الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ فِي رَقّٖ مَّنشُورٖ

سورة الطور
line

في ورق مبسوط مفتوح ظاهر لكل من ينظر إليه.

﴿ وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ

سورة البقرة
line

واذكر -أيها الرسول- قول ربك للملائكة حين أراد خلق آدم عليه السلام: إني سأجعل في الأرض أقوامًا يعمرونها يَخلف بعضهم بعضًا في إقامة أحكامي فيها، فقالت الملائكة مسترشدين مستفهمين: ما الحكمة من جعلهم خلفاء في الأرض وربما وقع من بعضهم الإفساد بارتكاب الشرك والمعاصي وإراقة دماء الأبرياء؟ فَإِن كان المُراد عِبَادَتك فَنحنُ أهل طاعتك ننزهك حامدين لك، ونمجدك بكل صفات الكمال والجلال لا نفتر عن ذلك، فقَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُجِيبًا لَهُمْ عَنْ سؤالهم: إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ الْمَصْلَحَة الراجحة والحكمة البالغة والمقاصد العظيمة في استخلافهم مَا لَا تَعْلَمُون.

﴿ وَكَيۡفَ تَأۡخُذُونَهُۥ وَقَدۡ أَفۡضَىٰ بَعۡضُكُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا

سورة النساء
line

وكيف تستحلون أن تأخذوا ما أعطيتموهن من المهر بعد الذي حصل بينكم من علاقة زوجية فيها المودة والاستمتاع، وقد أخذن منكم عهدًا موثقًا شديدًا من إمساكهن بمعروف أو تسريحهن بإحسان.

﴿ وَلَئِن مَّسَّتۡهُمۡ نَفۡحَةٞ مِّنۡ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ

سورة الأنبياء
line

ولئن نزل بهؤلاء المستعجلين بالعذاب نصيبٌ يسير من عذاب الله لعلموا عاقبة تكذيبهم، وقابلوا ذلك بالدعاء على أنفسهم قائلين: يا هلاكنا وخسارتنا إنَّا كنَّا ظالمين لأنفسنا بالشرك بالله والتكذيب بالذي جاء به نبيه ﷺ، ولذلك نزل بنا هذا العذاب.

﴿ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ

سورة إبراهيم
line

ربنا اغفر لي ذنوبي مما قد يقع مني ولا يسلم منه بشر، واغفر ذنوب والدي -هذا دعا به قبل أن يتبين له أن والده عدو لله- واغفر للمؤمنين ذنوبهم يوم يقوم الناس للحساب والجزاء على أعمالهم -وهذه الدعوات التي تضرع بها إبراهيم عليه السلام إلى ربه تضمنت طلب أمهات الفضائل كسلامة القلب، وطهارة النفس، ورقة العاطفة، وحسن المراقبة، وحب الخير لغيره-.

﴿ وَٱذۡكُرۡنَ مَا يُتۡلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱلۡحِكۡمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا

سورة الأحزاب
line

واذكرن في أنفسكن ذكرًا متصلًا، وذكّرن غيركن على سبيل الإرشاد ما يتلى في بيوتكن من القرآن المنزل على رسوله ﷺ ومن سنة رسوله المطهرة، واقدُرْنه حقَّ قَدْره، واعملن به، فهو من نِعَم الله عليكن، إن الله كان لطيفًا بكنَّ حين امتنَّ عليكن بأن جعلكنَّ في بيوت نبيه ﷺ حيث تتلى فيها آيات الله وسنة رسوله ﷺ التي فيها صلاح أموركم في الدنيا والآخرة، وكان الله خبيرًا بكنَّ إذ اختاركنَّ لرسوله ﷺ أزواجًا، واختاركن لجميع المؤمنين من الأمة أمهات لهم.

﴿ وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ إِذ ظَّلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ جَآءُوكَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡتَغۡفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوَّابٗا رَّحِيمٗا

سورة النساء
line

وما أرسلنا من رسول من رُسلنا إلا وقد أمرنا أن يُطاع فيما يَأمر به وينهى عنه، ويكون ذلك بمشيئة الله وأمره، ولو أن هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم بارتكاب المعاصي ومنها تحكيم رؤساء الضلالة الذين يحكمون بغير ما شرعه الله في فصل الخصومات بينهم جاؤوك -أيها الرسول- في حياتك نادمين تائبين توبة صادقة من هذا النفاق، وسألوا ربهم المغفرة، وسألت الله أن يغفر لهم ذنوبهم، لوجدوا الله توابًا يقبل توبتهم، رحيمًا بهم.

﴿ ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ عَصَيۡتَ قَبۡلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ

سورة يونس
line

ولم ينفعه إيمانه وقتئذ، وقيل له: آلآن يا فرعون تؤمن وتُقِر لله بالعبودية لما نزل بك الموت ولا أمل في النجاة من الغرق؟! ولما كنت في مأمن من ذلك كفرت وادَّعيت أنك الرب الأعلى، وكنت من العصاة المفسدين في الأرض؛ بسبب ضلالك، فقد جعلت نفسك إلهًا وأضللت غيرك، فلا تنفعك التوبة ساعة الاحتضار ومشاهدة الموت والعذاب.

﴿ فَسَخَّرۡنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦ رُخَآءً حَيۡثُ أَصَابَ

سورة ص
line

فاستجبنا له، وذللنا له الريح وجعلناها منقادة لأمره لينة مع قوتها وشدتها وسرعة جريها، تحمله حيث أراد من البلاد.

﴿ ۞ وَجَٰوَزۡنَا بِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡبَحۡرَ فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ وَجُنُودُهُۥ بَغۡيٗا وَعَدۡوًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدۡرَكَهُ ٱلۡغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱلَّذِيٓ ءَامَنَتۡ بِهِۦ بَنُوٓاْ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ

سورة يونس
line

ولقد أنعمنا على بني إسرائيل فيسَّرنا لهم عبور البحر بعد فلقه فساروا فيه حتى بلغوا نهايته حتى جاوزوه سالمين، فلحقهم فرعون وجنوده ظلمًا واعتداء فسلكوا البحر وراءهم، حتى إذا انطبق على فرعون البحر وأحاط به الغرق وعاين الموت ويئس من النجاة قال: آمنت أنه لا معبود بحق سوى الإله الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المنقادين لدين الله، ولما جاء به موسى عليه السلام.

عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إن أعتى الناس على الله ثلاثة: من قَتَلَ فِي حَرَمِ اللهِ، أَوْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ، أَوْ قَتَلَ بِذُحُولِ الجاهلية".

رواه ابن حبان وأحمد، وأصله في البخاري من حديث ابن عباس
line

يخبر عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن أشد الناس تمردًا وتجبرًا عند الله بالنسبة للقتل ثلاثة: الأول: من قتل نفسًا محرمةً في حرم الله الآمن، والمقصود به مكة؛ لأن قتل النفس التي حرم الله أعظم الذنوب بعد الشرك، وهي في حرم الله أشد حرمة، وأعظم إثما؛ لقوله تعالى : {ومن يُرِدْ فيه بإلحاد بظلم نُذِقْهُ من عذاب أليم } [الحج]. وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم قوله: "إن دماءكم، وأعراضكم، وأموالكم عليكم حرام، كحرمة شهركم هذا، في بلدكم هذا" [رواه مسلم (1218)]. الثاني: من قتل غير قاتله، قال تعالى: {ولا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} [الأنعام: 164]. وذلك بأن يقتل شخصًا آخر غير قاتله، أو يقتل معه غيره. وكان الإسراف في القتل بهذه الأمور الثلاثة عادة جاهلية نهى الله تعالى عنها. الثالثة: القتل من أجل عداوات الجاهلية وثاراتها التي قضى عليها الإسلام وأبطلها. لكن استثنى العلماء من قتل دفاعًا عن نفسه؛ إن لم يندفع بغير القتل، وقتل من جنى في الحرم جناية تحل قتله كالقاتل عمدًا، حتى لا يكون الحرم ذريعة للجرائم.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام بعد أن رَجَمَ الْأَسْلَمِيَّ فقال: «اجْتَنِبُوا هذه الْقَاذُورَةَ التي نهى الله عنها فمن أَلَمَّ فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ الله وَلِيَتُبْ إلى الله فإنه من يُبْدِ لْنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عليه كتاب الله عز وجل ».

رواه الحاكم والبيهقي
line

في هذا الحديث يُخبر ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قامَ بعد أن رجم ماعزَ بن مالك الأسلمي رضي الله عنه فخطب بالناس وحذرَّهم من الوقوع في هذه الفاحشة وهي الزنا، وأنَّ من وقع في شيء منها فلا يفضح نفسه ويُظهر ما فعل، بل يستر نفسه بستر الله عليه، وعليه أن يبادر بالتوبة، والله يتوب على من تاب، وهذا أفضل له من إخبار الحاكم عن فعلته؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه من أظهر المعصية وما حصل منه أقام عليه الحَدَّ الذي حَدَّهُ في كتابه.

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «إِذَا سَرَّتْكَ حَسَنَتُكَ وَسَاءَتْكَ سَيِّئَتُكَ فَأَنْتَ مُؤْمِنٌ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِثْمُ؟ قَالَ: «إِذَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ شَيْءٌ فَدَعْهُ».

رواه أحمد والحاكم
line

سأل رجلٌ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما الإيمان؟ فأجابه بعلامة من علامات الإيمان وهي أن يفرح بحسناته وأعماله الصالحة؛ لكونها محبوبة لله تعالى، ومأمورًا بها، ومُثابًا عليها، وأن يستاء ويحزن ويبغض سيئاته وذنوبه، ويندم على وقوعه فيها؛ لكونها منهيًّا عنها، ويخاف عليها العقوبة، فإن فعل ذلك ووجد ذلك من نفسه فهو مؤمن، ومصدق، ومُقرّ بوعد الله تعالى ووعيده. ثم سأله مرة أخرى عن الإثم؟ فأجابه عليه الصلاة والسلام: أنه إذا أثر في نفسك شيء حتى أوقعها في الاضطراب والحيرة والشك فذلك هو الإثم، فاتركه واجتنبه، ولعل هذا في المشتبهات من الأمور التي لا يعلم الناس فيها بتعيين أحد الطرفين.

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا غَزَا يَلْتَمِسُ الْأَجْرَ وَالذِّكْرَ، مَا لَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا شَيْءَ لَهُ» فَأَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا شَيْءَ لَهُ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا، وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ»

رواه النسائي
line

سأل رجلٌ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أخبرني عن رجلٍ غزا غزوة لأجل الأجر ولأجل أن يُذكر، ويشتهر عند الناس بالشجاعة ونحو ذلك فماذا يحصِّل من الأجر والثواب؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ليس له أجر ولا ثواب، لتشريكه في نيته فأعاد الرجل عليه المسألة ثلاث مرات؛ للتأكد من هذا الأمر العظيم، فيعيد عليه النبي عليه الصلاة والسلام كل مرة نفس الجواب،، ثم بيّن له عليه الصلاة والسلام الذي أوتي جوامع الكلم أن الله تعالى لا يقبل من العمل إلّا ما كان خالصًا له سبحانه، وأُريد به وجهه تعالى وثوابه فقط، وليس للذِّكر، أو أيّ سبب من أسباب الدنيا.

عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ» فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الآنَ، وَاللَّهِ، لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الآنَ يَا عُمَرُ».

رواه البخاري
line

كان النبي صلى الله عليه وسلم يومًا مع أصحابه وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال له عمر: يا رسول الله، والله لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي. وهذا مقامٌ صعبٌ، أن يقدم غيره على كل مصالحه وأقاربه وأحبابه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لا يكفي ذلك لبلوغ الرتبة العليا، حتى أكون أحب إليك من نفسك أيضًا، وقيل: لا تصدق في حبي حتى تؤثر رضاي على هواك، فقال له عمر: الآن والله أنت أحب إلي من نفسي. لأن الحب عملٌ قلبيٌّ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: حينئذٍ الآن يا عمر بلغت الرتبة العليا، وصدقتَ في حبك، فهذه المحبَّة ليست المراد بها اعتقاد التعظيم، فإنها كانت حاصلة لعمر قبل ذلك قطعًا، بل ميلٌ وتعلُّقٌ بالقلب، وتكون محبته صلى الله عليه وسلم باتباعه وتصديقه وتقديم ذلك على محاب النفس.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ فِيهِمْ عَلَى دِينِهِ كَالقَابِضِ عَلَى الجَمْرِ).

رواه الترمذي
line

يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيجيء زمان على الناس سيكون الصابر منهم على دينه المتمسك به مثل الذي يقبض على الجمر لمزيد المشقة في حفظ دينه ولكثرة المنكر وغربة الدين، وقلة المساعد والمعين، فمع مرور الزمان يقل تمسك الناس بدينهم، عكس ما كان في زمن المتقدمين من قلة المنكر وتمسك الناس بدينهم.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ضِرْسُ الْكَافِرِ، أَوْ نَابُ الْكَافِرِ، مِثْلُ أُحُدٍ، وَغِلَظُ جِلْدِهِ مَسِيرَةُ ثَلَاثٍ».

رواه مسلم
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الموازين تختلف يوم القيامة وتتبدل الصور والأحجام، فيكون ضرس الكافر أو نابه مثل جبل أُحُد في الضخامة والكبر، والمعنى أن الله سبحانه وتعالى يضاعف حجمهم ويزيده فيعظمون؛ لتمتلئ منهم النار وليذوقوا العذاب، وأن غِلظ جلده وسمكه يكون كمسيرة ثلاث ليال أو ثلاث أيام من غلظها وعظمها، وهذا يدل على عِظم النار وعمقها، فإذا كان ضرسٌ واحدٌ للكافر كجبل أُحُد، فما بالك بسائر أضراسه وأسنانه؟ وإذا كان غلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام، فما بالكم بجوارح الكافر الباقية، كم ستكون؟ وما بالكم بجميع الكفار والمنافقين أين يكونون وكيف يكونون في هذه النار العظيمة التي جعل الله: {وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [البقرة:24]؟ وذلك ليعظم العذاب وذوق الألم عليه.

عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ فِي الجَنَّةِ لَشَجَرَةً، يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لاَ يَقْطَعُهَا».

متفق عليه
line

روى سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن في الجنة لشجرة واللام للتأكيد، يسير الراكب في ظلها والمقصود بظلها أي كنفها أي أنه يمشي في ذراها - وهو ما تستره أغصانها - مائة عام أي مسيرة مائة عام لا يقطعها، أي لا يبلغ إلى منتهى أغصانها.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا، يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ، فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ فَتَحْثُو فِي وُجُوهِهِمْ وَثِيَابِهِمْ، فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ وَقَدِ ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَقُولُونَ: وَأَنْتُمْ، وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا".

رواه مسلم
line

إن في الجنة لسوقًا وهو المكان الذي يساق الناس إليه ويجتمعون فيه، وهذا تشبيه للوجود بالوجود وليس تشبيهًا في الصفة، فكما أن الدنيا فيها أسواق موجودة فكذلك الجنة يوجد فيها سوق، ولا يلزم من ذلك المماثلة والمشابهة من كل وجه، يأتونها كل جمعة أي: في مقدار كل جمعة يأتيها الناس ويجتمعون فيها، ويقدر الوقت بأسبوع يجتمع الناس في هذا السوق في الجنة، فتهب ريح شمال، وريح الشمال في الدنيا هي ريح كانت تأتي من جهة الشام على أهل المدينة محملة بالأمطار، وكان أهل المدينة يحبونها، وينتظرونها في فصولها المؤقتة لها كما تنتظر المرأة وليدها، وهي ريح طيبة، تسمى ريح الشمال لأنها تأتي من الشمال، فتحثو في وجوههم وثيابهم، وطينة الجنة وأرض الجنة وحصباؤها من زعفران ومسك، فهذه الرياح تأتي من شمال الجنة فتأخذها من أرض الجنة وتحثوها على وجوه هؤلاء الناس، فيرجعون إلى نسائهم وقد زادتهم الريح جمالًا وحسنًا، فيقول لهم نساؤهم: والله إنكم خرجتم من هنا ورجعتم مرة أخرى وقد ازددتم حسناً وجمالاً، فيرد الرجال على النساء فيقولون: وأنتم والله لقد ازددتم بعد ما تركناكم ورجعنا حسنًا وجمالًا، وفي هذا دليل أن هذه الرياح تعم جميع أهل الجنة من كانوا في الخيام والغرف، ومن كانوا في سوق الجنة.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ: "أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ، فَقَالَ لَهُ: أَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ، قَالَ: فَبَذَرَ، فَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ، فَكَانَ أَمْثَالَ الجِبَالِ، فَيَقُولُ اللَّهُ: دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَإِنَّهُ لاَ يُشْبِعُكَ شَيْءٌ"، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: وَاللَّهِ لاَ تَجِدُهُ إِلَّا قُرَشِيًّا، أَوْ أَنْصَارِيًّا، فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ، وَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

رواه البخاري
line

قال أبو هريرة رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُحدث يومًا، وكان في المجلس رجلٌ من البدو يستمع لحديث رسول الله، فأخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن رجلًا من أهل الجنة سأل الله تعالى أن يزرع في الجنة، فقال عز وجل: أولست كائنًا فيما شئت من التشهيات، فكل ما تريده وتشهيه لديك، فقال: بلى، الأمر كذلك، ولكن أحب الزرع، فأذن له بالزرع، فعند ذلك قام ورمى البذر على أرض الجنة فنبت في الحال واستوى، وأدرك حصاده ولما بذر لم يكن بين ذلك وبين استواء الزرع ونجاز أمره كله من القلع والحصد والتذرية والجمع إلا قدر لمحة البصر، فكان كل حبة مثل الجبل، فيقول الله تعالى: دونك يا ابن آدم أي خذه، فإنه لا يشبعك شيء. فقال الرجل الذي من أهل البادية: والله لا تجد هذا الذي سأل الزرع إلا قُرشيًّا، أي من قريش أو من الأنصار، لأنهم أصحاب زرع ويحبون الزرع، أما نحن أصحاب البادية والأعراب فلا نحب الزرع، ولسنا بأصحاب زرع، لأنهم يرتحلون ويحبون رعي البهائم، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم.

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجه حتىٰ يكون له تمام الأجر.

هدايات لشرح رياض الصالحين