الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ أَن دَعَوۡاْ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٗا ﴾
سورة مريم
كل ذلك غضبًا لخالقهم من أجل أنهم نسبوا للرحمن ولدًا، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا.
﴿ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡعَقَبَةُ ﴾
سورة البلد
وما أعلمك -أيها الرسول- بمشقة الآخرة وما يعين على تجاوزها؟
﴿ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ مَعَكُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ مِنكُمۡۚ وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ ﴾
سورة الأنفال
والذين آمنوا من بعد هؤلاء المهاجرين والأنصار السابقين في الإسلام، وهاجروا من دار الكفر إلى دار الإسلام، وجاهدوا معكم في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، فأولئك منكم -أيها المؤمنون- لهم ما لكم من الحقوق وعليهم ما عليكم من الواجبات، وأصحاب القَرابة بعضهم أولى ببعض في الميراث دون عامة المسلمين الأجانب مما كان بين المهاجرين والأنصار من التوارث بسبب الإيمان والهجرة والمؤاخاة -الذي كان أول الإسلام- في حكم الله الذي شرعه وكتبه في اللوح المحفوظ، فلا يرث إلا الأقارب، والله بكل شيء عليم بما يصلح عباده من توريث بعضهم من بعض في القرابة والنسب دون التوارث بالحِلف وغير ذلك مما كان في أول الإسلام، فهو يعلم ما يصلح لعباده فيشرعه لهم.
﴿ رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَرَبُّ ٱلۡمَشَٰرِقِ ﴾
سورة الصافات
رب السماوات ورب الأرض، ورب ما بينهما من مخلوقات، ورب الشمس في مطالعها ومغاربها طوال العام.
﴿ لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ وَلِيَتَمَتَّعُواْۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ﴾
سورة العنكبوت
وقد انقلبوا مشركين ليَكفروا بِما آتَيْناهُمْ من نعم، ومن نِعمه إنجاؤهم من الغرق، وليتمتعوا بمتع هذه الحياة وزينتها، فسوف يعلمون فساد عملهم وعاقبتهم السيئة عندما يموتون، ويوم القيامة عندما يعذبون.
﴿ خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾
سورة التوبة
يخاطب الله رسوله ﷺ وولاة الأمر من بعده قائلًا: خذ -أيها الرسول- من أموال هؤلاء التائبين خاصة وغيرهم من المؤمنين عامة؛ صدقة -وهي هنا الزكاة المفروضة- تطهرهم بها من دنس المعاصي والآثام والأخلاق الرذيلة، وتنمي حسناتهم وأموالهم بها، وادع لهم بالمغفرة لذنوبهم بعد أخذها منهم، إن دعاءك واستغفارك رحمة لهم وطمأنينة لقلوبهم واستبشار لهم، والله سميع لدعائك سمع إجابة وقبول، عليم بأحوال العباد ونياتهم وبكل شيء في هذا الكون، وسيجازيهم على أعمالهم بما يستحقون.
﴿ أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ ثَلَٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمۡ وَلَا خَمۡسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمۡ وَلَآ أَدۡنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمۡ أَيۡنَ مَا كَانُواْۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ﴾
سورة المجادلة
ألم تعلم -أيها الرسول- أن الله يعلم علمًا تامًا بكل شيء في السماوات والأرض من كائنات مختلفة الأجناس والأنواع، لا يخفى عليه شيء مما فيهما، ما يتحدث ثلاثة سرًا بحديث إلا هو سبحانه وتعالى رابعهم بعلمه وسمعه وإحاطته، ولا يكون من حديث خمسة سرًا إلا هو سبحانه وتعالى سادسهم، ولا أقل من ذلك العدد المذكور ولا أكثر منه إلا هو سبحانه وتعالى معهم بعلمه وسمعه وإحاطته، يعلم ما قالوه وما عملوه في أي مكان كانوا، ثم يُخبرهم الله يوم القيامة بما عملوه في الدنيا من أعمال كبيرة أو صغيرة، ويجازيهم عليها بما يستحقونه من ثواب أو عقاب، إن الله بكل شيء عليم لا يخفى عليه خافية.
﴿ قُل لَّوۡ أَنَّ عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦ لَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۗ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِٱلظَّٰلِمِينَ ﴾
سورة الأنعام
قل -أيها الرسول- للمستعجلين بالعذاب جهلًا وعنادًا وظلمًا: لو أني أملك إنزال العذاب الذي تستعجلونه لأوقعته بكم ولا خير لكم في ذلك، وعند ذلك يُقضى الأمر الذي بيني وبينكم، ولكن ليس هذا الأمر إليَّ وإنما ذلك مرجعه إلى الله وحده، وهو أعلم بالمشركين الذين تجاوزوا حدَّهم فأشركوا معه غيره، ولا يخفى عليه من أحوالهم شيء، فيمهلهم ولا يهملهم.
﴿ عٓسٓقٓ ﴾
سورة الشورى
(عسٓقٓ) الحروف المقطعة علم معناها عند الله وحده.
﴿ إِنَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾
سورة الجاثية
إن في خلق هذه السماوات المرفوعة بغير عمد، وفي خلق الأرض الممهدة المثبتة بالجبال، وما فيهما من المخلوقات المختلفة الأجناس والأنواع، لدلائل للمؤمنين على قدرة الله ووحدانيته وأنه وحده المستحق للعبادة والطاعة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «نَارُكُمْ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً. قَالَ: «فُضِّلَتْ عَلَيْهِنَّ بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا».
متفق عليه
ناركم أي نار الدنيا جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم، ولو جمع حطب الدنيا وأوقد كله حتى صار نارا لكان الجزء الواحد من أجزاء نار جهنم الذي هو من سبعين جزءا أشد منه، فقيل: يا رسول الله إن نار الدنيا كانت كافية لتعذيب الجهنميين والعصاة، فقال: فضلت نار جهنم على نار الدنيا بتسعةٍ وستين جزءًا وكلها مثلها في شدة الحر، وإنما أعاد صلى الله عليه وسلم حكاية تفضيل نار جهنم على نار الدنيا لبيان تميُّز ما يصدر من الخالق من العذاب على ما يصدر من خلقه.
عَنْ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ، قَالَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرسَلُ إِلَيهِ الْمَلَكُ فَيَنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقَهِ وَأَجَلِهِ وعَمَلِهِ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، فَواللهِ الَّذي لا إِلَهَ غَيرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بعملِ أهلِ الجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَها إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيدخُلُهَا، وإنَّ أحدَكُم ليَعْمَلُ بعملِ أهلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَها إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فيَدخلُها".
متفق عليه
قال ابن مسعود: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق في قوله وفيما يأتيه من الوحي، والمصدوق حيث صَدَقَه الله تعالى في وعده، قال: إن أحدكم يُجمع خلقه، وذلك أن الإنسان إذا أتى أهله فهذا الماء المتفرق يُجمع، وكيفية الجمع لم تُذكر في الحديث، في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، وهذه الأربعون الأولى والنطفة الماء، ثم يكون علقة وهي الدم الغليظ الجامد، وهذا في الأربعين الثانية؛ لقوله مثل ذلك، ثم يكون مضغة وهي قطعة من اللحم قدر ما يمضغ، وهذا في الأربعين الثالثة، ثم يرسل أي يَبعث الله إليه الملك، فينفخ فيه الروح بعد انتهاء الأربعين الثالثة، ويُؤمر الملك أن يكتب أربع كلمات وهي: رزقه، وهو ما مقدار ما سيحصل عليه من النعم في عمره، وأجله، وهو مدة بقائه في الدنيا، وعمله، ما هو؟ وشقيٌ أو سعيد، وكل ذلك بما اقتضت حكمته وسبقت كلمته. ثم أقسم النبي صلى الله عليه وسلم أن الواحد ليعمل بعمل أهل الجنة ويكون عمله صالحًا، أي فيما يظهر للناس، كما في رواية أخرى، ويظل كذلك حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع، وهذا للتمثيل بالقرب، أي: ما يبقى بينه وبين أن يصلها إلا كمن بقي بينه وبين موضع من الأرض ذراع، فيغلب عليه الكتاب وما قُدِّر عليه فعند ذلك يعمل بعمل أهل النار فيُختم له بها فيدخل النار؛ لأن شرط قبول عمله أن يثبت عليه ولا يبدل، وآخر يعمل عملًا فاسدًا من أعمال أهل النار حتى يقترب من أن يدخلها، وكأن بينه وبين النار مقدار ذراع من الأرض، فيغلب عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة ويدخل الجنة، وهذا من فضل الله وكرمه.
عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُونَ كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، حَتَّى الْعَجْزِ وَالْكَيْسِ، أَوِ الْكَيْسِ وَالْعَجْزِ».
رواه مسلم
قال طاوس: عاصَرتُ ولَقِيت أُناسًا مِن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: كلّ شيءٍ يحصل بقدر، أي: مُقدَّر ويحصُل بتقدير الله عزَّ وجل له، وكان ممّا سمعه من عبد الله بن عمر: قول النبي صلى الله عليه وسلم: كلّ شيءٍ مُقدَّر ومكتوب حتَّى العجز، وهو عدم القدرة، وقيل: هو ترك ما يجِب فِعْله، والتَّسويف به وتأخيره عن وقته، ويحتَمِل أيضًا العجز عن الطاعات، كما يحتمِل العموم في أمور الدّنيا والآخرة، وحتّى الكَيْس الذي هو ضدّ العجز مُقدَّر، والكيس: النَّشاط والحذْق بالأمور، ومعناه: أنّ العاجز قد قُدِّر عجزُه، والكيِّس قد قدر كيسه، فكلّه مُقدَّرٌ ومكتوب، أو قال: (الكيس والعجز) بالتَّقديم والتَّأخير، وهذا دلالة على حرص الصحابة رضوان الله عليهم على ضبط كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ولو لم يتأثر المعنى.
عَنْ مَطَرِ بْنِ عُكَامِسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِذَا قَضَى اللَّهُ لِعَبْدٍ أَنْ يَمُوتَ بِأَرْضٍ جَعَلَ لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةً).
رواه الترمذي
معنى الحديث: إذا قضى الله أي إذا أراد أو قدر أو حكم، لعبد أن يموت بأرض بأن تكون نهاية أجله في الدنيا بموضع معين وهو غير موجود فيها، جعل له أي أظهر الله له إليها حاجة، فيأتيها فيقبض فيها ويموت فيها، كما في قوله تعالى: {وما تدري نفس بأي أرض تموت}.
عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد دخل رجل على جمل، فأناخه في المسجد ثم عقله، ثم قال لهم: أيكم محمد؟ والنبي صلى الله عليه وسلم متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ. فقال له الرجل: يا ابن عبد المطلب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «قد أجبتك». فقال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم: إني سائلك فمشدد عليك في المسألة، فلا تجد علي في نفسك؟ فقال: «سل عما بدا لك» فقال: أسألك بربك ورب من قبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة؟ قال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم نعم». فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر.
متفق عليه
يخبر أنس بن مالك رضي الله عنه: بينما الصحابة جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد إذ دخل رجل على جمل، فأبركَه ثم ربطَه، ثمّ سألهم: أيُّكم محمد؟ والنبي صلى الله عليه وسلم متكئ بين القوم، فقلنا: هذا الرَّجل الأبيض المتَّكئ، فقال له الرَّجل: يا ابن عبد المطلب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: سمعتك، فسل أُجبْك. فقال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم: إني سائلك فَمُشَدِّد عليك في المسألة، فلا تجد عليَّ في نفسك. أي: فلا تغضب عليَّ ولا يصبْك ضيق، فقال: سل عَمّا تريد، فقال: أسألك بِربِّك وربِّ مَن قبلك، آلله أرسلَك إلى الناس؟ فقال: اللَّهم نعم، تأكيدًا لِصِدقه، قال الرَّجل: أنشدك بالله، أي: أسألك بالله، آلله أمرَك أن نُصلِّي الصَّلوات الخمس في اليوم واللَّيلة؟ وهي الصَّلوات المفروضة، قال: اللَّهم نعم، قال: أنشدك بالله، آلله أمرَك أن نصوم هذا الشَّهر مِن السنة؟ أي: شهر رمضان، قال: اللَّهم نعم، قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصَّدقة مِن أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ وهي الزكاة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم نعم، فأسلم ضمام، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيدعو قومه للإسلام. ثم عرف نفسه وأنه ضمام بن ثعلبة من بني سعد بن بكر.
عن زِياد بن لَبِيد، قال: ذَكَر النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا، فقال: "ذاك عند أَوان ذَهابِ العِلْم"، قلتُ: يا رسولَ الله، وكيف يَذْهَبُ العِلْم، ونحْن نَقْرأ القرآنَ ونُقْرِئُه أبْناءَنا ويُقْرِئُه أبْناؤُنا أبناءَهُم إلى يوم القيامة؟ قال: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا زياد، إن كنتُ لَأراكَ مِن أَفْقِه رَجُلٍ بالمدِينَة، أَوَلَيْس هذه اليهود والنَّصارى يَقْرؤون التَّوراةَ والإنجِيلَ، لا يَعْمَلُونَ بِشَيءٍ ممّا فِيهِما؟!".
رواه ابن ماجه
ذكر النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا، والتَّنكير فيه للتّهوِيل، أي: شيئًا هائلًا، وذاك الشَّيء المَخوف إنّما يكون عند زَمَن ذَهاب العلم ورَفْعِه، ووقت اندِراسِه وزوالِه، فقال زياد: يا رسول الله، كيف يُرفَع العلم ونحن المسلمين نقرأ القرآن، ونجعل أبناءَنا يقرؤونه، ويُقرِئه أبناؤُنا لأبنائهم مِن بعدِهم، فمتى يقع ذلك الرَّفع، وكيف يذهب العلم، والحال أن القرآن مستمِرٌّ بين الناس إلى يوم القيامة، فرَدَّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم: فَقَدتك أُمّك يا زياد، وأصله الدُّعاء عليه بالموت حتى تفقده أمه، والمقصود هنا: التَّعَجّب مِن غفلته عن مثل هذا الأمر، والحال أني كنت أظنّك مِن أفقه رجلٍ في المدينة، أليس اليهود والنَّصارى يقرؤون التوراة والإنجيل، وهم غير عاملين بما فيهما، ومَن لم يعمل بعلمه هو والجاهل سواء، بل هو بمنزلة الحمار يحمل أسفارًا.
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: «أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين، فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة، ثم أمر بالهجرة فهاجر إلى المدينة، فمكث بها عشر سنين، ثم توفي صلى الله عليه وسلم».
متفق عليه
قال ابن عباس: أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي الوحي، وهو ابن أربعين أي عمره أربعون سنة، وهو سنُّ الأَشدِّ عند أكثر العلماء، وكان نزول الوحي في رمضان، فأقام بمكة ثلاث عشرة سنة بعد الوحي، وهي العهد المكي، وما جاء من رواية أنها عشر سنوات فالمراد التقريب بحذف الكسر الزائد عن العشر، ثم أُمِرَ بالهجرة فهاجر إلى المدينة وأقام بها عشر سنين، ثم توفي صلى الله عليه وسلم، فيكون عمره ثلاثا وستين سنة.
عَنْ قَتَادَةَ رحمه الله قال: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ؟ قَالَ: «أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟» قَالَ قَتَادَةُ: بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا.
متفق عليه
سُئل النبي صلى الله عليه وسلم: كيف يُحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أليس الله الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرًا على أن يُمشيَه على وجهه يوم القيامة؟! فالله على كل شيء قدير.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه: "قل: لا إله إلا الله، أشهد لك بها يوم القيامة"، قال: لولا أن تُعَيِّرَني قريش، يقولون: إنما حمله على ذلك الجزع لأقررتُ بها عينك. فأنزل الله: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} [القصص: 56].
رواه مسلم
طلب النبي الله صلى الله عليه وسلم مِن عمِّه أبي طالب وهو في سكرات الموت أن ينطق بالشَّهادة؛ ليشْفَع له بها يوم القيامة، ويشهد له بالإسلام، فأبى أن ينطق بالشَّهادة؛ خوفًا مِن أن تَسُبَّه قريش، وتقول عنه: إنَّه أسلَم بسبب الخوف مِن الموت والضَّعْف، فما منَعَه مِن الدُّخول في الإسلام إلّا خوفه ممّا تقوله قريش عنه، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: لولا ذلك لَأدخلت السّرور على قلبك بقول الشَّهادة، وأبلغتك أُمنيتك حتى ترضى، فأنزل الله تعالى الآية التي تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يملك هداية التوفيق والإلهام، وإن كان عليه الصلاة والسلام يهدي الخلق بالدلالة والبيان والإرشاد والدعوة إلى الصراط المستقيم، والله عز وجل وحده هو مَن يخلق في قلوبهم الإيمان ويُوفِّقهم للعمل به.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم افْتَقَد ثابتَ بنَ قيس، فقال رجل: يا رسول الله، أنا أَعْلَمُ لك عِلْمه. فأتاه فوجده جالسًا في بيته، منكِّسًا رأسَه، فقال: ما شأنك؟ فقال: شرٌّ، كان يرفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم، فقد حبط عمله، وهو من أهل النار. فأتى الرجل فأخبره أنه قال كذا وكذا، فرجع المرة الآخرة ببشارة عظيمة، فقال: "اذهب إليه، فقل له: إنك لست من أهل النار، ولكن من أهل الجنة".
متفق عليه
افتقد النبي صلى الله عليه وسلم ثابت بن قيس ولم يره زمنًا، فأخبر الصحابة بذلك، فقال رجل: يا رسول الله أنا أخبرك بخبره، فجاءه فوجده جالسًا في بيته مطرقًا رأسَه إلى الأرض على هيئة الحزين، فسأله عن شأنه فقال: شرٌّ، كان يرفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان رفيع الصوت، وكان خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطيب الأنصار، فظن أنه ذهب أجر عمله وبطل، وأنه من أهل النار، فأخبر الرجل النبي صلى الله عليه وسلم ما قاله ثابت، فرجع مرة أخرى لثابت بخبر سارٍ عظيم، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم بشَّره بالجنة، وقال للرجل: اذهب إليه فقل له: إنك لست من أهل النار، ولكن من أهل الجنة، وهذا لا ينافي حديث العشرة المبشرين بالجنة، فالمراد بالعشرة هم الذين بشروا بها دفعة واحدة.
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين