الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَٰرَهُمۡ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٞ وَٱمۡضُواْ حَيۡثُ تُؤۡمَرُونَ

سورة الحجر
line

قالت الملائكة للوط عليه السلام: يا لوط إنا نأمرك أن تخرج بأهلك المؤمنين من هذه المدينة التي تسكنها مع قومك بعد مرور جزء من الليل، وكن وراءهم وهم أمامك لتطلع عليهم وعلى أحوالهم حتى لا يتخلف منهم أحد فيصيبه العذاب، واحذر أن يلتفت أحد منكم إلى الوراء لينظر ما حل بهم من العذاب، وأسرعوا في سيركم إلى الجهة التي أمركم الله بالسير إليها، مبتعدين عن ديار قومكم المجرمين.

﴿ إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ لِيَسُـُٔواْ وُجُوهَكُمۡ وَلِيَدۡخُلُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا

سورة الإسراء
line

إن أحسنتم -يا بني إسرائيل- أقوالكم وأعمالكم وجئتم بها على الوجه المطلوب بأن أديتموها بالطريقة التي ترضي الله فقد أحسنتم لأنفسكم وفلحتم وسعدتم، وجنيتم الثمار الطيبة؛ لأن ثواب ذلك عائد إليكم حتى في الدنيا كما شاهدتم ذلك من انتصاركم على أعدائكم، وإن أسأتم في أقوالكم وأعمالكم وآثرتم الأعمال السيئة على الأعمال الحسنة خسرتم وشقيتم وعقاب ذلك عائد عليكم كما أراكم الله ذلك من تسليط الأعداء عليكم، فإذا جاء وقت الإفساد الثاني عاقبناكم فسلطنا عليكم أعداءكم؛ ليذلوكم ويظهر أثر الذل على وجوهكم من شدة ما تلقونه منهم من إيذاء وقتل، وليدخلوا بيت المقدس كما دخلوه في المرة الأولى، وليدمروا ما كان سببًا لعلوكم -مما استحوذوا عليه ووقع تحت أيديهم- تدميرًا كاملًا فيخربوا بيوتكم ومساجدكم وحروثكم.

﴿ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ

سورة الشعراء
line

ولا تنقصوا الناس شيئًا مِن حقوقهم، ولا تنشروا في الأرض الفساد بفعل المعاصي ونشر الشرك والظلم وقطع الطريق، وتهديد الآمنين.

﴿ وَجَٰوَزۡنَا بِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡبَحۡرَ فَأَتَوۡاْ عَلَىٰ قَوۡمٖ يَعۡكُفُونَ عَلَىٰٓ أَصۡنَامٖ لَّهُمۡۚ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱجۡعَل لَّنَآ إِلَٰهٗا كَمَا لَهُمۡ ءَالِهَةٞۚ قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ

سورة الأعراف
line

وعبرنا ببني إسرائيل البحر لما ضربه موسى عليه السلام بعصاه بأمر الله فانفلق، فأصبح طريقًا يابسًا يسيرون فيه بأمان واطمئنان حتى عبروه إلى الناحية الأخرى، فلما عبروه مروا على قوم وثنيين يقيمون على عبادة أصنام لهم؛ يعبدونها من دون الله، فقال بنو إسرائيل لموسى عليه السلام: يا موسى اجعل لنا إلهًا من هذه الأصنام نعبده، إلهًا نراه ونلمسه كما لهؤلاء القوم آلهة يعبدونها ويرونها ويلمسونها، فقال موسى عليه السلام لهم: إنكم قوم تجهلون ما يجب لله من تعظيم وتوحيد، ولا تعلمون أن العبادة لا تنبغي أن تصرف لغير الله؟

﴿ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكُواْۗ وَمَا جَعَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ

سورة الأنعام
line

ولو شاء الله ألا يشرك هؤلاء المشركون لما أشركوا، ولكنه سبحانه وتعالى لم يشأ ذلك، وما جعلناك -أيها الرسول- رقيبًا تحصي عليهم أعمالهم، وما أنت بقَيِّم عليهم تدبر أمورهم، وإنما وظيفتك التبليغ.

