهم ما أرادوا، ثم تكون عاقبة نفقتهم ندامة وحسرة عليهم؛ لذهاب أموالهم وفوات مقصودهم من إنفاقها، ثم مآلهم أن يهزمهم المؤمنون وينتصروا عليهم، والذين كفروا بالله يوم القيامة إلى جهنم يساقون إليها فيدخلونها ويعذبون فيها.
﴿ حمٓ ﴾
سورة الشورى
(حمٓ) الحروف المقطعة لا يعرف معناها إلا الله، نزلت لتحدي العرب أهل الفصاحة، وليتعبد أهل الإيمان بتلاوتها.
﴿ يَهۡدِي بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ وَيُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِهِۦ وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ﴾
سورة المائدة
يهدي الله بهذا الكتاب المبين من اجتهد وحرص على بلوغ مرضاة الله بالإيمان والعمل الصالح إلى طريق الأمن والسلامة من عذاب الله الموصل إلى جنته، ويخرجهم بإذنه من ظلمات الكفر والمعاصي إلى نور الإيمان والعمل الصالح، ويوفقهم إلى دينه القويم الذي لا اعوجاج فيه ولا اضطراب.
﴿ بَلۡ مَتَّعۡنَا هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ﴾
سورة الأنبياء
لا تلتفت -أيها الرسول- إلى الذين كفروا وزعموا أن آلهتهم تضر وتنفع، فإننا قد متعنا هؤلاء الكفار من أهل مكة ومتعنا آباءهم بما أعطيناهم من الكثير من نِعم المال والأولاد وغير ذلك من متع الحياة الدنيا استدراجًا لهم، حتى تطاول بهم الزمن فاغتروا بذلك، واستمروا على كفرهم لا يبرحون عنه، وظنوا أنهم لا يعذبون، وقد غفل هؤلاء المغترون عن سننا في الأمم السابقة قبلهم: في أنَّا نأتي ديار الكفر ننقصها من أطرافها بقهرنا لأهلها الظالمين وإنزال بأسنا بهم من كل ناحية، وهم يمرون على قرى هؤلاء المكذبين، ويرون آثارهم وقد دمرت ديارهم، فليعتبر بذلك من كذبك حتى لا يقع بهم ما وقع بغيرهم، ولن يكون بوسع كفار مكة الخروج عن قدرتنا أو الامتناع عن الموت، فليسوا بغالبين بل هم مغلوبون.
﴿ وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعٗا فَقَالَ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا مِنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۚ قَالُواْ لَوۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَيۡنَٰكُمۡۖ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَجَزِعۡنَآ أَمۡ صَبَرۡنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٖ ﴾
سورة إبراهيم
ومن مشاهد يوم القيامة: ظهور رؤساء الضلال المتكبرين وأتباعهم الضعفاء جميعًا للجزاء يوم القيامة في هذا الموقف العصيب، حينئذ قال الأتباع للذين استكبروا الذين كانوا يقودوهم إلى طريق الغي والضلال: إنَّا كنَّا -أيها السادة- في الدنيا تابعين لكم نأتمر بأوامركم وننتهي بنواهيكم؛ فهل أنتم اليوم تدفعون عنَّا من عذاب الله النازل بنا شيئًا ولو كان يسيرًا؟ فقد كنتم في الدنيا سادتنا وكبراءنا، فقال المستكبرون للمستضعفين ردًا عليهم: لو وفقنا الله إلى الإيمان والهداية الموصلة إلى النجاة من هذا العذاب لأرشدناكم إليها ونجونا جميعًا من عذابه، ولكنه لم يوفقنا فضللنا وأضللناكم معنا واخترنا لكم ما اخترناه لأنفسنا، يستوي علينا وعليكم إن ضَعُفنَا عن تحمل العذاب فجزعنا وصرخنا بأعلى أصواتنا مما نحن فيه من عذاب، أو صبرنا عليه، فليس لنا ملجأ نلجأ إليه، ولا مهرب لنا من عذاب الله.
﴿ إِنۡ هِيَ إِلَّآ أَسۡمَآءٞ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰٓ ﴾
سورة النجم
ليست هذه ا لأصنام التي عبدتموها من دون الله، أو توهمتم أنها تشفع لكم عنده إلا أسماء فارغة من المعاني، ليس لها من أوصاف الكمال شيء، ولا حظ لها في صفات الألوهية، إنما هي أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم من تلقاء أنفسكم وأهوائكم الباطلة، دون أن يكون معكم على هذه التسمية شيء مِن دليل أو برهان يُصدق دعواكم فيها، ولا يتبع هؤلاء المشركون في اعتقادهم إلا الظنون الكاذبة، وما تهواه أنفسهم الأمارة بالسوء والمنحرفة عن الفطرة السليمة مما زينه الشيطان لهم، ولقد جاءهم من ربهم على لسان نبيهم ﷺ ووصل إلى مسامعهم ما فيه هدايتهم وسعادتهم وفوزهم، فما اهتدوا ولا انتفعوا بما جاءوهم به، ولا انقادوا له.
﴿ ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ ﴾
سورة المدثر
أعطيته كل هذه النعم، ثم بعد ذلك يَطمع أن أزيد له في المال والولد مع إصراره على كفره بالله وتكذبيه الرسول.
﴿ ۞ قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ﴾
سورة الزمر
قل -أيها الرسول- لعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم بالوقوع في الشرك وارتكاب المعاصي: لا تَيْأسوا من رحمة الله ومن مغفرته لكم؛ لكثرة ذنوبكم، إن الله يغفر الذنوب كلها لمن تاب منها، إنه هو الغفور لذنوب التائبين من عباده، الرحيم بهم.
﴿ سَيَقُولُ ٱلۡمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقۡتُمۡ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأۡخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلَٰمَ ٱللَّهِۚ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمۡ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبۡلُۖ فَسَيَقُولُونَ بَلۡ تَحۡسُدُونَنَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَفۡقَهُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ﴾
سورة الفتح
سيقول المخلَّفون عن الخروج معك إلى مكة بعد أن خاب ظنهم فرجعتم سالمين إليهم بعد صلح الحديبية، إذا انطلقتم -أيها المؤمنون- إلى مغانم خيبر التي وعدكم الله بها بعد صلح الحديبية لتأخذوها: اتركونا نذهب معكم لنشارككم في جمع الغنائم التي تنالونها من أعدائكم، يريدون أن يبدلوا بطلبهم هذا وعد الله الذي وعد به عباده المؤمنين بعد صلح الحديبية أن يعطيهم غنائم خبير وحدهم، قل لهم -أيها الرسول-: لن تخرجوا معنا إلى خيبر لفتحها؛ لأن الله قال لنا من قبل رجوعنا إلى المدينة: إن غنائم خيبر خاصة بمن شهد الحديبية، فسيقولون: ليس الأمر كما تزعمون: أن هذا بأمر الله لكم؛ بل الذي دفعكم إلى ذلك حسدكم لنا لئلا نصيب معكم الغنيمة، وليس الأمر كما زعم هؤلاء المُخلفون، بل الحق أنهم قوم لا يفقهون عن الله ما لهم وما عليهم من أمر الدين إلا قليلًا؛ لذلك وقعوا في مخالفة أوامره وارتكاب نواهيه.
عن علي قال: رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فقمنا وقعد فقعدنا. يعني في الجنازة.
رواه مسلم
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مرت جنازة قام، فإذا رآه الصحابة قاموا معه، وقيل: إنما قام النبي صلى الله عليه وسلم إجلالًا للملائكة الذين مع الميت، ثم قعد النبي عليه الصلاة والسلام ونُسخ القيام، فقعد الصحابة رضي الله عنهم معه وبعده.
