الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ سَيُهۡزَمُ ٱلۡجَمۡعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ

سورة القمر
line

سيهزم جمع هؤلاء الكفار، ويولون الأدبار أمام المؤمنين، وقد حدث هذا يوم بدر، وقتل من صناديد قريش وكبرائهم ما ذلوا به، ونصر الله دينه ونبيه وعباده المؤمنين.

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ مِن مُّضۡغَةٖ مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ لِّنُبَيِّنَ لَكُمۡۚ وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡلَا يَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمٖ شَيۡـٔٗاۚ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ

سورة الحج
line

يا أيها الناس إن كان لديكم شك في قدرتنا على إعادتكم الى الحياة مرة أخرى بعد الموت للحساب يوم القيامة؛ فتأملوا في مراحل خلقكم، فإنَّا قد خلقنا أباكم آدم من تراب، ثم تناسلت ذريته من نطفة، وهي: المني يقذفه الرجل في رحم المرأة، فيلقح بويضة المرأة لتصير بقدرة الله علقة وهي: دم جامد غليظ، ثم تتحول العلقة إلى مضغة وهي: قطعة لحم صغيرة تشبه قطعة اللحم الممضوغة، ثم تتحول المضغة لتصير إما خلقًا سويًا يبقى في الرحم حتى يولد طفلًا حيًا، وإما خلقًا غير سوي يسقطه الرحم؛ لنبين لكم قدرتنا بخلقكم أطوارًا، ونُبقي في الأرحام ما نشاء في الأجنة إلى وقت ولادته، ثم نخرجكم من بطون أمهاتكم بعد استقراركم فيها إلى الوقت الذي حددناه أطفالًا صغارًا يكبر الصغير حتى يصل إلى كمال القوة والعقل، وبعض الصغار قد يموت قبل ذلك، وبعضهم يعيش حتى يبلغ سن الهرم وضعف العقل حتى يصير أسوأ حالًا من الطفل الصغير، فلا يعلم هذا المعمَّر شيئًا مما كان يعلمه قبل ذلك، ومن دلائل قدرتنا على البعث أنك ترى الأرض يابسة ميتة لا نبات فيها، فإذا أنزلنا عليها ماء المطر تشققت عن النبات، وارتفعت وزادت لارتوائها بالماء، وأخرجت من كل صنف من أصناف النبات الجميل حسن المنظر الذي يَسُر الناظرين، فهذان الدليلان القاطعان، وهما: الاستدلال بابتداء خلق الإنسان، وأن الذي ابتدأه سيعيده، وإحياء الأرض اليابسة بعد موتها بالماء وتنقلها من حال إلى حال؛ يدلان على ما شككتم فيه من البعث بعد الموت، ويزيل عن قلوبكم الريب.

﴿ فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ

سورة الروم
line

إذا كان الأمر كما ذكرت لك -أيها الرسول- من بطلان الشرك، فاثبت أنت ومن اتبعك على الدين الحق الذي أوحاه الله إليك ووجهك إليه، مائلًا عن جميع الأديان الباطلة، والزموا -أيها الناس- دين الإسلام، وقبول تعاليمه والعمل بها؛ لأنه الدين الذي فطر الله الناس عليه وارتضاه لهم، لا تبديل لما فطركم الله عليه وارتضاه لكم، ذلك الدين المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف الذي ارتضاه لكم ربكم، وهو الطريق الموصل إلى رضاه وجنته، ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون أن هذا هو الدين الحق دون سواه من الأديان.

﴿ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا

سورة الفتح
line

الله هو الذي أنزل الطمأنينة والثبات في قلوب المؤمنين بالله ورسوله يوم الحديبية فسكنت، ورسخ اليقين فيها؛ ليزدادوا يقينًا على يقينهم، وتصديقًا إلى تصديقهم، وثباتًا على ثباتهم، واتباعًا لنبيهم، ولله سبحانه وتعالى جنود السماوات والأرض من ملائكة وإنس، إذ الكل تحت قهره وسلطانه، يؤيد بهم من يشاء من عباده، وينصر بهم عباده المؤمنين، وكان الله عليمًا بمصالح خلقه، حكيمًا في تدبيره وصنعه، وما يجريه من تأييد ونصر لهم.

﴿ ۞ وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا وَيَعۡلَمُ مُسۡتَقَرَّهَا وَمُسۡتَوۡدَعَهَاۚ كُلّٞ فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ

سورة هود
line

وما من مخلوق يدب على وجه الأرض إلا تكفل الله برزقه وقوته تفضلًا منه على مخلوقاته، ويعلم مكان استقراره في حياته وبعد موته، ويعلم موضع موته الذي يموت فيه، كل ذلك مثبت في كتاب بيِّن، وهو اللوح المحفوظ المحتوي على جميع الحوادث التي تقع في السماوات والأرض، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.

﴿ ۞ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۖ كِتَٰبَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمۡ أَن تَبۡتَغُواْ بِأَمۡوَٰلِكُم مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَۚ فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا تَرَٰضَيۡتُم بِهِۦ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡفَرِيضَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا

سورة النساء
line

-وكما حرم الله عليكم نكاح أمهاتكم وبناتكم وبقية ما ذُكر في الآية السابقة من المحرمات في النكاح، فقد - حرم عليكم الزواج من النساء المتزوجات قبل طلاقهن وانقضاء عدتهن إلا من ملكتموهن ملك يمين، فيحل لكم وطؤهن بعد استبراء أرحامهن بحيضة، شرع الله ذلك لكم في كتابه فحرم نكاح هؤلاء، وأجاز لكم نكاح ما سواهن من النساء، وأن تطلبوا بأموالكم العفة عن اقتراف الحرام، فمن تمتعتم به منهن بالنكاح الصحيح فأعطوهن مهورهن التي فرض الله لهن عليكم، ولا إثم عليكم فيما تم التراضي عليه بينكم في المهر الواجب عليكم من الزيادة عليه من قبل الزوج أو المسامحة في بعضه من قبل الزوجة؛ عن رضا منهما وطيب نفس، إن الله كان عليمًا بعباده لا يخفى عليه منهم شيء، حكيمًا قي تدبيره وتشريعه، -ومن علمه وحكمته شرع لكم هذه الشرائع وحد لكم هذه الحدود الفاصلة بين الحلال والحرام-.

﴿ وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ

سورة المنافقون
line

وأنفقوا بسخاء وسماحة نفس مما رزقكم الله من الأموال في أبواب الخير، من قبل أن يأتي أحدكم الموت ويشاهد علاماته، وحينئذ يقول: ربِّ هلا أمهلتني إلى مدة يسيرة من الزمان فأتصدق بالكثير من مالي فأنجو به من العذاب، وأستحق به جزيل الثواب، وأكن من عباد الله الصالحين.

﴿ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمۡ وَٱلۡمُقِيمِي ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ

سورة الحج
line

هؤلاء المتواضعون الخاشعون المخلصون من صفاتهم أنهم: إذا سمعوا ذكر الله وصفاته وحسابه لعباده يوم القيامة خافوا من عقابه؛ فابتعدوا عن مخالفة أوامره، وإذا أصابهم بلاء صبروا على ما يصيبهم من مصائب ومحن في هذه الحياة مؤملين الثواب من ربهم، وأدوا الصلاة في أوقاتها تامة بإخلاص وخشوع، وأنفقوا مما رزقهم الله فيما أوجبه عليهم كالزكوات ونفقاتِ من يعولون من أهليهم ممن وجبت عليهم نفقتهم، وفي النفقات المستحبة في وجوه الخير كالصدقات بجميع وجوهها.

﴿ الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ

سورة يونس
line

(الٓر) الحروف المقطعة لا يعرف معناها إلا الله، نزلت لتحدي العرب أهل الفصاحة، هذه الآيات المتلوة في هذه السورة آيات القرآن المحكم، الذي أحكمه الله وبينه لعباده، المشتمل على الحكمة والأحكام، الدال على الحقائق الإيمانية والأوامر والنواهي الشرعية، الذي على جميع الأمة تلقيه بالرضا والقبول والانقياد‏.

﴿ قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَٰمٗا زَكِيّٗا

سورة مريم
line

قال لها جبريل عليه السلام ليدخل السكون والاطمئنان على قلبها: لست بشرًا إنما أنا يا مريم رسول من ربك فلا تخافي ولا تجزعي، وقد أرسلني إليك لأهب لك غلامًا طيبًا طاهرًا من الذنوب كثير الخير والبركات.

عن أبي مسعود قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: «استووا، ولا تختلفوا، فتختلف قلوبكم، لِيَلِنِي منكم أولو الأحلام والنُّهى ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» قال أبو مسعود: «فأنتم اليوم أشدُّ اختلافًا».

رواه مسلم
line

أخبر أبو مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع يده على مناكبهم قبيل الصلاة للتسوية وحتى لا يتقدم بعضهم على بعض أو يتأخر، فكان يراعي تسويتهم للصفوف عند القيام للصلاة ويتعهد ذلك، ويقول وهو يسوي المناكب: اعتدلوا في صفوفكم بألا يتقدم بعضكم على بعض، ولا تختلفوا في إقامة الصفوف بالأبدان بالتقدم والتأخر، فتختلف بذلك قلوبكم، وليقرب مني البالغون وأصحاب العقول الراجحة، وليدن مني العلماء النجباء وذوو السكينة والوقار، أمرهم به؛ ليحفظوا صلاته، ويضبطوا الأحكام والسنن، فيبلغوا من بعدهم، ثم الذين يقربون منهم في هذا الوصف، الذين يقاربون الأولين في النهى والحلم ثم الذين يقربون منهم، كالصبيان المميزين، أو الذين هم أنزل مرتبة من المتقدمين حلمًا وعقلًا، ثم قال أبو مسعود: فأنتم اليوم بسبب عدم تسويتكم الصفوف أشدُّ اختلافًا.

عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه، ومكث يسيرًا قبل أن يقوم. قال ابن شهاب: فأرى والله أعلم أن مكثه لكي ينفذ النساء قبل أن يدركهن من انصرف من القوم.

رواه البخاري
line

أخبرت أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم من الصلاة قام النساء أول ما ينتهي تسليمه، فيسلمن وينصرفن، وانتظر مدةً يسيرةً قبل أن يقوم، قال التابعي ابن شهاب الزهري رحمه الله أحد رواة هذا الحديث: فأظن والله أعلم أن انتظاره عليه الصلاة والسلام يسيرًا كان من أجل أن يخرج النساء قبل أن يلحقهن من انصرف من الرجال المصلين.

عن أبي موسى قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرًا من الذي يصلي ثم ينام».

متفق عليه
line

ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أعظم الناس من حيث الأجر في الصلاة هم أبعدهم مكانًا من المسجد؛ لأجل كثرة الخطوات إليه، وأخبر أن الذي ينتظر الصلاة لكي يصليها مع الإمام ولو تأخّر الوقت وطال الانتظار يكون أجره أكثر من الذي يصلي في وقت الاختيار وحدَه أو مع الإمام من غير انتظار، ثم ينام بعد ذلك، كما أن بُعد المكان مؤثر في زيادة الأجر كذلك طول الزمان للمشقة فيهما. وليس في الحديث أن صلاة الجماعة مستحبة، فإن وجوبها جاء في أدلة كثيرة، فإن الحديث إنما دلَّ على أن للمنفرد أجرًا أقل من أجر الجماعة، ولم يتطرق لسلامته من الإثم من جهة أخرى، وهي ترك الجماعة بلا عذر، وقد جاء بيانه في أدلة الوجوب.

عن ابن عمر أنه أذَّن بالصلاة في ليلةٍ ذات برد وريح، ثم قال: ألا صلُّوا في الرحال، ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذِّنَ إذا كانت ليلةٌ ذاتُ برد ومطر يقول: «أَلَا صلُّوا في الرِّحال».

متفق عليه
line

أذن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه للصلاة في ليلة باردة فيها ريح، ثم أمر الناس بأن يصلوا في مساكنهم وخيامهم بقوله بعد فراغه من الأذان، أو في أثنائه بعد الحيعلتين: (ألا صلوا في الرحال)، وبيّن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت الليلة باردة وممطرة بأن يقول مثل ما قال، والمراد البرد الشديد الخارج عن المعتاد، ويلحق بذلك كون المطر نهارًا، بجامع المشقة العامة، والصلاة في الرحال أعم من أن تكون جماعةً أو منفردًا، لكنها مظنة الانفراد. وهذا ليس أمر عزيمة حتى لا يشرع لهم الخروج إلى الجماعة، إنما هو راجع إلى مشيئتهم وطاقتهم، ففيه الرخصة لمن أرادها أو الذهاب إلى الصلاة لمن أراد استكمال الفضيلة وتحمل المشقة، بدليل رواية الجمع بين الصلاة في الرحال والحيعلة.

عن البراء قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه، يُقبِلُ علينا بوجهه، قال: فسمعته يقول: «ربِّ قِنِي عذابَك يومَ تَبعث -أو تَجمع- عبادك».

رواه مسلم
line

قال البراء رضي الله عنه: كنا معاشر الصحابة رضي الله عنهم إذا أردنا الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون من جهة يمينه حال استقباله القبلةعليه الصلاة والسلام، وإنما أحببنا أن نكون عن يمينه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم يُقبل علينا بوجهه الشريف عند الانصراف من الصلاة، وهذا في بعض الأحيان، وكان أيضًا صلى الله عليه وسلم إذا انصرف أن يستقبل جميعهم بوجهه، قال سمرة بن جندب: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه. بوب عليه البخاري: (باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم)، وقال البراء رضي الله عنه: فسمعته صلى الله عليه وسلم يقول: رب احفظني وسلمني من عذابك يوم القيامة الذي تجمع عبادك فيه للحساب، تبعث، وقوله: (أو تجمع) تردُّدٌ من أحد الرواة، وعليه فينوِّع الإنسان بين اللفظين.

عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من توضأ فأحسن وضوءَه ثم راح فوجد الناس قد صلَّوا أعطاه الله عز وجل مثل أجر من صلاها وحضرها، لا ينقص ذلك من أجرهم شيئًا".

رواه أبو داود
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من توضأ فأتم وأحسن وضوءه ثم ذهب للصلاة، فوجد الناس قد انتهوا من الصلاة، وفاتته صلاة الجماعة، فإن الله يتفضل عليه بنيته وقصده ورغبته وحرصه على الإتيان إلى الصلاة، فالصلاة وإن فاتته وسُبق بها فإن الله تعالى يثيبه ويأجره على ذلك مثل ما يأجر الذين حضروا الصلاة، وهذا فيما إذا لم يكن هناك تقصير أو إهمال أو عدم اهتمام منه.

عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر رجلًا يصلي وحده فقال: "أَلَا رجلٌ يتصدق على هذا فيصلي معه".

رواه أبو داود والترمذي
line

رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا يصلي منفردًا فقال: من يتصدق على هذا الرجل فيصلي معه فيحصل له أجر الجماعة؟ وسمى ذلك صدقة؛ لأن فيه إحسانًا إليه، وزيادة في ثوابه وأجره؛ لأن صلاته في الجماعة أعظم من صلاته لو صلى وحده. والجمع في المسجد مرتين أو إقامة جماعتين في المسجد سائغ إن كانت الجماعة الثانية جاءت من غير قصد، وإنما كان السبب هو فوات الصلاة، وأن الذين جاءوا متأخرين سُبقوا في الصلاة، فإذا جاءوا وقد سلم الإمام فلهم أن يصلوا جماعة ثانية في المسجد، وإذا كانت الجماعة الثانية لا تريد أن تصلي مع الجماعة الأولى بل تريد أن تصلي وحدها، فهي تتأخر عن الصلاة لكي تقيم جماعة ثانية فهذا لا يجوز؛ لما فيه التفرق والاختلاف وعدم الاجتماع.

عن مِحْجَن بن أبي محجن أنه كان في مجلسٍ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأُذِّنَ بالصلاة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رجع ومحجن في مجلسه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما منعك أن تصلي؟ ألستَ برجلٍ مسلمٍ؟» قال: بلى، ولكني كنت قد صليت في أهلي. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جئت فصلِّ مع الناس وإن كنتَ قد صليتَ».

رواه النسائي
line

كان محجن بن أبي محجن في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذَّن المؤذِّن للصلاة، فقام عليه الصلاة والسلام من فوره إلى الصلاة، ثم رجع إلى مجلسه بعدما صلى، وكان محجن في مجلسه ولم يقم للصلاة، فسأله: أي شيء منعك أن تصلي مع المصلين في جماعة؟ ألست رجلًا مسلمًا؟ لأن مَن لم يصلِّ لا يسمى مسلمًا، فأراد الاعتذار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في تركه الصلاة معه، وحاصل اعتذاره أن الذي منعه أن يصلي مع الناس مع كونه مسلمًا هو أنه صلى في بيته، وظن أن من صلى صلاة لا يعيد تلك الصلاة، وإن وَجَدَ جماعة، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء إلى المسجد أن يصلي مع الناس وإن كان قد صلى، والأولى هي الفريضة، والمعادة نافلة. وفي هذا الحديث أن من صلى في بيته أو في مسجد آخر أو غيرهما ثم دخل المسجد فأقيمت تلك الصلاة أنه يصليها معهم، ولا يخرج حتى يصلي، وإن كان قد صلى في جماعة أهله، أو غيرهم.

عن عائشة قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه ثم لينصرف".

رواه أبو داود وابن ماجه
line

أخبرت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من أحدث في صلاته بأن يُمسك أنفه ثم ينصرف من الصلاة، ليوهم القوم أن به رعافًا، وهذا نوع من الأدب في ستر العورة، وإخفاء القبيح، والكناية بالأحسن عن الأقبح، ولا يدخل هذا في باب الكذب والرياء، وإنما هو من باب التجمل والحياء، والسلامة من الناس، ولا يجوز أن يستمر في الصلاة وقد أحدث خجلًا من الناس، فالله أحق أن يُستحيى منه. وليس عليه أن يستأذن الإمام في الانصراف، وإنما يفعل ما أرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، وهو أن يجعل يده على أنفه ثم ينصرف، بدون استئذان.

عن كعب بن عُجْرَة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءَه ثم خرج عامدًا إلى المسجد فلا يشبِكنَّ يديه، فإنه في صلاة".

رواه أبو داود والترمذي
line

في هذا الحديث ذكر بعض آداب المشي إلى الصلاة، فنهى عليه الصلاة والسلام من توضأ وأحسن وضوءه ثم خرج قاصدًا الذهاب للمسجد أن يشبك بين يديه، وهو إدخال الأصابع بعضها في بعض، كأنها شبكة، وقد يفعله بعض الناس عبثًا، وبعضهم ليفرقع أصابعه، وربما دلَّ على تشويش الذهن، وربما قعد الإنسان فشبك بين أصابعه، واحتبى بيديه، بقصد الاستراحة، وربما استجلب به النوم فيكون ذلك سببًا لانتقاض طهره، فقيل لمن تطهر وخرج متوجهًا إلى الصلاة: لا تشبك بين أصابعك، لأن جميع ما ذكرناه من هذه الوجوه على اختلافها، لا يلائم شيءٌ منها الصلاة، وتفسير ذلك أنه ما دام متجهًا إلى الصلاة فهو في حكم الصلاة، لأن ما قرب من الشيء يأخذ حكمه، ويجوز التشبيك بعد الصلاة، ولا يجوز في الصلاة ولا قبل الصلاة، وهذا هو التوفيق بين الأحاديث التي وردت في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجه حتىٰ يكون له تمام الأجر.

هدايات لشرح رياض الصالحين