﴿ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيۡهِم بِعِلۡمٖۖ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ

سورة الأعراف
line

فلنقصنَّ على جميع الخلق أعمالهم التي عملوها في دنياهم بعلم منَّا، فقد كتبناها وحفظناها عليهم، وما كنَّا غائبين عنهم في حال من الأحوال، أو وقت من الأوقات.

﴿ وَأَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ

سورة الواقعة
line

وأصحاب الشمال ما أسوأ حالهم ومصيرهم! وما قصة هؤلاء القوم وما جزاؤهم؟

﴿ وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمۡ وَجَدُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ رُدَّتۡ إِلَيۡهِمۡۖ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَا نَبۡغِيۖ هَٰذِهِۦ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتۡ إِلَيۡنَاۖ وَنَمِيرُ أَهۡلَنَا وَنَحۡفَظُ أَخَانَا وَنَزۡدَادُ كَيۡلَ بَعِيرٖۖ ذَٰلِكَ كَيۡلٞ يَسِيرٞ

سورة يوسف
line

ثم اتجه الأبناء بعد هذا الحوار مع أبيهم إلى أمتعتهم ليفتحوها، وحين فتحوا أوعية طعامهم الذي جلبوه معهم من مصر وجدوا ثمن بضاعتهم الذي دفعوه قد رُدَّ إليهم معه ولم يأخذها عزيز مصر، قالوا: يا أبانا ماذا نطلب من الإحسان والكرم أكثر من هذا، بعد هذا الذي فعله معنا عزيز مصر؟ وهذا ثمن بضاعتنا رده العزيز إلينا تفضلًا منه علينا، فكن مطمئنًا على أخينا، وأرسله معنا لنجلب الطعام لأهلنا، ونحفظ أخانا من أي مكروه تخاف عليه منه، ونزداد حمل بعير من الزاد له هذه المرة إن صَحِبَنَا، فإن العزيز يكيل لكل واحد حملَ بعير، وزيادة كيل بعير شيء يسير عند العزيز لسخائه وكرمه.

﴿ وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦۖ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرۡجِعۡ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسۡـَٔلۡهُ مَا بَالُ ٱلنِّسۡوَةِ ٱلَّٰتِي قَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيۡدِهِنَّ عَلِيمٞ

سورة يوسف
line

وقال الملك لأعوانه لما وصله تعبير يوسف عليه السلام لرؤياه من ساقيه: أخرجوا الرجل المعبر للرؤيا من السجن وأتوني به لأراه وأسمع منه وأستفيد من علمه، فلما جاء يوسفَ عليه السلام رسولُ الملك يدعوه للخروج ومقابلة الملك، امتنع عن المبادرة إلى الخروج حتى تتبين براءته التامة وقال يوسف عليه السلام للرسول: ارجع إلى سيدك الملك واطلب منه قبل خروجي من السجن وذهابي إليه أن يسأل النسوة اللاتي قطعن أيديهن عن حقيقة أمرهن وشأنهن معي حتى تظهر براءتي للجميع قبل خروجي من السجن، إن ربي عليم بصنيعهن وأفعالهن لا يخفى عليه شيء من ذلك وهو الذي يتولى حسابهن على ذلك.

﴿ كَلَّاۚ سَنَكۡتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا

سورة مريم
line

ليس الأمر كما زعم ذلك الكافر، فلا علم له بغيب، ولا عهد له عند ربه بدخول الجنة، سنكتب ما يقوله من الباطل وما يعمله من السوء، ونزيده في الآخرة أنواعًا من العقوبات كما زاد في الدنيا من أعمال الضلالة والغواية.

عن عمرو بن العاص، قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السَّلاسل، فأشفقتُ أن اغتسل فأهْلِكَ، فتيممتُ ثم صليتُ بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "يا عمرو، صليتَ بأصحابك وأنت جنب؟" فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا} [النساء: 29]، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئَا.

رواه أبو داود
line

قال عمرو بن العاص رضي الله عنه: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، وكانت في السنة الثامنة من الهجرة، وتسمى سريةً من جهة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشارك فيها، فحصل له احتلام في النوم، فخفتُ أن اغتسل بالماء البارد في الليل فأهْلِكَ، وكان هذا في آخر الليل؛ لأن البرد يكون أشد ما يكون في آخر الليل، فتيممتُ ثم صليتُ بأصحابي صلاة الصبح؛ لأنه كان أمير الغزوة، فأخبروا النبي صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام: يا عمرو، هل صليتَ بأصحابك وأنت جنب؟ فأخبرته بما منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول، أي سمعت كلام الله عز وجل: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} [النساء: 29]، ولهذا فهم عمرو رضي الله عنه من الآية أنه لو اغتسل بالماء البارد لهلك، وأنه يعدل عن الاغتسال إلى التيمم، واحتج بهذه الآية وتلاها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئَا، أي أنه أقره على ذلك.

عن أبي سعيد الخدري قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله، أي المسجدين الذي أسس على التقوى؟ قال: فأخذ كفًّا من حصباء، فضرب به الأرض، ثم قال: «هو مسجدكم هذا» لمسجد المدينة.

رواه مسلم
line

قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله، أي المسجدين الذي أسس على التقوى؟ في قوله تعالى: {لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه} الآية [التوبة: 108]، أي أسس على الخصال التي تتقى بها العقوبة، هل المسجد النبوي أم مسجد قباء؟ قال: فأخذ ملءَ كفه من الحصى الصغيرة، وضربه في الأرض، فالمراد به المبالغة في الإيضاح؛ لبيان أنه مسجد المدينة، ثم قال: هو مسجدكم هذا يقصد مسجد المدينة.

عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى نحو بيت المقدس ستةَ عشرَ أو سبعةَ عشرَ شهرًا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يُوجَّه إلى الكعبة، فأنزل الله: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} [البقرة: 144]، فتوجه نحو الكعبة، وقال السفهاء من الناس، وهم اليهود: {ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [البقرة: 142] فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم رجل، ثم خرج بعد ما صلى، فمر على قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس، فقال: هو يشهد أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه توجه نحو الكعبة. فتحرف القوم، حتى توجهوا نحو الكعبة.

متفق عليه
line

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى بالمدينة أولَ ما هاجر إلى جهة بيت المقدس مدة ستةَ عشرَ أو سبعةَ عشر شهرًا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يصلي إلى جهة الكعبة، فأنزل الله تعالى: {قد نرى تقلُّبَ وجهك في السماء} [البقرة: 144]، فتوجه عليه الصلاة والسلام نحوَ جهة الكعبة، ونُسخ الاستقبال إلى بيت المقدس، وقال السفهاء من الناس وهم اليهود: {ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [البقرة: 142]. فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم رجل بعدما حولت القبلة جهة الكعبة، ثم خرج من المسجد بعد ما صلى، فمر على قوم من الأنصار يصلون صلاة العصر نحو جهة بيت المقدس؛ لأنه لم يصلهم خبر النسخ، فقال الرجل: هو يشهد يقصد نفسه أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه توجه باتجاه الكعبة، فانحرف القوم وهم في صلاتهم من جهة بيت المقدس حتى توجهوا نحو الكعبة، وذلك لما كان عليه الصحابة من التسليم والطاعة لله ولرسوله وشدة إيمانهم عليهم الصلاة والسلام.

عن ابن عباس قال: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم فيما أُمر وسكت فيما أُمر، {وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21].

رواه البخاري
line

قرأ النبي صلى الله عليه وسلم فيما أُمر معناه: جهر بالقراءة فيما أُمر بالقراءة فيه جهرًا، فمعنى قرأ: جهر بالقراءة، وسكت فيما أُمر أي: أسر فيما أمر بإسرار القراءة فيه، ولا يقال: معنى سكت: ترك القراءة، لأنه صلى الله عليه وسلم كان لا يزال إمامًا، فلا بد له من القراءة سرًّا أو جهرًا، واستدلال ابن عباس بهذه الآية {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} لأننا مأمورون بالتأسي به.

عن عقبة بن عامر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أُنزل -أو أنزلت- عليَّ آيات لم ير مثلهن قط: المعوذتين». وفي رواية للنسائي: أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المعوذتين، قال عقبة: فأمَّنا بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر.

