الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ وَحَسِبُوٓاْ أَلَّا تَكُونَ فِتۡنَةٞ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٞ مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ

سورة المائدة
line

وظن هؤلاء العصاة من اليهود أن نقضهم للعهود والمواثيق وتكذيبهم وقتلهم الأنبياء لن يترتب عليه وقوع شر لهم، بل وقع عليهم ما لم يظنوه، وهو أنهم مضوا في شهواتهم، وعموا عن الهدى فلم يبصروه، وعن الحق فلم يهتدوا إليه، وصموا عن سماع الحق سماع قبول وانتفاع، فأنزل الله بهم بأسه، ثم تاب عليهم تفضلًا منه لما تابوا، ثم عمى كثير منهم عن الحق، وصموا عن سماعه؛ لفساد قلوبهم بعد ما تبين لهم أنه الحق، والله بصير بأعمالهم لا يخفى عليه شيء منها، وسيجازيهم عليها.

﴿ وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ

سورة هود
line

ولا تميلوا إلى الكفار الظالمين بمودة أو مداهنة أو رضًا بما هم عليه من الظلم فتصيبكم النار؛ بسبب ميلكم إليهم والاعتماد عليهم والرضا بأفعالهم الذي يؤدى إلى تقوية جانبهم وإضعاف جانب أهل الحق، وليس لكم من دون الله أولياء ينقذونكم من العذاب النازل بكم، ثم لا تجدون لكم ناصرًا ينصركم ويتولى أمركم بأي حال من الأحوال.

﴿ وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ

سورة الزخرف
line

ولتقولوا أيضًا: وإنا إلى ربنا وحده بعد مماتنا لراجعون لكي يحاسبنا على أعمالنا، ويجازينا عليها بجزائه العادل، -فالله هو المُنعم على خلقه بشتَّى النِّعم؛ لذلك استحق إفراده وحده بالعبادة والطاعة-.

﴿ حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِۚ ذَٰلِكُمۡ فِسۡقٌۗ ٱلۡيَوۡمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِي مَخۡمَصَةٍ غَيۡرَ مُتَجَانِفٖ لِّإِثۡمٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ

سورة المائدة
line

حَرَّمَ الله عليكم أكل لحم الميتة التي ماتت قبل أن تذبح إلا السمك والجراد فتحل ميتتهما، وحَرَّمَ عليكم أكل الدم المُراق أو شربه، ولحم الخنزير وشحمه، وما ذُبح قربانًا لغير الله؛ كالذي يذبح للأصنام والأوثان من الأحجار والقبور، أو ذُكِر عليه غيرُ اسم الله عند تذكيته، وحَرَّمَ عليكم الميتة التي خنقت فحبس نفسها حتى ماتت، والموقوذة التي ضُربت حتى ماتت، والمتردية الساقطة من مكان عال، والميتة بنطح غيرها لها، وحَرَّمَ عليكم البهيمة التي افترسها السبُع -كالأسد والنمر ونحو ذلك- إلا إذا أدركتموها حية فذبحتموها وذكرتم اسم الله عليها، فهي حلال لكم، وحَرَّمَ عليكم ما ذبح على الأنصاب -وهي حجارة نصبت حول الكعبة يذبحون عليها للأصنام- وحَرَّمَ عليكم أن تطلبوا عِلم ما قُسم لكم أو لم يُقسم والتي هي من الأمور الغَيبية بالأقداح -وهي سهام صغيرة كان أهل الجاهلية يكتبون على بعضها افعل، وعلى بعضها لا تفعل ويضعونها في قدح، فإذا أراد المرء حاجة أدخل يده في القدح لإخراج واحد منها فإذا وجد المكتوب عليها افعل مضى في حاجته، وإذا وجد العكس لم يمض في حاجته- ذلكم المذكور في الآية من المحرمات إذا فُعِل فهو خروج عن طاعة الله إلى طاعة الشيطان، اليوم انقطع طمع الكفار من ترككم الإسلام وارتدادكم عن دينكم، لمَّا رأوا قوته ونصر الله لكم، فلا تخافوهم وخافوا الله الذي نصركم عليهم وخذلهم، ورد كيدهم في نحورهم، اليوم أكملت لكم دينكم دين الإسلام، بإتمام الشريعة فلن ينزل بعدها حلال ولا حرام، وتحقيق النصر على أعدائكم، وأتممت عليكم نعمتي بإخراجكم من الظلمات إلى النور، واخترت لكم الإسلام دينًا، فلن يقبل دينًا غيره، فالزموه ولا تفارقوه، واشكروا لربكم الذي مَنَّ عليكم بأفضل الأديان وأكملها، فمن أكل مما حرمه الله مضطرًا في حالة المجاعة حين ألجأته الضرورة إلى أكل شيء من المحرمات السابقة، غير مائل إلى ارتكاب إثم من الآثام، فلا ذنب عليه في ذلك، إن الله غفور لعباده تناولهم ما كان محرمًا عند الضرورة، رحيم به حيث أباح لهم ما يدفع عنهم الضرر.

﴿ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡۖ كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلۡبِ مُتَكَبِّرٖ جَبَّارٖ

سورة غافر
line

الذين يُخاصمون في آيات الله وحججه الدالة على وحدانيته، وعلى صدق أنبيائه ليبطلوها، من غير أن يكون لديهم حجة مقبولة ولا برهان من عند ربهم، أتاهم عن طريق رسله، هؤلاء الذين يفعلون ذلك كَبُر جدالهم بغضًا عند الله وعند الذين آمنوا، كما خَتَم الله على قلوب هؤلاء المخاصمين في آياتنا لإبطالها؛ يَختم الله على قلب كل مستكبر عن توحيد الله وطاعته والاستماع للحق، مُتَجَبِّر على خلق الله بكثرة ظلمه وعدوانه.

﴿ لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوٗا لَّٱتَّخَذۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَٰعِلِينَ

سورة الأنبياء
line

لو أردنا -على سبيل الفرض والتقدير- اتخاذ صاحبة أو ولد لاتخذناه من عندنا دون أن يمنعنا أحد مما نريده، وما كنَّا فاعلين ذلك، لاستحالة أن يكون لنا صاحبة أو ولد؛ لأن ذلك نقص لا يليق بالربوبية.

﴿ إِلَّا ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُۥ سَيَهۡدِينِ

سورة الزخرف
line

لكني أعبد الله الذي خلقني بقدرته على غير مثال سابق، فإنه هو الذي سيوفقني لاتباع دينه الحق الذي فيه نفعي وصلاح أمري في الدارين.

﴿ فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ

سورة البقرة
line

فإن لم تفعلوا ما أُمرتم به من ترك ما بقي من الربا فاستيقنوا بحرب من الله ورسوله، -وعلى إمام المسلمين أن يقيم عليهم الحرب حتى يتركوا الربا-، وإن تبتم ورجعتم عن التعامل بالربا فلكم رؤوس أموالكم تأخذونها، لا تَظلمون من عاملتموه بأخذ الزيادة الربوية المحرمة، ولا تُظلمون بنقص رؤوس أموالكم، ولا بمطلهم في إعطائكم حقكم.

﴿ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَاْ وَأَغۡلَٰلٗا وَسَعِيرًا

سورة الإنسان
line

إنَّا أعتدنا للكافرين بالله المكذبين لرسله سلاسل يسحبون بها فيقادون إلى النار، وأغلالًا تُجمع بها أيديهم إلى أعناقهم على سبيل الإذلال لهم، ونارًا موقدة إيقادًا شديدًا يعذبون بها تستعر بها أجسامهم وتحرق بها أبدانهم.

﴿ وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ

سورة الروم
line

ومن آياته الدالة على عظمته ورحمته بكم: أن خلق لأجلكم -أيها الرجال- أزواجًا من جنسكم لتطمئن نفوسكم إليها وتسكن، وجعل بين المرأة وزوجها محبة ورأفة، إن في ذلك الذي ذكرناه لكم لبراهين ودلالات واضحة على قدرة الله ووحدانيته، تهدى إلى الرشد وإلى الاعتبار، لقوم يتفكرون ويتدبرون؛ لأنهم الذين يستفيدون من إعمال عقولهم.

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى السقاية فاستسقى، فقال العباس: يا فضلُ، اذهب إلى أمك فأت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشراب من عندها، فقال: «اسقني»، قال: يا رسول الله، إنهم يجعلون أيديهم فيه، قال: «اسقني»، فشرب منه، ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها، فقال: «اعملوا فإنكم على عمل صالح» ثم قال: «‌لولا ‌أن ‌تغلبوا لنزلت، حتى أضع الحبل على هذه» يعني: عاتقه، وأشار إلى عاتقه.

رواه البخاري
line

روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى الموضع الذي يسقى فيه الماء في الموسم وغيره، فطلب الشرب، فقال العباس لابنه: يا فضل، اذهب إلى أمك -وهي أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية- فأت بشراب من عندها، فقال عليه الصلاة والسلام تواضعًا وإرشادًا إلى أن الأصل الطهارة والنظافة حتى يتحقق أو يغلب على الظن ما يخالف الأصل: اسقني، قال العباس: يا رسول الله، إنهم يجعلون أيديهم في الماء، قال: اسقني، فشرب منه، ثم أتى عليه الصلاة والسلام إلى زمزم وهم يسقون الناس وينزحون منها الماء، فقال لهم عليه الصلاة والسلام: اعملوا، فإن عملكم هذا صالح، ثم قال: لولا أن يجتمع عليكم الناس إذا رأوني قد عملته لرغبتهم في الاقتداء بي، فيغلبوكم بالمكاثرة، لنزلت عن راحلتي حتى أضع الحبل على عاتقي. وكذلك سيفعل الناس من بعده؛ لأنها ستكون سنة وفيه أن السقايات العامة كالآبار والصهاريج يتناول منها الغني والفقير إلا أن ينص على إخراج الغني؛ لأنه صلى الله عليه وسلم تناول من ذلك الشراب العام، وهو لا يحل له الصدقة، فيحمل الأمر في هذه السقايات على أنها موقوفة للنفع العام، فهي للغني هدية وللفقير صدقة.

عن محمد بن أبي بكر الثقفي قال: سألت أنس بن مالك ونحن غاديان من منى إلى عرفات عن التلبية، كيف كنتم تصنعون مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: كان ‌يلبي ‌الملبي، لا يُنكَر عليه، ويكبر المكبر، فلا يُنكَر عليه.

متفق عليه
line

أخبر محمد بن أبي بكر الثقفي أنه سأل أنس بن مالك رضي الله عنه وهما ذاهبَين وقت الغداة من منى إلى عرفات في شأن التلبية في مثل هذا المقام، هل كنتم تلزمونها، أم يكون معها ذِكرٌ آخر؟ وكيف كنتم تلبون وأنتم مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ فأجابه أنس أنه كان يلبي الملبي منا ويرفع صوته بالتلبية، ولا أحد ينكر عليه تلبيته؛ لكونه على صواب، ويكبر المكبر، ويرفع صوته بالتكبير، فلا ينكر عليه أحد تكبيره لكونه على صواب.

عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، فجاءه رجل فقال: لم أشعر فحلقتُ ‌قبل ‌أن ‌أذبح؟ فقال: «اذبح ولا حرج» فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي؟ قال: «ارم ولا حرج» فما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء قُدِّم ولا أُخِّر إلا قال: «افعل ولا حرج».

متفق عليه
line

وقف النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته في حجة الوداع بمنى لأجل أن يسأله الناس، وذلك يوم النحر، وترتيب الأعمال في يوم النحر: الرمي ثم النحر ثم الحلق ثم الطواف، فأتاه رجل فقال: لم أنتبه، ولم أفطن، وحلقت شعر رأسي قبل أن أذبح الهدي، فقال صلى الله عليه وسلم: اذبح الآن ولا ضيق عليك، أي لا الإثم ولا فدية، ثم جاءه رجل آخر فقال: يا رسول الله، لم أفطن، فنحرت الهدي قبل أن أرمي الجمرة، فقال صلى الله عليه وسلم: ارم الآن ولا حرج عليك في ذلك، فما سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيءٍ قُدِّم وحقه التأخير، ولا عن شيء أُخّر وحقه التقديم من أعمال ذلك اليوم إلا قال صلى الله عليه وسلم للسائل: افعل الآن ما بقي، وقد أجزأك ما فعلت، ولا حرج عليك في التقديم والتأخير.

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ما رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة بغير ‌ميقاتها، إلا صلاتين: جمع بين المغرب والعشاء، وصلى ‌الفجر قبل ‌ميقاتها.

متفق عليه
line

أخبر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه لم ير النبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاةً في غير وقتها المعتاد إلا صلاتين صلاهما في حجةالوداع، لأنه جمع بين صلاة المغرب وصلاة العشاء جمع تأخير ليلة المزدلفة، وصلى الفجر حين طلوعه قبل ميقاتها المعتاد؛ مبالغة في التبكير؛ ليتسع الوقت لفعل ما يستقبل من المناسك، وإلا فقد كان يؤخرها في غير هذا اليوم حتى يأتيه بلال، وليس المراد أنه صلاها قبل الفجر، إذ هو غير جائز بالاتفاق.

عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزبير، فقيل له: إن الناس كائن بينهم قتال، وإنا ‌نخاف ‌أن ‌يصدوك. فقال: (لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة)، إذن أصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إني أشهدكم أني قد أوجبت عمرةً، ثم خرج، حتى إذا كان بظاهر البيداء، قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحد، أشهدكم أني قد أوجبت حجًّا مع عمرتي، وأهدى هديًا اشتراه بقُدَيد، ولم يزد على ذلك، فلم ينحر، ولم يحلَّ من شيء حرُم منه، ولم يحلق ولم يقصِّر، حتى كان يوم النحر، فنحر وحلق، ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول. وقال ابن عمر رضي الله عنهما: كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

متفق عليه
line

أراد ابن عمر رضي الله عنهما الحج في عام 72، وهو العام الذي ذهب فيه الحجاج بن يوسف الثقفي لمكة؛ لقتال عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، وذلك أنه بعد موت معاوية بن يزيد عام 64 اجتمع رأي أهل الحل والعقد من أهل مكة فبايعوا عبد الله بن الزبير، وكذلك أهل العراق والشام، وبعد ذلك بايع بعض أهل الشام مروان بن الحكم، ثم لم يزل الأمر كذلك إلى أن توفى مروان وولي ابنه عبد الملك فمنع الناسَ من الحج خوفًا أن يبايعوا ابن الزبير، ثم بعث جيشا أمَّر عليه الحجاج، فقدم مكة وأقام الحصار من أول ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين بأهل مكة إلى أن قتل ابن الزبير وصلبه، في جمادى الأولى عام 73، فقيل لابن عمر في المدينة، والقائل له ابناه عبد الله وسالم: إن القتال حاصل بين الناس، وإنا نخاف أن يمنعوك عن البيت، فقال: إن مُنعت عن البيت أفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، من التحلل حين حُصِر بالحديبية، إني أُشهِدُكم أني قد أوجبت عمرةً، كما أوجبها النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الحديبية، فأراد بذلك التمتع، ثم خرج حتى إذا كان بظاهر البيداء موضع بين مكة والمدينة أمام ذي الحليفة، قال: ما شأنُ الحجِّ والعمرةِ إلا واحد في حكم الحصر، فإذا كان التحلل للحصر جائزًا في العمرة مع أنها غير محدَّدةٍ بوقتٍ فهو في الحج كذلك، وفيه عمل الصحابة رضي الله عنهم بالقياس، ثم قال: أشهدكم أني قد أوجبت حجًّا مع عمرتي، فأدخل الحج على العمرة وصار قارنًا، وأهدى هديًا اشتراه بقُديدٍ موضع قريب من الجُحفة. ولم يزد على ذلك، فلم ينحر ولم يحل من شيء من نحظورات الإحرام، ولم يحلق ولم يقصر، حتى كان يوم النحر، فنحر وحلق، ورأى أن قد أدى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول الذي طافه يوم النحر للإضافة بعد الوقوف بعرفة، لأن الأول لا يحتاج أن يكون بعده شيء، والمراد أنه لم يجعل للقران طوافين بل اكتفى بواحد، وقال ابن عمر رضي الله عنهما: كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عن ‌عروة ‌بن ‌مُضَرِّسِ الطائي قال: أتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بالموقِفِ، يعني بِجَمعٍ، قلتُ: جئتُ يا رسولَ الله مِن جبلِ طيِّئ، أكلَلتُ مَطيَّتي، وأتعبتُ نفسي، واللهِ ما تركتُ مِن حبْلٍ إلا وقفتُ عليه، فهل لي من حَجٍّ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أدرَكَ معنا هذه الصلاة، وأتى عَرَفَاتٍ قبلَ ذلك ليلًا أو نهارًا فقد تم حجُّه وقضى تفَثَه".

رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه
line

جاء عروة ‌بن ‌مُضَرِّسِ الطائي رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالمزدلفة، وكان قد جاء متأخرًا، فقال له: أتيت يا رسولَ الله مِن جبلِ طيِّئ، في شمال جزيرة العرب، فأتعبت دابتي ونفسي بطول السفر، والله ما تركتً رملًا من رمال عرفة إلا وقفت عليه، فهل يقع لي حج؟ فردَّ النبي صلى الله عليه وسلم على سؤاله، وقال: من حضر معنا صلاة الفجر في مزدلفة، ي وجاء قبل ذلك إلى عرفات فأدرك الوقوف في ليل أو نهار، قبل طلوع الفجر، فقد تم حجه، ويبقى الشيء الذي لا يفوت، مثل الطواف والسعي والأعمال الأخرى، وقضى الأشياء التي يطلب منه أن يأتي بها، كتقليم الأظفار وحلق الرأس، وما إلى ذلك من الأشياء التي يباح للإنسان أن يأتي بها بعدما يكون قد أدى ما هو مطلوب منه، ولكن كما هو معلوم إنما يكون ذلك بعد التحلل بالرمي أو بالرمي والحلق.

عن عكرمة قال: سمعت الحجاج بن عمرو الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "‌مَنْ ‌كُسِرَ أو ‌عَرِجَ فقد حَلَّ، وعليه الحج من قابل" قال عكرمة: فسألت ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك فقالا: صدق.

رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه
line

في هذا الحديث بيّن النبي صلى الله عليه وسلم ما يفعل من أُحصر ومُنع من الحج بسبب كسرٍ أو عَرَجٍ، فروى عكرمة أنه سمع الحجاج بن عمرو الأنصاري يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر أنه من كسرت رجله أو عرج في رجله عرجًا عارضًا، بسبب الْتِواءٍ أو غيره، فقد جاز له أن يتحلل من الإحرام، ويرجع إلى وطنه، ويكون عليه حج في السنة المقبلة، وهذا محمول على من لم يحج حجة الإسلام، على خلاف بين العلماء، قال عكرمة: فسألت ابن عباس، وأبا هريرة رضي الله تعالى عنهم عن صحة ما سمعه من الحجاج بن عمرو رضي الله عنه، فصدقاه بما قال.

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمرًا فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه، وحلق رأسه بالحديبية، وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل، ولا يحمل سلاحًا عليهم إلا سيوفًا، ولا يقيم بها إلا ما أحبوا، فاعتمر من العام المقبل، فدخلها كما كان صالحهم، فلما أقام بها ثلاثًا أمروه أن يخرج فخرج.

رواه البخاري
line

خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة يريد العمرة في عام الحديبية، سنة ست، فمنعه كفار قريش من العمرة، ومن دخول المسجد الحرام، فذبح عليه الصلاة والسلام الهدي وحلق رأسه في الحديبية ناويًا التحلل من العمرة، وصالحهم على أن يعتمر السنة القادمة ولا يحمل عليهم السلاح إلا السيوف، ولا يقيم بمكة إلا المدة التي يريدها ويحددها أهل مكة، فلما كانت السنة المقبلة، اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم ودخل مكة كما كان بينهم من الصلح فلم يحمل السلاح إلا ما استثنى، وهي السيوف، فلما كان فيها ثلاثة أيام أمره كفار قريش بأن يخرج فخرج عليه الصلاة والسلام. وهذه المصالحة ترتبت عليها مصالح عظيمة، فمما ظهر من ثمراتها: فتح مكة، ودخول الناس في الدين أفواجًا، وذلك أنهم كانوا قبل الصلح لم يكونوا يختلطون بالمسلمين ولا يعرفون الإسلام ونبيَّه بوضوح، فلما حصل الصلح واختلطوا بهم وعرفوا أحواله عليه الصلاة والسلام وحسن سيرته وجميل سنته أسلموا، ويوم فتح مكة أسلم سائرهم، وكانت العرب في البوادي ينتظرون إسلام أهل مكة، فلما أسلموا أسلم العرب كلهم.

عن سعيد بن جبير قال: كنت مع ابن عمر حين أصابه سنان الرمح في أخمص قدمه، فلزقت قدمه بالركاب، فنزلت، فنزعتها وذلك بمنى، فبلغ الحجاج فجعل يعوده، فقال الحجاج: لو نعلم من أصابك، فقال ابن عمر: أنت أصبتني. قال: وكيف؟ قال: حملتَ السلاح في يوم لم يكن يحمل فيه، وأدخلتَ السلاح الحرم ولم يكن السلاح يدخل الحرم.

رواه البخاري
line

كان سعيد بن جبير مع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عندما أصاب ابن عمر نصل الرمح في باطن قدمه، فلصقت قدمه بالموضع الذي توضع فيه الرجل من السرج، فنزل سعيد فجذب النصل ونزعه، وكان وقوع الإصابة بمنى بعد قتل عبد الله بن الزبير بسنة، فعلم الحجاج بن يوسف الثقفي بذلك، وكان إذ ذاك أميرًا على الحجاز، فجاء ليزوره، وقال له: لو علمنا من الذي أصابك لعاقبناه، فقال له ابن عمر: أنت الذي أصبتني ونسب الفعل إليه؛ لأنه الآمر به، فسأله الحجاج: وكيف أصبتك؟ فأخبره أن أمر بحمل السلاح في يوم لم يكن يحمل في السلاح، وهو يوم العيد، وأدخلتَ السلاح في الحرم المكي ولم يكن يدخل في الحرم، وقول الصحابي: كان يُفعل كذا، له حكم الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مَرَّ وهو يطوف بالكعبة بإنسان ربط يده إلى إنسان بِسَيرٍ أو بخيطٍ أو بشيء غير ذلك، فقطعه النبي صلى الله عليه وسلم بيده، ثم قال: «‌قُدْهُ ‌بيده».

رواه البخاري
line

كان النبي صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة، إذ رأى إنسانًا يَجُرُّ ويَسحب إنسانًا آخر بيده، وكان قد ربط يده بيده بحبلٍ طويل من جلد أو بخيطٍ أو نحوه، شك الراوي، وقيل: إن أهل الجاهلية كانوا يعتقدون أنهم يتقربون بمثله إلى الله تعالى، فقطعه النبي صلى الله عليه وسلم بيده؛ لأنه منكر يمكن إزالته بقطعه، ثم قال عليه الصلاة والسلام للقائد: اسحبه وجره بيدك، وظاهره أن المقود كان ضريرًا، وأجيب باحتمال أن يكون لمعنى آخر. وينبغي أن يتأدب الطائف بالكعبة في ظاهره وباطنه، مستشعرًا بقلبه عظمة من يطوف بيته، وليجتنب الحديث فيما لا فائدة فيه، لا سيما في محرَّمٍ كغيبة أو نميمة.

التوبة سبب للفلاح، والموفْق من عباد الله من سعىٰ إلىٰ باب من أبواب الفلاح فلزمه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

البحث برقم الصفحة أو النص 3) إن المبادرة إلىٰ التوبة والتعجيل بها من أسباب رضا الله عن عبده.

هدايات لشرح رياض الصالحين

المؤمن إذا أحب قوماً من أهل الإيمان صار معهم، وإن قصّر به عمله.

هدايات لشرح رياض الصالحين

النية الصادقة تكمل عمل المؤمن، وإن لم يباشره

هدايات لشرح رياض الصالحين

خير أيام العبد علىٰ الإطلاق وأفضلها يوم توبة الله عليه، وقبول توبته

هدايات لشرح رياض الصالحين

من ندم علىٰ الذنب وفقه الله للتوبة وأعانه عليها.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من أحبه الله تعالىٰ ابتلاه؛ ليدفع عَنْهُ مكروهاً، أو يكفّر عنه ذنباً، أو يرفع له درجةً في الدنيا والآخرة

هدايات لشرح رياض الصالحين

من أفضل النعم علىٰ العبد أن يكون صابراً في كل أموره.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا استغنىٰ العبد بما عند الله عما في أيدي الناس أغناه الله عن الناس، وجعله عزيز النفس بعيداً عن السؤال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا استعف العبد عن الحرام أعفّه الله _عز وجل_، وحماه وحمىٰ أهله من هذه المحرمات وفتنتها.

هدايات لشرح رياض الصالحين