الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكۡرَهُونَۚ وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفۡرَطُونَ ﴾
سورة النحل
هؤلاء المشركون لا يكتفون بإنكارهم البعث وجحود نعم الله عليهم بل أضافوا إلى ذلك أنهم يجعلون لله سبحانه وتعالى ما يكرهون نسبته إليهم من الإناث، وتقول ألسنتهم كذبًا: إن كانت الآخرة حقًا فسيكون لنا فيها عند الله حسن العاقبة، إن صح أنهم سيبعثون كما يقولون، حقًا إنهم أهل النار، وهم متروكون فيها منسيون لا يخرجون منها أبدًا.
﴿ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ﴾
سورة البقرة
وقد علمت -أيها النبي- أن الله هو المتصرف في ملك السماوات والأرض وهو أعلم بمصالح عباده فيأمرهم وينهاهم ويجب عليهم الاستجابة والانقياد، ومن خالف أوامره وفعل نواهيه ليس له من يحفظه ويمنعه من عذاب الله إن أتاه.
﴿ وَٱلۡفَجۡرِ ﴾
سورة الفجر
أقسم الله بالفجر الذي هو آخر الليل ومقدمة النهار؛ لما في إدبار الليل وإقبال النهار من الآيات الدالة على كمال قدرته ووحدانيته.
﴿ وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَۗ إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ﴾
سورة فاطر
ليس اختلاف الألوان مقصورًا على قطع الجبال وطرقها وأجزائها، بل خلقنا من الناس والدواب، ومن الإبل والبقر والغنم ما هو مختلف ألوانه مثل ذلك المذكور، فمن ذلك الأحمر والأخضر والأسود والأبيض والأصفر كاختلاف ألوان الثمار والجبال، إنما يُعظِّم مَقام الله ويَتقي عِقابه بطاعته واجتناب معصيته العالمون بما يليق بذاته وصفاته؛ لأنهم عرفوا صفاته وشرعه ودلائل قدرته، وتدبروا ما في مخلوقاته من عظات وعبر، إن الله عزيز لا يُغَالِبه أحد، غفور لذنوب من تاب من عباده المؤمنين.
﴿ وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ﴾
سورة آل عمران
ومن يعتقد دينًا غير دين الإسلام الذي ارتضاه الله لعباده، وبعث به نبيه محمدًا ﷺ فلن يتقبل الله منه عمله، ومصيره يوم الجزاء دخول النار؛ لأنه لم يأتِ بسبب النجاة من عذاب الله والفوز بثوابه.
﴿ قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِۦ مَا شَهِدۡنَا مَهۡلِكَ أَهۡلِهِۦ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ﴾
سورة النمل
قال هؤلاء التسعة بعضهم لبعض: ليحلف كل واحد منكم للآخرين: لنأتينَّ صالحًا في بيته بغتة ليلًا فنقتله ونقتل أهله، ثم لنقولَنَّ لوليِّ دمه مِن قرابته: ما حضرنا قتل صالح وأهله، ولا علم عندنا بما حل بهم وبه من قتل، وإنَّا لصادقون فيما قلناه لكم لا نكذب فيه.
﴿ فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ لِيَكُونَ لَهُمۡ عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ إِنَّ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَٰطِـِٔينَ ﴾
سورة القصص
فامتثلت أم موسى ما ألهمناها من وضع رضيعها في الصندوق بعد أن أرضعته وألقته في نهر النيل حين خافت عليه القتل، فعثر عليه أعوان فرعون وأخذوه، ليتحقق ما قدره الله بأن يكون موسى عدوًا لهم بمخالفتهم وإبطال دينهم، وجالبًا لهم الحزن بإغراقهم وزوال ملكهم، إن فرعون ووزيره هامان وأعوانهما الذين يناصرونهما كانوا آثمين؛ بسبب كفرهم وطغيانهم وصدهم عن عبادة الله، وإفسادهم في الأرض، فأردنا أن نعاقبهم على خطئهم جزاء على مكرهم وكيدهم.
﴿ مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ كَيۡ لَا يَكُونَ دُولَةَۢ بَيۡنَ ٱلۡأَغۡنِيَآءِ مِنكُمۡۚ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ﴾
سورة الحشر
لقد بينت لكم- أيها المؤمنون- حكم أموال بنى النضير، وهي أنها لرسولنا ﷺ يضعها حيث يشاء، أما ما أنعم الله به على رسوله ﷺ من أموال مشركي أهل القرى من غير قتال فحكم هذا أنه يقسم إلى خمسة أقسام: أنه لله يأمر فيه بما شاء، وللرسول ﷺ يصرفه في مصالح المسلمين العامة، ولذوي قرابته من بني هاشم وبني المطلب لفقرائهم؛ لأنهم قد منعوا من الصدقة، ولمن مات آباؤهم وهم دون سن البلوغ وهم فقراء، ولذوي الحاجة من المسلمين الذين ليس لهم مال يكفيهم ضروريات الحياة، وللغريب الذي نفدت نفقته، شرعنا لكم هذه الأحكام المتعلقة بتقسيم الفيء وذلك حتى لا يكون تداول المال بين أيدى أغنيائكم دون فقرائكم، وما أعطاكم الرسول ﷺ من مال الفيء وغيره، أو ما شرعه لكم من شرع فخذوه، وما نهاكم عن أخذه أو فعله فانتهوا عنه واجتنبوه، واتقوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، إن الله شديد العقاب لمن عصاه فخالف أوامره ونواهيه، فاحذروا من غضبه وعذابه.
﴿ وَءَاخَرُ مِن شَكۡلِهِۦٓ أَزۡوَٰجٌ ﴾
سورة ص
ولهم عذاب آخر من هذا القبيل يشبه في شكله وفي فظاعته وفي شدته، الحميم والغساق، فلهم عدة أصناف من أنواع مختلفة من العذاب يعذبون بها في الآخرة.
﴿ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٗا مِّنَّا وَٰحِدٗا نَّتَّبِعُهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٍ ﴾
سورة القمر
فقالوا مستنكرين ذلك: أبشرًا واحدًا من جنسنا نتبعه، ونحن الجماعة الكثيرة، وهو واحد جاءنا بهذا الكلام الذي يخالف ما كان عليه آباؤنا وأجدادنا؟ إنَّا إذًا إن اتبعناه في هذه الحال لفي بُعْدٍ عن الصواب وانحراف عنه، وجنون واضح.
عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهَ» قَالَ: اللَّهَ، قَالَ: «فَأَعِدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفَافًا فَإِنَّ الْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبُّنَا مِنَ السَّيْلِ مِنْ أَعْلَى الْأَكَمَةِ إِلَى أَسْفَلِهَا».
رواه الحاكم
جاء أبو ذر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له: إني أحبكم أهل البيت أي أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: الله؟ فقال: الله، فاستحلفه النبي صلى الله عليه وسلم ليتأكد من قوله، فحلف، فقال له: إن كنت تحبنا حقيقة كما تدّعي فاستعد للفقر؛ وتهيّأ له بالصبر عليه والقناعة والرّضى؛ لأن الفقر أسرع إصابةً لمن يحبنا، ووصف سرعة الفقر إليه بسرعة السيل الذي ينزل من المكان المرتفع إلى المنخفض، فيكون سريعًا.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَقُولُ اللَّهُ: إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً، فَلاَ تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ أَجْلِي فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ".
متفق عليه
إذا أراد العبد أن يعمل سيئة ونوى أن يفعلها، فإن الله عز وجل يأمر بعدم كتابتها عليه سيئة حتى يعملها، فإذا عملها تُكتب له سيئة واحدة، وأما إذا تركها ابتغاء وجه الله تعالى خوفا منه أو حياءً، لا عجزًا عن فعلها، أو تشاغلًا عنها، أو لأي سبب آخر؛ بل تركها لله سبحانه فتُكتب له حسنة، وهذا من عظيم فضله ورحمته سبحانه على عباده، وإذا أراد أن يعمل حسنة ونوى عملها ثم لم يعملها تُكتب له حسنة، وإذا نواها وعملها تُكتب له عشرة أضعاف إلى سبعمائة ضعف، فيضاعفها الله برحمته وفضله.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ".
متفق عليه
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن علامات المنافق ثلاث علامات، وهي هنا ليست على سبيل الحصر، لوجود علامات أخرى في القرآن وفي صحيح السنة، وهي: أنه إذا تحدث أخبر بخلاف الحقيقة قصدًا، وإذا وعد الناس لم يفِ بوعده، وإذا اؤتُمن على شيء بأن يكون أمينًا عليه، كالوديعة مثلًا، خان الأمانة ولم يراعها، وقيل: هو محمول على من غلبت عليه هذه الخصال وتهاون بها واستخف بأمرها، فإن من كان كذلك كان فاسد الاعتقاد غالبًا.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْ نِفَاقٍ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ".
متفق عليه
قال صلى الله عليه وسلم: من اجتمعت فيه أربع خِصال كان منافقًا خالصًا وشديد النفاق، ومن كانت فيه خصلة من هذه الخصال كان فيه صفةٌ من النفاق حتى يتركها، والخصال هي أنه إذا تحدث تعمّد الكذب وعدم الصدق في كلامه، وإذا عاهد عهدًا لم يوفِ به وغدر بصاحبه، وإذا وعد وعدًا لم يقم به وأخلفه، وإذا تخاصم وتشاجر مع الناس كان خصامه شديدًا ومال عن الحَقِّ، واحتال في ردِّه وإبطاله. وقد يكون هذا محمولٌ على مَن غلبت عليه هذه الخصال، واتَّخذها عادةً، ولم يبالِ بوجودها فيه؛ تهاوُنًا واستخفافًا بأمرها؛ فمَن كان هكذا كان فاسدَ الاِعتقادِ غالبًا، وفي المنافقين صفات أخرى مذمومة، وإنَّما خُصَّت تلك الخصالُ بالذِّكر؛ لأنَّها أظهر عليهم من غيرها عند مخالطتهم للمسلمين، أو لأنها هي التي يَضُرُّون بها المسلمين، ويقصدون بها مفسدتهم، دون غيرها مِن صفاتهم.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ خَامَةِ الزَّرْعِ يَفِيءُ وَرَقُهُ مِنْ حَيْثُ أَتَتْهَا الرِّيحُ تُكَفِّئُهَا، فَإِذَا سَكَنَتِ اعْتَدَلَتْ، وَكَذَلِكَ المُؤْمِنُ يُكَفَّأُ بِالْبَلاَءِ، وَمَثَلُ الكَافِرِ كَمَثَلِ الأَرْزَةِ صَمَّاءَ مُعْتَدِلَةً حَتَّى يَقْصِمَهَا اللَّهُ إِذَا شَاءَ».
متفق عليه
مثّل النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن بخامة الزرع، وهي الطاقة الغَضَّة الرَّطبة أول ما تنبت على ساقه، يتحرك ويرجع ورقه حيث جاءتها الريح، تقلبها وتحوّلها من جهة إلى جهة أخرى، فإذا سكنت الريح وهدأت اعتدلت، ضربه مثلًا للمؤمن فإنه يسر مرة فيشكر، ويبتلى مرة أخرى فيصبر، وكذلك خامة الزرع تعتدل مرة عند سكون الريح وتضطرب أخرى عند هبوبها، وأما الكافر فمثله كمثل شجر الصنوبر الصلبة ليست بجوفاء ولا رخوة لا تتحول ولا تتقلب، حتى يكسرها الله عز وجل إن شاء، والمعنى: أن المؤمن حيث جاءه أمر الله أطاع، فإن وقع له خير فَرِح به وشَكَر، وإن وقع له مكروه صبر ولم يتضجر، ورجا فيه الخير والأجر، فإذا اندفع عنه اعتدل شاكرًا، والكافر كالبعير الذي لا يدري لماذا عقلوه ولماذا أطلقوه، كما جاء في حديث آخر، فلا يصبر ولا يشكر، حتى إذا أراد الله إهلاكه قصمه، فيكون موته أشدّ عذابًا عليه، وأكثر أَلَمًا في خروج نفسه.
عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "افترقَتِ اليهودُ على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقةً، وتفرَّقت النَّصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقةً، وتَفتَرِقُ أمَّتي على ثلاث وسبعين فرقةً".
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن أمور حدثت وأمور ستحدث في المستقبل، فأخبر أن اليهود افترقوا إلى إحدى أو اثنتين وسبعين فرقةً وشيعةً، وأن النصارى افترقت إلى إحدى أو اثنتين وسبعين فرقةً وشيعةً أيضًا، والأمر المستقبلي أن هذه الأمة أيضًا ستفترق، ولكن إلى ثلاث وسبعين فرقةً اثنين وسبعين فرقة منهم في النار، فهذه الفرق مخالفة لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن كانت بدعته مكفرة فهو من أمة الدعوة، ومن كانت بدعته غير مكفرة فليسوا كفارًا، بل هم مسلمون، ولكنهم مستحقون للعذاب، وأمرهم إلى الله عز وجل، والثالثة والسبعون هم أهل السنة والجماعة، وهي الفرقة الناجية والتي ستدخل الجنة، ومن المعلوم أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد بالفرق المذمومة المختلفين في فروع الفقه من أبواب الحلال والحرام من التفاوت في الاستدلال بأصول صحيحة، وإنما قصد بالذم من خالف أهل الحق في أصول التوحيد وفي شروط النبوة والرسالة وفي موالاة الصحابة وما جرى مجرى هذه الأبواب.
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَتُنْقَضَنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً، فَكُلَّمَا انْتَقَضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا، وَأَوَّلُهُنَّ نَقْضًا الْحُكْمُ وَآخِرُهُنَّ الصَّلَاةُ".
رواه أحمد
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أحكام الإسلام ستنهدم جزءًا جزءًا، أي أن الناس ما يتركون الإسلام دفعة واحدة، ولكن يتركونه بالتدريج، بأن يتركوا بعض أعماله، ثم بعضًا آخر إلى أن لا يبقى منه شيء، فكلما تهدم منه حكم تعلّق الناس بالحكم الذي بعده، وأخبر عليه الصلاة والسلام أن أول ما سيهدم من الإسلام هو العدل، وآخر ما يهدم ويترك من الأحكام الشرعية وأركان الدين الصلاة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا: الدَّجَّالَ وَالدُّخَانَ وَدَابَّةَ الْأَرْضِ وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَأَمْرَ الْعَامَّةِ وَخُوَيْصَّةَ أَحَدِكُمْ".
رواه مسلم
قال النبي صلى الله عليه وسلم: سابقوا بالأعمال الصالحة واغتنموا التمكن منها قبل أن يُحال بينكم وبينها بواحدة من هذه العلامات المذكورة، فيفوت العمل للمانع أو تُعدم منفعته لعدم القبول، وهذه العلامات الستة هي: خروج المسيح الدجال، وخروج الدخان، وظهور دابة الأرض التي تكلم الناس، وطلوع الشمس من مغربها، وطلوعها من علامات الساعة الكبرى التي إذا ظهرت لا ينفع نفسٌ إيمانها لم تكن آمنت من قبل، وأمر العامة أي: قبل أن يتوجه إليكم أمر العامة والرياسة فيشغلكم عن صالح الأعمال، وقيل يعني الاشتغال بهم فيما لا يجب على الإنسان، وخويصة تصغير خاصة، يعني به الموانع التي تخصّه مما يمنعه العملَ، كالمرض والكِبَر والفقر المنسي والغنى المطغي والعيال والأولاد والهموم والأنكاد والفتن والمحن إلى غير ذلك مما لا يتمكن الإنسان مع شيء منه من عمل صالح ولا يَسْلَم له، وهذا المعنى هو الذي فصّله في حديث آخر حيث قال: "اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحّتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك" رواه الحاكم 4/ 341.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا لَمْ أَنْسَهُ بَعْدُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ خُرُوجًا، طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحًى، وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا، فَالْأُخْرَى عَلَى إِثْرِهَا قَرِيبًا».
رواه مسلم
يذكر عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أنه حفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا لم ينسه، وهو أنه عليه الصلاة والسلام ذكر أول العلامات التي تتقدّم قيام الساعة وتظهر للناس، وأنها طلوع الشمس من مغربها، وهذه من العلامات الكبرى للساعة، إذ لا ينفع نفسٌ إيمانها إن آمنت بعد مشاهدتها لها، وخروج الدابة، وهي أيضًا من علامات الساعة الكبرى، فتخرج على الناس وقت ارتفاع الشمس وتكلمهم، وأيّ الآيتين المذكورتين وقعت قبل الأخرى فستحصل عقبها الأخرى قريبًا، ومعنى الحديث واضح، ولكن قيل: معنى كونها أول الآيات أي أول الآيات التي ليست مألوفة، وإن كان الدجال ونزول عيسى ابن مريم قبل ذلك، وكذلك خروج يأجوج ومأجوج، كل ذلك أمور مألوفة؛ لأنهم بَشَر مشاهدتهم وأمثالهم مألوفة، فإن خروج الدابة على شكل غريب غير مألوف ومخاطبتها الناس ووَسْمها إياهم بالإيمان أو الكفر فأمر خارج عن مجاري العادات، وذلك أول الآيات الأرضية، كما أن طلوع الشمس من مغربها على خلاف عادتها المألوفة أول الآيات السماوية.
عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ، فَقَالَ: «مَا تَذَاكَرُونَ؟» قَالُوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ، قَالَ: «إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ» فَذَكَرَ الدُّخَانَ وَالدَّجَّالَ وَالدَّابَّةَ وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَأَجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ.
رواه مسلم
روى حذيفة الغفاري رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم أشرف عليهم وهم يذكرون أمر الساعة فسألهم عليه الصلاة والسلام عماذا يذكرون؟ فأخبروه أنهم يتدارسون شأن الساعة، فقال عليه الصلاة والسلام: إن الساعة لن تقوم حتى تظهر قبلها عشر علامات، تسمى أشراط الساعة الكبرى، وذكرها وهي: الدخان، وهو الذي ذُكر في قوله تعالى: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} [الدخان: 10]، وذلك كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل إنه سيأتي قريبًا من قيام الساعة، وظهور المسيح الدجال فإنه سَيّاح يقطع نواحي الأرض في زمن قليل، والدابة وهي الدابّة المذكورة في قوله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ} الآية [النمل: 82]، قال المفسرون: هي دابة عظيمة تخرج من صَدْع في الصفا، وطلوع الشمس من مغربها، وحينئذ لا ينفع نفسٌ إيمانها لم تكن آمنت من قبل، ونزول عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم من السماء إلى الأرض حكمًا عدلًا، وخروج يأجوج ومأجوج من السد، وثلاثة خسوف، والخسف هو الهبوط في الأرض، فيدخل من على ظهرها في جوفها؛ بسبب هذا الهبوط الذي حصل، خسف سيكون بالمشرق وخسف آخر بالمغرب وخسف ثالث بجزيرة العرب، وآخر العلامات وهي العاشرة نار تخرج من اليمن تسوق الناس إلى الشام، وهو المكان الذي يجتمع فيه الناس في نهاية الدنيا، وهي أرض المحشر في الدنيا.
لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]
هدايات لشرح رياض الصالحين
العبد في خير ما انتظر الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه
هدايات لشرح رياض الصالحين
(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات
هدايات لشرح رياض الصالحين