الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ نُؤۡمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا وَيَكۡفُرُونَ بِمَا وَرَآءَهُۥ وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَهُمۡۗ قُلۡ فَلِمَ تَقۡتُلُونَ أَنۢبِيَآءَ ٱللَّهِ مِن قَبۡلُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ

سورة البقرة
line

وإذا قيل لليهود: آمنوا بالقرآن المنزل على محمد ﷺ قالوا: نحن لا نؤمن إلا بالتوراة التي أنزلت على نبينا، وننكر غيرَها من الكتب، مع أن القرآن موافق لما في التوراة من الحق، وهو حجة على صدق ما في أيديهم، ثم إن كنتم تؤمنون بما أنزل عليكم فلماذا قتلتم أنبياءكم من قبل وقد نُهيتم عن قتلهم فيما أُنزل عليكم في التوراة؟

﴿ ذَٰلِكَ جَزَآءُ أَعۡدَآءِ ٱللَّهِ ٱلنَّارُۖ لَهُمۡ فِيهَا دَارُ ٱلۡخُلۡدِ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ

سورة فصلت
line

ذلك الجزاء الذي يُجزى به أعداء الله الذين كفروا بالله وكذبوا رسله وحاربوا أولياءه هو النار، لهم في تلك النار الإقامة الدائمة لا يخرجون منها أبدًا ولا يخفف عنهم العذاب ساعة؛ جزاء على إنكارهم لآيات الله وحججه الدالة على وحدانيته وعلى صدق رسله، وعدم إيمانهم بها مع وضوحها وقوة حجتها.

﴿ لِّيَشۡهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۖ فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ

سورة الحج
line

ليشهدوا منافع دينية ودنيوية من مغفرة لذنوبهم، وحصول الثواب على طاعاتهم وأداء مناسكهم، ورضا الله عنهم، وتعاونهم على البر والتقوى، وتوحيد كلمتهم، وتكسُّبهم في تجاراتهم عن طريق البيع والشراء، وغير ذلك من أنواع المعاملات التي أحلها الله، وليذكروا اسم الله على ما ذبح مما يتقربون به إلى ربهم من الإبل والبقر والغنم في أيام معلومات، وهي: يوم النحر العاشر من ذي الحجة وثلاثة أيام بعده، يكثرون من ذكر الله ومن طاعته في تلك الأيام المباركة شكرًا لله على نعمه والتي منها ما رزقهم من بهيمة الأنعام ويسرها لهم، فإذا ذبحتموها فيستحب لكم أن تأكلوا من هذه الذبائح، وتطعموا منها الفقير الذي اشتد فقره.

﴿ وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ

سورة القمر
line

ولقد سَهَّلْنا لفظ القرآن للتلاوة والحفظ، ويسرنا معانيه للفهم والتدبر والاتعاظ والعمل بما فيه، لمن أراد أن يعتبر، فهل من معتبر بما فيه من العبر والعظات؟

﴿ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ

سورة القصص
line

هذه آيات القرآن المنزل عليك -أيها الرسول- هي آيات الكتاب المستحق للتعظيم، المظهر للحق من الباطل، والموضح للخير من الشر، المبين لكل ما يحتاج إليه العباد في دنياهم وأخراهم.

﴿ وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا

سورة مريم
line

وما منكم -أيها الناس- أحد إلا سَيَرِد النار سواء أكان مسلمًا أم كافرًا، فيحدث له الخوف والانزعاج منها، وأهل الإيمان يجوزونها من فوق الصراط المنصوب على متنها كلٌّ على حسب عمله، وأما أهل الكفر فيدخلونها يقاسون عذابها، كان هذا الورود قضاء محتومًا قضاه الله وحكم به فهو واقع لا محالة لا راد لقضائه.

﴿ وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مُوسَىٰٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ مُخۡلَصٗا وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا

سورة مريم
line

واذكر لقومك -أيها الرسول- في القرآن المنزل عليك خبر موسى عليه السلام إنه كان من الذين اصطفيناهم لحمل رسالتنا، وكان مخلصًا لربه في جميع أعماله وأقواله ونياته، وكان رسولًا نبيًا من أولي العزم من الرسل رفيع القدر عالي المكانة والمنزلة.

﴿ قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ

سورة يونس
line

قل -أيها الرسول-: يا أيها الناس قد جاءكم رسول الله ﷺ بالقرآن منزلًا من عند ربكم، وفيه بيان هدايتكم، فمن اهتدى إلى هذا الحق وآمن به وعمل بمقتضاه فإنما ينفع نفسه؛ لأن الله غني عن طاعة الطائعين، ومن انحرف عن الحق وبقي على الضلال فإنما يضر نفسه، فالله لا تضره معصية عباده، ولست عليكم بحفيظ أحفظ أعمالكم وأحاسبكم عليها، إنما أنا رسول مبلغ أبلغكم ما أرسلت به إليكم، والله وحده هو الذي يتولى محاسبتكم على أعمالكم.

﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَٱطۡمَأَنُّواْ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ

سورة يونس
line

إن الكافرين الذين لا يتوقعون لقاء ربهم فلا يخافون عقابه ولا يرجون ثوابه في الآخرة، وارتضوا الحياة الدنية الفانية بدلًا من الحياة الآخرة الباقية، وسكنت نفوسهم إلى الدنيا فرحًا بها وأكبوا على لذاتها وشهواتها، والذين هم عن آياتنا الكونية والشرعية الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا لاهون لا يعتبرون فينتفعون بهما.

﴿ وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞۖ فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِيلَ

سورة الحجر
line

وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما من كائنات باطلًا دون حكمة، ما خلقنا كل ذلك إلا بالعدل وبالحكمة التي تتنزه عن العبث وللدلالة على قدرة خالقهما وعظمته، وإن الساعة لآتية لا محالة لتُجزى كل نفس بما كسبت، فاعف -أيها الرسول- عن المشركين المكذبين بك، واصفح عنهم الصفح الذي لا أذية فيه؛ لتنال من ربك جزيل الأجر وحتى يحكم الله بينك وبينهم.

عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنكم ستَفْتَحُون مِصرَ، وهي أرضٌ يُسمَّى فيها القِيرَاطُ، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمَّةً ورَحِمًا» أو قال «ذِمَّةً وصِهرًا، فإذا رأيت رجلين يختصمان فيها في موضع لَبِنَةٍ، فاخرج منها» قال: فرأيت عبد الرحمن بن شُرَحبيل بن حَسَنة، وأخاه ربيعة يختصمان في موضع لبنة فخرجت منها. وفي روايةٍ: «فاستوصوا بأهلها خيرًا».

رواه مسلم
line

في هذا الحديث إخبارٌ بأمرٍ غيبيٍّ، وقع على نحو ما أخبر النبي صلوات الله وسلامه عليه، فكان دليلًا من أدلة نبوته صلى الله عليه وسلم، فقد روى أبو ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الصحابة سيفتحون بلاد مصر، وأنه يُذكر القيراط على ألسنتهم كثيرًا، وهو جزء من أجزاء الدينار، وكان كذلك، ثم أمر عليه الصلاة والسلام الصحابة إذا دخلوا مصر أن يحسنوا إلى أهلها، وفي روايةٍ: أمر أن يوصي بعضهم بعضًا بأهلها خيرًا، لأن لهم ذمَّةً، أي: حُرمةً وحقًّا، ولأن لهم رحمًا لكون هاجر أم إسماعيل منهم، ولهم صهر لكون مارية أم إبراهيم بن نبينا عليه الصلاة والسلام منهم، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا ذر أن يخرج من مصر إذا رأى فيها رجلين يختصمان في شيء قليل من الأرض، يكون مساحته قدر لبنة، وهو الطوب، فرأى أبو ذر عبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة يتشاجر مع أخيه ربيعة في موضع لبنة، فخرج من أرض مصر؛ عملًا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولعل الحكمة من الخروج منها موجودة في قوله: "يختصمان فيها في موضع لبنة"، وهي كثرة أهلها المؤدية إلى تشاحنهم في أرضها، واشتغالهم بالزراعة، والغرس عن الجهاد، وإظهار الدين، ولذلك أمره بالخروج منها إلى مواضع الجهاد، ويحتمل أن يكون ذلك؛ لأن الناس إذا ازدحموا على الأرض، وتنافسوا في ذلك كثرت خصومتهم وشرورهم، وفشا فيهم البخل والشر، فيتعين الفرار من محل يكون كذلك، إن وجد محلًا آخر سليمًا من ذلك، وهيهات كان هذا في الصدر الأول، وأما اليوم، فوجود ذلك في غاية البعد.

«إِذَا حُضِرَ الْمُؤْمِنُ أَتَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ بِحَرِيرَةٍ بَيْضَاءَ* فَيَقُولُونَ: اخْرُجِي رَاضِيَةً مَرْضِيًّا عَنْكِ إِلَى رَوْحِ اللَّهِ وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ، فَتَخْرُجُ كَأَطْيَبِ رِيحِ الْمِسْكِ، حَتَّى أَنَّهُ لَيُنَاوِلُهُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ بَابَ السَّمَاءِ، فَيَقُولُونَ: مَا أَطْيَبَ هَذِهِ الرِّيحَ الَّتِي جَاءَتْكُمْ مِنَ الْأَرْضِ! فَيَأْتُونَ بِهِ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَهُمْ أَشَدُّ فَرَحًا بِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِغَائِبِهِ يَقْدَمُ عَلَيْهِ، فَيَسْأَلُونَهُ: مَاذَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ مَاذَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ فَيَقُولُونَ: دَعُوهُ، فَإِنَّهُ كَانَ فِي غَمِّ الدُّنْيَا، فَإِذَا قَالَ: أَمَا أَتَاكُمْ؟ قَالُوا: ذُهِبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا احْتُضِرَ أَتَتْهُ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ بِمِسْحٍ فَيَقُولُونَ: اخْرُجِي سَاخِطَةً مَسْخُوطًا عَلَيْكِ إِلَى عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَتَخْرُجُ كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ، حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ بَابَ الْأَرْضِ، فَيَقُولُونَ: مَا أَنْتَنَ هَذِهِ الرِّيحَ! حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ أَرْوَاحَ الْكُفَّارِ».

رواه النسائي
line

"أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض العلامات عند الموت، فأخبر أن المؤمن إذا حضره الموت جاءته ملائكة الرحمة بحريرةٍ بيضاء لتلف فيها روحه، وترفعها إلى السماء، ويقول ملائكة الرحمة: اخرجي من جسدك الطيب، والخطاب للنفس، فيستقيم هذا الخطاب مع عموم المؤمن للذكر والأنثى، وفيه دلالة على أن الروح جسم لطيف، يوصف بالدخول والخروج، والصعود والنزول، راضية عن الله سابقًا، وبثواب الله لاحقًا، مرضيًا عنك وحال كون الله تعالى راضيًا عنك أولًا وآخرًا، إلى رحمة الله، أو راحة منه، ورزق أو طيب، وإلى لقاء رب غير غضبان، فتخرج مثل أطيب ريح المسك، حتى إن روح المؤمن تتداوله الملائكة ويصعدون به من يد إلى يد تكريمًا وتعظيمًا، لا ضجرًا وتعبًا، إلى أن يأتوا به إلى باب السماء، فيقول بعض ملائكة السماء لبعض على جهة التعجب من غاية طيب الرائحة: ما أطيب هذه الريح التي جاءت من الأرض، فيجيئون به إلى مقر أرواح المؤمنين في عليين، فيفرح بقدومه المؤمنون أكثر من فرح أحد إذا قدم عليه من غاب عنه، فيسأله بعض أرواح المؤمنين عن شأنه وحاله، فيقول البعض الآخر من الأرواح: اتركوه، فإنه حديث عهد بتعب الدنيا وما استراح من همها إلى الآن، فإذا قال القادم في جواب السؤال الذي سألوه: أما جاءكم؟ قالوا: إنه لم يلحق بنا، فقد ذُهب به إلى النار. وإذا حضر الكافر الموت جاءته ملائكة العذاب بثوب من الشعر غليظ معروف لتلف فيها روحه، فيقولون: اخرجي أيتها الروح كارهة، غير راضية عن الله حيًا وميتًا، مغضوبًا عليك، فاخرجي إلى عذاب الله عز وجل، فتخرج كمثل أنتن ريحة كريهة، فيجيئون به إلى باب الأرض، فيقول ملائكة الأرض: ما أنتن وأقبح هذه الريح، حتى يجيئون به إلى أرواح الكفار ومحلها سجين."

عن تميم الداري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لَيبلُغَنَّ هذا الأمرُ ما بلغ الليلُ والنهارُ، ولا يترك الله بيتَ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إلا أدخله الله هذا الدين، بعزِّ عزيزٍ أو بذلِّ ذليلٍ، عزًّا يعز الله به الإسلام، وذلًّا يذل الله به الكفر"، وكان تميم الداري يقول: قد عرفت ذلك في أهل بيتي، لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز، ولقد أصاب من كان منهم كافرًا الذل والصغار والجزية.

رواه أحمد
line

قال تميم الداري رضي الله عنه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ليصلن أمر هذا الدين وحكمه من الإيمان أو قبول الجزية إلى مشارق الأرض ومغاربها مثل ما وصل الليل والنهار، ولا يترك الله بيت حجر ولا بيت شعر إلا أدخل الله فيه الإسلام، مقرونًا بعز من أراد الله تعالى له أن يكون عزيزًا، وهو بأن أراد له الإيمان لا قبول الجزية، أو بذل من أراد الله تعالى له أن يكون ذليلًا بقبول الجزية، عزًّا يعز الله به الإسلام ويرفعه، وذلًّا يذل الله به الكفر، وكان تميم الداري رضي الله عنه يقول: لقد رأيت ذلك في أهل بيتي، لقد نال من أسلم منهم الخير والشرف والعز، ونال من كفر منهم الذل والهوان والجزية.

عن أبي برزة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مَغْزًى له، فأفاء الله عليه، فقال لأصحابه: «هل تفقدون من أحد؟» قالوا: نعم، فلانًا وفلانًا وفلانًا، ثم قال: «هل تفقدون من أحد؟» قالوا: نعم، فلانًا وفلانًا وفلانًا، ثم قال: «هل تفقدون من أحد؟» قالوا: لا، قال: «لكني أفقد جليبيبًا، فاطلبوه» فطلب في القتلى، فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم، ثم قتلوه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فوقف عليه، فقال: «قَتَل سبعةً، ثم قتلوه، هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه» قال: فوضعه على ساعديه ليس له إلا ساعدا النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فحفر له ووضع في قبره، ولم يذكر غُسلًا.

رواه مسلم
line

كان النبي صلى الله عليه وسلم في سفر غزو، فنصره الله تعالى على أعدائه، ورد الله أموالهم إليه غنيمة، فقال لأصحابه: هل تفقدون أحدًا؟ قالوا: نعم، نفقد فلانًا وفلانًا وفلانًا، ثم كرر عليهم السؤال فكرروا الإجابة، ثم كرر السؤال مرة ثالثة، فقالوا: لا نفقد غير هؤلاء الذين ذكرناهم، قال: ولكني أفقد جليبيب فابحثوا عنه، فبحثوا عنه في المقتولين فوجدوه بجانب سبعة من المشركين قد قتلهم ثم قتلوه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فوقف فوقه، فقال: قتل سبعة من المشركين ثم قتلوه، جليبيب مني وأنا منه، جليبيب مني وأنا منه، فوضعه صلى الله عليه وسلم بين مرفقه وكفه ليس له مكان يُوضع فيه إلا ساعدا النبي عليه الصلاة والسلام، فحفر الصحابة الحاضرون في ذلك المكان حفرة؛ ليدفنوه فيها ووضع في قبره، ولم يذكر الراوي غسل جليبيب لأنه لم يغسل؛ حيث كان شهيد المعركة، وشهداء المعركة لا يغسلون.

عن ‌أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطعمته وجعلت تفلي رأسه فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ وهو يضحك قالت: فقلت: وما يضحكك يا رسول الله؟ قال: "ناس من ‌أمتي عُرِضوا عليَّ غزاةً في سبيل الله يركبون ‌ثبج هذا البحر ملوكًا على الأَسِرَّة أو: مثل الملوك على الأسرة"، قالت: فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وضع رأسه ثم استيقظ وهو يضحك فقلت: وما يضحكك يا رسول الله؟ قال: "ناس من ‌أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله"، كما قال في الأول قالت: فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال: أنت من الأولين. فركبت البحر في زمان معاوية بن أبي سفيان فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت.

متفق عليه
line

كان النبي صلى الله عليه وسلم يزور أم حرام بنت ملحان فتطعمه وكانت أم حرام زوجة عبادة بن الصامت، فدخل عليها النبي عليه الصلاة والسلام فأعطته طعامًا، وجعلت تفتش ما في رأسه من القمل فتخرجه، فنام النبي عليه الصلاة والسلام ثم استيقظ وهو يضحك، فسألته: ما الذي يضحكك يا رسول الله؟ قال: جماعة من أمتي أظهر الله تعالى لي صورهم وهم يغزون في سبيل الله يركبون السفن التي تجري على ظهر هذا البحر هم ملوك على الأسرة في الجنة، أو مثل الملوك على الأسرة، قالت: يا رسول الله ادع الله أن أكون منهم، فدعا عليه الصلاة والسلام ثم وضع رأسه ونام ثم استيقظ وهو يضحك، فقالت: ما الذي يضحكك يا رسول الله؟ فقال مثل ما قال في الأول، قالت: يا رسول الله ادع الله أن أكون منهم، قال: أنت من الأولين، فركبت أم حرام البحر في زمان معاوية بن أبي سفيان في خلافة عثمان، فسقطت عن ظهر دابتها حين خرجت من البحر فماتت.

عن ‌أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بُعثتُ بجوامع الكلم، ونُصرتُ بالرعب، فبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي»، قال أبو هريرة: وقد ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم ‌تنتثلونها.

متفق عليه
line

قال أبو هريرة رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: أُرسلت بالكلمة الموجزة لفظًا المتسعة معنى، وهذا شامل للقرآن والسنة فقد كان صلى الله عليه وسلم يتكلم بالمعاني الكثيرة في الألفاظ القليلة، ونُصرتُ على الأعداء بالخوف، وبينما أنا نائم أُعطيت مفاتيح خزائن الأرض كخزائن كسرى وقيصر ونحوهما أو معادن الأرض التي منها الذهب والفضة، فوُضعت في يدي، وهذا كناية عن وعد ربه بما ذكر أنه يعطيه أمته، وكذا وقع ففتح لأمته ممالك كثيرة فغنموا أموالها واستباحوا خزائن ملوكها، قال أبو هريرة: وقد ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وأنتم تستخرجونها أي الأموال من مواضعها يشير إلى أنه عليه الصلاة والسلام ذهب ولم ينل منها شيئًا.

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيك أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللَّهُ، فَأَمَّا الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ، وَأَمَّا الَّتِي يُبْغِضُهَا اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ، وَإِنَّ مِنَ الخُيَلَاءِ مَا يُبْغِضُ اللَّهُ، وَمِنْهَا مَا يُحِبُّ اللَّهُ، فَأَمَّا الْخُيَلَاءُ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ نَفْسَهُ عِنْدَ الْقِتَالِ، وَاخْتِيَالُهُ عِنْدَ الصَّدَقَةِ، وَأَمَّا الَّتِي يُبْغِضُ اللَّهُ فَاخْتِيَالُهُ فِي الْبَغْيِ» وفي رِوَايةٍ: «وَالْفَخْرِ».

رواه أبو داود
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم: الغيرة وهي تغير القلب وتهيجه بسبب المشاركة في الاختصاص من أحد الزوجين بالآخر، وهي نوعان منها ما يحبه الله عز وجل، وهي التي في محلها، ومنها ما يكره الله، وهي التي في غير محلها، فالتي يحبها الله عز وجل هي الغيرة التي بسبب الشك والاتهام، والتي يكرهها الله عز وجل هي الغيرة بدون شك أو اتهام، لأن غيرة الرجل على أهله من غير شك من سوء الظن الذي نهينا عنه، وكون الإنسان يغار على أهله في شك وفي أمر محرم حتى لا يحصل، هذا مما يحبه الله عز وجل، والغيور هو ضد الديوث الذي يقر الخبث في أهله، ولا يبالي ولا يهتم. وكذلك التكبر واحتقار الناس نوعان، فمنه ما يكرهه الله ولا يرتضيه، ومنه ما يحبه الله ويرتضيه، فالتكبر الذي يحبه الله ويثيب عليه هو إظهار التكبر والعظمة والعزة على العدو عند القتال، وهو أن يتقدم إلى الحرب بنشاط نفس وقوة جنان رغبة فيما عند الله، وتكبره عند إعطاء الصدقة بأن يشعر بالسخاء والكرم فيعطيها طيبة بها نفسه شاكرًا لله على توفيقه لإخراجها، راغبًا في قبول ثوابه من غير مَّن ولا أذى يسقطان أجرها، وأما التكبر الذي يكره الله فالتكبر على الغير بالظلم والاستطالة عليه بغير حق، وفي رواية أخرى وتكبره في الفخر، وهو التطاول واعتبار نفسه كبيرَ المنزلة، وإنما أبغض الله هذِه الخصال لأنها تحمل صاحبها على الأنفة من القريب والفقير والجار وغيرهم.

عن ‌أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لكل نبي ‌دعوة ‌مستجابة يدعو بها، وأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة».

متفق عليه
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم: لكل نبي دعوة مقطوع فيها بالإجابة وما عداها على رجاء الإجابة، يدعوا بهذه الدعوة على أمته، وأريد أن أدخر دعوتي المقطوع بإجابتها أشفع بها لأمتي في الآخرة، وهو أهم أوقات حاجاتهم، وهذا من كمال شفقته على أمته ورأفته بهم واعتنائه بالنظر في أحوالهم.

عن ‌أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله قال: «إذا ابتليتُ عبدي بحَبِيبتَيه فصبر ‌عوَّضتُه منهما الجنةَ» يريد عينيه.

رواه البخاري
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى يقول: إذا ابتليت عبدي بأن فقد البصر بعينيه اللتين هما أحب أعضاء الإنسان إليه، فصبر مستحضرًا ما وعد الله به الصابرين من الثواب، وبدون أن يشتكي أو يقلق أو يظهر عدم الرضا به، فسأعوضه بدلًا عنهما بالجنة، وهي أعظم العوض لأن الالتذاذ بالبصر يفنى بفناء الدنيا والالتذاذ بالجنة باق ببقائها، وابتلاء الله عبده في الدنيا ليس من سخطه عليه بل إما لدفع مكروه أو لكفارة ذنوب أو لرفع منزلة.

«لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ أَوْ تَصَاوِيرُ».

رواه مسلم
line

روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تدخل الملائكة بيتًا فيه تماثيل وهي ما كان قائم الشخص، أو تصاوير وهي ما كانت رقمًا في ثوب أو حائط، ويحتمل أن "أو" شك من الراوي في اللفظ، أو تكون " أو " بمعنى الواو. وظاهر هذا الحديث يقتضي الحظر عن استعمال الصور على كل حال، في حائط كانت أو في غيره، وقد استثني في حديثٍ آخر: "إلا ما كان رقمًا في ثوب".

كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الإسلام دين الوسطية، وشريعة اليسر ورفع الحرج والمشقة.

هدايات لشرح رياض الصالحين