الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡبَحۡرَانِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ وَمِن كُلّٖ تَأۡكُلُونَ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُونَ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ﴾
سورة فاطر
وما يستوي البحران: فإن أحدهما: عذب شديد العذوبة، سَهْلٌ شربه يزيل العطش، والثاني: ملح شديد الملوحة لا يمكن شربه، ومن كلا البحرين العذب والمالح تأكلون سمكًا طريًّا شهيَّ الطَّعم مفيدًا لأجسادكم، عن طريق ما تصطادونه منهما من أسماك وما يشبهها، وتستخرجون زينة كاللؤلؤ والمَرْجان تلبسها نساؤكم فتتحلى بها، وسخر لكم البحر فترى السفن تَشق ماءه بجريانها مقبلة ومدبرة فيه فتسير فيه من مكان إلى مكان؛ أوجدنا البحرين، وسخرناهما لكم من فضلنا عليكم ورحمتنا بكم وذلك لمنفعتكم لتطلبوا أرزاقكم فيهما، وفي هذا دلالة على قدرة الله وعظمته ووحدانيته، ولعلكم تشكرون الله على هذه النِّعم الكثيرة التي أنعم بها عليكم.
﴿ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ﴾
سورة الصف
إن كنتم تريدون ذلك، فهذا هو الطريق إليها، وهي: تداومون مداومة تامة على الإيمان بالله وَرَسُولِهِ، وتجاهدون في سبيل نصرة دينه وإعلاء كلمته؛ وذلك بإنفاق الأموال، وبذل الأنفس ابتغاء مرضاته، ذلكم الذي أرشدناكم إلى التمسك به من الإيمان والجهاد خير لكم من تجارة الدنيا، فإن كنتم تعلمون أنه خير لكم فسارعوا إلى فعله.
﴿ عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَانَ ﴾
سورة الرحمن
وميزه على سائر الحيوانات؛ بأن علَّمه كيف يُبين عمَّا في نفسه نُطقًا وكتابة.
﴿ يَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَيۡرٖ مُّحۡضَرٗا وَمَا عَمِلَتۡ مِن سُوٓءٖ تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَهُۥٓ أَمَدَۢا بَعِيدٗاۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ﴾
سورة آل عمران
في يوم الحساب ترى كل نفس ما عملت من خير أمامها ينتظرها لتُجزى به، وما عملت من سوء تجده في انتظارها، فتتمنى أن يذهب بعيدًا عنها وأنى لها ما تمنت؟ فاستعدوا لهذا اليوم وخافوا من عذاب الله فلا تتعرضوا لغضبه بارتكاب المعاصي، والله ذو الرحمة الواسعة؛ ولهذا حذر عباده من فعل المعاصي قبل أن يعاقبهم عليها، وفتح باب التوبة حتى يقلعوا عن خطاياهم، ويعفوا عن كثير من ذنوبهم.
﴿ مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ﴾
سورة الأحزاب
ما كان محمد ﷺ أبًا لأحد من رجالكم أبوة حقيقية، تترتب عليها آثارها وأحكامها من الإرث، والنفقة والزواج، فليس هو والد زيد حتى يحرم عليه نكاح زوجته إذا طلقها، ولكنه رسول الله إلى الناس ليخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، وخاتم النبيين فلا نبوة بعده إلى يوم القيامة، وكان الله بكل شيء عليمًا علمًا تامًا بأحوال خلقه، وما ينفعهم ويصلحهم، ولذا شرع لهم ما هم في حاجة إليه من تشريعات، فتقابلوا ذلك بالشكر والطاعة.
﴿ فَلَمۡ تَقۡتُلُوهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمۡۚ وَمَا رَمَيۡتَ إِذۡ رَمَيۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ وَلِيُبۡلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡهُ بَلَآءً حَسَنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ﴾
سورة الأنفال
وأنتم -أيها المؤمنون- لم تقتلوا المشركين يوم بدر بقوتكم وحدها، ولكن الله أعانكم على ذلك، وما أوصلت -أيها النبي- قبضة التراب حين رميت المشركين بها؛ ولكن الله هو الذي رماهم بقوته وقدرته حين أوصل رميتك إلى وجوه المشركين، وليختبر المؤمنين بما أنعم عليهم من نصرهم على عدوهم مع ما هم فيه من قلة العدد والعدة، ويبلغهم بالجهاد أعلى الدرجات ويعطيهم أجرًا حسنًا، إن الله سميع لدعائكم وأقوالكم، عليم بنياتكم وأعمالكم وبما فيه صلاحكم، فاستبقوا الخيرات؛ لتنالوا المزيد من رعايته ونصره.
﴿ رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ﴾
سورة الشعراء
رب موسى وهارون، فوضح الحق، وأقر رؤساء الباطل ببطلانه، وظهر حتى رأى ذلك الناظرون بأبصارهم.
﴿ قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَآ أَكۡفَرَهُۥ ﴾
سورة عبس
لُعن الكافر وعذب، ما أشد كفره بخالقه ومعاندته للحق بعدما تبين له!
﴿ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱعۡتَصَمُواْ بِهِۦ فَسَيُدۡخِلُهُمۡ فِي رَحۡمَةٖ مِّنۡهُ وَفَضۡلٖ وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَيۡهِ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ﴾
سورة النساء
فأما الذين آمنوا بالله، وتمسكوا بالقرآن الذي أنزله على نبيه محمد ﷺ فسيرحمهم الله بدخول الجنة، ويزيدهم ثوابًا ورفعة في درجاتهم، ويوفقهم إلى سلوك الطريق المستقيم الموصل إلى جنته ودار كرامته.
﴿ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ لَّهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ﴾
سورة الأنفال
والذين آمنوا بالله ورسوله، وتركوا ديارهم مهاجرين قاصدين ديار المسلمين أو بلد يتمكنون فيه من عبادة ربهم آمنين، وجاهدوا في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا، والذين آووا المهاجرين ونصروهم وواسوهم بأنفسهم وأموالهم، أولئك هم المؤمنون الصادقون حقًا، وجزاؤهم من الله مغفرة لذنوبهم، ورزق كريم منه وهو الجنة.
عن ابن عمر أنه كان يقول: «طَلَاقُ العبد الحُرَّةَ تطليقتان وَعِدَّتُهَا ثلاثة قُروء، وطلاق الحر الأَمَةَ تطليقتان وعِدَّتُهَا عِدَّةُ الأمَة حَيْضَتَانِ».
رواه الدارقطني، وهو عند البيهقي وعبد الرزاق بمعناه
في هذا الأثر يبين ابن عمر رضي الله عنهما أن العبد المملوك له طلقتان اتجاه زوجته الحرة أو الأمة لا يملك غيرهما، ثم إنَّ الحرة تعتد منه ثلاث حيض، وكذلك الحر له طلقتان اتجاه زوجته المملوكة لا يملك غيرهما، وهي تعتد منه حيضتين.
عن عمر بن الخطاب أنه قال: «أَيُّمَا امرأة فَقَدَتْ زوجها فلم تَدْرِ أين هو؟ فإنها تَنْتَظِرُ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثم تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أشهر وعشرا ثم تَحِلُّ».
رواه مالك
في هذا الحديث يبين عمر رضي الله عنه أنَّ امرأة المفقود تنتظر مدة أربع سنين منذ فقدت زوجها، ثم تعتد أربعة أشهر وعشراً، ثم تتزوج، وقد حمل الفقهاء هذا الأثر وأمثاله على من غلب على الظن موته وهلاكه،كمن فقد في قتال أو في غرق ونحو ذلك.
عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في سَبَايَا أَوْطَاس: «لا تُوطَأُ حَامِلٌ حتى تَضَعَ، ولا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حتى تَحِيضَ حَيْضَةً».
رواه أبو داود وأحمد والدارمي
أخبر أبو سعيد الخدري رضي الله عنه بأنه في أوطاس -مكان قرب مكة- نهى النَّبي صلى الله عليه وسلم أنْ توطأ المرأة التي أخذت في الجهاد من الكفار حتى تُعْلَم براءة رحمها، بوضع حملها، وحتى تطهر من نفاسها، وأما السالمة من الحمل فلا توطأ حتى تحيض حيضة، لأنا لا نعلم براءة رحمها إلا بالحيض، وقيس على المسبية غيرها كالمشتراة والمتملكة من الإماء بأي وجه من وجوه التملك.
عن عائشة رضي الله عنها أن سالما مولى أبي حذيفة كان مع أبي حذيفة وأهله في بيتهم، فأتت -تعني ابنة سُهيل- النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن سالما قد بلغ ما يبلغ الرجال. وعَقَل ما عقلوا. وإنه يدخل علينا. وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئا. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم «أَرْضِعِيهِ، تَحْرُمِي عليه، ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة» فرجعت فقالت: إني قد أرضعته. فذهب الذي في نفس أبي حذيفة.
رواه مسلم
جاءت سَهلة بنت سُهيل زوجة أبي حذيفة رضي الله عنهما تستفتي في سالم -وكان من أفاضل الصحابة رضي الله عنه- وكان أبوحذيفة قد تبنَّاه يوم أن كان التبني جائزا قبل أن ينسخ، وكان قد نشأ في حجر أبي حذيفة وزوجته نشأة الابن، فلمَّا أنزل الله تعالى : {ادعوهم لآبائهم} بطل حكم التبنِّي، وبقي سالم على دخوله على سهلة بحكم صغره، وصار يدخل عليهم وعلى سهلة ويراها، إلى أن بَلَغَ مبلغ الرجال، فوجد أبو حذيفة في نفسه كراهة ذلك، وثَقُلَ عليهما أن يمنعاه الدخول؛ للإلْف السابق، إلى أن سألا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرضعيه تحرمي عليه، وتذهب الكراهة التي في نفس أبي حذيفة، فأَرْضعتْه، فكان ذلك. وهذا حكم خاص، فمن ارتضع بعد الفطام من امرأة فإنها لا تكون بذلك أمه من الرضاع، كما أفتت به اللجنة الدائمة.
عن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه وعن ابنه-، كتب إلى أُمراء الأجْنادِ في رِجالٍ غابُوا عن نسائهم فأمرَهم أن يأخذوهم بأنْ يُنفقوا أو يُطلقوا، فإنْ طَلقوا بَعثوا بنفقة ما حَبَسُوا.
رواه الشافعي والبيهقي
في هذا الأثر الدلالة على أنه لا يجوز للزوج أن يغيب عن زوجته ويتركها ويهمل نفقتها، فإن غاب ولم يترك لزوجته نفقة وليس له مال ظاهر فإنه يُلزم حينها بإرسال النفقة لزوجته أو يطلقها، وإذا طلقها بعث بنفقة ما مضى، لأن نفقة الزوجة حق ثابت على الزوج لا تسقط بمضي الوقت، إلا إن رضيت الزوجة بإسقاط نفقة ما مضى فلها ذلك.
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وِعاء، وثَدْيِي له سِقاء، وحِجْري له حِواء، وإن أباه طَلَّقَني، وأراد أنْ يَنْتَزِعَه مِني، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أنتِ أحقُّ به ما لم تَنكحي».
رواه أبو داود وأحمد
في هذا الحديث أن امرأةً اشتكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجَها حين طلقها وأراد أن يأخذ ابنها منها، وذكرت هذه المرأة من الأوصاف ما يقتضي تقديمها عليه في بقائه عندها، فبطنها وعاؤه حينما كان جنينًا، وثديها سقاؤه بعد أن وُلِد، وحِجْرها هو المكان اللين الذي يحويه، وقد أقرَّ النبي صلى الله عليه وسلم المرأة على ما وصفته من نفسها، وقال لها أنتِ أحق به في الحضانة وهو لك ما لم تنكحي زوجًا آخر، فإذا نكحت فلا تكوني أحق به منه، بل يكون أبوه هو أحق، ووجه ذلك أن المرأة إذا تزوجت وبقي ابنها معها صار تحت حجر هذا الزوج الجديد فيمنُّ عليه أو يتعلق به الطفل أكثر مما يتعلق بأبيه، وربما وقعت مفاسد أخرى.
عن أبي ميمونة سلمى مولى من أهل المدينة رجلُ صِدق، قال: بينما أنا جالس مع أبي هريرة، جاءته امرأة فارِسَيّة معها ابنٌ لها فادَّعَيَاه، وقد طلَّقَها زوجُها، فقالت: يا أبا هريرة، ورَطَنَت له بالفارسية، زوجي يريد أن يذهب بابني، فقال أبو هريرة: اسْتَهِما عليه ورَطَنَ لها بذلك، فجاء زوجها، فقال: مَن يُحاقُّني في ولدي، فقال أبو هريرة: اللهم إني لا أقول هذا إلا أني سمعت امرأةً جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا قاعد عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بِئر أبي عِنَبَة، وقد نفعني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسْتَهِما عليه، فقال زوجها: من يُحَاقُّنِي في ولدي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «هذا أبوك، وهذه أمك فخُذْ بيدِ أيِّهما شِئت»، فأخذ بيد أمِّه، فانطلقت به.
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد
في هذا الحديث بيان وجوب تحقيق مصالح الطفل؛ وذلك أن هذه المرأة قد فارقت زوجها وبقي معها الطفل، وكأنه قد صار منها مانع يمنع استمرار الطفل في حضانتها مع حاجتها له، وهو أيضًا يحتاج إلى رعايتها وحفظها مع عدم قدرة الوالد عل فعل ذلك، فأخبر حينئذ أبو هريرة بما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم في حق مثل هذه المرأة، فإنَّ الحضانة ولاية يقصد بها تربية الطفل، والقيام بمصالحه، فالصبي قبل سن التمييز يكون عند أمه، ما لم تتزوج، فإذا بلغ سن التمييز، واستقلَّ ببعض شئونه، وصار يستغني بنفسه في كثير من الأمور فحينئذٍ يستوي حق الأم والأب في حضانته؛ فيخير بين أبيه وأمه، فأيُهما ذهب إليه أخذه.
عن رافع بن سنان أنه أسلَمَ وأَبَتْ امرأتُه أن تُسْلِم، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت: ابنتي وهي فَطِيمٌ أو شَبَهُهُ، وقال رافع: ابنتي، قال له النبي صلى الله عليه وسلم : «اقعد ناحية»، وقال لها: «اقعدي ناحية»، قال: «وأقعد الصَبِيَّةَ بينهما»، ثم قال «ادعواها»، فمَالت الصبية إلى أمها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «اللهم اهدها»، فمالت الصبية إلى أَبيها، فأخذها.
رواه أبو داود والنسائي وأحمد
جاء في هذا الحديث أن خصومةً متعلقة بالحضانة وقعت عند النبي صلى الله عليه وسلم بين أبوين، أحدهما مسلم وهو الأب، والثاني كافر وهي الأم، حيث اختصما عند النبي صلى الله عليه وسلم في شأن ابنتيهما، والنبي صلى الله عليه وسلم خيَّر الصبية بين الأبوين فاختارت الأم وهي كافرة، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم اهدها، أي دلها على الصواب، فاستجاب الله دعوة نبيه صلى الله عليه وسلم فاختارت الأب المسلم. وهذا يفيد أنَّ بقاء الطفل تحت رعاية وحضانة الكافر خلاف هدي الله تعالى . لأنَّ الغرض من الحضانة هي تربيته، ودفع الضرر عنه، وأنَّ أعظم تربيةٍ هي المحافظة على دينه، وأهم دفاع عنه هو إبعاد الكفر عنه. وإذا كان في حضانة الكافر، فإنَّه يفتنه عن دينه، ويخرجه عن الإسلام بتعليمه الكفر، وتربيته عليه، وهذا أعظم الضرر، والحضانة إنما تثبت لحفظ الولد، فلا تشرع على وجه يكون فيه هلاكه، وهلاك دينه.
عن مجاهد، قال:حَذَفَ رجلٌ ابنًا له بسيف فقتله، فَرُفِعَ إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يُقاد الوالد من ولده" لقتلتك قبل أن تَبْرَحَ.
رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد
أفاد الحديث أن رجلًا رمى ابنه بسيف فأصابه فنزف حتى مات؛ فقال له أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه : لولا أني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إنه لا يقتص من الوالد بسبب قتله لولده لقتلتك قبل أن تغادر مكانك، مما يدل على أن القصاص بين الوالد وولده مستثنى من عموم النصوص التي فيها القصاص بين كل اثنين قتل أحدهما الأخر عمدًا عدوانًا، لأن الوالد سبب وجود الولد وهو جزؤه فلا يقتل به، وهذا قول جمهور أهل العلم. لكن عليه الدية كما ورد في رواية لهذا الحديث أن عمر أخذ منه الدية، وحسنه الألباني.
عن قيس بن عباد، قال: انطلقت أنا والأشتر، إلى علي رضي الله عنه فقلنا: هل عَهِدَ إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا لم يَعْهَدْهُ إلى الناس عامة؟ قال: لا، إلا ما في كتابي هذا، قال مسدد: قال: فأخرج كتابًا، وقال أحمد: كتابا من قِرَابِ سيفه، فإذا فيه «المؤمنون تَكَافَأُ دماؤهم، وهم يد على من سِوَاهم، ويسعى بذِّمَّتِهِم أدناهم، ألا لا يُقتل مؤمن بكافر، ولا ذُو عَهْد في عهده، من أحدث حَدَثَاً فعلى نفسه، ومن أحدث حدثا، أو آوى مُحْدِثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين».
رواه أبو داود والنسائي وأحمد
أفاد الحديث أن بعض التابعين سأل عليًّا رضي الله عنه كما سأله الصحابي أبوجحيفة رضي الله عنه في مناسبة أخرى: هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيءٍ غير القرآن؟ فنفى علي رضي الله عنه ذلك، وأنه ليس عنده شيء يختص به عن الناس إلا ما في صحيفته هذه مما وجد فيها من أحكام قد كتبها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومما جاء فيها تساوي دماء المسلمين فيما بينهم، بحيث يقتل المسلم بالمسلم إذا اعتدى عليه، كما لا يقتل المسلم إذا قتل كافرًا؛ لأن الكافر لا يساوي المسلم في حرمة دمه، وأن ذمتهم وعهدهم محترم من صغير وكبير رجل أو امرأة؛ فمن أمَّنَ شخصًا قبل تأمينه ولو كان المؤمَّنُ كافرًا احترامًا لعهد المسلم، كما لا يجوز قتل من دخل بلاد المسلمين بعهد وميثاق، لأنه قد عصم دمه بهذا العهد، ومن فعل فعلا منكرا أو تستر على فاعله وآواه فإنه بفعله هذا يستوجب اللعنة من الله والملائكة والناس أجمعين، بحيث يطرد ويبعد عن رحمة الله تعالى .
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين