الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ﴾
سورة آل عمران
أصحاب العقول السليمة هم الذين يذكرون الله في كل أحوالهم: في قيامهم وقعودهم وعلى جنوبهم، ويُعمِلون فكرهم فيتأملون في إبداع خلق السماوات والأرض، ويدعون ربهم قائلين: ربنا ما خلقت هذا الكون عبثًا، فأنت منزه عن العبث، فنجنا من عذاب النار، وذلك بتوفيقنا لعمل الصالحات والبعد عن المحرمات.
﴿ قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ ٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ﴾
سورة الأنعام
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المكذبين المستهزئين: سيروا في الأرض ثم انظروا نظر تأمل واعتبار: كيف كانت نهاية المكذبين لرسل الله؟ فقد حل بهم عقاب الله بعد أن كانوا في قوة ومنعة، فاعتبروا وخافوا أن يحل بكم ما حل بهم.
﴿ فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ﴾
سورة المؤمنون
فمن طلب الاستمتاع بغير زوجاته وإمائه اللاتي يملكهن فهو من المتجرئين على محارم الله المتجاوزين لحدوده، بتجاوزه الحلال إلى الحرام، وقد عرَّض نفسه لسخط الله وعقوبته.
﴿ وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ ﴾
سورة الأنفال
ولا تكونوا -أيها المؤمنون- في مخالفة الله ورسوله مثل الكافرين والمنافقين الذين إذا تليت عليهم آيات الله ادعوا السماع وقالوا: سمعنا بآذاننا ما يتلى علينا من القرآن، وهم لا يسمعون سماع تدبر واتعاظ وانقياد، فكأنهم لم يسمعوا؛ لأنهم لم يصدقوا ما سمعوه، ولم يتأثروا به.
﴿ ۞ وَلَوۡ رَحِمۡنَٰهُمۡ وَكَشَفۡنَا مَا بِهِم مِّن ضُرّٖ لَّلَجُّواْ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ﴾
سورة المؤمنون
ولو رحمنا هؤلاء المشركين وكشفنا عنهم ما بهم من قحط وجوع ما رجعوا إلى الله، بل لتمادوا في ضلالهم عن الحق، يتحيرون ويتخبطون بدون تمييز بين الحق والباطل.
﴿ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا ﴾
سورة النساء
ألم تعلم -أيها الرسول- أمر بعض أصحابك الذين سألوا أن يُفرَض عليهم الجهاد، فقيل لهم: امنعوا أيديكم عن قتال أعدائكم من المشركين الآن، لأنكم لا تملكون العدة، وعليكم أداء ما فرضه الله عليكم من إقامة الصلاة وإخراج الزكاة التي تطهر بها نفوسكم من الشح والبخل، وتربط بين الناس برباط المحبة والتعاون، فلما هاجروا وصار للإسلام دولة بالمدينة، وفُرِض عليهم القتال، شق ذلك على بعضهم وتغير حال جماعة منهم، فأصبحوا يخافون الأعداء أن يقاتلوهم كما يخافون من الله أن ينزل بهم بأسه، أو أشد من ذلك، وقالوا: ربنا لِمَ فرضت علينا القتال؟ هلا أخرت القتال إلى مدة قريبة حتى نتمتع بالحياة الدنيا، قل لهم -أيها الرسول-: منافع الدنيا ولذاتها قليلة مهما كبرت في أعينكم؛ لأنها زائلة فانية، ونعيم الآخرة دائم لمن اتقى الله فعمل بأوامره واجتنب نواهيه، ولن ينقص شيءٌ من ثواب أعمالكم ولو كان كقدر الخيط الذي يكون في شق نواة التمرة.
﴿ إِذَآ أُلۡقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقٗا وَهِيَ تَفُورُ ﴾
سورة الملك
إذا طرحوا في جهنم سمعوا لها صوتًا منكرًا قبيحًا، وهي تغلي غليانًا شديدًا.
﴿ أَمۡ لَكُمۡ أَيۡمَٰنٌ عَلَيۡنَا بَٰلِغَةٌ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّ لَكُمۡ لَمَا تَحۡكُمُونَ ﴾
سورة القلم
وقل لهم -أيها الرسول- على سبيل إلزامهم الحجة: بل ألكم علينا عهود مؤكدة بالأيمان أن يوم القيامة سيحصل لكم ما تشتهون وتريدون؟ إن كانت لكم علينا هذه الأيمان والعهود فأظهروها للناس، ولا يستطيعون أن يأتوا بجواب يثبتون به دعواهم.
﴿ وَلَوۡلَآ أَن ثَبَّتۡنَٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَيۡهِمۡ شَيۡـٔٗا قَلِيلًا ﴾
سورة الإسراء
ولولا أن تفضلنا عليك وثبتناك على ما أنت عليه من الحق وعصمناك من موافقتهم؛ لأوشكت أن تميل إليهم بعض الميل فيما اقترحوه عليك لقوة خِداعهم وشده احتيالهم وإلحاحهم ومحبتك لهدايتهم.
﴿ قَالَ إِنَّمَآ أَشۡكُواْ بَثِّي وَحُزۡنِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ﴾
سورة يوسف
قال يعقوب عليه السلام لأولاده الذين لاموه على شدة حزنه على يوسف: لا أظهر همي وحزني الذي في قلبي ولا أشكو ما أصابني إلا إلى الله وحده لا إليكم ولا إلى غيركم من الخلق، فهو الذي تنفع الشكوى إليه؛ لأنه كاشف الضر والبلاء، فاتركوني وشأني مع ربي، فإني أعلم من لطف الله وإحسانه، وإجابته للمضطر، وللثواب المترتب على الصبر ما لا تعلمون، وإني أرجو من الله أن يلطف بي، وأن يجمع شملي بمن فارقني من أولادي، فإن حسن ظني به عظيم.
عَنْ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلاَّ صُلْحًا حَرَّمَ حَلاَلاً، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا، وَالمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلاَّ شَرْطًا حَرَّمَ حَلاَلاً، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا».
رواه الترمذي وابن ماجه
قال النبي صلى الله عليه وسلم: التراضي وإنهاء الخصومة جائز بين المسلمين، إلا أن يحرِّم الصلح والتراضي شئيًا حلالًا، كمصالحة الزوجة للزوج على أن لا يطلقها أو لا يتزوج عليها، أو يُحلَّ شيئًا محرمًا، كالصلح على أكل مال لا يحل أكله، أو يشترط نصرة الظالم أو الباغي أو غزو المسلمين، ونحو ذلك، وخص المسلمين لا لإخراج غيرهم بل لدخولهم في ذلك دخولًا أوليًا اهتمامًا بشأنهم.
«لَنْ يَزَالَ المُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا».
رواه البخاري
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المؤمن لا يزال في سعة من دينه، ما لم يصيب دمًا حرام بأن يقتل نفسًا بغير حق، فإنه يضيق عليه دينه لما أوعد الله على القتل عمدًا بغير حق بما توعد به الكافر، فلا يزال المؤمن في رجاء رحمة من الله على ما ارتكبه من الذنوب، فإذا أصاب الدم الحرام ضاقت عليه المسالك.
«مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا».
متفق عليه
قال النبي صلى الله عليه وسلم: من أسقط نفسه من فوق جبل فقتل نفسه فمصيره إلى نار جهنم يسقط فيها خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، والخلود قد يراد به طول المقام، ومن تجرع سمًا بأكل أو شرب فقتل نفسه فسيكون سمه في يده يتجرعه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيهًا أبدًا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يطعن بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، والتخليد الذي لا انقطاع له بوجه، وهو محمول على من كان مستحلًا لذلك، ومن كان معتقدًا لذلك، فهو كافرًا، وأما من قتل نفسه، وهو غير مستحل، فليس بكافر، بل يجوز أن يعفو الله عنه، أو أن المراد تطويل الآماد، ثم يكون خروجه من النار من آخر من يخرج من أهل التوحيد.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ، فَاجْتَوَوْا المَدِينَةَ فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلِقَاحٍ، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَجَاءَ الخَبَرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ جِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ، وَأُلْقُوا فِي الحَرَّةِ، يَسْتَسْقُونَ فَلاَ يُسْقَوْنَ، قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ: فَهَؤُلاَءِ سَرَقُوا وَقَتَلُوا، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
متفق عليه
جاء للمدينة ناس من عُكْلٍ وهي قبيلة من تيم الرَّبَاب، أو من عُرَينةَ حي من بَجِيلة، فأصابهم الجوى، وهو داء الجوف إذا تطاول، أو كرهوا الإقامة بالمدينة لما فيها من الحمى، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يَلحقوا بنياق حلوب، فيشربوا من أبوالها وألبانها، فانطلقوا فشربوا منها، فلما تعافوا وشُفوا من ذلك الداء قتلوا راعي النبي عليه الصلاة والسلام وأخذوا الإبل، فجاء خبرهم في أول النهار، فبعث عليه الصلاة والسلام وراءهم الطلب، فلما ارتفع النهار أُتي بهم إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وكُحلت أعينهم بالمسامير المحماة، وإنما فعل ذلك بهم قصاصًا لأنهم فعلوا ذلك بعيني الراعي، وليس من المثلة المنهي عنها، وأُلْقُوا في أرض ذات حجارة سود بظاهر المدينة، يطلبون سقيهم بالماء فلا يَسقيهم أحد حتى ماتوا، قال أبو قلابة: فهؤلاء سرقوا لأنهم أخذوا الناقة من حزر وقتلوا الراعي، وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا الله ورسوله، وهي أشد عقوبة عوقب بها أحدٌ في العهد النبوي.
عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَصَابَ حَدًّا فَعُجِّلَ عُقُوبَتَهُ فِي الدُّنْيَا فَاللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ عَلَى عَبْدِهِ العُقُوبَةَ فِي الآخِرَةِ، وَمَنْ أَصَابَ حَدًّا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَفَا عَنْهُ فَاللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِي شَيْءٍ قَدْ عَفَا عَنْهُ».
رواه الترمذي وابن ماجه
قال النبي صلى الله عليه وسلم: من ارتكب في الدنيا ذنبًا يوجب الحد فقدّم الله له عقوبته في الدنيا، بأن أُقيم عليه الحد، فالله عز وجل أجلّ وأكرم من أن يكرر عقوبته وانتقامه على عبده الذي تاب وأُقيم عليه الحد في الآخرة؛ لأنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين، ومن ارتكب ذنبًا يوجب الحد فستر الله عليه ذلك الذنب، بأن لم يطلع عليه أحد ولم يقره على نفسه، وغفر الله له فالله عز وجل أكرم وأجود من أن يعود في عقوبة ذنب قد غفر الله عنه في الدنيا.
عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللَّهِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا، وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ، فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: اللَّهُمَّ العَنْهُ، مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَلْعَنُوهُ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ».
رواه البخاري
كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم رجلٌ اسمُه عبدُ الله، ولقبه حمار، وكان يفعل أو يقول في حضرت النبي عليه الصلاة والسلام ما يُضحكه، وهذا من حسن خُلُق النبي صلى الله عليه وسلم وتواضعه، أن يضحك مما يُضحك منه، ولا يتكلف السمت والعبوس، وكان عليه الصلاة والسلام قد جلده بسبب شُرْبِه الشرابَ المسكرَ، فجيء به يومًا وقد شرب المسكر، فأمر صلى الله عليه وسلم أن يُجلد، فقال رجل من الصحابة: اللهم الْعَنْه، ما أكثر ما يجيء ليُجلد، واللعن الدعاء بالطرد من رحمة الله تعالى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تلعنوه، فوالله إن الذي علمت منه أنه يحب الله ورسوله.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَعَافَوا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ، فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ».
رواه أبو داود والنسائي
قال النبي صلى الله عليه وسلم: اعفوا عن الحدود في المعاصي المتعلقة بالمخلوقين التي يقام فيها الحد فيما بينكم، كالسرقة والقذف، وليأمر بعضكم بعضًا بالعفو عن الجاني قبل أن يصل إلى الإمام إقامة الحد فيه، فما وصلني من حدٍّ فقد وجب إقامته، وحرمت الشفاعة فيه، وليس للإمام أن يترك ذلك بعد ثبوته.
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا. فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ، وَقَالُوا: مَهْ. مَهْ. فَقَالَ: «ادْنُهْ، فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا» قَالَ: فَجَلَسَ، قَالَ: «أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟» قَالَ: لَا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ» قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ؟» قَالَ: لَا وَاللهِ، يَا رَسُولَ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ» قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ؟» قَالَ: لَا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ» قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ؟» قَالَ: لَا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ» قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ؟» قَالَ: لَا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ» قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: «اللهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ» قَالَ: فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ.
رواه أحمد
جاء فتى شاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والغريزة للشهوة تكون قوية عند الشباب، فقال: يا رسول الله، اسمح لي بالزنا، فنهره القوم الحاضرون، وقالوا: مَهْ، مَهْ، أي اكفف، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: اقترب، فاقترب منه، فجلس، وهذا يدل على أنه كان قائمًا، فسأله عليه الصلاة والسلام أسئلة تخاطب عاطفته، وتناسب حاله فقال: أتحب وترضى الزنا لأمك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: كذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم، قال: أتحب وترضى الزنا لابنتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا يحبونه الناس لبناتهم أيضًا، قال: أتحب وترضى الزنا لأختك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا يحبونه الناس لأخواتهم، قال: أتحب وترضى الزنا لعمتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا يحبونه الناس لعماتهم أيضًا، قال: أتحب وترضى الزنا لخالتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا يحبونه الناس لخالاتهم، فأي امرأة فهي بنت أو أم أو أخت أو عمة أو خالة، فوضع النبي عليه الصلاة والسلام يده على الشاب، وقال: (اللهم اغفر ذنبه، وطهِّر قلبه، وحصِّن فرجه) فلم يكن ذلك الشاب يلتفت لشيءٍ من الشهوات المحرَّمة بعد ذلك.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَدْلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ، اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ».
متفق عليه
قال النبي صلى الله عليه وسلم: سبعة أشخاص يظلُّهم الله تعالى في ظلِّه يوم القيامة يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه، أولهم: إمام عادل، والمراد به كل من له تولى شيئا من أمور المسلمين من الولاة والحكام، وثانيهم: شابٌّ نشأ في عبادة الله؛ لأن عبادته أشق لغلبة شهوته وكثرة الدواعي له على طاعة الهوى، وثالثهم: رجل قلبه معلق بالمساجد، من شدة حبه لها وإن كان خارجًا عنها، وهو كناية عن انتظاره أوقات الصلاة، فلا يصلي صلاة ويخرج منه إلا وهو ينتظر وقت صلاة أخرى، ورابعهم: رجلان تحابا في الله، لا لغرض دنيوي، اجتمعا على الحب في الله وتفرقا عليه، فلم يقطعهما عارض دنيوي، وخامسهم: رجل طلبته امرأة صاحبة مكانة أو نسب شريف، وصاحبة وجمال، إلى الزنا، والعياذ بالله، فقال: إني أخاف الله، وسادسهم: رجل تصدق بصدقةٍ تطوعًا، فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، وسابعهم: رجل ذكر الله خاليًا من الناس فسالت عيناه بالدمع خشيةً وتعظيمًا لله تعالى.
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ، فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي.
متفق عليه
قالت عائشة رضي الله عنها: كنت ألعب بالتماثيل المسماة بلعب البنات عند النبي صلى الله عليه وسلم، وكان لي صاحبات يلعبن معي، فكان النبي عليه الصلاة والسلام إذا دخل الحجرة يدخلن في الستر كما تدخل الثمرة في قمعها بسبب دخوله، فيبعثهن ويرسلهن لي فيلعبن معي.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين