الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَىٰهُ ءَاتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا ﴾
سورة الكهف
فلما تجاوزا مكان التقاء البحرين قال موسى عليه السلام لخادمه: أحضر لنا طعام غداءنا، لقد حصل لنا بسبب هذا السفر تعب ومشقة.
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٞ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخۡلُقُواْ ذُبَابٗا وَلَوِ ٱجۡتَمَعُواْ لَهُۥۖ وَإِن يَسۡلُبۡهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيۡـٔٗا لَّا يَسۡتَنقِذُوهُ مِنۡهُۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلۡمَطۡلُوبُ ﴾
سورة الحج
يا أيها الناس لقد بينا لكم قصة مستغربة وحالًا عجيبة لما يعبد من دون الله، ضرب الله مثلًا لقبح عبادة الأوثان، وبيان نقصان عقول من عبدها، وضعف الجميع فاستمعوا له وتدبروه واعتبروا به، إن ما تعبدون من الأصنام والأنداد من دون الله لن يقدروا على خلق ذبابة واحدة ولو اجتمعوا كلهم على خلقها ما استطاعوا، فكيف بخلق ما هو أكبر منها؟ وإذا أخذ الذباب شيئًا مما عليهم من طِيب وما أشبهه لن يقدروا على إنقاذه واسترجاعه منه، فهل بعد ذلك من عجز؟ فكيف تعبدونها من دون الله مع عجزها؟! فهما ضعيفان معًا، ضَعف الطالب وهو المعبود من دون الله الذي لا يستطيع إنقاذ ما أخذه الذباب، وضعف المطلوب الذي هو الذباب، فكل منهما ضعيف، وأضعف منهما من يتعلق بهذا الضعيف، وينزله منزلة خلق المخلوقات.
﴿ وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِ وَقَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِمُ ٱلۡمَثُلَٰتُۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلۡمِهِمۡۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ﴾
سورة الرعد
وقد بلغ بحال هؤلاء المشركين في الإنكار والتكذيب والطغيان، أنهم كانوا إذا هددهم الرسول بنزول العذاب بهم إذا ما استمروا على كفرهم، سخروا منه، ويستعجلونه بالعقوبة ويستبطؤون نزولها بهم قبل الإيمان الذي يرجى به الأمان والحياة الطيبة، استهزاء منهم بوعيدك -أيها الرسول-، وقد مضت من قبلهم عقوبات المكذبين أمثالهم؛ ما بين إغراق وخسف ومسخ ورجفة وصيحة، فكيف لا يعتبرون بهم؟ وإن ربك -أيها الرسول- لذو مغفرة للناس على معاصيهم، فلا يعاجلهم بالعقوبة؛ لعلهم يتوبون من عصيانهم، وإن ربك لشديد العقاب للمصرين على الكفر والضلال والمعاصي.
﴿ وَلَئِن مَّسَّتۡهُمۡ نَفۡحَةٞ مِّنۡ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ﴾
سورة الأنبياء
ولئن نزل بهؤلاء المستعجلين بالعذاب نصيبٌ يسير من عذاب الله لعلموا عاقبة تكذيبهم، وقابلوا ذلك بالدعاء على أنفسهم قائلين: يا هلاكنا وخسارتنا إنَّا كنَّا ظالمين لأنفسنا بالشرك بالله والتكذيب بالذي جاء به نبيه ﷺ، ولذلك نزل بنا هذا العذاب.
﴿ خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ ﴾
سورة العلق
خلق الإنسان من قطعة يسيرة من الدم المتجمد الغليظ، فمن كان قادرًا على أن يخلق من الدم الجامد إنسانًا في أحسن صورة قادر على أن يجعل منك -أيها الرسول- قارئًا، وإن لم تسبق لك القراءة.
﴿ إِنَّ لَكُمۡ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ ﴾
سورة القلم
هل في ذلك الكتاب أن لكم في الآخرة ما تختارون وتشتهون؟
﴿ ۞ لَتُبۡلَوُنَّ فِيٓ أَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ وَلَتَسۡمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَذٗى كَثِيرٗاۚ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ﴾
سورة آل عمران
لَتُختبَرُنَّ -أيها المؤمنون- في أموالكم بإخراج النفقات الواجبة والمستحبة، وبالمصائب التي تنزل بها، ولَتُختبَرُنَّ في أنفسكم بالقيام بما يجب عليكم من التكاليف الشرعية، وما يحل بكم من أنواع الابتلاءات، ولتسمعُنَّ من اليهود والنصارى والمشركين ما يؤذيكم من الطعن في دينكم وكتابكم ورسولكم والسخرية منكم، وإن تصبروا -أيها المؤمنون- على ما يصيبكم في أموالكم وأنفسكم من الابتلاءات وعلى أذية الظالمين، وتتقوا ربكم بلزوم طاعته واجتناب نواهيه؛ فإن ذلك من الأمور التي لا يحافظ عليها إلا أصحاب العزائم الصادقة والهمم العالية.
﴿ وَٱلَّذِينَ فِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ مَّعۡلُومٞ ﴾
سورة المعارج
والذين في أموالهم نصيب محدد من دفع جزء من أموالهم للمحتاجين، فرضه الله عليهم، وهو الزكاة يخرجونه بإخلاص وطيب نفس.
﴿ رُّسُلٗا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ﴾
سورة النساء
-كما أوحينا إليك -أيها الرسول- وأرسلناك للناس رسولًا فقد- أرسلنا من قبلك رسلًا إلى البشر مبشرين بثواب الله لمن آمن به وعمل الصالحات، ومخوفين من عقابه من كفر به وعصاه، فلا يكون للبشر حجة يعتذرون بها بعد إرسال الرسل وإنزال الكتب عليهم، وكان الله عزيزًا في ملكه، حكيمًا في تدبيره وقضائه.
﴿ وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ نَافِلَةٗ لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا ﴾
سورة الإسراء
وقم -أيها النبي- من نومك بالليل وصل بعضًا منه؛ لتكون صلاتك بالليل زيادة لك في علو قدرك ورفع درجاتك، عسى أن يبعثك ربك يوم القيامة مقامًا يحمدك الناس عليه، تشفع لهم؛ ليكشف الله عنهم ما هم فيه من أهوال يوم القيامة ويريحهم من عظيم ما هم فيه من شدة ذلك اليوم، ومقام الشفاعة العظمى هذا يحمدك فيه الأولون والآخرون.
عن عروة قال: ذُكِرَ عند عائشة رضي الله عنها أن ابن عمر رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله» فقالت: وَهَلَ، إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه ليعذب بخطيئته وذنبه، وإن أهله ليبكون عليه الآن»، قالت: وذاك مثل قوله: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على القليب وفيه قتلى بدر من المشركين، فقال لهم ما قال: «إنهم ليسمعون ما أقول» إنما قال: «إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق»، ثم قَرَأَتْ {إنك لا تسمع الموتى} [النمل: 80]، {وما أنت بمسمع من في القبور} [فاطر: 22] يقول: حين تبوؤوا مقاعدهم من النار.
متفق عليه
ذُكِرَ عند عائشة رضي الله عنها أن ابن عمر رضي الله عنهما أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الميت يعذَّب في قبره بسبب بكاء أهله عليه، فقالت: إن ابن عمر أخطأ، بل قال النبي عليه الصلاة والسلام: إن الميت يعذب بذنبه، وإن أهله يبكون عليه الآن، ثم أتت رضي الله عنها بخطأ آخر أخطأ به ابن عمر رضي الله عنهما في اعتقادها نظير ما أخطأ به هنا، وهو أنه أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قام على البئر غير المطْوِيَّة، وفيه قتلى بدر من المشركين، فقال لهم: إنهم ليسمعون ما أقول، بل قال: إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق، تعني أنه صلى الله عليه وسلم إنما أخبر بعلمهم بحقيقة ما كان يدعوهم إليه، لا بسماعهم قولَه في ذلك الوقت، وهذا فيه نظر؛ لأن علمهم لا ينافي سمعهم، ثم قَرَأَتْ مؤيدة لما نفته من إخباره صلى الله عليه وسلم بسماعهم قوله تعالى: {إنك لا تسمع الموتى} و: {وما أنت بمسمع من في القبور} فقد نفى الله عز وجل عنه صلى الله عليه وسلم إسماعه الموتى، فكيف يخبر بسماعهم؟ وفيه أنه إنما نفى إسماعه بنفسه، لا بإسماع الله تعالى له، وبين عروة أن قوله تعالى: {إنك لا تسمع الموتى} لأنهم أخذوا منازلهم من النار. وأما إنكار عائشة على ابن عمر سماع أهل القليب، فإنها أنكرت ما رواه الثقة الحافظ لأجل أنها ظنت أن ذلك معارض بقوله تعالى: {وما أنت بمسمع من في القبور} و: {إنك لا تسمع الموتى} ولا تعارض بينهما؛ لوجهين أحدهما: أن الموتى في الآية إنما يراد بهم الكفار، فكأنهم موتى في قبورهم، والسماع يراد به هنا الإجابة وقبول الدعوة، وهذا كما سماهم: بصم وبكم وعمي، مع سلامة هذه الحواس منهم، وهذا مثل قول المصلي: سمع الله لمن حمده، أي استجاب لمن حمده. وثانيهما: أنا لو سلمنا أن الموتى في الآية على حقيقتهم؛ فلا تعارض بينها وبين أن بعض الموتى يسمعون في وقت ما، أو في حال ما، فإن تخصيص العموم ممكن وصحيح إذا وجد المخصِّص، وقد وجد هنا؛ بدليل هذا الحديث الذي لم ينفرد به ابن عمر، بل جاء من حديث أنس، وهو متفق عليه، ومن حديث عمر، رواه مسلم، ومن حديث أبي طلحة الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم في أهل بدر: «والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم»، وهو متفق عليه، وبما في معناه؛ مثل قوله صلى الله عليه وسلم في الميت: «إنه ليسمع قرع نعالهم»، متفق عليه من حديث أنس، والمراد نعال من دفنه وانصرف عنه، فحديث ابن عمر صحيح النقل، وما تضمنه يقبله العقل، فلا طريق لتخطئته، ولا يقال: إن الميت يسمع كل شيء كما يسمع الحي، إنما يُقتصر على ما ورد في النص؛ لأن عالم الغيب لا يثبت فيه القياس، والله تعالى أعلم.
عن نافع قال: حُدِّث ابن عمر أن أبا هريرة رضي الله عنهم يقول: «من تبع جنازة فله قيراط» فقال: أكثرَ أبو هريرة علينا، فصدَّقت يعني عائشة أبا هريرة، وقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله، فقال ابن عمر رضي الله عنهما: لقد فرَّطنا في قراريط كثيرة.
متفق عليه
أُخبر ابن عمر رضي الله عنهما أن أبا هريرة قال: من اتبع جنازة فله قيراط من الأجر، والقيراط اسم لمقدار معلوم في العرف، وهو جزء من أربعة وعشرين جزءًا، وقد يراد به الجزء مطلقًا، ويكون عبارة عن الحظ والنصيب والثواب، أو عن قيراط من مثل عمل المصلَّى عليه، فصدَّقت عائشة أبا هريرة رضي الله عنهما، وقالت إنها سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول مثل قوله، وذلك أن ابن عمر أرسل من يتأكد من هذا الحديث من عائشة، فأتاه بالخبر بأنها أقرت ذلك، فقال ابن عمر: لقد فرطنا في قراريط كثيرة من عدم المواظبة على حضور الدفن. ومقصود هذا الحديث أن من صلى على جنازة كان له حظ عظيم من الثواب والأجر، وكذلك إن صلى عليها واتبعها كان له حظان عظيمان من ذلك؛ إذ قد عمل عملين، أحدهما: صلاته، والثاني: كونه معه إلى أن يدفن، وشُبِّه القيراط في أحاديث أخرى بجبل أحد أي في عِظَمه.
عن عائشة أنها أمرت أن يُمَرَّ بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد، فتصلي عليه، فأنكر الناس ذلك عليها، فقالت: ما أسرع ما نسي الناس، ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سُهَيل ابن البيضاء إلا في المسجد.
رواه مسلم
عند وفاة سعد بن أبي وقاص في سنة خمسة وخمسين بالعقيق أمرت عائشة رضي الله عنها أن يمروا بجنازته في المسجد النبوي لتصلي عليه، فالمرأة يجوز لها أن تصلي على الجنازة، ولا نهي عن ذلك، فأنكر الناس إدخال الجنازة في المسجد، وإنما أمرت عائشة رضي الله عنها بذلك؛ لامتناعها هي وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من الخروج مع الناس؛ عملًا بقوله عز وجل: {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى}، والنهي العام للنساء عن تشييع الجنازة، فلما بلغها إنكارهم قالت: ما أسرع ما نسي الناس، لم يصل صلى الله عليه وسلم على سهيل ابن البيضاء إلا في المسجد، وكان من المهاجرين ومات رضي الله عنه بعد رجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك سنة تسع، فبيّنت لهم أن هذه سنة قد فعلها النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا حديث صحيح رواه مسلم، وقد عارضه حديث ضعيف سندًا مؤوَّلٌ متنًا؛ لأنه ليس نصًّا على النهي، وهو حديث: "مَنْ صَلى على جنازة في المسجد فلا شيء له" رواه أبو داود.
عن طلحة بن عبد الله بن عوف أنه قال: صليت خلف ابن عباس رضي الله عنهما على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب قال: ليعلموا أنها سنة.
رواه البخاري
طلحة بن عبد الله بن عوف الزهري تابعي جليل، عمه عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، صلى مرةً خلف ابن عباس رضي الله عنهما على جنازة، فقرأ ابن عباس بسورة الفاتحة، وأسمعهم قراءته أو بعض آياته، وعلل فعله ذلك بأن يتعلم الناس ويعلموا أن قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة سنة أي طريقة النبي صلى الله عليه وسلم، فلا ينافي كونها واجبة، وقول الصحابي من السنة كذا هو من المرفوع للنبي حكمًا، وليس في الحديث بيان محل القراءة، وقد وقع التصريح به في حديثٍ آخر أنه في الركعة الأولى من صلاة الجنازة.
عن عوف بن مالك قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة، فحفظت من دعائه وهو يقول: «اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقِّه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة وأعِذْه من عذاب القبر -أو من عذاب النار-» قال: حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت.
رواه مسلم
أخبر عوف بن مالك رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يدعو وهو يصلي على جنازة، فحفظ من دعائه: اللهم اغفر له وارحمه أي استر ذنوب هذا الميت، واصفح عنه، وادفع عنه المكروه، وامح عنه ذنوبه، وأكرم نزله أي ما يعطيه الله لعبده عند لقائه، مما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خَطَرَ على قلب بشر، ووسع قبره ومنزله في الجنة، واغسله بالماء والثلج والبرد، فذكر أنواع المطهرات الحسية المُنْزَلة من السماء التي لا يمكن حصول الطهارة الكاملة إلا بأحدها، تشبيهًا للإنسان بالثوب، والمعاصي بالأوساخ العالقة على الثوب، والمغفرة بما يزيل هذه الأوساخ، فذكر ثلاثة أنواع للمغفرة التي لا يتخلص من الذنوب إلا بها؛ أي طهرني بأنواع مغفرتك التي هي في تمحيص الذنوب بمثابة هذه الأنواع في إزالة الأرجاس، ورفع الأحداث، وهذه أمثال، ولم يرد بها أعيان هذه المسميات، وإنما أراد بها التوكيد في التطهير من الخطايا، والمبالغة في محوها عنه، والثلج والبرد يزيلان حرارة الذنوب. دعا الله له أن أزِل عنه الذنوب، وامحو أثرها كما طهَّرت ونظَّفت الثوب الأبيض من الوسخ، ووقع التشبيه بالثوب الأبيض؛ لأن ظهور النقاء فيه أشد وأكمل؛ لصفائه، بخلاف غيره من الألوان، وعوضه دارًا خيرًا من داره، وهي دار الجنة التي فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، وأهلًا خيرًا من أهله، والأهل هنا عبارة عن الخدم والخول، وزوجًا خيرًا من زوجه، ويُفهم منه أن نساء الجنة أفضل من نساء الآدميات وإن دخلن الجنة، وقال بعض العلماء كعائشة بالعكس، ولكلٍّ دليله، وأدخله الجنة وأعِذه من عذاب القبر أو من عذاب النار. فتمنى عوف بن مالك عند سماعه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم للميت، أن يكون هو ذلك الميت، وهذا ليس من باب تمني الموت؛ لأنه لا يلزم من تمنيه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أن يتمنى الموت؛ إذ المراد تمني دعائه صلى الله عليه وسلم إذا جاءه الموت عند انقضاء أجله، لا أنه يتمنى الموت الآن.
عن أبي غالب قال: رأيت أنس بن مالك صلى على جنازةِ رجلٍ، فقام حِيالَ رأسِه، فجيء بجنازة أخرى، فقالوا: يا أبا حمزة صلِّ عليها، فقام حيال وسْطِ السرير، فقال العلاء بن زياد: يا أبا حمزة، هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام من الجنازة مقامك من الرجل، وقام من المرأة مقامك من المرأة؟ قال: نعم. فأقبل علينا، فقال: احفظوا.
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه
صلى أنس بن مالك صلاة الجنازة، وكان الميت رجل، فقام تلقاء رأسه وصلى عليه، ثم أتوا بجنازة امرأة، فقام بمحاذاة وسط السرير ليصلي عليها، وأخبر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم قام من الرجل حيال رأسه، ومن المرأة حيال وسطها، قال أبو غالب نافع الباهلي: فالتفت إلينا العلاء بن زياد فقال: احفظوا. وهذا مثال على عناية السلف بالسنة، طلبًا وعملًا وحفظًا، ومن قرأ الكتب المسندة والتراجم والتواريخ علم أن الله اصطفاهم لحفظ هذا الدين.
عن عمار مولى الحارث بن نوفل أنه شهد جنازة أم كلثوم وابنها، فجُعل الغلام مما يلي الامام، فأنكرتُ ذلك، وفي القوم ابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة وأبو هريرة، فقالوا: هذه السنة.
رواه أبو داود والنسائي
في هذا الحديث بيان ترتيب الجنائز، فقد شهد عمار مولى الحارث بن نوفل جنازةَ أم كلثوم وابنها، وهي أم كلثوم بنت علي رضي الله تعالى عنهما، وهي زوجة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وعنها وعن الصحابة أجمعين، وابنها هو زيد، وقد ماتا في وقت واحد، وقُدِّما للصلاة، فقدِّم الابن وجعلت هي وراءه، أي أن الابن يلي الإمام وأمه تكون وراءه إلى جهة القبلة، فأنكر عمار ذلك؛ لأنها أكبر من ابنها وأولى بالقرب في ظنه، وكان في القوم ممن شهد الجنازة جماعة من الصحابة، هم ابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة وأبو هريرة، فلم يُنكروا ذلك، بل قالوا إن هذا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وإذا كانت الجنائز جنائز أطفال ذكور وإناث فيقدم الذكور على الإناث، على نحو ما سبق، ولو كان هناك أطفال إناث ونساء فإن الأطفال الإناث يكنّ وراء النساء، فالذين يقدمون على النساء هم الأطفال الذكور، وتكون صفوفهم في الصلاة عليهم كصفوفهم في الصلاة وراء الإمام في صلاة الجماعة.
عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من ميت تصلي عليه أُمَّةٌ من المسلمين يبلغون مائة، كلهم يشفعون له، إلا شفعوا فيه».
رواه مسلم
روت عائشة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه ما من ميت يصلي عليه جماعة من المسلمين يصل عددهم إلى مائة شخص، كلهم يشفعون ويسألون له من الله تعالى التجاوز عن ذنوبه وجرائمه، إلا قبلت شفاعتهم وسؤالهم في ذلك الميت. وقوله صلى الله عليه وسلم من صلى عليه مائة من المسلمين شفعوا فيه، وفي الحديث الآخر أربعون، يُحمل على أن الثاني أوحي له بعد الأول زيادةً في الفضل وسعة الرحمة، وكلاهما ثابت في صحيح مسلم.
عن أبي قتادة بن ربعي الأنصاري أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مُرَّ عليه بجنازة فقال: «مُستريح ومُستَراح منه» قالوا: يا رسول الله، ما المستريح والمستراح منه؟ قال: «العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد، والشجر والدواب».
متفق عليه
أخبر أبو قَتادة الحارث بن ربعي الأنصاري أن جنازةً مَرَّتْ بالنبي صلى الله عليه وسلم، فذكر أن ابن آدم لا يخلو عن أن يكون مُستريحًا أو يكون مُستَراحًا منه، فلا يختص هذا بصاحب الجنازة بل هو عام في كل ميت، فسأله الصحابة الذين عنده عن معنى قوله: (مستريح ومستراح منه)، فقال: العبد التقي خاصة، أو كل مؤمن ثبت له حكم الإسلام، يستريح من تعب الدنيا ومشقتها وأذاها ذاهبًا إلى رحمة الله عز وجل، والعبد الكافر أو العاصي يستريح منه العباد لما يأتي به من المنكر؛ لأنهم إن أنكروا عليه آذاهم، وإن تركوه أثموا، أو لما يقع لهم من ظلمه أو أثر معصيته، كصوت المعازف ورائحة الخمر وتبرج المرأة، وتستريح منه البلاد بما يأتي به من المعاصي، فإنه تبغض ما يبغضه الله تعالى، ولأنه يحصل بها الجدب، وهلاك الحرث والنسل، أو لما يقع من غصبها ومنعها من مستحقها، وكذلك الشجر لقلعه إياها غصبًا أو غصب ثمرها ولما سبق، والدواب تستريح منه لاستعماله لها فوق طاقتها وتقصيره في علفها وسقيها.
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مَرَّ بقبرٍ قد دفن ليلًا، فقال: «متى دُفن هذا؟» قالوا: البارحة، قال: «أفلا آذنتموني؟» قالوا: دفناه في ظلمة الليل فكرهنا أن نوقظك، فقام، فصففنا خلفه، قال ابن عباس: وأنا فيهم فصلى عليه.
رواه البخاري
مَرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبر كان قد دفن صاحبه ليلًا، فسأل الصحابة الذين معه: متى دُفن هذا الميت؟ فأجابوه أنه دفن بالأمس، فقال: ألا أخبرتموني وأعلمتموني فأصلي عليه؟ فأجابوا أنهم دفنوه ليلًا فكرهوا أن يوقظوه في الليل، مراعاةً لراحة النبي عليه الصلاة والسلام، فقام عليه الصلاة والسلام واصطف الصحابة خلفه، وكان فيهم ابن عباس رضي الله عنهما، فصلى عليه الصلاة والسلام على قبر الميت.
الصلاة تضيء لصاحبها طريقَ الحق في الدنيا، والصِّراطَ في الآخرة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الصبر من مكارم الأخلاق والأفعال الحميدة والأمور المشكورة، التي لا يقدر عليها إلا فحول الرجال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
التوبة إلىٰ الله تعالىٰ سبب للانكفاف عن المحرمات، والرضا بما قسم الله للعبد من الرزق.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن مقابلة الابتلاء بالصبر والاحتساب، يرفع الله به الدرجات، ويكفر الخطيئات
هدايات لشرح رياض الصالحين
المصائب التي تنزل بالمؤمن دليل علىٰ أن الله يحبه، ويريد به الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من صبر واحتسب عند المصيبة أبدله الله _عز وجل_ خيراً مما أصابه في نفسه وأهله.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا صبر العبد واحتسب الأجر عند الله تعالىٰ كفّر الله عَنْهُ سيئاته.
هدايات لشرح رياض الصالحين
صدق القلوب سبب لبلوغ المطلوب، ومن نوىٰ شيئاً من أعمال البر أُثيب عليه، وإن لم يقدر عليه أو عجز عن إتمامه
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن شكر نعم الله علىٰ العبد من أسباب بقائها، وزيادتها
هدايات لشرح رياض الصالحين