الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا ﴾
سورة مريم
يرث عني النبوة ويرثها من آل يعقوب، واجعل هذا الولد يا رب مرضيًا منك ومن عبادك في دينه وخُلقه، -وهذا أفضل ما يكون من الأولاد-.
﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٍ أَن يَقۡتُلَ مُؤۡمِنًا إِلَّا خَطَـٔٗاۚ وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـٔٗا فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ وَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُواْۚ فَإِن كَانَ مِن قَوۡمٍ عَدُوّٖ لَّكُمۡ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ وَإِن كَانَ مِن قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞ فَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ وَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ تَوۡبَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ﴾
سورة النساء
ولا يجوز لمؤمن الاعتداء على أخيه المؤمن وقتله بغير وجه حق، إلا أن يقع ذلك منه على وجه الخطأ الذي لا عمد فيه، ومن قتل مؤمنًا على وجه الخطأ فعليه عتق رقبة مؤمنة كفارة عن فعله، وعلى أقارب القاتل الذين يرثونه تسليم دية مقدرة إلى ورثة القتيل، إلا إذا عفوا عن الدية فتركوها لهم فتسقط، فإن كان المقتول من قوم كفار محاربين لكم وهو مؤمن بالله وبما أنزل على الرسول محمد ﷺ فعلى القاتل عتق رقبة مؤمنة ولا دية عليه، وإن كان المقتول مؤمنًا أو غير مؤمن لكنه من قوم بينكم وبينهم معاهدة كأهل الذمة، فعلى قرابة القاتل الذي يرثونه تسليم دية مقدرة إلى ورثة القتيل، وعلى القاتل عتق رقبة مؤمنة كفارة عن فعله، فمن لم يستطع عتق رقبة مؤمنة؛ فعليه صيام شهرين متصلين بلا انقطاع لا يفطر فيهما من غير عذر؛ ليقبل الله توبته، وكان الله عليمًا بأعمال عباده ونياتهم، حكيمًا فيما شرعه لهم.
﴿ ٱلَّذِينَ يَلۡمِزُونَ ٱلۡمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهۡدَهُمۡ فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾
سورة التوبة
ومع بخل المنافقين فإن من صفاتهم القبيحة أنهم كانوا يعيبون على المؤمنين إذا ما بذلوا أموالهم لله ورسوله عن طواعية نفس، فكانت ألسنتهم سَلِيطَة مُؤذِيَة على أهل الخير، يعيبون على المتطوعين من المؤمنين بالصدقات، فالذين لا يجدون لفقرهم إلا شيئًا قليلًا إذا تصدقوا بالمال اليسير وهو ما يقدرون عليه، يقول هؤلاء المنافقون: ماذا تجدي هذه؟ فالله غني عن صدقتهم، وإذا تصدق الأغنياء بالمال الكثير عابوهم واتهموهم بالرياء، فهم قوم يسارعون إلى الاستهزاء بالمؤمنين فيسخرون منهم إذا فعلوا الخير، فقابلهم الله على صنيعهم هذا بأن سخر من هؤلاء المنافقين جزاء على سخريتهم بالمؤمنين، وفضحهم وأخزاهم وجعلهم محل احتقار، ولهم عذاب موجع شديد الإيلام.
﴿ فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ ﴾
سورة المؤمنون
فكان حالكم معهم أنكم انشغلتم -أيها الأشقياء- بالاستهزاء والسخرية من هؤلاء الداعين ربهم حتى نسيتم ذكر ربكم، وتذكر عقابه لكم في هذا اليوم، فبقيتم على كفركم وتكذيبكم، وكنتم تضحكون استهزاء وسخرية منهم.
﴿ خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ كَأَنَّهُمۡ جَرَادٞ مُّنتَشِرٞ ﴾
سورة القمر
ذليلة أبصارهم من الهول والفزع الذي وصل إلى قلوبهم، يخرجون من القبور كأنهم في سرعة سيرهم إلى أرض المحشر للحساب جرادٌ منتشر في الآفاق قد سد الجهات.
﴿ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ﴾
سورة الأنبياء
وما أرسلناك -أيها الرسول- بهذا الدين دين الإسلام إلا رحمة لجميع الخلق من الإنس والجن، لما تتصف به من الحرص على هدايتهم وإنقاذهم من الهلاك وسعادتهم متى اتبعوك، واستجابوا لما جئتهم به، فمن آمن بك وأطاعك سعد ونجا، ومن كذبك شقي وهلك.
﴿ ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ﴾
سورة غافر
الله وحده هو الذي جعل لكم الليل مظلمًا لتسكنوا فيه وتستريحوا من عناء العمل وسعيكم بالنهار، وهيأه لهذه الاستراحة بأن جعله مظلمًا ساكنًا، وجعل النهار مضيئًا منيرًا بحيث تبصرون فيه ما تريدون إبصاره من الأشياء المتنوعة؛ لتحصِّلوا فيه معاشكم، إن الله لذو فضل عظيم على الناس جميعًا، ولكن أكثر الناس لا يشكرون ربهم على ما أنعم به عليهم؛ لغفلتهم وجهلهم واستيلاء الأهواء والشهوات عليهم.
﴿ قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرۡتُم بِهِۦ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثۡلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾
سورة الأحقاف
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين الكافرين بالقرآن: أخبروني إن كان هذا القرآن الذي أوحاه الله إليّ منزلًا من عنده وكفرتم به، فما ظنكم أن الله صانع بكم إن كان هذا الكتاب الذي جئتكم به قد أنزله عليَّ لأبلغكموه، وقد كفرتم به وكذبتموه؟ وقد شهدت بصدقه وصحته الكتب المتقدمة المنزلة على الأنبياء قبلي، بشرت به وأخبرت بمثل ما أخبر هذا القرآن به، وشهد على صحته الموفقون من أهل الكتاب الذين عندهم من الحق ما يعرفون أنه الحق، فآمنوا به واهتدوا، واستكبرتم عن الإيمان به، فهل هذا إلا أعظم الظلم وأشد الكفر؟ إذا كان الأمر كما ذكرنا ومع ذلك لم تؤمنوا فقد كفرتم وظلمتم، وإن الله لا يوفِّق القوم الذين ظلموا أنفسهم بالكفر به والإعراض عن شرعه إلى الهدى والحق؛ لاستحبابهم الظلم على العدل، والعمى على الهدى.
﴿ وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ ﴾
سورة التكوير
وبالصبح إذا ظهر ضياؤه.
﴿ أَتَدۡعُونَ بَعۡلٗا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَٰلِقِينَ ﴾
سورة الصافات
كيف تعبدون صنمًا لا يضر ولا ينفع ولم يخلق شيئًا، وتتركون عبادة الله، الذي خلق الخلق وأحسن خلقهم، فلا تعبدونه؟
عن عائشة رضي الله عنها ، قالت: أُصِيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش، يقال له حبان بن الْعَرِقَةِ وهو حبان بن قيس، من بني معيص بن عامر بن لؤي رماه في الأَكْحَلِ ، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم خَيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق وضع السلاح واغتسل، فأتاه جبريل -عليه السلام- وهو ينفض رأسه من الغُبار، فقال: " قد وضعتَ السلاح، والله ما وضعتُه، اخرج إليهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فأين فأشار إلى بني قُرَيظة " فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلوا على حُكمه، فردَّ الحُكمَ إلى سعد، قال: فإني أحكم فيهم: أن تُقتل المقاتِلة، وأن تُسبى النساء والذُّرِّية، وأن تُقسم أموالهم قال هشام، فأخبرني أبي، عن عائشة: أن سعدا قال: اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي أن أُجاهدهم فيك، من قوم كذَّبوا رسولك صلى الله عليه وسلم وأخرجوه، اللهم فإني أظن أنك قد وضعتَ الحرب بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأَبْقِني له، حتى أجاهدهم فيك، وإن كنتَ وضعتَ الحرب فافْجُرها واجعل موتتي فيها، فانفجرت من لَبَّته فلم يَرْعَهم، وفي المسجد خيمة من بني غِفَار، إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة، ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يَغْذو جرحه دما، فمات منها رضي الله عنه .
متفق عليه
يبين الحديث الشريف فضيلة الصحابي الجليل سعد بن معاذ؛ حيث عُمل له خيمة في المسجد كي يزوره النبي صلى الله عليه وسلم مما أصابه في جهاده، وأنه رضي الله عنه حكم بحكم على بني قريظة يوافق حكم الله تعالى عليهم من فوق سبع سموات وهو أن يقتل رجالهم وتُسبى نساؤهم وذراريهم وتؤخذ أموالهم وذلك بسبب خيانتهم للمسلمين ونقضهم الميثاق واستغلالهم ظروف حرب الخندق وتجمُّع قريش وغيرها على أطراف المدينة آنذاك، كذلك تتجلى فضيلة أخرى لسعد رضي الله عنه وذلك في دعائه أن يبقيه الله تعالى إن كان بقي حرب بين قريش وبين المسلمين أو أن يستشهده الله تعالى إن كان قد انتهت حرب المسلمين مع قريش باستشهاده متأثراً بجرحه الذي جرحه يوم الخندق.
عن عائشة رضي الله عنها أن وَلِيدَةً كانت سوداء لِحَيٍّ من العرب، فأعتقوها، فكانت معهم، قالت: فخرجت صبية لهم عليها وِشَاحٌ أحمر من سُيُورٍ، قالت: فوضعته -أو وقع منها- فمرت به حُدَيَّاةٌ وهو مُلْقًى، فحسبته لحما فَخَطِفَتْهُ، قالت: فالتمسوه، فلم يجدوه، قالت: فاتهموني به، قالت: فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ حتى فتشوا قبلها، قالت: والله إني لقائمة معهم، إذ مرت الحدياة فألقته، قالت: فوقع بينهم، قالت: فقلت هذا الذي اتهمتموني به، زعمتم وأنا منه بريئة، وهو ذا هو، قالت: «فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت»، قالت عائشة: «فكان لها خباء في المسجد -أو حِفْشٌ -» قالت: فكانت تأتيني فتحدث عندي، قالت: فلا تجلس عندي مجلسا، إلا قالت: ويوم الْوِشَاحِ من أعاجيب ربنا ... ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني قالت عائشة: فقلت لها ما شأنك، لا تقعدين معي مقعدا إلا قلت هذا؟ قالت: فحدثتني بهذا الحديث.
رواه البخاري
يبين الحديث الشريف سبب إسلام إحدى الجواري وأنها اتهمت من قبل الحي بسرقتها لوشاح صغير لهم مع أن الذي التقطه الحدأة بسبب لونه الأحمر، وهي تلتقط ما لونه أحمر، وقاموا بتجريدها ليفتشوها، ثم قدر الله تعالى في وقت تفتيشها أن الحدأة ألقت الوشاح بينهم فعرفوا براءتها حينئذٍ، ثم إنها ذهبت للنبي -عليه الصلاة والسلام- وأسلمت وجعلت سكنها في المسجد وهو بيت صغير تأوي إليه، وكانت دائماً ما تذكر هذه الحادثة لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وتنشد هذا البيت مصداقاً للحادثة: ويوم الْوِشَاحِ من أعاجيب ربنا ... ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني. أي أن ما حصل في يوم الوشاح من العجائب التي قدرها الله تعالى ، وهو سبحانه أنقذني من بلاد الكفر بعد هذه الحادثة.
عن يوسف بن عبد الله بن سلام رضي الله عنهما قال: «سَمَّاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوسف، وأَجْلَسَنِي في حِجْره».
رواه أحمد
يخبر يوسف بن عبد الله بن سلام رضي الله عنهما في هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي سماه يوسف، وأنه أجلسه في حِجْره، وذلك من حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم ومن التواضع والرحمة بالصغار.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: صَلَّى النبي صلى الله عليه وسلم إِحْدَى صَلاَتَيِ العَشِيّ -قال محمد: وَأَكْثَرُ ظَنِّي العصر- رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثم قام إلى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ المَسْجِدِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، وفيهم أبو بكر، وعمر رضي الله عنهما ، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وخرج سَرَعَانُ النَّاسِ فَقَالُوا: أَقَصُرَتِ الصلاة؟ وَرَجُلٌ يَدْعُوهُ النبي صلى الله عليه وسلم ذُو اليَدَيْنِ، فَقَالَ: أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتْ؟ فَقَالَ: لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ، قَالَ: «بَلَى قَدْ نَسِيتَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَكَبَّرَ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ، فكبر، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ».
متفق عليه
يبين الحديث الشريف ما على المصلي فعله إذا نسي وأنقص في صلاته؛ بأنه يكمل ما تبقى عليه ثم يسلم ثم يسجد سجدتين للسهو تجبر ما حصل، ويروي أبو هريرة، -رضى الله عنه-، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، صلى بأصحابه إما صلاة الظهر أو العصر، فلما صلى الركعتين الأوليين سلّم. ولما كان صلى الله عليه وسلم كاملا، لا تطمئن نفسه إلا بالعمل التام، شعر بنقص وخلل، لا يدرى ما سببه. فقام إلى خشبة في المسجد واتكأ عليها كأنه غضبان، وَشبَّك بين أصابعه، لأن نفسه الكبيرة تحس بأن هناك شيئا لم تستكمله. وخرج المسرعون من المصلين من أبواب المسجد، وهم يتناجون بينهم، بأن أمراً حدث، وهو قصر الصلاة، وكأنهم أكبروا مقام النبوة أن يطرأ عليه النسيان. ولهيبته صلى الله عليه وسلم في صدورهم لم يَجْرُؤ واحد منهم أن يفاتحه في هذا الموضوع، بما في ذلك أبو بكر، وعمر رضي الله عنهما . إلا أن رجلا من الصحابة يقال له "ذو اليدين" قطع هذا الصمت بأن سأل النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال صلى الله عليه وسلم -بناء على ظنه-: لم أنس ولم تقصر. حينئذ لما علم ذو اليدين رضي الله عنه أن الصلاة لم تقصر، وكان متيقنا أنه لم يصلها إلا ركعتين، فعلم أنه صلى الله عليه وسلم قد نَسِيَ، فقال: بل نسيت. فأراد صلى الله عليه وسلم أن يتأكد من صحة خبر ذي اليدين، فقال لمن حوله من أصحابه: أكما يقول ذو اليدين من أني لم أصل إلا ركعتين؟ فقالوا: نعم، حينئذ تقدم صلى الله عليه وسلم ، فصلى ما ترك من الصلاة. وبعد التشهد سلم ثم كبر وهو جالس، و سجد مثل سجود صُلْب الصلاة أو أطول، ثم رفع رأسه من السجود فكَبَّرَ، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، ثم سلم ولم يتشهد.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم -قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص- فلما سلم قيل له: يا رسول الله، أحَدَثَ في الصلاة شيء؟ قال: «وما ذاك»، قالوا: صليتَ كذا وكذا، فَثَنَّى رِجليْهِ، واستقبل القبلة، وسَجَدَ سجدتين، ثم سلم، فلما أقبل علينا بوجهه، قال: «إنه لو حَدَثَ في الصلاة شيءٌ لنَبَّأَتُكُم به، ولكن إنما أنا بَشَرٌ مثلكم، أنسى كما تَنْسَوْن، فإذا نسَيِتُ فذَكِّرُوني، وإذا شَكَّ أحدكم في صلاته، فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فليُتِمَّ عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين».
متفق عليه
يبين الحديث الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة زاد فيها أو نقص، فسأله الصحابة هل حدث في الصلاة تغيير؟ فأخبرهم بأنه لو حدث فيها شيء لأخبرهم، ثم ذكر أنه بشر مثلنا ينسى لزيادته في الصلاة أو نقصانه، ثم ذكر الحكم فيمن زاد أو نقص في الصلاة ناسياً ثم ذكر أن يتحقق من عدد الركعات ثم يتم إن كان فيها نقص أو يسجد سجدتين للسهو ثم يسلم منهما.
عن ثوبان رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لكل سهو سجدتان بعدما يُسَلِّمُ».
رواه أبو داود
المراد بذلك: أن أي سهو يقع في الصلاة بزيادة، أو نقص، أو شك؛ فإنه يوجب سجود السهو، والحديث من أدلة من يرى أن سجود السهو بعد السلام؛ والجمع بين الأدلة في هذا الباب يقتضي أن السجود الذي بعد السلام في حالتين: إذا سلم عن نقص، وإذا شك وبنى على غالب ظنه، وما عاداهما يكون قبل السلام.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «ص ليس من عَزَائِمِ السُّجود، وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يَسجد فيها».
رواه البخاري
معنى حديث: "ص ليس من عَزَائِمِ السُّجود" أن سجدة التلاوة التي في سورة ص سنة غير واجبة؛ لأنه لم يرد فيها أَمر على تأكيد فعلها، بل الوارد بصيغة الإخبار؛ بأنَّ داود -عليه الصلاة والسلام- فعلها توبة لله تعالى ، وسَجَدَها نبيُّنَا صلى الله عليه وسلم شكرا؛ لمَّا أنْعَم اللَّهُ على داودَ -عليه الصلاة والسلام- بالغُفْرَان، ويدل له ما رواه النسائي، أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: (سجدها داود توبة، ونسْجُدها شكرًا).
عن رَبيعة بن عبد الله بن الهُدَيْر التَّيْمِيِّ: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قرأ يوم الجمعة على المِنْبَر بسورة النَّحل حتى إذا جاء السَّجدة نَزل، فسجد وسجد الناس حتى إذا كانت الجمعة القَابِلة قَرأ بها، حتى إذا جاء السَّجدة، قال: «يا أيُّها الناس إنا نَمُرُّ بالسُّجود، فمن سجد، فقد أصاب ومن لم يسجد، فلا إثم عليه ولم يَسجد عمر رضي الله عنه » وفي رواية: «إن الله لم يَفرض السُّجود إلا أن نشاء».
رواه البخاري
معنى الحديث: "أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قرأ يوم الجمعة على المِنْبَر بسورة النَّحل حتى إذا جاء السَّجدة " عند قوله تعالى: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [النحل: 49، 50] "نَزل، فسجد وسجد الناس" نزل من على المِنْبَر وسجد على الأرض وسجد الناس معه. "حتى إذا كانت الجمعة القَابِلة قَرأ بها" أي: بسورة النَّحل، "حتى إذا جاء السَّجدة" أي: حتى إذا قرأ الآية التي فيها سجدة، وتأهب الناس للسجود لم يُسجد رضي الله عنه ، ومنعهم من السُّجود كما في رواية الموطأ : "فتَهيَّأ الناس للسجود فقال على رِسْلِكم إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نَشاء فلم يسجد ومنعهم أن يسجدوا" ثم قال رضي الله عنه : "يا أيُّها الناس إنا نَمُرُّ بالسُّجود، فمن سَجد، فقد أصاب ومن لم يسجد، فلا إثم عليه" يعني: نَمُرُّ بالآيات التي فيها سَجدة، فمن سَجد فيها فقد أصاب السُّنة ومن لم يسجد فلا إثم عليه. "ولم يسجد عمر رضي الله عنه " لبيان أن سجود التِّلاوة ليس واجبا. وفي رواية: «إن الله لم يَفرض السُّجود إلا أن نشاء» أي : لم يوجبه علينا إلا إن شِئنا السُّجود سجدنا وإن لم نشأ لم نَسجد. وفي رواية: "يا أيُّها الناس، إنا لم نُؤمر بالسُّجود" فالحاصل: أن هذا الأثر من أمير المؤمنين قاله في خطبة الجمعة، أمام الصحابة كلهم، فلم يُنكر عليه أحد منهم؛ فدلَّ على عدم المعارضة، فحينئذٍ يكون قول الصحابي حجة، لاسيما الخليفة الرَّاشد، الذي هو أولى باتباع السُّنة، وبحضور جميع الصحابة، فيكون إجماعًا.
عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتوجه نحو صدقته فدخل، فاستقبل القبلة فَخَرَّ ساجداً، فأطال السجود حتى ظننت أن الله عز وجل قبض نفسه فيها، فَدَنَوْتُ منه، ثم جلستُ فرفع رأسه، فقال: من هذا؟ قلت عبد الرحمن، قال: ما شأنك؟ قلت: يا رسول الله سجدت سجدة خشيت أن يكون الله عز وجل قد قَبَضَ نَفْسَكَ فيها، فقال: إن جبريل -عليه السلام-، أتاني فَبَشَّرَنِي ، فقال: إن الله عز وجل يقول: من صلى عليك صَلَّيْتُ عليه، ومن سلم عليك سَلَّمْتُ عليه، فسجدت لله عز وجل شكراً.
رواه أحمد
يبين الحديث الشريف مشروعية سجود الشكر عند تجدد النعم وسماع الأخبار السارة والمبشرات كما حصل مع النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان في صلاة وجاءه جبريل -عليه السلام- فبشره بأن من صلى عليه من أمته صلى الله عليه وكذلك حال من سلم عليه، كما أنه من السنة الإطالة في سجود الشكر لفعله صلى الله عليه وسلم حيث إن الصحابة -رضوان الله عليهم- شكوا في أن يكون قد مات.
عن البراء رضي الله عنه قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يَدْعُوهُمْ إلى الإسلام فَلَمْ يُجِيبُوهُ، ثم إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم بعث علي بن أبي طالب، وأمره أن يَقْفُلَ خالد ومن كان معه إلا رجل ممن كان مع خالد أحب أن يُعَقِّبَ مع علي رضي الله عنه فَلْيُعَقِّبْ معه قال البراء فَكُنْتُ مِمَّنْ عَقَّبَ مَعَهُ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ القوم خرجوا إلينا فصلى بنا عليٌّ رضي الله عنه وَصَفَّنَا صَفًّا واحدا، ثم تقدَّم بين أيدينا، فقرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فَأَسْلَمَتْ هَمْدَانُ جَمِيعًا، فكتب علي رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامهم، فلمَّا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب خَرَّ ساجدا، ثم رفع رأسه، فقال: السَّلَامُ عَلَى هَمْدَانَ، السلامُ على هَمْدَانَ.
رواه البيهقي
يبين الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخر ساجداً شكراً لله كلما جاءه أمر يسره، ومن ذلك ما حدث مع علي رضي الله عنه حينما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ليدعوهم بعد أن أبوا أن يسلموا على يد خالد بن الوليد رضي الله عنه ، فلما دعاهم علي أسلمت همدان كلها فكتب بذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فخر ساجداً؛ شكراً لله تعالى .
التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من توكل عَلىٰ الله كفاه؛ فإنه سبحانه لا يخيِّب مَن رجاه
هدايات لشرح رياض الصالحين
من يعمل خيراً يلقه وإن قَلَّ، فلا يحقرنَّ العبدُ من المعروف شيئاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من صَدَق الله تعالىٰ في الطاعة، وفقه سبحانه للمزيد من العبادة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الشهوات المحرمة باب من أبواب دخول النار؛ وهي إتباعُ النَّفْسِ هواها، فيما يخالف الشرع.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المكاره سبب لنيل المكارم، ودخول الجنة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
كلما طال عُمرُ العبد كَانَ أولىٰ بالتذكر؛ لقرب إقباله عَلىٰ لقاء الله تعالىٰ.
هدايات لشرح رياض الصالحين
مدار الأعمال عَلىٰ الصدق والإخلاص لله تعالىٰ، حَتَّىٰ ينال العامل أجره.
هدايات لشرح رياض الصالحين