عن المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي يمشي خلفها وأمامها، وعن يمينها وعن يسارها، قريبًا منها، والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة".
رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه
بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم كيفية السير في الجنازة واتباعها للماشي والراكب، فالراكب على دابة أو ما يشابهها يسير خلف الجنازة، أما الذي يمشي على رجليه فإنه يسير كما يتيسر له، خلفها وأمامها وعن يمينها وعن يسارها، وقريبًا منها، والمشي خلفها يكون قريبًا منها، وكذلك أمامها؛ ليصدق عليه أمه معها، ولأنه إذا احتيج إليه لحمل أو غير ذلك فإنه يكون قريبًا، بخلاف ما إذا كان بعيدًا منها، فالحاصل أنهم يكونون حولها قريبين منها، سواء كانوا أمامَها أو يمينَها أو شمالَها أو خلفَها. والجنين الذي يسقط من بطن أمه ميتًا فإنه يُصلى عليه مادام أنه إنسان مكتمل ولو لم يستهل صارخًا، وأما الذي يتعلق بالاستهلال فهو الميراث، ويدعى لأبويه بالمغفرة والرحمة.
عن جرير بن عبد الله قال: جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن ناسًا من المُصَدِّقِينَ يأتوننا فيظلموننا، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرضوا مُصَدِّقِيكُم» قال جرير: ما صدر عني مصدق منذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو عني راض.
رواه مسلم
روى جرير بن عبد الله أنه جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يَشْكُونَ إليه أن ناسًا من السُّعاةِ الذين يُرسَلون لأخذ الصدقات يظلمونهم، ولا شك أن أهل البادية أهل جفاء وجهل غالبًا، ولذلك نسبوا الظلم إلى مصدقي النبي صلى الله عليه وسلم، وإلى فضلاء أصحابه، فإنه ما كان يستعمل على ذلك إلا أعلم الناس وأعدلهم، لكن لجهل الأعراب بحدود الله ظنوا أن ذلك القدر الذي كانوا يأخذونه منهم هو ظلم، فقال لهم صلى الله عليه وسلم: أرضوا مُصَدِّقِيكُم، ببذل الواجب، وملاطفتهم، وترك مشاقتهم، وهذا كله ما لم يطلبْ جورًا بالفعل، فإذا فعل فلا موافقة له ولا طاعة. فأخبر جرير رضي الله عنه أنه ما رجع من عنده ساعٍ بعد سماعه هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو راضٍ عنه؛ لكونه أعطاه ما طلب، ولاطفه في القول. وإنما سلك النبي صلى الله عليه وسلم مع هؤلاء هذا الطريق دون أن يبين لهم أن ذلك الذي أخذه المصدقون ليس ظلمًا؛ لأن هذا يحتاج إلى تطويل وتقرير، وقد لا يفهم ذلك أكثرهم، وأيضًا ليحصل منهم الانقياد الكلي بالتسليم وترك الاعتراض الذي لا يحصل الإيمان إلا بعد حصوله، كما قال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}، والله تعالى أعلم.
عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سعدَ بنَ عُبادة مُصَدِّقًا، وقال: «إياك يا سعد أن تجيء يوم القيامة ببعير له رُغَاءٌ»، فقال: لا أجده ولا أجيء به، فأعفاه.
رواه ابن حبان
أراد النبي صلى الله عليه وسلم بعْثَ سعد بن عبادة الخزرجي؛ ليأخذ الصدقات من الأغنياء ويؤديها إلى مستحقيها، وحذره النبي من أن يظلم، بأن يأخذ بعيرًا بغير حق، فيأتي يوم القيامة بالبعير له صوت يحمله، وسبب ذكر هذا الوصف أن يعلم أنه بعير حقيقي، وحملٌ حقيقي، فخشي سعد من ذلك، وطلب الإعفاء، فأعفاه النبي وصرفه عن أخذ الصدقات.