رواه مسلم والنسائي
line

عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: أُنزل أو أُنزلت، وهذا شك من الراوي، عليَّ آيات لم ير مثلهن قط، وهما المعوذتين، وهما سورتي الفلق والناس، وهذا دليل على عظيم فضلهما. وعنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المعوِّذتين أي هل هما من القرآن أم لا؟ ففي صحيح ابن خزيمة: قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المعوِّذتين، أمن القرآن هما؟ قال عقبة: فأمَّنا بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر، أي صلى بنا إمامًا بهاتين السورتين بيانًا لكونهما سورتين عظيمتين تقومان مقام سورتين طويلتين، كما هو المعتاد في صلاة الفجر، وفيه أن المعوذتين من القرآن؛ لأنه صلى بهما، وردٌّ على من قال: إنهما ليسا من القرآن.

عن عائشة رضي الله عنها: كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمون ‌الحُمْس، وكان سائر العرب يقفون بعرفات، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأتي عرفات، ثم يقف بها، ثم يفيض منها فذلك قوله تعالى: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199].

متفق عليه
line

غيَّر الإسلامُ كثيرًا من عادات الجاهلية وبيّن خطأها، كما غير عاداتهم أثناء الحج والعمرة، فكانت قريش ومن اعتقد اعتقادها وأخذ مأخذها من قبائل العرب، كخزاعة وبني عامر وغيرهم، يقفون بالمزدلفة لا يتجاوزونها، بل يفيضون منها إلى منى، وذلك لأن الشيطان استهواهم، فقال لهم: إنكم إنْ عظَّمتم غير حرمكم استخف الناس بحرمكم، فكانوا لا يخرجون من الحرم، وهذا من جملة ما غيروه من دين إبراهيم عليه السلام. وكانوا يلقبون بالحُمْس وسموا بذلك لما شددوا على أنفسهم، وكانوا إذا أهلوا بحج أو عمرة لا يأكلون لحمًا، وإذا قدموا مكة وضعوا ثيابهم التي كانت عليهم. وكان بقية العرب غير الحمس، ومن دان دينها يقفون بعرفة على العادة القديمة، والطريقة المستقيمة الموروثة عن إبراهيم عليه السلام، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأتي عرفات، فيقف بها اتباعًا لدين إبراهيم عليه السلام، ثم يدفع من عرفات إلى المزدلفة، فذلك قوله: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} أي ادفعوا أنفسكم، أو مطاياكم يا معشر قريش، والمراد: من كان لا يقف بعرفة من قريش وغيرهم.

عن عائشة رضي الله عنها، {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم}، [آل عمران: 172] قالت لعروة: يا ابن أختي، كان أبواك منهم: الزبير، وأبو بكر، لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصاب يوم أحد، وانصرف عنه المشركون، خاف أن يرجعوا، قال: «مَن يذهب في إثرهم؟» فانتدب منهم سبعون رجلًا، قال: كان فيهم أبو بكر، والزبير.

متفق عليه
line

قال تعالى: {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم}، [آل عمران: 172] قالت عائشة رضي الله عنها لعروة بن الزبير، وهو ابن أختها أسماء: يا ابن أختي، كان أبوك الزبير وجدك أبو بكر من هؤلاء المذكورين في الآية، الذين استجابوا لله والرسول بعدما أصابتهم الجراح، ذلك أنه لما أصاب النبيَّ صلى الله عليه وسلم يوم أحد الجراح وقتل عمه وجمع من أصحابه، وذهب عنه المشركون، خاف عليه الصلاة والسلام أن يرجع المشركون، لأنهم لم يحققوا ما خرجوا لأجله من قتل النبي صلى الله عليه وسلم وإبادة أصحابه، فقال صلى الله عليه وسلم للصحابة: من يرجع في طلبهم فيريهم أن فينا قوة، فأجابه منهم سبعون رجلًا، كان منهم أبو بكر والزبير رضي الله عنهما. وسبب نزول هذه الآية وما بعدها أن المشركين لما أصابوا ما أصابوا من المسلمين فَرُّوا راجعين إلى بلادهم، فلما بلغوا الروحاء ندموا على عدم تحقيق مرادهم وهموا بالرجوع، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فندب أصحابه إلى الخروج في طلبهم ليرعبهم ويريهم أن فيهم قوة وجلدًا، فخرج صلى الله عليه وسلم مع جماعة حتى بلغوا حمراء الأسد، وهي على ثمانية أميال من المدينة وكان بأصحابه جِراحٌ، فتحاملوا على أنفسهم، وألقى الله الرعب في قلوب المشركين فذهبوا فنزلت.

عن أنس بن مالك قال: لما نزلت: {إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا ليغفر لك الله} إلى قوله {فوزًا عظيمًا} [الفتح: 2-5] مرجعه من الحديبية، وهم يخالطهم الحزن والكآبة، وقد نحر الهدي بالحديبية، فقال: «لقد أنزلت عليَّ آيةٌ هي أحبُّ إليَّ من الدنيا جميعًا».

رواه مسلم
line

ذكر أنس بن مالك رضي الله عنه نزول قوله تعالى: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله} إلى قوله تعالى: {فوزا عظيما} مطلع سورة الفتح، وذلك وقت رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية، في السنة السادسة، والصحابة رضي الله عنهم في حزن وكآبة؛ لِمَا فاتهم من إتمام العمرة التي أحرموا بها، وأتوا من أجل أدائها، وبسبب ما وقع عليه الصلح، من الشروط التي ظاهرها يدل على ضعف المسلمين، وإن كان باطنها خيرًا لهم، كما هو الحاصل لهم، وكما دلت عليه سورة الفتح، ونحر النبي عليه الصلاة والسلام الهدي بالحديبية، وأخبرهم أنه نزلت عليه آيةٌ أحبُّ إليه من متاع الدنيا كلها، وفيها تسمية صلح الحديبية بالفتح، والبشارةُ بالمغفرة العامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإتمامُ نعمة الله تعالى عليه، ونصرُه نصرًا عزيزًا، وكل ذلك فيه بشارة موجبة للفرح، وسمي ما وقع في الحديبية فتحًا؛ لأنه كان مقدمة الفتح، وأول أسبابه، وأسلم بعده خلق كثير.

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف، وذلك على رأس ثمانِ سنينَ ونصفٍ من مَقْدَمه المدينة، فسار هو ومَن معه مِن المسلمين إلى مكة، يصوم ويصومون، حتى بلغ الكَدِيدَ، وهو ماءٌ بين عُسْفانَ وقُدَيدٍ أفطر وأفطروا، قال الزهري: وإنما يؤخذ من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الآخِر فالآخِر.

متفق عليه
line

خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة في غزوة الفتح يوم الأربعاء بعد العصر بعد عشرةِ أيامٍ من رمضان سنة ثمان من الهجرة، وخرج معه عشرة آلاف صحابي، فساروا والنبي عليه الصلاة والسلام صائم وهم صائمون، وكان ذلك بعد نزول قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185]، فلم يفهموا منه تحريم الصوم على المسافر، فصاموا حتى بلغ موضعًا يُسمى الكَدِيد، وهي عين جارية بين عُسْفانَ وقُدَيدٍ، بين المدينة ومكة، وهي أقرب إلى مكة، فأفطر النبي صلى الله عليه وسلم وأفطر الصحابة معه وكان ذلك بعد العصر؛ لأنهم شكوا الجهد بسبب الصيام، كما بينت الروايات الأخرى. قال الزهري: وإنما يؤخذ من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الآخِر فالآخِر، أي يجعل الآخر اللاحق ناسخًا للأول السابق، ولكن هنا لا يوجد نسخ، وإنما هو بيان للحكم بالفعل.

عن أبي بُرْدةَ قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن، قال: وبعث كل واحد منهما على مِخْلافٍ، قال: واليمنُ مخلافان، ثم قال: «يَسِّرا ولا تُعسِّرا، وبَشِّرا ولا تُنفِّرا»، -وفي رواية مسندة عن أبي موسى: «وتطاوعا ولا تختلفا»- فانطلق كل واحد منهما إلى عمله، وكان كلُّ واحدٍ منهما إذا سار في أرضه كان قريبًا من صاحبه أحدث به عهدًا، فسلم عليه، فسار معاذ في أرضه قريبًا من صاحبه أبي موسى، فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه، وإذا هو جالسٌ وقد اجتمع إليه الناس، وإذا رجلٌ عنده قد جمعت يداه إلى عنقه، فقال له معاذ: يا عبد الله بن قيس، أَيْمَ هذا؟ قال: هذا رجلٌ كَفَرَ بعد إسلامه، قال: لا أنزل حتى يقتل، قال: إنما جيء به لذلك فانزل، قال: ما أنزل حتى يقتل، فأمر به فقتل، ثم نزل فقال: يا عبد الله، كيف تقرأ القرآن؟ قال: أَتَفَوَّقُه تفوُّقًا، قال: فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال: أنام أول الليل، فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم، فأقرأ ما كتب الله لي، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي.

رواه البخاري
line

ولى النبي صلى الله عليه وسلم أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل على اليمن قبل حجة الوداع، وبعث كل منهما على إقليم، وكان في اليمن إقليمان، ووصاهما بأن يأخذا بما فيه التيسير واللين ونهاهما عن التشديد والتعسير، وأمرهم بالتبشير وإدخال السرور ونهاهم عن التنفير وقصد الشدة التي تُبعد وتُنفر الناس، وأمرهما أن يطيع أحدهما الآخر فيما يأمره به، وألا يختلفا في شيء من الأمور الدينية والدنيوية، فإن الاختلاف يوجب الاختلال ويكون سببًا للهلاك. فمضى كل واحد منهما إلى عمله، وكان كل واحد منهما إذا سار في أرض قريبةٍ من إقليم صاحبه ذهب إليه فسلم عليه. فذهب معاذ يومًا إلى أبي موسى فوجده وحوله الناس، وعندهم رجل كان مسلمًا ثم تهوَّد، فلما علم معاذ بذلك أمر بتطبيق الحد الشرعي في المرتد عليه، ورفض أن ينزل قبل إقامة الحد، فلما أقيم الحد نزل، وتحادث مع أبي موسى، وكان حديثهم وتعاهدهم في أمور الدين وما ينفع في الآخرة، فأخبر أبو موسى بأنه يقرأ القرآن كلما وجد فرصةً للقراءة، في الليل والنهار، وأخبر معاذ أنه يقوم الليل بالقرآن وينام، ويحتسب الأجر في الحالتين؛ لأنه يقصد بالنوم التقوي وإجمام النفس لتتمكن من مواصلة القيام والقراءة.

التوبة سبب للفلاح، والموفْق من عباد الله من سعىٰ إلىٰ باب من أبواب الفلاح فلزمه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

البحث برقم الصفحة أو النص 3) إن المبادرة إلىٰ التوبة والتعجيل بها من أسباب رضا الله عن عبده.

هدايات لشرح رياض الصالحين

المؤمن إذا أحب قوماً من أهل الإيمان صار معهم، وإن قصّر به عمله.

هدايات لشرح رياض الصالحين

النية الصادقة تكمل عمل المؤمن، وإن لم يباشره

هدايات لشرح رياض الصالحين

خير أيام العبد علىٰ الإطلاق وأفضلها يوم توبة الله عليه، وقبول توبته

هدايات لشرح رياض الصالحين

من ندم علىٰ الذنب وفقه الله للتوبة وأعانه عليها.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من أحبه الله تعالىٰ ابتلاه؛ ليدفع عَنْهُ مكروهاً، أو يكفّر عنه ذنباً، أو يرفع له درجةً في الدنيا والآخرة

هدايات لشرح رياض الصالحين

من أفضل النعم علىٰ العبد أن يكون صابراً في كل أموره.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا استغنىٰ العبد بما عند الله عما في أيدي الناس أغناه الله عن الناس، وجعله عزيز النفس بعيداً عن السؤال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا استعف العبد عن الحرام أعفّه الله _عز وجل_، وحماه وحمىٰ أهله من هذه المحرمات وفتنتها.

هدايات لشرح رياض الصالحين