الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَإِذَا ٱلۡوُحُوشُ حُشِرَتۡ ﴾
سورة التكوير
وإذا الحيوانات البرية التي لم تأنس بالبشر؛ جمعت معهم في مكان واحد دون أن يعتدي بعضها على بعض، مخالفة بذلك ما طبعت عليه من النفور والتقاتل.
﴿ فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ فَارِقُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ وَأَشۡهِدُواْ ذَوَيۡ عَدۡلٖ مِّنكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ لِلَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا ﴾
سورة الطلاق
لقد بينت لكم جانبًا من الأحكام التي تتعلق بعدة النساء، فإذا قاربْنَ انقضاء عدَّتهن فراجعوهنَّ وأمسكوهن عن رغبة منكم فيهن وحسن معاشرة لهن، أو اتركوا مراجعتهن حتى تنقضي عدَّتهن مع إعطائهن ما لهن من حقوق كاملة غير منقوصة، وبأن تكفوا ألسنتكم عن ذكرهن بسوء، وأشهدوا رجلين عدلين منكم على المراجعة إن اخترتموها أو المفارقة إن اخترتموها، قطعًا للنزاع، وليأتِ هؤلاء الشهود بالشهادة بالعدل والأمانة قاصدين بها وجه الله، ذلك الذي أمركم الله به من الأحكام يُوعظ به فيعمل بمقتضاه من كان يؤمن بالله واليوم الآخر إيمانًا حقًا؛ لأنه الذي ينتفع بالموعظة وينفذها تنفيذًا صحيحًا، ومن يتق الله بالوقوف عند حدوده التي حدَّها لعباده، ويفعل ما أمره في كل أحواله؛ يجعل له مخرجًا من كل ضيق يقع فيه من هموم الدنيا وضوائقها ومتاعبها، ومن شدائد الموت وغمراته، ومن أهوال الآخرة وعذابها.
﴿ إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ﴾
سورة ص
إلا مَن أخلصتَه منهم لعبادتك وعصمتَه من إضلالي، فلا يتأثرون بإغوائي؛ لأنك لم تجعل قدرة لي عليهم.
﴿ أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ﴾
سورة الشورى
أم لهؤلاء المشركين بالله آلهة من دون الله، شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله في شرعه من الشرك والبدع وتحريم ما أحل وتحليل ما حرم؟ ولولا ما قضاه الله وقدره بإمهالهم إلى أجل محدد للفصل بين هؤلاء المشركين وبين المؤمنين، وألا يعجل لهم العذاب في الدنيا، لقضي بينهم بتعجيل العذاب لهم بأن أهلك الكافرين واستأصل شأفتهم في الدنيا، ولكن شاء ربك أن يؤخر عذابهم إلى يوم القيامة، وإن الظالمين لأنفسهم بالشرك بالله والمعاصي لهم عذاب شديد الإيلام ينتظرهم في الآخرة؛ بسبب إصرارهم على ظلمهم وموتهم على الكفر والشرك.
﴿ وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ ﴾
سورة يس
وإن نشأ نُغرق هؤلاء المحمولين في السفن إذا ركبوا البحر أغرقناهم، فَلا مُغِيث لهم يُغِيثهم فينجيهم من الغرق، ولا مُنقذ لهم ينقذهم إذا قدرنا إهلاكهم.
﴿ رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوۡمٗا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ ﴾
سورة النور
رجال من صفاتهم أنهم لا يشغلهم شراء ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة في أوقاتها على أكمل وجه، وإيتاء الزكاة لمستحقيها طيبة بها نفوسهم، يخافون يوم القيامة الذي تتقلب فيه القلوب بين الطمع في النجاة والخوف من الهلاك، وتضطرب فيه الأبصار فلا تثبت من شدة الهول والفزع تنظر إلى أيِّ مصير تصير إليه، فخافوا ذلك اليوم، فسهل عليهم العمل، وترك ما يشغل عنه.
﴿ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ ﴾
سورة الفاتحة
طريقِ من أنعمتَ عليهم ممن وفقتهم للهداية والاستقامة من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وجنبنا طريقَ من استحق غضبك ولعنتك ممن علموا الحق وتركوه وهم اليهود ومن فعل أفعالهم، والذين حادوا عن الحق فلم يهتدوا إليه لجهلهم وعدم طلبهم إياه، وهم النصارى، ومن سلك طريقهم.
﴿ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ وَكَذَٰلِكَ نُـۨجِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾
سورة الأنبياء
فاستجبنا له دعاءه، ونجيناه من كربه وشدته بإخراجه من بطن الحوت، ومثلما نجينا يونس من كربه هذا، فإننا ننجي المؤمنين العاملين بشرعنا متى صدقوا في إيمانهم، إذا وقعوا في الشدة ودعوا ربهم بإخلاص بمثل دعاء يونس عليه السلام
﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ﴾
سورة يس
وإذا قيل لهؤلاء الكافرين المعاندين: أنفقوا على الفقراء والمساكين شيئًا من الخير الكثير الذي مَنَّ الله به عليكم ورزقكم إياه ولو شاء لنزعه منكم، قالوا للمؤمنين مستنكرين مُحْتجِّين: أَنُطعم هؤلاء الفقراء الذين طلبتم منا أن ننفق عليهم لو شاء الله إطعامهم أطعمهم وأغناهم كما أغنانا؟ فنحن لا نخالف مشيئته، ما أنتم -أيها المؤمنون- إلا في بُعْدٍ واضح عن الحق إذ تأمروننا بالإنفاق عليهم أو على غيرهم.
﴿ وَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَأَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ﴾
سورة التوبة
ولا تعجبك -أيها الرسول- أموال هؤلاء المنافقين وأولادهم ولا تغتر بما أعطاهم اللّه، فليس ذلك لكرامتهم عليه، إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا، وذلك بما يعانونه من الكد والتعب في تحصيلها، وبالمصائب التي تقع فيها، والخوف من زوالها، ولا يزالون يعانون الشدائد والمشاق فيها، وتلهيهم عن العمل للآخرة إلى أن يخرج الله أرواحهم فيموتوا على كفرهم بالله وتكذيبهم لرسوله ﷺ فيعذبون بالخلود في النار.
عن أبي الجعد الضمري، وكانت له صحبة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من ترك ثلاث جمع تهاونًا بها طبع الله على قلبه".
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد
في هذا الحديث التشديد على ترك الجمعة، والوعيد لتاركها، فعلى المسلم أن يحذر من أن يحصل منه التساهل والتهاون في ذلك؛ حتى لا يحصل له ما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ أخبر عليه الصلاة والسلام أن من لا يحضر صلاة الجمعة، وإنما يصلي وحده أو في جماعة ظهرًا كسلًا أو تقليلًا من شأنها من غير عذر مبيح له بتركها، ويتكرر منه هذا العمل ثلاث مرات، يطبع الله على قلبه، فلا يصل إليه هدى، ولا يصل إليه خير، وهذا دليل على خطورة هذا العمل، وأنه أمر لا يسوغ ولا يجوز، وأن الواجب على كل مسلم أن يحرص على حضور الجمعة والجماعة، ولا يتهاون في ذلك؛ حتى لا يعرض نفسه للوقوع في هذا الوعيد الشديد.
عن جابر رضي الله عنه قال: أقبلت عِيْرٌ ونحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة، فانفض الناس إلا اثني عشر رجلًا، فنزلت هذه الآية: {وإذا رأوا تجارة أو لهوًا انفضوا إليها، وتركوك قائمًا} [الجمعة: 11].
متفق عليه
قال جابر رضي الله عنه: جاءت عِيْرٌ، وهي الإبل التي تحمل التجارة من طعام أو غيره، ونحن نصلي أي ننتظر الصلاة في حال الخطبة، مع النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الجمعة، فانصرف الناس إلى العير إلا اثني عشر رجلًا بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينصرفوا، فنزلت هذه الآية: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها، وتركوك قائما} [الجمعة: 11]، ومعنى لهوا هو الطبل الذي كان يضرب به إعلامًا بقدوم التجارة.
عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة من جوف الليل، فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم، فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عَجَزَ المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، فتشهد، ثم قال: «أما بعد، فإنه لم يخف عليَّ مكانُكم، لكني خشيت أن تُفرَضَ عليكم، فتعجزوا عنها»، وفي رواية: وذلك في رمضان.
متفق عليه
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةً في الثلث الآخِر من الليل، وكان ذلك في رمضان، فصلى في المسجد، فلما رآه رجال من الصحابة صلوا معه مقتدين بصلاته، فلما أصبح الناس تحدثوا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد من ثلث الليل، فاجتمع في الليلة الثانية أناس أكثر، فصلوا معه عليه الصلاة والسلام، ثم أصبح الناس فتحدثوا بذلك، وفي الليلة الثالثة ازداد أهل المسجد، فخرج عليه الصلاة والسلام إليهم وصلى، فصلوا مقتدين بصلاته، ثم في الليلة الرابعة امتلأ المسجد بالمصلين حتى ضاق بهم، فلم يأتهم، حتى خرج لهم عليه الصلاة والسلام ليصلي بهم الفجر، فلما انتهى توجَّه إلى الناس بوجهه الكريم، فتشهد في صدر الخطبة ثم قال: أما بعد، فإني كنت أعلم بوجودكم في المسجد، ولم يخف عليَّ ذلك، ولكني خفت أن تفرض عليكم صلاة التراويح في جماعة، فتتركوها مع القدرة، ويشق عليكم الوفاء بوجوبها؛ لأن الزمنَ زمنُ تشريع. وقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك، فكان كل أحد يصلي قيام رمضان في بيته منفردًا، حتى جمع عمر رضي الله عنه الناس على أُبي بن كعب، فصلى بهم جماعةً، واستمر العمل على ذلك.
عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يومًا، فذكر رجلًا من أصحابه قُبِض فكفِّن في كفنٍ غيرِ طائل، وقُبِر ليلًا، فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه، إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كَفَّنَ أحدُكم أخاه فليُحسِّنْ كَفَنَه».
رواه مسلم
خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا، فأخبر عن رجل من الصحابة مات، فكُفن في كفن أولا ستر فيه أو ليس نظيفًا، أو ليس بجيد النوع، ودُفن في الليل، فمنع النبي صلى الله عليه وسلم أن يُدفن الرجل في الليل إلا بعد أن يُصلى عليه، واستثنى من ذلك من كان مضطرًا للدفن ليلًا، وأمر عليه الصلاة والسلام من تولى تجهيز كفن أخيه الميت أن يجعل كفنه حسنًا، وليس المراد بإحسان الكفن السرف فيه والمغالاة، وإنما المراد نظافته، ونقاؤه، وكثافته، وستره، وتوسطه في النوع، وكونه من جنس لباسه في الحياة غالبًا، لا أفخر منه، ولا أحقر. ومن أسباب النهي عن الدفن ليلًا أنه إن دُفن ليلًا قلّ المصلون عليه؛ لأن عادة الناس في الليل ملازمة بيوتهم، ولأنه إذا دُفن في الليل ربما تساهل في الكفن؛ لأن الليل يستره، ودل على أن النهي ليس للتحريم قوله صلى الله عليه وسلم في آخره: إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه. وفهم الصحابة رضي الله عنهم، فإذا كان مضطرًا زالت الكراهة، لأن الاضطرار يرفع التحريم فكيف الكراهة.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخلت على أبي بكر رضي الله عنه، فقال: في كم كفنتم النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالت: في ثلاثة أثواب بيض سحولية، ليس فيها قميص ولا عمامة. وقال لها: في أي يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: يوم الاثنين. قال: فأي يوم هذا؟ قالت: يوم الاثنين. قال: أرجو فيما بيني وبين الليل، فنظر إلى ثوب عليه، كان يمرض فيه به رَدْعٌ من زعفران، فقال: اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين، فكفنوني فيها، قلت: إن هذا خلق، قال: إن الحي أحق بالجديد من الميت، إنما هو للمُهْلَة فلم يُتَوفَّ حتى أمسى من ليلة الثلاثاء، ودفن قبل أن يصبح.
رواه البخاري
دخلت عائشة رضي الله عنها على أبي بكر الصديق رضي الله عنه في مرض موته، فسألها في كم ثوب كفنتم النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته أنه كُفن في ثلاثة ثياب بيضاء سَحولية، نسبة إلى قرية باليمن، ولم يكن في الكفن قميص ولا عمامة، ثم سألها عن اليوم الذي توفي فيه النبي عليه الصلاة والسلام أي يوم هو؟ فأخبرته أنه توفي يوم الاثنين، واستفهامه لها عما ذُكر محبة في موافقة النبي صلى الله عليه وسلم حتى في الأمر القدري الذي لا اختيار له فيه، وقيل توطئة لعائشة للصبر على فقده، إذ يبعد أن يكون أبو بكر رضي الله عنه نسي ما سألها عنه مع قرب العهد، ثم سألها أي يوم هذا الذي نحن فيه؟ فأجابته أنه يوم الأثنين، فتمنى أن تكون وفاته فيما بين ساعته هذه وبين الليل، ثم نظر إلى ثوب عليه كان يلبسه حين المرض، فيه أثر ولطخ من زعفران، فقال: اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين جديدين، فكفنوني في الثياب الثلاثة، موافقة للنبي صلى الله عليه وسلم، فقالت له عائشة: إن الثوب الذي عليك غير جديد، فقال: إن الحي أحق أن يلبس الثوب الجديد من الميت، وإنما الكفن للقيح والصديد، أو للإمهال مدةً يسيرةً ثم يبلى، فتوفي ليلة الثلاثاء، لثمان بقين من جمادى الآخرة، سنة ثلاث عشرة، ودفن في ليلته قبل أن يصبح، رضي الله عن الصديق.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ».
رواه مسلم
أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ عملَ الميتِ ينقطع بموته، فلا تحصل له الحسنات بعد موته إلا في هذه الأشياء الثلاثة؛ لكونه كان سببَها: الأول: الصدقة التي يَجْري ثوابُها ويدوم، غير المُنقَطِع كالوقف، وبناء المساجد، وحفر الآبار، وغير ذلك. الثاني: العلم الذي يَنتفِعُ به الناس، كتصنيف كتب العلم، أو كأنْ يُعَلِّمَ شخصًا، فيقوم ذلك الشخص بنشر ذلك العلم بعد موته. الثالث: الولد الصالح المؤمن يدعو لوالديه.
عن أم العلاء قالت: طار لنا عثمان بن مظعون في السكنى، حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين، فاشتكى فمرَّضْناه حتى توفي، ثم جعلناه في أثوابه، فدخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله، قال: «وما يدريك» قلت: لا أدري والله، قال: «أما هو فقد جاءه اليقين، إني لأرجو له الخير من الله، والله ما أدري -وأنا رسول الله- ما يفعل بي ولا بكم» قالت أم العلاء: فوالله لا أزكي أحدا بعده، قالت: ورأيت لعثمان في النوم عينا تجري، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: «ذاك عمله يجري له».
رواه البخاري
لما قدم المهاجرون المدينة ليس لهم بيوت اقتسم الأنصارُ المهاجرين بالقرعة في نزولهم عليهم، وسكناهم في منازلهم، فأخبرت أم العلاء امرأةٌ من الأنصار أن سهم عثمان بن مظعون في السكنى وقع عليهم، ثم مرض عثمان بعد أن أقام مدةً قصيرةً، فقاموا بأمره في مرضه حتى توفي، فغسلوه ثم كفنوه في أثوابه، فدخل عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت أم العلاء: رحمة الله عليك يا أبا السائب وهي كنية ابن مظعون، أقسم لقد أكرمك الله، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أين علمتِ أن الله أكرمه؟ فقالت: لا أدري والله، فقال: أما عثمان فقد أدركه الموت، وإني لأرجو له الخير من الله، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم، والمراد: ما أدري ما يفعل بي، أي في الدنيا من نفع وضر، وإلا فاليقين القطعي بأنه خير البرية يوم القيامة، وأنه في الجنة، وهذا كآية سورة الأحقاف: (وما أدري ما يُفعل بي ولا بكم)، وأما غيره فخاتمة أمره غير معلومة، أهو ممن يرجى له الخير عند اليقين أم لا، وفي رواية للبخاري: (ما أدري ما يُفعل به)، وليس فيه: (بي)، وقد كان هذا في أول الهجرة ثم علم شيئا فشيئا بعض ما بفعل به في الدنيا أيضًا، فأقسمت أم العلاء ألا تزكي أحدًا بعد تزكيتها لعثمان، ثم رأت رؤيا أن لعثمان عينًا تجري، فذكرت الذي رأته للنبي عليه الصلاة والسلام فقال: ذاك عمله الذي كان عمله في حياته، أنه صدقة جارية، يجري له ثوابها بعد موته، وكان عثمان من الأغنياء، فقد يكون له صدقة استمرت بعد موته، وقد يكون ثواب عمله مشابهًا لثواب الصدقة الجارية.
عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ؟» فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: «هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ؟» فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: «هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ؟» فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي فِي الْمَرَّتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ؟ إِنِّي لَمْ أُنَوِّهْ بِكُمْ إِلَّا خَيْرًا، إِنَّ صَاحِبَكُمْ مَأْسُورٌ بِدَيْنِهِ»، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أُدِّي عَنْهُ حَتَّى مَا أَحَدٌ يَطْلُبُهُ بِشَيْءٍ.
رواه أبو داود والنسائي وأحمد
روى سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الصحابة، فقال: هل يوجد هنا أحدٌ من بني فلان؟ فلم يَردَّ عليه أحد ولم يقم أحد حتى قالها ثلاثًا، فقام رجل من الحاضرين، فقال: أنا يا رسول الله من القوم الذين ذكرتهم، وكأن الرجل قد خاف أن يكون النبي عليه الصلاة والسلام ذكرهم لشيء غير محمود، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما الذي منعك أن تقوم في المرتين الأوليين؟ إني لم أناد باسمكم إلا لخير يعود نفعه عليكم، إن صاحبكم الذي صليتم عليه محبوس عن دخول الجنة بدينه الذي كان عليه، قال سمرة: فقد رأيت أنه قُضي عنه دينه حتى لم يعد أحد يطالبه بدَين.
عن سلمان بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الصدقة على المسكين صدقةٌ، وعلى ذي الرَّحِمِ اثنتان: صدقةٌ وصِلَةٌ».
رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن التصدق على المسكين الأجنبي صدقة واحدة؛ فلها أجر واحد، والصدقة على المسكين القريب اثنتان، فهي صدقة مقرونة بصلة رحم، فالصدقة على الأقارب أفضل، وإطلاق الصدقة يشمل الفرض والتطوع، فيدل على جواز أداء الزكاة إلى القرابة الذين لا يرثهم المزكي؛ لأنه لو كان وارثًا لزمه أن ينفق عليهم، لقوله تعالى: (وعلى الوارث مثل ذلك)، والزكاة حق مستقل عن النفقة.
عن موسى بن طلحة قال: عندنا كتاب معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إنما أخذ الصدقة من الحنطة والشعير والزبيب والتمر.
رواه أحمد
ذكر موسى بن طلحة أن في كتاب معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن أخذ الصدقة يكون من هذه الأصناف المذكورة، من الحنطة والشعير والزبيب والتمر. فدل على أمرين: الأول أن أخذ الزكاة ليس في كل ما يخرج من الأرض، والثاني أن الأمر المشترك بين هذه الأصناف يكون علَّةً لوجوب الزكاة، وهو المطعوم المدخر المكيل، بدلالة قوله عليه الصلاة والسلام: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) متفق عليه، فما لا يُوَسَّق لا زكاة فيه.
التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من توكل عَلىٰ الله كفاه؛ فإنه سبحانه لا يخيِّب مَن رجاه
هدايات لشرح رياض الصالحين
من يعمل خيراً يلقه وإن قَلَّ، فلا يحقرنَّ العبدُ من المعروف شيئاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من صَدَق الله تعالىٰ في الطاعة، وفقه سبحانه للمزيد من العبادة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الشهوات المحرمة باب من أبواب دخول النار؛ وهي إتباعُ النَّفْسِ هواها، فيما يخالف الشرع.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المكاره سبب لنيل المكارم، ودخول الجنة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
كلما طال عُمرُ العبد كَانَ أولىٰ بالتذكر؛ لقرب إقباله عَلىٰ لقاء الله تعالىٰ.
هدايات لشرح رياض الصالحين
مدار الأعمال عَلىٰ الصدق والإخلاص لله تعالىٰ، حَتَّىٰ ينال العامل أجره.
هدايات لشرح رياض الصالحين