عن بهز بن حكيم قال: حدثني أبي عن جدي قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «في كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون، لا يُفرَّق إبلٌ عن حسابها، من أعطاها مؤتجرًا فله أجرها، ومن أبى فإنا آخذوها وشطر إبله، عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد صلى الله عليه وسلم منها شيء».
رواه أبو داود والنسائي
في هذا الحديث بيان بعض أحكام زكاة السائمة، وهي التي ترعى بنفسها، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا زادت الإبل على مائة وعشرين ففيها ابنة لبون، وهي التي دخلت في السنة الثالثة من أولاد الناقة، وهذا القيد مستفاد من الأدلة الأخرى في الباب، ولا تفرق الإبل عن حسابها تحسب كل إبله في الأربعين، فلا يترك منها هزيل ولا سمين، ولا صغير أو كبير، وقيل معناه أنه لا يجوز لأحد الخليطين أن يفرق إبله عن إبل صاحبه؛ فرارًا من الصدقة، كما إذا كان لأحد الخليطين ثلاث من الإبل، وللآخر اثنان، فإن في مجموعها شاة، ولو فرقاها لا يجب عليهما شيء، وكذلك لا يجوز الجمع بين الإبل المتفرقة لتقليل الزكاة. وأخبر أن من أخرج زكاتها طالبًا للأجر من الله تعالى فله أجرها، وأما من امتنع من إخراج الزكاة طوعًا فيأخذها العامل منه قهرًا، ويعاقب بأخذ نصف إبله عقوبة له على منع الزكاة، والقول الآخر أن العامل يقسم ماله قسمين، ويأخذ الزكاة من القسم الأجود والأفضل. ثم أخبر أن الزكاة حق من حقوق الله تعالى، ليس لآل محمد صلى الله عليه وسلم فيها نصيب، وإنما هي لأصحابها المستحقون لها، وهم الذين بينهم الله تعالى في قوله: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين}.
عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة".
رواه أبو داود والنسائي
في هذا الحديث بيان أن المكيال الذي يعول على معرفة الحقوق التي لله عز وجل، مثل الزكاة والكفارات وغيرها هو مكيال أهل المدينة، كالصاع والمد، لمعرفة الحجم، وكانت الصيعان مختلفة في البلاد، وصاع أهل المدينة خمسة أرطال وثلث، والناس إذا اعتبروا مقاييس وموازين وأحجاماً يكيلون بها ويزنون فالمعتبر في معاملاتهم هو ما تعارفوا عليه، ويرجع في ذلك إلى عرفهم، وأما بالنسبة للوزن والثقل، مثل وزن الذهب والفضة، فالمعتبر هو وزن أهل مكة؛ لأن أهل مكة أهل تجارة، وقد غلب عليهم ذكر الوزن، وأهل المدينة أهل حرث وزراعة، وقد غلب عليهم ذكر الكيل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الوزن وزن أهل مكة، أي وزن الذهب والفضة، والمراد أن الوزن المعتبر في باب الزكاة وزن أهل مكة، وهي الدراهم التي العشرة منها بسبعة مثاقيل، وكانت الدراهم مختلفة الأوزان في البلاد، وكانت دراهم أهل مكة هي الدراهم المعتبرة في باب الزكاة، فأرشد صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بهذا الحديث، وقد أرشد الشارع الحكيم في هذا الحديث الأمة إلى توحيد معاملاتها في الموزونات، والمكيلات، لئلا يقع فيها التخالف، ويكثر فيها الخصام والنزاع، ولا سيما فيما يتعلق بأمر الدين، كالزكوات، والفطرات ونحوها.
عن نُبَيه بن وهب قال: خرجنا مع أبان بن عثمان حتى إذا كنا بِمَلَلٍ اشتكى عمر بن عبيد الله عينيه، فلما كنا بالروحاء اشتدَّ وجعه، فأرسل إلى أبان بن عثمان يسأله، فأرسل إليه أن اضمدهما بالصَّبِر، فإن عثمان رضي الله عنه حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجل إذا اشتكى عينيه وهو محرم ضمَّدَهما بالصَّبِر.
رواه مسلم
أخبر نُبَيه بن وهب أنهم خرجوا إلى الحج ومعهم أبان بن عثمان بن عفان، فلما كانوا بموضعٍ قريبٍ من المدينة اشتكى عمر بن عبيد الله بن معمر الأمير من مرضٍ أو ألمٍ في عينيه، فلما كان بالروحاء وهو موضع بين مكة والمدينة ازداد ألم عينه، فأرسل عمر إلى أبان يسأله، فأرسل إليه أبان بأن يلطخهما بالصَّبِر، وهو عصارة شجرٍ مُرٍّ، ثم ذكر أبان حُجَّتَه على ما قاله، فأخبره أن عثمان رضي الله عنه أخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلًا إذا أصابه مرضٌ في عينيه وهو محرم جعل عليهما صبرًا، وداواهما به. ففيه جواز تضميد العين وغيرها بالصَّبِر ونحوه، مما ليس بطيب، ولا فدية في ذلك، وللمحرم أن يكتحل بكحل لا طيب فيه، إذا احتاج إليه، ولا فدية عليه فيه، فإن احتاج إلى ما فيه طيب، جاز له فعله، وعليه الفدية، كما في حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه في حلق الرأس للقمل، وهو متفق عليه، وأما الاكتحال للزينة، فمكروه.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم.
متفق عليه
أخبر ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم، وفي الحديث جواز الحجامة للمحرم.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسَلَت الدم، وقلَّدها نعلين، ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج.
رواه مسلم
أمر الإسلام بإشعار الهدي وهو أن يفعل فيه علامة يعلم بها أنه هدي، كما فعل النبي الله صلى الله عليه وسلم في حجته، فقد صلى عليه الصلاة والسلام صلاة الظهر بذي الحليفة ميقات أهل المدينة، ثم جعل في ناقته علامة تعرف بها أنها هدي في جانب سنامها الأيمن، فمسح الدم وأزاله عن صفحة سنامها، وعلّق بعنقها نعلين، ومقصود التقليد والإشعار أن يجب الهدي ويعرف، فلا يتعرض له أحد، وإن ضل نحر، ولا ينحر دون محله، ثم ركب راحلة غير التي أشعرها، وفيه استحباب الركوب في الحج، وأنه أفضل من المشي، فلما استوت به راحلته على البيداء الذي أمام ذي الحليفة أهلّ بالحج مع العمرة.
عن ابن عباس أن ذؤيبًا أبا قبيصة حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث معه بالبدن ثم يقول: «إن عَطِبَ منها شيء فخشيت عليه موتًا فانحرها، ثم اغمس نعلها في دمها، ثم اضرب به صفحتها، ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفقتك».
رواه مسلم
كان النبي صلى الله عليه وسلم يرسل البدن من الهدي إلى مكة مع أبي قَبيصة ذؤيب الخزاعي، ويقول له: إذا تعِب البعير أو قرب هلاكه، فخفت عليها أن تموت، فانحرها ثم اغمس النعل التي قلدتها في عنقها في دم البدن التي نحرتها، ثم اضرب بالنعل جنب البدن، ويُفعل هذا ليعلم أنه هدي عطب، فينبغي أن يأكله من يجوز له أكله، ونهاه عليه الصلاة والسلام أن يطعم منها هو أو رفقته الذين معه في الركب، وإنما منعوا ذلك قطعًا لأطماعهم؛ لئلا يتساهلوا في رعايتها فينحروها، بحجة العطب. فتبيّن أنه إذا عطب الهدي وجب ذبحه، وتخليته للمساكين، ويحرم الأكل منها على وكيل المهدي، وعلى رفقته الذين معه في الركب.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين