الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ﴾
سورة البقرة
ولا يسلم من هذا اللعن إلا من تاب إلى الله، واستغفر من ذنبه، وندم على فعله، وأصلح ما أفسده، وبيَّن ما كتمه من الحق، فأولئك يغفر الله ذنوبهم ويقبل توبتهم، إنه لا يرد توبة من تاب من عباده التائبين، وهو عظيم الرحمة بهم.
﴿ قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَآ أَبَدٗا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذۡهَبۡ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ ﴾
سورة المائدة
قال قوم موسى عليه السلام له على سبيل الجبن والفرار من الجهاد: إنَّا لن ندخل المدينة أبدًا ما دام هؤلاء الجبارون فيها، فاذهب أنت يا موسى وربك فقاتلاهم، أما نحن فسنبقي قاعدين في مكاننا متخلفين عن القتال معكما، وهذا إصرار منهم على مخالفة أمر نبيهم موسى عليه السلام.
﴿ وَكَيۡفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ ٱلتَّوۡرَىٰةُ فِيهَا حُكۡمُ ٱللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوۡنَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۚ وَمَآ أُوْلَٰٓئِكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾
سورة المائدة
إن صنيع هؤلاء اليهود لعجيب، إنهم لفي تناقض، فهم لا يؤمنون بنبوتك ولا بكتابك، ويتحاكمون إليك طمعًا في حكمك بما يوافق أهواءهم، مع أن التوراة التي يزعمون الإيمان بها عندهم فيها حكم الله، ثم يعرضون عن حكمك الموافق لما عندهم في التوراة إذا لم يوافق أهواءهم، فهؤلاء جمعوا بين الكفر بشرع الله والإعراض عن حكم رسوله ﷺ، وما هؤلاء الذين جاءوا يتحاكمون إليك من اليهود بالمؤمنين بكتابهم التوراة وبأحكامها، ولا بنبوتك وكتابك.
﴿ ۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ﴾
سورة التوبة
إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم بثمن غال هو الجنة، وما أعده لهم فيها من النعيم المقيم الذي تشتهيه الأنفس، وتلذ به الأعين من أنواع اللذات والأفراح، والمسرات لبذلهم أنفسهم وأموالهم في جهاد الكفار؛ لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، فيقتلون الكفار ويقتلهم الكفار، وعد الله بذلك وعدًا صادقًا في التوراة المنزلة على موسى عليه السلام والإنجيل المنزل على عيسى عليه السلام والقرآن المنزل على محمد ﷺ، فكل الكتب اتفقت على هذا الوعد الصادق، ولا أحد أوفى بعهده من الله لمن وفَّى بما عاهد الله عليه، فافرحوا وأظهروا السرور -أيها المؤمنون- القائمون بما وعدكم اللّه ببيعكم الذي بايعتم الله به، وبما وعدكم به ربكم من رضوانه وجنته، وذلك البيع هو الفلاح العظيم الذي لا فوز أكبر منه؛ لأنه فيه السعادة الأبدية، والنعيم المقيم، والرضا من اللّه.
﴿ وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾
سورة العنكبوت
واذكر -أيها الرسول- نبيَّ الله لوطًا عليه السلام حين قال لقومه على سبيل الزجر والتوبيخ والإنكار لما هم عليه من فعل قبيح: إنكم لتأتون الفعلة القبيحة التي تأباها الفِطر السليمة، ما سبقكم إلى فعلها أحد من العالمين.
﴿ وَلَا تُؤۡتُواْ ٱلسُّفَهَآءَ أَمۡوَٰلَكُمُ ٱلَّتِي جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ قِيَٰمٗا وَٱرۡزُقُوهُمۡ فِيهَا وَٱكۡسُوهُمۡ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ﴾
سورة النساء
ولا تعطوا -أيها الأولياء- الأموال التي تحت أيديكم للسفهاء المبذِّرين من الرجال والنساء والصبيان الذين لا يحسنون التصرف فيها فيضعوها في غير وجهها الصحيح، فهذه الأموال هي التي وهبها الله لكم لتكون سببًا في قيام حياة الناس، وأنفقوا -أيها الأولياء- عليهم منها، واكسوهم، وليكن خطابكم معهم بالكلام الطيب وحسن الخلق وبإعطائهم أموالهم إذا رشدوا.
﴿ إِذۡ قَالَ لَهُمۡ شُعَيۡبٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴾
سورة الشعراء
إذ قال لهم نبيهم شعيب عليه السلام: ألا تخشون عِقاب الله بترك شرككم ومعاصيكم خوفًا منه.
﴿ وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا يُهۡلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ ﴾
سورة الجاثية
وقال هؤلاء المشركون المنكرون للبعث على سبيل الجهل والعناد والجحود للحق، ما الحياة إلا حياتنا الدنيا التي نحن فيها الآن، لا حياة لنا سواها، فنحن نموت ثم يحيا أولادنا من بعدنا، أو يموت بعضنا ويحيا البعض الآخر إلى زمن معين، أو نكون أمواتًا في أصلاب آبائنا، ثم نحيا بعد ذلك عند الولادة، وما يميتنا إلا الدهر بتعاقب لياليه وأيامه، -أنكر هؤلاء المشركون الدهريون أن يكون لهم رب يفنيهم ويبعثهم ويحاسبهم ويجازيهم،- وليس لهؤلاء المشركين على إنكارهم للبعث من علم مستند إلى نقل أو عقل، إن هم إلا يتكلمون بالظن والخيال، وإن الظنَّ لا يغني من الحق شيئًا.
﴿ وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ ﴾
سورة الشورى
وما أصابكم -أيها الناس- من مصيبة في دينكم ودنياكم فإنما هو بسبب ما اكتسبتموه من ذنوب وما اقترفتموه من خطايا، ويتجاوز لكم ربكم عن كثير من سيئاتكم، فلا يؤاخذكم بها ولا يحاسبكم عليها رحمة منه بكم.
﴿ لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ ﴾
سورة القدر
العمل الصالح في ليلة القدر خير من العمل في ألف شهر ليس فيه ليلة القدر؛ بسبب ما أنزل فيها من قرآن كريم يهدى للتي هي أقوم.
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال في مرضه الذي هلك فيه: الْحَدُوا لي لحدًا، وانصِبوا عليَّ اللَّبِن نصبًا، كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم.
رواه مسلم
قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في مرضه الذي مات بسببه: شقوا لي تحت الجانب القبلي من قبري، وأقيموا فوقي اللبن الذي يُعمل من الطين، ويبنى به، مثل ما فُعل بالنبي صلى الله عليه وسلم عند وفاته. واللحد هو أن يحفر في الأرض ثم يحفر داخل الحفرة من جانب الشق لجهة القبلة، ويُدخَل فيه الميت ويسد عليه باللبن، وهو أفضل من الشق، وكل واحد منهما جائز، غير أن الذي اختار الله لنبيه صلى الله عليه وسلم هو اللحد؛ وذلك أنه لما أراد الصحابة أن يحفروا للنبي صلى الله عليه وسلم تشاوروا في ذلك، وكان في المدينة رجلان أحدهما يَلْحَد والآخر لا يَلْحَد، فقالت الصحابة: اللهم اختر لنبيك، فجاء الذي يلحد أولًا فلحدوا، فتشاورهم في ذلك وتوقفهم يدل على أنه لم يكن عندهم في أفضلية أحدهما من النبي صلى الله عليه وسلم تعيين، ولذلك رجعوا إلى الدعاء في تعيين الأفضل.
عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بدابة وهو مع الجنازة، فأبى أن يركبها، فلما انصرف أتي بدابة فركب، فقيل له، فقال: "إن الملائكة كانت تمشي، فلم أكن لأركب وهم يمشون، فلما ذهبوا ركبت".
رواه أبو داود
جيء للنبي صلى الله عليه وسلم بدابةٍ ليركبها وهو مع الجنازة، فرفض أن يركبها، فلما انصرف وهو في حالة الرجوع من الجنازة جيء له بدابة فركبها ولم يرفض، فسُئل عن امتناعه أولًا من ركوبها ثم عدم امتناعه ثانيًا، فقال: إن الملائكة كانت تمشي مع الجنازة، فما كنت لأركب وهم يمشون، فلما ذهبت الملائكة ركبت، وفيه أدب النبي صلى الله عليه وسلم مع الملائكة. ويدل هذا الحديث على جواز الركوب، فإذا كان المكان قريبًا فلاشك أن عدم الركوب هو الأولى، وأما إذا كان المكان بعيدًا فالركوب يتطلبه بعد المسافة، فلا يتيسر للناس أن يمشوا مسافات طويلة، ولا يتمكنون حينئذٍ من التشييع، فما ذُكر في الحديث من ترك الركوب مستحب؛ لأنه جاء ما يدل على الجواز، وهو حديث أن الماشي يكون أمامها، أو عن يمينها، أو عن يسارها، أو من خلفها، وأما الراكب فإنه يكون وراءها، وهذا لا يكون إلا في حال الذهاب إليها؛ لأنه في حال الرجوع منها ليس هناك جنازة.
عن سفيان التَّمَّار أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مُسَنَّمًا.
رواه البخاري
رأى سفيان بن دينار التّمّار -وهو من أتباع التابعين- قبرَ النبي صلى الله عليه وسلم مرتفعًا، على هيئة سنام البعير، ففيه استحباب تسنيم القبور، وألا يكون القبر مستويًا تمامًا بالأرض، ولا مرتفعًا جدًا.
عن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المؤمن يموت بعرق الجبين».
رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المؤمن يموت بعرق الجبين وهو جانب الجبهة يمينا وشمالا، والمعنى أن جبين المؤمن يعرق لما يعالج من شدة الموت، ويحتمل أن عرق الجبين علامة جعلت لموت المؤمن، وإلم يعقل معناه.
عن هشام بن عامر قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، فقلنا: يا رسول الله، الحفر علينا -لكلِّ إنسانٍ- شديدٌ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «احفروا وأعمقوا وأحسنوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد»، قالوا: فمن نُقدِّم يا رسول الله؟ قال: «قدِّموا أكثرَهم قرآنًا»، قال: فكان أبي ثالث ثلاثة في قبر واحد.
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه
أخبر هشام بن عامر بن أمية الأنصاري أنه لما انتهت غزوة أحد في السنة الثالثة من الهجرة وعند إرادة دفن الشهداء شكا الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن حفر قبرٍ لكل إنسان على حِدَة شاقٌّ علينا، حيث أصابنا الجراح الكثيرة، والجهد الشديد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: احفروا القبور واجعلوها عميقة، واجعلوها حسنة بتسوية قعرها ارتفاعًا وانخفاضًا، أو أحسنوا إلى الميت في الدفن، فسأله الصحابة عمن يقدِّمون في الدفن؟ فأخبرهم أن يقدِّموا أكثرهم حفظًا للقرآن؛ لكونه مقدَّمًا رتبةً عند الله تعالى حيًّا، فيكون مقدمًا بعد مماته كذلك، قال هشام بن عامر رضي الله عنه: فكان أبي -وهو عامر بن أمية بن الحسحاس- كان أحد ثلاثة أشخاص دفنوا في قبر واحد.
عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا وَضَعَ الميت في القبر قال: "بسم الله، وعلى سنة رسول الله".
رواه أبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجه
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أدخل ووضع الميت في قبره قال هذا الذكر، وهو قوله: بسم الله أي: أُدْخِلُه بعون الله، وعلى ملة رسول الله أي: على طريقته وشريعته.
عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كسر عظم الميت ككسره حيًّا".
رواه أبو داود وابن ماجه
في هذا الحديث أن الشريعة الحكيمة تحفظ حق الميت كما حفظت حق الحي، فأخبر صلى الله عليه وسلم أن من يكسر عظم من مات، كان كمن يكسر عظمه وهو حي، من حيث الإثم والجزاء، فإنه يؤذيه، وفيه إشارة إلى أنه لا يهان ميتًا؛ كما لا يهان حيًّا.
عن أبي إسحاق قال: أوصى الحارث أن يصلي عليه عبد الله بن يزيد، فصلى عليه، ثم أدخله القبر من قبل رجلي القبر، وقال: هذا من السنة.
رواه أبو داود
أوصى أحد التابعين، وهو الحارث بن عبد الله الأعور أن يصلي عليه عبد الله بن يزيد الخطمي رضي الله عنه، فنفذ وصيته وصلى عليه، ثم أدخله قبره من جهة رجلي القبر، أي آخره الذي يكون فيه رجل الميت، فتكون رأس الميت عند الموضع الذي فيه رجلاه إذا دفن، وبيّن أن هذا سنة فله حكم المرفوع، ويستدل بهذا الحديث على أن أحق الناس بالصلاة على الميت من أوصى أن يصلي عليه.
عن بَشير بن نَهيك عن بَشير مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان اسمه في الجاهلية زَحْمَ بنَ مَعْبد، فهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "ما اسمك؟ " قال: زَحْم، قال: "بل أنت بشير"، قال: بينما أنا أماشي رسول الله صلى الله عليه وسلم مَرَّ بقبور المشركين، فقال: "لقد سبق هؤلاء خيرًا كثيرًا" ثلاثًا، ثم مر بقبور المسلمين، فقال: "لقد أدرك هؤلاء خيرًا كثيرًا" وحانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرةً، فإذا رجلٌ يمشي في القبور عليه نعلان، فقال: "يا صاحب السِّبْتِيَّتَين، ويحك، ألق سِبْتَيَّتَيكَ" فنظر الرجل، فلما عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم خلعهما فرمى بهما.
رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه
روى التابعي بشير بن نهيك عن الصحابي الجليل بشير بن معبد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحديث، وكان اسمه في الجاهلية زحم بن معبد، ثم هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن اسمه، فأخبره بأن اسمه زحم، فغير الرسول له اسمه وسماه بشيرًا، وبينما كان بشير يمشي مع النبي عليه الصلاة والسلام إذ مر عليه الصلاة والسلام بقبور المشركين، فقال: لقد تقدم هؤلاء وجاء خير كثير بعدهم لم يدركوه، وهو الإسلام،قالها ثلاثًا، ثم مر بقبور المسلمين فقال: لقد لحق هؤلاء خيرًا كثيرًا، أي أنهم أدركوه وصاروا من أهل ذلك الخير، وأما أولئك فلم يبقوا حتى يدركوا ذلك الخير الذي جاء به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وهو الإسلام، فماتوا على الشرك والكفر ففاتهم ذلك الخير، واستحقوا النار؛ لأنهم لم يلتزموا بملة إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام، قال تعالى عن الصحابة رضي الله عنهم: {وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} [آل عمران: 103]، فالتفت ونظر فرأى رجلًا يمشي بين القبور بنعليه، فقال: يا صاحب النعلين ويحك، ألق نعليك وارمهما ولا تلبسهما بين القبور، والنعلان السبتيتان هما اللتان صنعتا من الجلد المدبوغ، فلما رأى الرجلُ النبيَّ وعرفه أخرج نعليه وخلعهما ورمى بهما، فبادر إلى الامتثال لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من التعظيم والمبادرة إلى امتثال ما جاء عن الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، والحكم هنا عام لجميع النعال وليس مقصورًا على السبتيتين، وعليه فلا يجوز المشي في النعل بين القبور، إلا إذا كانت المقبرة فيها حرارة شديدة في الرمضاء، أو كان فيها شوك يتأذى به الإنسان فإنه يمشي بالنعل؛ لأن الأمر يسقط مع العجز، وأدلة رفع الحرج عامة، وليحرص إذ ذاك على ألا يطأ على قبر.
عن عُبيد بن خالد السلمي -رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم- رفعه مرة ووقفه مرة: "موت الفَجْأة أَخْذَةُ أَسَفٍ".
رواه أبو داود
جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر أن الذي يموت فجأةً وبغتةً قد أُخِذ أخذةَ غضبٍ عليه، ووقع الانتقام منه بأن أماته الله بغتةً من غير استعدادٍ، ولا حضورٍ لذلك، ولكن ليس كل من مات فجأة فهو مغضوب عليه، فقد يموت الإنسان فجأةً وهو على خير، لكن الفاجر والفاسق والكافر فهؤلاء هم الذين ينطبق في حقهم هذا، فهؤلاء يموتون ولا يمكنهم أن يتداركوا، وأما من مات وهو على استقامة وحالة طيبة فلا يقال: إنه مغضوب عليه، ولكن إذا حصل للإنسان مرض فإنه يذكر الله عز وجل ويستغفره، ويرجع ويتوب إليه، ويتخلص من حقوق الناس، ويوصي، فإن ذلك فيه خير له، وإذا حصل له الموت فجأة فقد يموت وهو على حالة سيئة، والعياذ بالله، ولا يمكنه أن يتدارك، ولا أن يذكر الله عز وجل، فموت الفجأة أخذة غضب؛ لما يفوت بها من خير الوصية، والاستعداد للمعاد بالتوبة، وغيرها من الأعمال الصالحة. ومعنى (رفعه مرة ووقفه مرة) أن الراوي له نسبه مرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الحديث المرفوع، ونسبه مرة للصحابي الجليل عبيد السلمي رضي الله عنه، من قوله، وهو الحديث الموقوف.
لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]
هدايات لشرح رياض الصالحين
العبد في خير ما انتظر الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه
هدايات لشرح رياض الصالحين
(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات
هدايات لشرح رياض الصالحين