الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا فَهُمۡ عَلَىٰ بَيِّنَتٖ مِّنۡهُۚ بَلۡ إِن يَعِدُ ٱلظَّٰلِمُونَ بَعۡضُهُم بَعۡضًا إِلَّا غُرُورًا

سورة فاطر
line

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أخبروني عن حال شركائكم الذين تعبدونهم من دون الله ماذا خَلَقوا من الأرض، أخلقوا أنهارها وجبالها ودوابها حتى استحقوا منكم عبادتهم؟ فإذا كانوا لم يخلقوا شيئًا من الأرض، فهل هؤلاء الشركاء قد شاركوا الله في خلق السماوات أو في التصرف فيها، حتى يستحقوا المشاركة لنا في العبادة والطاعة؟ فإذا كانوا لم يخلقوا شيئًا من الأرض، ولم يشاركونا في خلق السماوات، فهل نحن أعطيناهم كتابًا فيه حجة ظاهرة على إقرارنا لهم بصحة عبادتهم لشركائهم؟ لا شيء من ذلك كله، بل الحق أن الظالمين يخدع بعضهم بعضًا بالوعود الباطلة.

﴿ أَوۡ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ

سورة عبس
line

أو يتعظ بالموعظة التي يسمعها منك؛ فينتفع بها ويعمل بتلك الموعظة.

﴿ وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ

سورة يونس
line

ويعبد هؤلاء المشركون المكذبون لرسول الله ﷺ من دون الله أصنامًا زعموا أنها آلهة وهي لا تضر ولا تنفع؛ لأنها جمادات لا قدرة لها على ذلك، والمعبود بحق من شأنه أنه ينفع ويضر متى شاء، ويقولون: إنما نعبدهم ليشفعوا لنا عند الله فلا يعذبنا بذنوبنا، قل -أيها الرسول- لهؤلاء الجاهلين: أتخبرون الله بشيء لا يعلمه من أمر هؤلاء الشركاء في السماوات أو في الأرض؟! فإنه لو كان فيهما شفعاء يشفعون لكم عنده لكان أعلم بهم منكم فإنه لا يخفى عليه شيء في هذا الكون، فهل تعلمون أنتم ما لا يعلمه؟ تقدس وتنزه سبحانه عما يقوله المشركون من الكذب والباطل وعما يفعلونه من شركهم في عبادته ما لا يضر ولا ينفع.

﴿ قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي سَفَاهَةٖ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ

سورة الأعراف
line

قال الكبراء والسادة الذين كفروا من قوم هود عليه السلام: ما نراك -يا هود- بدعوتك إيانا لدين لا نعرفه وأن نترك ما نعبد؛ إلا خفيف العقل غير رشيد، ويغلب على ظننا أنك من جملة الكاذبين حين تدَّعي أنك رسول الله.

﴿ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ عِلۡمٗاۖ وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّنۡ عِبَادِهِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ

سورة النمل
line

ولقد أعطينا داود وابنه سليمان علمًا واسعًا من عندنا وفهمًا في الدين؛ فهما نبيان رسولان، وقالا شاكرَينِ لله: الحمد لله الذي فضَّلنا على كثير من عباده المؤمنين بالنبوة والعلم.

﴿ قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ

سورة الأنفال
line

قل -أيها الرسول- للذين كفروا بالله وبرسوله من قومك ومن غيرهم: إن يكفّوا عن الكفر وعداوة النبي ﷺ والمؤمنين والصد عن دين الله، ويؤمنوا بالله وحده لا شريك له؛ يُغفرْ لهم ما قد سبق من كفرهم ومعاصيهم، فالإسلام يهدم ما قبله، وإن يعودوا إلى قتالك بعد هزيمتهم في يوم بدر، ويستمروا في ضلالهم وكفرهم وطغيانهم انتقمنا منهم، ونصرنا المؤمنين عليهم، فقد سبقت سنة الله في الأولين وسنته لا تتخلف: أنهم إذا كذبوا واستمروا على كفرهم عاجلهم الله بالعقوبة والعذاب الأليم.

﴿ وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَقَٰتَلُواْۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ

سورة الحديد
line

وأيُّ شيء يمنعكم من الإنفاق في سبيل إعلاء كلمة الله؟ والحال أن ليس لكم شيء، بل لله ميراث أهل السماوات وأهل الأرض يرث كلَّ ما فيهما، ولا يبقى أحد مالكًا لشيء فيهما، فاغتنموا الإنفاق ما دامت الأموال في أيديكم، وانتهزوا الفرصة قبل أن تنتقل من أيديكم أو تنقلون عنها، لا يستوي منكم -أيها المؤمنون- مَن أنفق ماله في سبيل الله ابتغاء مرضاته من قبل فتح مكة وقاتل الكفار، أولئك أعظم منزلة عند الله وأرفع درجة من الذين أنفقوا أموالهم في سبيل الله ابتغاء مرضاته بعد الفتح وقاتلوا الكفار، وكلا الفريقين وعدهم الله الجنة، والله بأعمالكم التي تعملونها خبير لا يخفى عليه شيء من أعمالكم الظاهرة والباطنة، فأخلصوا أقوالكم وأفعالكم لربكم لتنالوا أجره ومثوبته.

﴿ سُورَةٌ أَنزَلۡنَٰهَا وَفَرَضۡنَٰهَا وَأَنزَلۡنَا فِيهَآ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لَّعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ

سورة النور
line

هذه سورة عظيمة من القرآن، أنزلناها رحمة منا بالعباد، وأوجبنا العمل بأحكامها وتشريعاتها، وأنزلنا فيها آيات واضحات دالة على صحة الأحكام التي وردت فيها؛ لتتذكروا -أيها المؤمنون- هذه الآيات الواضحات فتعتقدوا صحتها، وتعتبروا بها، وتنفذوا ما اشتملت عليه من أمر أو نهى.

﴿ وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥۚ وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ

سورة الحج
line

ويستعجلك -أيها الرسول- كفار قريش لظلمهم وعنادهم وجهلهم بالعذاب المعجَّل في الدنيا والمؤجل في الآخرة الذي أنذرتهم به، ولن يخلف الله ما وعدهم به من العذاب، فإنه واقع بهم لا محالة لا يمنعهم منه مانع، وقد عُجِّل لهم بعضه في الدنيا يوم بدر، وإن يومًا من أيام عذابهم في الآخرة كألف سنة مما يعدون من سِني الدنيا من طوله وشدته وهوله، فسواء أصابهم عذاب في الدنيا، أم تأخر عنهم العذاب، فإن هذا اليوم لا بد أن يدركهم.

﴿ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوۡاْ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمۡلِ قَالَتۡ نَمۡلَةٞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمۡلُ ٱدۡخُلُواْ مَسَٰكِنَكُمۡ لَا يَحۡطِمَنَّكُمۡ سُلَيۡمَٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ

سورة النمل
line

فسار هؤلاء الجنود في قوة ونظام حتى إذا بلغوا وادي النمل -في مكان يعيش فيه النمل في مملكة سليمان في الشام- قالت نملة من النمل بعد أن رأت سليمان وجنوده: يا أيها النمل ادخلوا أماكن مساكنكم؛ وابتعدوا عن طريق هذا الجيش الكبير كي لا يحطمنَّكم سليمان وجنوده؛ وهم لا يشعرون بذلك لصغركم.

عن أنس قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة، قلت: أقمتم بمكة شيئا؟ قال: أقمنا بها عشرًا.

متفق عليه
line

أخبر أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج من المدينة يوم السبت، بين الظهر والعصر، لخمس ليال بقين من ذي القعدة إلى مكة للحج، كان عليه الصلاة والسلام يصلي الفرائض الرباعية ركعتين ركعتين، وبيّن أنه أقام بمكة وبضواحيها عشرة أيام وهو يقصر. ولا إشكال بين فعل النبي في هذا الحديث وبين أنه لو نوى المسافر إقامة أربعة أيام بموضع عينه، انقطع سفره بوصوله ذلك الموضع، لأنه عليه الصلاة والسلام، قدم مكة لأربع خلون من ذي الحجة، فأقام بها غير يومي الدخول والخروج إلى منى، ثم بات بمنى، ثم سار إلى عرفات، ورجع فبات بمزدلفة، ثم سار إلى منى، فقضى نسكه، ثم إلى مكة، فطاف، ثم رجع إلى منى، فأقام بها ثلاثا يقصر، ثم نفر منها بعد الزوال في ثالث أيام التشريق، فنزل بالمحصب، وطاف في ليلته للوداع، ثم رحل من مكة قبل صلاة الصبح، فلم يقم أكثر من أربع في مكان واحد.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: صليتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين، وأبي بكر، وعمر ومع عثمان صدرًا من إمارته ثم أتمها.

متفق عليه
line

أخبر ابن عمر رضي الله عنهما أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم في منى وكان يقصر الرباعية إلى ركعتين للسفر، و كذا مع أبي بكر الصديق، وعمر الفاروق، ومع عثمان ذي النورين في أول خلافته، رضي الله عنهم، وكانت مدة ذلك ثمان سنين، أو ست سنين، ثم أتمها بعد ذلك، لأن الإتمام والقصر جائزان، ورأى ترجيح طرف الإتمام، أو لأنه استوطن مكة فترك الترخص بها.

عن معاذ قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فكان يصلي الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا.

رواه مسلم
line

أخبر معاذ أنهم خرجوا مع رسول الله في غزوة تبوك، فجمع عليه الصلاة والسلام الصلاة، بأن أخَّر الظهر إلى وقت العصر، والمغرب إلى وقت العشاء، ويحتمل أن يكون جمع تقديم، بأن يصلي العصر مع الظهر في وقت الظهر، وكذا يقال في المغرب والعشاء، وفيه جواز الجمع للنازل، لأن الجمع حسب الحاجة، وليس خاصًّا بالسفر، كالقصر، ولكن المستحب للمسافر النازل أن يفعل كفعل النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، بأن يصلي الصلوات في وقتها قصرًا، إذا كان إمامًا أو منفردًا، أما إذا صلى خلف مُتِمٍّ فلا يقصر.

عن أبي هريرة وعن حذيفة، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا فهدانا الله ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة، المقضي لهم قبل الخلائق».

رواه مسلم
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل أضلَّ قدرًا عن تعظيم يوم الجمعة وعبادة الله تعالى فيها مَن كان قبلنا من اليهود والنصارى، وكانوا مكلفين بتعظيمه، فلم يفعلوا، وفيه نسبة الإضلال إلى الله تعالى، فالهداية والضلال من الله سبحانه وتعالى، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة، كما نطق به الكتاب في غير ما آية: {يضل من يشاء ويهدي من يشاء}، ولكنه تعالى لم يُجبر أحدًا على أن يهتدي أو يضل، بل خلق له إرادةً وأوضح له الحق من الباطل، بالفطرة وبالكتب والرسل، ولن يخرج أحدٌ فيما يختاره عما قدَّره الله وكتبه وأراده له. فاليهود اتخذوا يوم السبت بدلًا عن الجمعة، وكان للنصارى يوم الأحد بدلًا من الجمعة أيضًا، فخلقنا الله عز وجل وأوجدنا بعد هؤلاء، وهدانا ودلنا على تعظيم يوم الجمعة، وعبادته فيه، ووفقنا لامتثال أمره، فضلًا ونعمةً، فجعل الجمعة للمسلمين، والسبت لليهود، والأحد للنصارى، وهذا فيه دلالة أن أول الأسبوع الشرعي يوم الجمعة، فكما أنهم تبعٌ في هذه الأيام المذكورة، هم تبعٌ لهذه الأمة يوم القيامة، بمعنى أنهم يكونون بعدها في الحساب والميزان والقضاء، وغير ذلك مما يقع في ذلك اليوم. وأخبر عليه الصلاة والسلام أننا المتأخرون وجودًا من أهل الدنيا، ولكننا الأولون يوم القيامة، المتقدمون على جميع الأمم في الفضل الذي يكون هناك، وأهمه الإراحة من هول الموقف؛ لأنهم الذين يقضى لهم قبل الناس ليدخلوا الجنة، وقال صلى الله عليه وسلم: "ألا إنكم تُوفُون سبعين أمةً، أنتم خيرُها وأكرمُها على الله" حديث حسن، رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد.

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة، فقال: «فيه ساعة، لا يوافقها عبدٌ مسلمٌ، وهو قائم يصلي، يسأل الله تعالى شيئًا، إلا أعطاه إياه» وأشار بيده يقللها.

متفق عليه
line

بين رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه بعض فضائل يوم الجمعة؛ ليحثهم على العناية به وتعظيمه والاشتغال بالطاعة والدعاء فيه، فأخبرهم أن في يوم الجمعة زمنًا معينًا، لا يصادفه عبدٌ مسلمٌ ملازمٌ ومواظبٌ على الدعاء، أو لا يصادفه مسلمٌ في أثناء الصلاة، ويسأل الله تعالى فيها شيئًا مما يليق أن يدعو به المسلم، إلا استجاب الله له دعاءه، وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة إشارة يُقلِّل بها هذه المدة، أي أن وقت الاستجابة ليس بالكثير، وتسميتها ساعةً لا يلزم منه كونها ستين دقيقة، فينبغي أن يكون العبد في جميع نهاره متعرضًا له بإحضار القلب، وملازمة الذكر والدعاء، والنزوع عن وساوس الدنيا، فعسى أن يحظى بشيء من تلك النفحات. وقوله: (وهو قائم يصلي) فيه احتمالان: الأول: أن القيام هنا بمعنى الملازمة والثبات، والصلاة الدعاء؛ لأن القيام في الصلاة نهارًا ليس موطن دعاء، فيمكن على هذا القول أن تكون الساعة هي آخر ساعة في يوم الجمعة، كما في حديث جابر مرفوعًا، والثاني: أن المراد وهو يصلي صلاةً شرعيةً، فيمكن أن تكون الساعة في أثناء صلاة الجمعة، كما في حديث أبي هريرة مرفوعًا، وأبي بردة الأشعري. وقد أُبهم هذا الزمن ليكون أدعى لمراقبة ذلك اليوم والذكر فيه، وقد اختلف في تعيينها، فذهبت طائفة من السلف: إلى أنها من بعد العصر إلى الغروب، وذهب آخرون: إلى أنها فيما بين خروج الإمام إلى أن تقضى الصلاة، والأولى الحرص على الدعاء مطلقًا، وزيادة الاهتمام بهذين الوقتين.

عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قال: قال لي عبد الله بن عمر: أسمعت أباك يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن ساعة الجمعة؟ قال: قلت: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة».

رواه مسلم
line

روى أبو بردة بن أبي موسى الأشعري ابن الصحابي الجليل رضي الله عنه أن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما سأله: هل سمعت أباك أي أبا موسى الأشعري رضي الله عنه يخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان وقت ساعة إجابة الدعاء التي في يوم الجمعة؟ فأخبره أبو بردة أنه سمع أباه أبا موسى رضي الله عنه يقول: إنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أن الساعة التي في يوم الجمعة هي ما بين جلوس الإمام عقب صعوده على المنبر للخطبة، إلى تمام الصلاة، والفراغ منها. والحديث نص في أن ساعة الإجابة فيما بين جلوس الإمام على المنبر للخطبة إلى تمام الصلاة، ولكن رجح بعض الأئمة أن هذا من قول أبي بردة، والشاهد الوارد مرفوعًا لفظه: (حين تقام الصلاة إلى انصرافٍ منها)، ويبقى أنه وردت نص آخر أن ساعة الإجابة في آخر يوم الجمة، فقد يكون كلٌّ منهما ساعة إجابة، وقد تكون متنقِّلةً بينهما، فيحرص الإنسان على الدعاء فيهما جميعًا.

عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يوم الجمعة ثنتا عشرة -يريد ساعة- لا يوجد مسلم يسأل الله شيئًا إلا آتاه إياه، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر».

رواه أبو داود والنسائي
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن يوم الجمعة أي نهارها فيه اثنتا عشرة ساعة، فإن زادت المدة أو نقصت عن ثنتي عشرة ساعة فلكية فاقسم الوقت على اثني عشر، لتعرف بذلك مقدار الساعة الواحدة في هذا الحديث، فقد تكون ستين دقيقة، وقد تكون خمسًا وخمسين دقيقة، وقد تكون غير ذلك، بحسب الشتاء والصيف، وأخبر عن وجود ساعة من يوم الجمعة يكون الدعاء فيها مستجاب، فكل من يسأل الله في هذه الساعة يستجيب له، وأمرنا أن نطلبها في آخر ساعة من يوم الجمعة بعد العصر، ويدل الحديث على أن ساعة الإجابة أرجاها وأولاها الساعة الأخيرة وآخر جزء من اثنتي عشر جزءًا، وقد تطول في الصيف وتقصر في الشتاء على حسب توزيع الساعات.

عن سلمان الفارسي قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يغتسل رجلٌ يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدَّهنُ مِن دهنه، أو يمسُّ من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرِّق بين اثنين، ثم يصلي ما كُتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى».

رواه البخاري
line

في هذا الحديث بيان آداب الجمعة، إذ أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الرجل الذي يأتي بهذه السنن له ثواب عظيم، وهي أن يغتسل غسلًا قبل صلاة الجمعة، ويتنظف بما يقدر عليه في بدنه وثيابه، فإن كان محتاجًا لتقليم أظفاره أو قص شاربه ونحو ذلك فعله، ويَطلي بالدهن ونحوه ما يحتاج إليه من بدنه، ويُزيل شَعَثَ رأسه ولحيته به، أو يتطيب من طيب بيته، ولا ينافي قوله (أو) أن يجمع بينهما، لورود الأدلة المستقلة في استحباب التطيب، وأضاف الطيب إلى البيت إشارة إلى أن السنة اتخاذ الطيب في البيت، ويَجعل استعماله له عادة، وفي حديث آخر: (ويمس من طيب أهله)؛ لأن اتخاذ الطيب عند المرأة أكثر، فلو قُدِّر أنه نَفِد طيبُه أو لم يكن له طيب فليستعمل طيب امرأته؛ ليعلم أن التطيب في هذا اليوم متأكد، ثم يخرج إلى المسجد لا يزاحم رجلين فيدخل بينهما، لأنه ربما ضيق عليهما، خصوصًا في شدة الحر واجتماع الأنفاس، ثم يصلي ما استطاع أن يصلي، وفيه استحباب التطوع قبل صلاة الجمعة، ثم يسكت ويستمع إذا شرع الإمام في الخطبة، والثواب المرتب على ذلك أن تُغفر له معاصيه التي بين الجمعة الحاضرة وبين الجمعة الماضية، أو المستقبلة.

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اغتسل ثم أتى الجمعة، فصلى ما قدر له، ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته، ثم يصلي معه، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام».

رواه مسلم
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فضل بعض الأعمال المستحبة يوم الجمعة، فذكر أن من اغتسل للجمعة ثم جاء إلى الموضع الذي تقام فيه صلاة الجمعة، فصلى من النوافل ما استطاع أن يصلي، ثم سكت مستمعًا إلى الإمام وهو يخطب، ثم صلى معه، غفر الله له ذنوبه ما بينه وبين الجمعة الأخرى الماضية، لا المستقبلة، وتغفر له ذنوب ثلاثة أيام مع السبعة؛ لتكون الحسنة بعشر أمثالها.

عن عبد الله بن عُمر وأبي هريرة أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول على أعواد منبره: «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليَكونُنَّ من الغافلين».

رواه مسلم
line

أخبر عبد الله بن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو قائم على درجات منبره، ومن فوائد ذكر هذه الصفة الدلالة على كمال التذكر والحفظ، والإشارة إلى اشتهار هذا الحديث، وهو يقول صلى الله عليه وسلم: والله ليتركنَّ أقوامٌ هجرهم الجمعة والتخلف عنها من غير عذر، أو ليجعل الله على قلوبهم بسبب هجرهم حاجزًا يمنع قلوبهم عن اتباع الحق، ثم يكونوا من جملة من استولت عليهم الغفلة، ونسوا الله، فنسيهم. والحديث من أعظم الزواجر عن ترك الجمعة، والتساهل فيها، وهو حجة على أنها من فروض الأعيان، وهذا كله فيمن تركها تهاونًا وتكاسلًا من غير عذر.

كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الإسلام دين الوسطية، وشريعة اليسر ورفع الحرج والمشقة.

هدايات لشرح رياض الصالحين