الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ﴾
سورة المدثر
فمن شاء قرأ القرآن فاتعظ به وانتفع بما فيه من الهدايات، وظفر بما يسعده، ويشرح صدره.
﴿ قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ قَالُواْ يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ ﴾
سورة الأنعام
قد خسر الكفار الذين أنكروا البعث بعد الموت واستبعدوا الوقوف بين يدي ربهم، حتى إذا قامت الساعة فجأة من غير سابق علم أو استعداد لها ندموا، وقالوا متحسرين: يا خَيبَة أملنا فيما قصرنا فيه من حق الله وفيما وقعنا فيه من الكفر وتكذيب الرسل، ويأتون يوم القيامة يحملون آثامهم فوق ظهورهم، فما أثقلها! وما أسوأ الأحمال التي يحملونها! وما أشد ما سيستقبلونه بعد ذلك من العذاب الأليم!
﴿ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ ﴾
سورة ق
ونفخ الملك الموكل بالنفخ في القرن نفخة البعث الثانية، ذلك الوقت الذي يكون فيه النفخ الأخير في الصور هو يوم القيامة يوم الوعيد الذي توعَّد الله به الكفار والعصاة بالعذاب وبسوء المصير.
﴿ وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾
سورة سبأ
ولقد ظَنَّ إبليس أنه سيضل بني آدم ويصدهم عن اتباع الحق وأنهم سيطيعونه، فصدَّق ظنَّه عليهم بمجرد أن زين لهم المعاصي، فاتبعوه وأطاعوه في الكفر والضلال وعصوا ربهم إلا طائفة من المؤمنين بالله، فإنهم خَيبوا رجاءه فثبتوا على طاعة ربهم ولم يتبعوه.
﴿ يَٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ﴾
سورة لقمان
يا بُنيَّ أقم الصلاة في أوقاتها كاملة تامة بخشوع وإخلاص، وأْمر بكل ما حث الشرع على قوله أو فعله، وانْه عن كل ما نهى الشرع عن قوله أو فعله بحكمة وبقدر استطاعتك، واصبر على ما يصيبك من الأذى إذا أمرتَ بالمعروف ونهيتَ عن المنكر، واعلم أن قيامك بهذه الأمور مما أمر الله به وعزم عليك أن تفعله، فينبغي الحرص عليه.
﴿ فَلۡيَدۡعُ نَادِيَهُۥ ﴾
سورة العلق
فليدع أبو جهل أهل مجلسه وأصحابه وعشيرته الذين يستنصر بهم؛ لإيذاء النبي ﷺ، ولمنعه من الصلاة، إن قدروا على ذلك.
﴿ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡعَذَابِ وَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ ﴾
سورة النمل
أولئك الذين لم يؤمنوا بالآخرة لهم أشد العذاب وأسوأه الذي يذلهم ويؤلمهم في الدنيا قتلًا وهزيمةً وأَسْرًا، وهم في الآخرة أكثر الناس خُسرانًا، حيث يخسرون أنفسهم وأهليهم يوم القيامة بدخولهم إلى النار.
﴿ أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ ثَمَرَٰتٖ مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهَاۚ وَمِنَ ٱلۡجِبَالِ جُدَدُۢ بِيضٞ وَحُمۡرٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٞ ﴾
سورة فاطر
ألم تر -أيها الرسول- أن الله أنزل من السماء ماء المطر، فسقينا بذلك الماء أشجارًا في الأرض، فأخرجنا من تلك الأشجار ثمرات مختلفًا ألوانها، منها: الأحمر والأخضر والأسود والأصفر وغيرها، ومن الجبال طرائق بيض وحمر مختلف ألوانها، وخلقنا من الجبال جبالًا شديدة السواد جدًا.
﴿ إِن نَّشَأۡ نُنَزِّلۡ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةٗ فَظَلَّتۡ أَعۡنَٰقُهُمۡ لَهَا خَٰضِعِينَ ﴾
سورة الشعراء
إن نشأ ننزل من السماء على المكذبين من قومك آيةً مخوِّفة لهم تلجئهم إلى الإسلام، وتجعلهم يدخلون فيه وينقادون له، فتظل أعناقهم خاضعة لها ذليلة، ولكنَّا لم نشأ ذلك، ابتلاء لهم لننظر أيؤمنون بالغيب أم لا؟ فحكمتنا قد اقتضت أن يكون دخول الناس في الإيمان عن طريق الاختيار والرغبة.
﴿ وَقَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعٗاۖ يَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٖۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلۡكُفَّٰرُ لِمَنۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ﴾
سورة الرعد
ولقد دبرت الأمم الذين سبقوا قومك المكايد لرسلهم كما فعل هؤلاء معك وكذبوا بما جاؤوا به، فماذا فعلوا بتدبيرهم؟ لم يصنعوا شيئًا، فقد نصر الله رسله وأهلك من خالفهم وحاربهم؛ لأن التدبير الواقع هو تدبير الله لا غيره فالكل تحت قضائه وقدره، يعلم سبحانه وتعالى ما تكسب كل نفس من خير أو شر وسيجازيهم عليه بما تستحقون، وسيعلم الكفار إذا قدموا إلى ربهم وينزل بهم العذاب لمن تكون العاقبة المحمودة بعد هذه الدنيا أهي لهم كما يزعمون أم للمؤمنين؟ لا شك أنها ستكون للمؤمنين.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، لاَ يَبُولُونَ وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ، وَلاَ يَتْفِلُونَ وَلاَ يَمْتَخِطُونَ، أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمْ الأَلُوَّةُ الأَنْجُوجُ، عُودُ الطِّيبِ وَأَزْوَاجُهُمُ الحُورُ العِينُ، عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ، سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ».
متفق عليه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أول جماعة يدخلون الجنة تكون صورتهم كصورة القمر المكتمل المضيء ليلة البدر، ثم الجماعة الذين يدخلون بعدهم تكون صورتهم كصورة أقوى وأشد كوكب دُرِّيِّ مضيء في السماء، وذكر صفتهم أنهم لا يبولون ولا يتغوطون، ولا يتفلون ولا يتمخطون، وأن أمشاطهم التي يمشطون بها شعرهم من ذهب، وأن عرقهم رائحته مسك، ومجامرهم الألوة الأنجوج، وفي رواية الألنجوج، وهو عود الطيب الذي يستعمل في البخور، وأزوجهم في الجنة هم الحور العين، وهم على خَلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم في الطول والخلقة، وقال في الأول: على صورة القمر، والتوفيق بينهما بأن يقال: الكل على صورة آدم في الطول والخلقة وبعضهم في الحسن كصورة القمر نورًا وإشراقًا، وطولهم ستون ذراعًا في العلو والارتفاع، ويسمى كل ما علاك سماء.
عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لاَ يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ: يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ بَعَثَنِي بِالحَقِّ، وَيُؤْمِنُ بِالمَوْتِ، وَبِالبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَيُؤْمِنُ بِالقَدَرِ).
رواه الترمذي
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن عبد، وهذا نفي لأصل الإيمان، حتى يؤمن بأربع: يشهد أي يعلم ويتيقن، أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، أي يؤمن بالتوحيد والرسالة، وفيه دلالة على النطق بالشهادتين، بعثني بالحق أي أرسلني بالدين الصحيح إلى كافة الإنس والجن، ويؤمن بالموت وأنه سوف يموت وينقضي أجله، وبالبعث أي يؤمن بوقوع البعث بعد الموت، وتكرير الموت إيذانٌ بالاهتمام بشأنه، ويؤمن بالقدر يعني يؤمن بقضاء الله وقدره، يعني بأن جميع ما يجري في العالم بقضاء الله وقدره، ومعنى هذا الحديث نفي أصل الإيمان لا نفي الكمال ممن لم يؤمن بواحد من هذه الأربعة.
عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الأَرْضِ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الأَرْضِ، فَجَاءَ مِنْهُمُ الأَحْمَرُ وَالأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَالسَّهْلُ وَالحَزْنُ وَالخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ).
رواه أبو داود والترمذي
إن الله خلق آدم عليه السلام من قبضة قبضها من جميع الأرض يعني وجهها، فجاء بنو آدم على قدر الأرض أي مثل الأرض من حيث الألوان والطباع، فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود بحسب ترابهم، وبين ذلك، أي بين الأحمر والأبيض والأسود، والسهل أي ومنهم السهل أي اللين، والحَزْن أي الغليظ، والخبيث أي سيء الخصال، والطيب، وذلك باعتبار أجزاء أرضهم التي خلقوا منها وطبعها، وكل ذلك بتقدير الله تعالى لونًا وطبعًا وخُلقًا. وقال بعض العلماء لما كانت الأوصاف الأربعة ظاهرة في الإنسان والأرض أجريت على حقيقتها، فهي من الألوان، وأُوِّلت الأربعة الأخيرة؛ لأنها من الأخلاق الباطنة، فإن المعنيَّ بالسهل الرفق واللين، وبالحزن الخرق والعنف، وبالطيب الأرض العذبة والمؤمن الذي هو نفع وخير، وبالخبيث الأرض السبخة والكافر الذي هو ضر وشر.
عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ»، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30] الآيَةَ.
متفق عليه
ما من مولود من بني آدم إلا يولد وهو على الفطرة، وهي قبول الحق، فالله جبله وخلقه على خِلقة مُهيَّأة ومناسبة لتلقي الإسلام، والانقياد لتفاصيله وأحكامه، وكل مَن وُلد على الفطرة، وكان له أبوان على غير الإسلام نقلاه إلى دينهما، فأبوا المولود يهودانه إن كانا يهوديين أو ينصرانه إن كانا نصرانيين، أو يمجسانه إن كانا مجوسيين، إما بتعليمهما إياه أو ترغيبهما فيه، أو كونه تبعًا لهما في الدين، ويقتضي أن يكون حكمه حكمهما فيه، وخص الأبوان بالذكر للغالب، وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك مثلًا: كما تلد البهيمة بهيمة تامة الأعضاء غير ناقصة الأطراف، فهل تكون فيها ناقصة الأعضاء أو مقطوعة الأذن أو الأنف؟ الجواب لا، حتى يكون مالكها يجدعها، واستدل أبو هريرة على الحديث بهذه الآية: {فطرة الله التي فطر الناس عليها}.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَوْلاَدِ المُشْرِكِينَ، فَقَالَ: «اللَّهُ إِذْ خَلَقَهُمْ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ».
متفق عليه
سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين أي عن مصيرهم في الآخرة، وهل هم في الجنة أم في النار؟ فقال: الله إذ خلقهم أي: حين خلقهم، أعلم بما كانوا عاملين، أي هو أعلم بهم؛ لأنه خالقهم، وأخبر بعلمه بالشيء المعدوم لو وُجد كيف يكون، مثل قوله: {ولو رُدّوا لعادوا} (الأنعام: 82) . ولكن لم يرد أنهم يجازون بذلك في الآخرة، لأن العبد لا يجازى بما لم يعمل. وفي أطفال المشركين عدة مذاهب، قال الأكثرون: هم في النار تبعًا لآبائهم، وتوقف طائفة منهم، وقيل: إنهم يمتحنون في الآخرة، وقيل، وهو الصحيح: أنهم من أهل الجنة، لحديث إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، حين رآه النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة وحوله أولاد الناس، أي أطفال المسلمين والمشركين، والجواب عن قوله: (والله أعلم بما كانوا عاملين) أنه ليس فيه تصريح بأنهم في النار.
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُعْرَفُ أَهْلُ الجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَلِمَ يَعْمَلُ العَامِلُونَ؟ قَالَ: "كُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا خُلِقَ لَهُ، أَوْ: لِمَا يُسِّرَ لَهُ".
متفق عليه
قال رجل: يا رسول الله أيُعرف أهل الجنة مِن أهل النار؟ أي: هل مُيِّز وحُدِّد من الذي يدخل الجنة ومن الذي يدخل النار في قضاء الله وقدره؟ فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نعم)، فقال: فلم يعمل العاملون؟ أي: لماذا يعمل العاملون وقد سبق القلم بذلك؟ فلا يحتاج العامل إلى العمل لأنه سيصير إلى ما قدر له، فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: كل أحد يعمل للذي خُلِق له وللذي ييسره الله له، والمعنى أن العبد لا يدري ما أمره في المآل؛ لأنه يعمل ما سبق في علمه تعالى، فعليه أن يجتهد في عمل ما أمر به، فإن عمله إمارة إلى ما يؤول إليه أمره.
عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ فِي الْكِتَابِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَإِذَا كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ تَحَوَّلَ فَعَمِلَ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَمَاتَ، فَدَخَلَ النَّارَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ فِي الْكِتَابِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ تَحَوَّلَ، فَعَمِلَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَمَاتَ فَدَخَلَهَا".
رواه أحمد
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن مِن الناس مَن يعمل عمل أهل الجنة من عبادات وأعمالٍ صالحة، وهو مكتوب في الكتاب، وهو اللوح المحفوظ، أنه من أهل النار، وتفسير ذلك أنه عندما يقترب أجله وقبل أن يموت يعمل عمل أهل النار فيتحول عمله وينقلب، فيموت وهو يعمل عمل أهل النار فيدخل النار، لأنه مكتوب في الكتاب أنه من أهل النار، ولأن الأعمال بخواتيمها، ولا يظلمه الله تعالى جزاء ما عمل، بل يكون قد كوفئ عليها في الدنيا، وإن من الناس من يعمل بعمل أهل النار من الذنوب والمعاصي، ومكتوب في الكتاب أنه من أهل الجنة، فإذا قرب أجله وموته انقلب وتحول فعمل عمل أهل الجنة، ثم مات وهو يعمل عمل أهل الجنة فدخل الجنة، كما هو مكتوب في الكتاب.
عَنِ أَبِي خُزَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ رُقًى نَسْتَرْقِيهَا وَدَوَاءً نَتَدَاوَى بِهِ وَتُقَاةً نَتَّقِيهَا هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ شَيْئًا؟ فَقَالَ: (هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ).
رواه الترمذي وابن ماجه
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أخبرني عن الرقى وهي ما يقرأ لطلب الشفاء نسترقيها والاسترقاء طلب الرقية، وعن الدواء الذي نتداوى به أي نستعمله، وعن التقاة وهي اسم ما يلتجىء به الناس من خوف الأعداء كالترس، نتقيها أي نلتجىء بها مما نخشاه، فهل ترد هذه الأشياء الثلاثة من الرقى والدواء والتقاة من قدر الله شيئًا، وهل تمنع قدر الله؟ وهل ينافي ذلك الإيمان بالقدر؟ فقال الرسول عليه الصلاة والسلام: هي أي المذكورات الثلاث من قدر الله أيضًا يعني كما أن الله قدر الداء وقدر زواله بالدواء، ومن استعمله ولم ينفعه فليعلم أن الله تعالى ما قدره. وما كان من الرقية بغير أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة أو بغير اللسان العربي وما يعتقد منها أنها نافعة لا محالة فيتكل عليها فإنها منهية، وما كان على خلاف ذلك كالتعوذ بالقرآن وأسماء الله تعالى والرقى المروية فليست بمنهية.
عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: خَدَمْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ فَمَا بَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ لَمْ تَتَهَيَّأْ إِلَّا قَالَ: (لَوْ قُضِيَ لَكَانَ، أَوْ لَوْ قُدِّرَ لَكَانَ).
رواه أحمد وابن حبان
قال أنس رضي الله عنه: خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما بعثني في حاجة لم تتهيّأ أي لم تتيسر ولم تحصل، إلا قال: لو قُضي لكان أو لو قُدر لكان، أي لو قدره الله سبحانه وتعالى وقضاه لحصل وتَمَّ هذا الأمر؛ إذ لا رادّ لقضائه ولا مُعقّب لحكمه، وهذا من الإيمان العملي بالقضاء والقدر، وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك.
عن نافعٍ قال: كان لابن عُمرَ صديقٌ من أهل الشام يُكاتِبُه، فكتبَ إليه من عبد الله ابن عمر: إنّه بلغني أنَّك تكلمتَ في شيء من القَدَر، فإياكَ أن تكتب إليَّ، فإني سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "سيكون في أمتي أقوام يكذِّبون بالقَدَر".
رواه أبو داود
قال نافع: كان لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما صديق من أهل الشام يكتب إليه ويراسله، فكتب إليه: من عبد الله بن عمر: إنه بلغني أي وصلني وورد إلي أنك تكلمت في شيء من القدر، أي أنه تكلم في القدر بما لا ينبغي مثل التكذيب وغيره، فإياك أن تكتب إليَّ، أي فلا تكتب لي ولا تراسلني مرة أخرى، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سيكون في أمتي أقوام يكذبون بالقدر، فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه سيأتي في الأمة من يكذب القدر.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين