الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوًا إِلَّا سَلَٰمٗاۖ وَلَهُمۡ رِزۡقُهُمۡ فِيهَا بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا ﴾
سورة مريم
وهم فيها منعمون لا يسمع أهلها فيها كلامًا باطلًا لا فائدة فيه، لكن السلام يسمعونه كثيرًا، فيسلم بعضهم على بعض، وتسلم الملائكة عليهم، ولهم رزقهم فيها من الطعام والشراب وسائر ما تشتهيه نفوسهم وقت رغبتهم، ومن تمامها ولذاتها وحسنها، أن تكون في أوقات معلومة صباحًا ومساءً؛ ليعظم وقعها ويتم نفعها.
﴿ لَّهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ﴾
سورة الزمر
له وحده مفاتيح خزائن الخيرات في السماوات والأرض، يُعطي منها من يشاء من خَلْقِه، ويمنعها من يشاء منهم، ولا يتمكن من التصرف فيهما غيره، والذين كفروا بآيات الله في القرآن والكون وما فيها من الدلائل الواضحة الدالة على وحدانيته، أولئك هم البالغون أقصى الدرجات في الخسران؛ إذ حرموا الإيمان في الدنيا، ويدخلون النار خالدين فيها أبدًا في الآخرة.
﴿ وَكَتَبۡنَا لَهُۥ فِي ٱلۡأَلۡوَاحِ مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡعِظَةٗ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ فَخُذۡهَا بِقُوَّةٖ وَأۡمُرۡ قَوۡمَكَ يَأۡخُذُواْ بِأَحۡسَنِهَاۚ سَأُوْرِيكُمۡ دَارَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ﴾
سورة الأعراف
وكتبنا لموسى عليه السلام في ألواح التوراة كلَ ما يحتاج إليه من أمور الدين والدنيا، موعظة لمن يتعظ منهم ترغب النفوس في أفعال الخير، وترهبهم من أفعال الشر، وتفصيلًا لتكاليف الأحكام الشرعية التي يحتاجون إلى تفصيلها، من تكاليف الحلال والحرام، والمحاسن والقبائح، والأمر والنهي، والعقائد والأخبار والمغيبات، والأخلاق والآداب، فخذ هذه التوراة يا موسى بجد واجتهاد، وأمر قومك من بني إسرائيل أن يعملوا بما شرع الله لهم فيها، وأن يأخذوا بأحسن ما فيها، من الواجب كفعل المأمور به على أكمل وجه، والمستحبِ مما أجره عظيم كالعفو والإحسان وغير ذلك؛ فمن أشرك منهم ومن غيرهم فإني سأريه وأدخله النار في الدار الآخرة التي أعددتها لتكون دارًا للخارجين عن طاعتي المخالفين لأمري، وأريه في الدنيا ديار الذين أهلكتهم بما كفروا؛ ليعتبر بها المؤمنون الموفقون فلا يفسقوا مثل فسقهم فيصيبهم ما أصابهم.
﴿ فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۗ وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مِن قَبۡلِ أَن يُقۡضَىٰٓ إِلَيۡكَ وَحۡيُهُۥۖ وَقُل رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا ﴾
سورة طه
فتنزه الله وتقدس عن كل نقص وعن إلحاد الملحدين، وإشراك المشركين فإنه هو وحده المالك لكل المخلوقات، وهو وحده الإله الحق ووعده حق ووعيده حق، وكل شيء منه حق، ولا تبادر -أيها الرسول- بقراءة القرآن مع جبريل عليه السلام حين يتلوه عليك، واصبر حتى يفرغ منه، فإذا فرغ منه فاقرأه، فإن الله قد ضمن لك جمعه في صدرك وقراءتك إياه، وقل ربِّ زدني علمًا إلى ما علمتني.
﴿ وَيَصۡنَعُ ٱلۡفُلۡكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيۡهِ مَلَأٞ مِّن قَوۡمِهِۦ سَخِرُواْ مِنۡهُۚ قَالَ إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ ﴾
سورة هود
وامتثل نوح عليه السلام لأمر ربه فبدأ يصنع السفينة، وكلما مر عليه جماعة من كبراء قومه وسادتهم ورأوا ما يصنع استهزؤوا به وتعجبوا من حاله؛ بسبب صنعه السفينة وليس في أرضه بحار ولا أنهار، فلما تكرر الاستهزاء به قال لهم نوح عليه السلام: إنْ تسخروا منَّا اليوم لصنعنا السفينة وتكذيبكم ما أوعدكم به الله؛ فإنَّا نسخر منكم في الوقت القريب عند غرقكم كما تسخرون منَّا الآن.
﴿ فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ بِجُنُودِهِۦ فَغَشِيَهُم مِّنَ ٱلۡيَمِّ مَا غَشِيَهُمۡ ﴾
سورة طه
فامتثل موسى عليه السلام أمر ربه فخرج ببني إسرائيل ليلًا، وسلك بهم طريقًا في البحر فعبره، فتبعهم فرعون ومعه جنوده وسلكوا وراءهم نفس الطريق، فلما تجاوز موسى وبنو إسرائيل البحر خارجين وقوم فرعون داخلين عاد البحر ماءً كما كان، فحل بهم من الغرق ما لا يعلم حقيقته إلا الله، فغرقوا جميعًا، ونجَّى الله موسى عليه السلام وقومه.
﴿ الٓمٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِۗ وَٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ﴾
سورة الرعد
(الٓمٓر) الحروف المقطعة لا يعلم معناها إلا الله، نزلت لتحدي العرب أهل الفصاحة، تلك آيات القرآن المبينة أصول الدين وفروعه في هذه السورة، وهذا القرآن الذي أنزله الله عليك -أيها الرسول- هو الحق الذي لا شك أنه من عند الله، ليس كذبًا اختلقته من عند نفسك، ولا أساطير الأولين كتبتها عمن سبق، ومع أنه حق وهداية للخلق إلا أن أكثر الناس لا يؤمنون به عِنادًا وكبرًا.
﴿ رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ﴾
سورة الشعراء
رب موسى وهارون، فوضح الحق، وأقر رؤساء الباطل ببطلانه، وظهر حتى رأى ذلك الناظرون بأبصارهم.
﴿ وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ ﴾
سورة عبس
ويفر من أمه وأبيه.
﴿ ۞ وَلَقَدۡ جَآءَكُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ ﴾
سورة البقرة
ولقد بعث الله إليكم - معشر اليهود - نبي الله موسى عليه السلام وأيده بما يدل على صدقه بالتوراة، وأعطاه الآيات التسع: العصا واليد ونقص الثمرات وفلق البحر والطوفان والجراد والقُمّل والضفادع والدم، ثم عبدتم في غيابه عجلًا ولا عذر لكم في اتخاذه إلهًا تعبدونه، وقد تجاوزتم حدكم بعبادته، والله وحده هو المستحق للعبادة.
عن عائشة رضي الله عنها ، قالت: طلَّق رجل امرأَته ثلاثا، فَتَزوَّجها رجل، ثم طلَّقها قَبْل أن يَدْخُل بها، فَأَراد زوجها الأول أن يتزوَّجها، فسُئِل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: «لا، حتى يَذُوَق الآخرُ مِنْ عُسَيْلَتِها ما ذَاقَ الأوَّل».
متفق عليه
جاءت امرأة رفاعة القرظي شاكية حالها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبرته أنها كانت زوجًا لرفاعة، فبتَّ طلاقها بالتطليقة الأخيرة، وهي الثالثة من طلقاتها، وأنها تزوجت بعده عبد الرحمن بن الزَّبِير -بفتح الزاي- فلم يستطع أن يمسها، فطلقها، فَأَراد زوجها الأول أن يتزوَّجها، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فمنعه ونهى عنه، وأخبرها بأنه لابد لحل رجوعها إلى رفاعة من أن يطأها زوجها الأخير.
عن جابر رضي الله عنه قال: "كانت اليهود تقول: إذا جَامَعَها مِن وَرَائِها جاء الولد أَحْوَلَ، فنزلت: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}، [البقرة: 223]".
متفق عليه
كان اليهود يضيِّقون في هيئة الجماع، من غير استنادٍ إلى علم، وكان الأوس والخزرج يأخذون عنهم أقوالهم وأحوالهم؛ لأنَّهم أهل كتاب، وكان من جملة افتراء اليهود قولهم: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها، كان الولد المقدر من ذلك الجِماع أحول، فأنزل الله تعالى : (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُم). تكذيباً لهم، وبياناً بأن الله أباح ذلك بشرط أن يكون في القبل.
عن جُذَامَةَ بنت وهب، أخت عكاشة، قالت: حَضَرْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في أناس وهو يقول: «لقد هَمَمْتُ أن أنهى عن الْغِيلَةِ، فَنَظَرْتُ في الروم وفارس، فإذا هم يُغِيلُونَ أولادهم، فلا يضر أولادهم ذلك شيئا»، ثم سألوه عن الْعَزْلِ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ذلك الْوَأْدُ الخفي»، زاد عبيد الله في حديثه: عن المقرئ، وهي: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ}.
رواه مسلم
أفاد الحديث أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن ينهى الزوج عن قرب زوجته وجماعها أثناء الرضاع؛ لما اشتهر عند العرب أنه يضرّ بالولد، ثم رجع عن ذلك حين تحقق عنده عدم الضرر في بعض الناس كفارس والروم، ثم سئل عن الزوج الذي يُنزل منيَّه خارج الفرج فشبَّه هذا العمل بعمل أهل الجاهلية الذين كانوا يدفنون بناتهم وهنَّ أحياء، والفرق بين العملين أنّ الأول يُعمل خفية، والثاني علانية.
عن أبي سعيد الخدري، أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن لي جارية وأنا أَعْزِلُ عنها وأنا أكره أن تحمل، وأنا أريد ما يريد الرجال، وإن اليهود تحدث أن العَزْلَ المَوْؤُودَةُ الصغرى قال: «كَذَبَتْ يَهُودُ لو أراد الله أَنْ يَخْلُقَهُ مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَصْرِفَهُ».
رواه أبو داود وأحمد
في هذا الحديث إبطال لما زعمته اليهود من أنَّ العزل لا يُتصور معه الحمل أصلاً، وجعلوه بمنزلة قطع النسل بالوأد، فأكذبهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخبر أنَّه لا يُمنع الحمل إذا شاء الله خلقه، وإذا لم يُرد خلقه، لم تكن وأدًا حقيقة، ولهذا أجاز لهذا الصحابي العزل عن جاريته وَرَدَّ دعوى اليهود.
عن صفية بنت شيبة رضي الله عنها قالت: «أَوْلَمَ النبي صلى الله عليه وسلم على بعض نسائه بِمُدَّيْنِ من شعير».
رواه البخاري
أفاد الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج إحدى أمهات المؤمنين، وأقام لها وليمة ،وكانت وليمته عليها -عليه الصلاة والسلام- أن جعل طبيخها بمدين من شعير لم يجد غيرهما، مما يدل على قلة ذات يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك لم يترك هذه السنة ولم يهملها مع صعوبة ظروفه وعيشه -عليه السلام-، وهو دليل على أن الوليمة تصح بأقل من شاة، وأن ما تيسر من الطعام يصح أن تكون به الوليمة؛ فهي على قدر استطاعة الإنسان.
عن أمَّ سَلَمَة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمَّا تزوَّجها أقام عندها ثلاثا، وقال: «إنه ليس بِكِ على أَهْلِكِ هَوَانٌ، إنْ شئْتِ سَبَّعْتُ لكِ، وإنْ سَبَّعْتُ لكِ، سَبَّعْتُ لِنِسائي».
رواه مسلم
تذكر أم سلمة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوجها خيَّرها، بين أن يقيم عندها سبع ليال، ثم يقيم عند كل واحدة من نسائه كذلك، وإن شاءت اكتفت بالثلاث، ودار على نسائه كل واحدة في ليلتها فقط، وقبل أن يخيرها قال لها -تمهيدا للعذر من الاقتصار على التثليث-: (إنه ليس بك على أهلك هوان) أي ليس بك شيء من الحقارة والنقص عندي، بل أنت عندي عزيزة غالية، فإذا قسمت بعد الثلاث فليس هذا لنقص فيك، ولكن لأن هذا هو الحق.
عن عائشة قالت: ما رأيتُ امرأةً أَحَبَّ إليَّ أنْ أكون في مِسْلَاخِها مِنْ سَوْدَة بنتِ زَمْعَة، مِنِ امرأةٍ فيها حِدَّةٌ، قالت: فلما كبِرتْ، جعلتْ يومَها مِنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة، قالت: يا رسول الله، قد جعلتُ يوْمِي مِنْكَ لعائشة، «فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يِقْسِمُ لعائشة يومين، يومَها ويومَ سَوْدَة».
متفق عليه
هذا الحديث الذي ترويه عائشة رضي الله عنها فيه شيء من خبر أم المؤمنين سَودة بنت زمعة رضي الله عنها ، فقد ذكرت عائشة أنها كانت من خيار النساء، وأن عائشة تمنت أن تكون مثلها، وذكرت من صفاتها أنها كانت امرأة فيها قوة نفس. وذكرت من خبرها -أيضًا- أنها لما كبرت وخشيت أن يُفارقها النبي صلى الله عليه وسلم أرادت أن تبقى في عصمته وأن تظفر بهذا الشرف والفضل، وهو كونها أمًّا للمؤمنين وزوجة من زوجات سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ، فقالت: إني أهب نوبتي لـعائشة، فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان يبيت عند عائشة ليلتين ليلتها وليلة سودة.
عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحِبُّ الحَلْواء والعسل، فكان إذا صلَّى العصر دارَ على نسائه، فَيَدْنُو منهنَّ، فدَخَل على حفصة، فَاحْتَبَسَ عندها أكثرَ ممَّا كان يحْتَبِس، فسألتُ عن ذلك، فقيل لي: أهْدَتْ لها امرأة من قومها عُكَّةً من عسل، فسَقَتْ رسول الله صلى الله عليه وسلم منه شرْبة، فقلتُ: أمَا والله لنَحْتالَنَّ له، فذكرتُ ذلك لسَوْدَة، وقلتُ: إذا دخل عليكِ، فإنه سَيَدْنُو منكِ، فقولي له: يا رسول الله، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فإنه سيقول لك: «لا»، فقولي له: ما هذه الرِّيح؟ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشْتَدُّ عليه أنْ يوجد منه الريح، فإنه سيقول لك: «سَقَتْني حفصة شربة عسل»، فقولي له: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، وسأقول ذلك له، وقولِيه أنتِ يا صفية، فلما دخَل على سودة قالت: تقول سودة: والذي لا إله إلا هو لقد كدتُ أن أبادئه بالذي قلتِ لي، وإنه لعلى البابِ فرقًا منكِ، فلما دَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت: يا رسول الله، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ قال: «لا»، قالت: فما هذه الريح؟ قال: «سَقَتْني حفصة شربة عسل»، قالت: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، فلما دخل عليَّ، قلتُ له: مثل ذلك، ثم دخل على صفية، فقالت بمثل ذلك، فلما دخل على حفصة، قالت: يا رسول الله، ألا أسْقِيك منه؟ قال: «لا حاجةَ لي به»، قالت: تقول سودة: سبحان الله، والله لقد حَرَمْنَاهُ، قالت: قلتُ لها: اسْكُتِي.
متفق عليه
ذكرت عائشة رضي الله عنها في هذا الحديث أن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان يحب كل شيء حلو من الأطعمة، وأنه كان يحب العسل، وأنه كان إذا انصرف من صلاة العصر دخل على نسائه، فيقرب من إحداهن بأن يقبّلها ويباشرها من غير جماع، وأنه دخل مرة على حفصة رضي الله عنها ، فأقام عندها أكثر من العادة، فسألتْ عن ذلك، وعرفت أن قريبة لحفصة أهدت لها قربة صغيرة من عسل، وأنها كانت تسقي رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، فغارت رضي الله عنها ، واتفقت مع سودة وصفية على أنه إذا دخل على إحداهن أن تسأله إن كان أكل مغافير، وهو صمغ كريه الرائحة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن توجد منه ريح غير طيبة، فلما دخل على حفصة عرضت عليه العسل فرفضه، وفي رواية: أنه حلف أن ألا يشربه مرة أخرى. واختلفت الروايات في المرأة التي سقت النبي صلى الله عليه وسلم العسل، فقيل إنما شربه عند زينب، وقيل سودة، وبعض أهل العلم رجح أن صاحبة العسل زينب، وأن التي تظاهرت مع عائشة حفصة، وحمله بعضهم على تعدد القصة إذ لا يمتنع تعدّد السبب للشيء الواحد، فتكون قصة أخرى.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أَنْ يَخْرُج أَقْرَعَ بَيْن نِسائه، فأيَّتُهُنَّ يَخْرُج سَهْمُها خَرَج بها النبي صلى الله عليه وسلم ، فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا في غَزْوَةٍ غَزَاها، فَخَرج فيها سَهْمِي، فخَرَجْتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم بَعْد ما أُنْزِلَ الحِجابُ».
متفق عليه
تخبر عائشة رضي الله عنها في هذا الحديث أن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من كمال عدله بين نسائه كان إذا أراد أن يمضي إلى سفر يقرع بينهن تطييبًا لقلوبهن، فإذا خرج نصيب امرأة منهن أخذها معه، وأنه أقرع بين زوجاته في إحدى غزواته، وهي غزوة بني المصطلق، فخرج سهمها -أي عائشة- فسافرت معه، ثم ذكرت أن هذه الحادثة حصلت بعد أن أنزل الله تعالى الأمر بالحجاب. ومعلوم أنه في السفرة التالية يقرع بين بقية نسائه؛ لأن من خرج سهمها في المرة السابقة أخذت حقها، فإذا لم يبق إلا واحدة تعين خروجها في السفرة الأخيرة دون اقتراع.
عن ابن عباس رضي الله عنهما «أن امرأة ثابت بن قيس اخْتَلَعَت من زوجها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تَعْتَدَّ بحَيْضَة».
رواه أبو داود والترمذي
هذا الحديث تابع لقصة الخلع التي حدثت بين ثابت بن قيس رضي الله عنه وامرأته، وقد أفادت هذه الرواية أنها بعد طلاقها من ثابت أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة واحدة، وليس ثلاث حيضات، والحكمة من ذلك أن المرأة المطلقة جُعِلَتْ حيضتها ثلاث حيض لتطول؛ لأنه ربما راجعها زوجها وندم على طلاقها فله فرصة في هذه المدة الطويلة ليرجعها، بخلاف الخلع فإن الفرقة صارت بينهما برضاهما ولا رجعة فيها، فيكفي في معرفة براءة رحمها حيضة واحدة، والحديث دليل لكثير من العلماء على أن الخلع فسخ وليس بطلاق، لأن الطلاق عدته ثلاث حيض.
لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]
هدايات لشرح رياض الصالحين
العبد في خير ما انتظر الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه
هدايات لشرح رياض الصالحين
(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات
هدايات لشرح رياض الصالحين