الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ

سورة المؤمنون
line

أولئك المجتهدون في الطاعة يسارعون إلى كل عمل صالح، وهم إلى الخيرات وما يترتب عليها من فوز وفلاح سابقون لغيرهم.

﴿ ۞ وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ نَرَىٰ رَبَّنَاۗ لَقَدِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ وَعَتَوۡ عُتُوّٗا كَبِيرٗا

سورة الفرقان
line

وقال الكافرون الذين لا يؤمِّلون لقاء ربهم يوم القيامة للحساب والجزاء ولا يخشون عذابه لإنكارهم له: هلا أنزل الله علينا الملائكة فتُخْبِرنا بصدق محمد، أو نشاهد ربنا معاينة بأعيننا فيخبرنا بصدقه في رسالته، فمن أنتم حتى تطلبوا رؤية الله وتزعموا أن الرسالة متوقف ثبوتها على ذلك؟ لقد أُعجِبوا بأنفسهم واستعلَوْا حتى منعهم الكبر من الإيمان، واجترؤوا على هذا القول، وتجاوزوا بقولهم الحدَّ في الطغيان والكفر تجاوزًا كبيرًا.

﴿ وَقَالَ ٱلَّذِيٓ ءَامَنَ يَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُم مِّثۡلَ يَوۡمِ ٱلۡأَحۡزَابِ

سورة غافر
line

وقال الرجل المؤمن من آل فرعون لفرعون وملئه ناصحًا ومحذرًا: يا قومِ إني أخاف عليكم إن قتلتم موسى عليه السلام ظلمًا وعدوانًا أن ينزل بكم عذابًا مثل عذاب يوم الأحزاب، الذين وقفوا من أنبيائهم السابقين موقف العداء والبغضاء واجتمعوا على معارضتهم، فأهلكهم الله بسبب تكذيبهم وإعراضهم عن دعوتهم.

﴿ وَأَنَّا لَمَسۡنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدۡنَٰهَا مُلِئَتۡ حَرَسٗا شَدِيدٗا وَشُهُبٗا

سورة الجن
line

وأنَّا طلبنا خبر السماء كما جرت به عادتنا قبل أن نؤمن، فوجدناها ملئت حرسًا من الملائكة قويًا يحرسونها من استراق الجن للسمع، وملئت شُهبًا محرقة لمن يقترب منها، وذلك بعد بعثة النبي ﷺ.

﴿ وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بَطَرٗا وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ

سورة الأنفال
line

واحذروا أن تكونوا مثل المشركين الذين خرجوا من مكة كبرًا ورياء وتظاهرًا بالشجاعة والحمية؛ ليمنعوا الناس عن الإيمان والدخول في دين الله، والله بما يعملون محيط لا يخفى عليه شيء من أعمالهم، وسيجازيهم على ذلك أشد العقوبة؛ لذلك أخبركم بمقاصدهم، وحذركم أن تشبهوا بهم‏.

﴿ ۞ أَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُخۡسِرِينَ

سورة الشعراء
line

قال لهم شعيب عليه السلام: إذا كِلتم إلى الناس فكملوا الكيل لهم، ولا تُخسروا الكيل فتعطوه لهم ناقصًا، فتكونوا ممن يُنْقِصون الناس حقوقهم إذا باعوا لهم، وتأخذوه تامًا وافيًا إذا كان لكم.

﴿ إِنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ ٱلۡيَوۡمَ فِي شُغُلٖ فَٰكِهُونَ

سورة يس
line

إن أصحاب الجنة يدخلونها يوم القيامة، فإذا نزلوا في روضات الجنات لا يشغلهم شيء إلا ألوان النعيم من مأكل ومشرب وملبس وزوجات وما لا يعلمه إلا الله، وهم في سعادة كاملة.

﴿ يَٰبُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٖ فَتَكُن فِي صَخۡرَةٍ أَوۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَأۡتِ بِهَا ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ

سورة لقمان
line

يا بُنيَّ اعلم أن ما تفعله من السيئة أو الحسنة مهما كانت صغيرة مثل وزن حبة خردل أم كان هذا الشيء القليل مخبوءًا في باطن جبل لا يطلع عليها أحد، أم كانت في أي مكان في السماوات أو في الأرض مهما بعُد، فإن الله يعلمه ويأتي بها يوم القيامة ويحاسِب العبدَ عليها، إن الله لطيف بعباده خبير بأعمالهم.

﴿ وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنۡ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَالَ قَدۡ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذۡ لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا

سورة النساء
line

وإنَّ منكم -أيها المسلمون- لنفرًا من ضِعاف الإيمان والمنافقين لمن يتأخرون عن الخروج لقتال الأعداء متثاقلين، ويُثبطون غيرهم عن عمد وإصرار، فإن نالكم قتل أو هزيمة قال أحدهم مستبشرًا: قد حفظني الله حين لم أحضر القتال معهم فيصيبني ما أصابهم من القتل أو الجراح أو الآلام، وَسَرَّه تخلفه ولم يدر ما فاته من الأجر في الصبر أو الشهادة إن قتل.

﴿ قَالَ ٱدۡخُلُواْ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِي ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعٗا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابٗا ضِعۡفٗا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلّٖ ضِعۡفٞ وَلَٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ

سورة الأعراف
line

قال الله لهؤلاء المشركين به المفترين عليه المكذبين بآياته: ادخلوا النار في ضمن أمم من أمثالكم وعلى أشكالكم من الجن والإنس، قد سبقتكم في الكفر وشاركتكم في الضلالة، كلما دخلت أمة منهم النار لعنت الأمة الأخرى في الدين والملة التي ضلت بالاقتداء بها، فالأمة المتبوعة تلعن الأمة التابعة، حتى إذا ما اجتمعوا جميعًا في النار الرؤساء والأتباع، قالت أُخراهم دخولًا المُتَّبِعون في الدنيا لأولاهم وهم السادة والكبراء: ربنا هؤلاء السادة هم الذين أضلونا عن طريق الحق والهداية، فآتهم عذابًا مضاعفًا من النار؛ لإضلالهم إيانا، قال الله: لكل منكم ومنهم عذاب مضاعف من العذاب، ولكن لا تعلمون -أيها الأتباع- ما لكل فريق منكم من العذاب.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

رواه مسلم
line

يُبَيِّنُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنه لا يَستر مسلمٌ أخاه المسلم في أمر من الأمور، إلا سَتره الله عز وجل يوم القيامة؛ فالجزاء من جنس العمل، ويكون سِتْرُ اللهِ له بستر عيوبه ومعاصيه عن إذاعتها على أهل المحشر، وقد يكون بترك محاسبته عليها وذكرها له.

عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَبِيبُ الْأَمِينُ، أَمَّا هُوَ فَحَبِيبٌ إِلَيَّ، وَأَمَّا هُوَ عِنْدِي فَأَمِينٌ، عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ سَبْعَةً، فَقَالَ: «أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟» وَكُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِبَيْعَةٍ، فَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟» فَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟» قَالَ: فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا وَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَعَلَامَ نُبَايِعُكَ؟ قَالَ: «عَلَى أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَتُطِيعُوا -وَأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيَّةً- وَلَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا» فَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ، فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ.

رواه مسلم
line

كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في عَدَدٍ مِن الصحابة فَطَلَبَ منهم ثلاث مرات أن يُبايعوه ويعاهدوه على التزام أمور: الأول: عبادة الله وحده بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وألا يشركوا به شيئًا. الثاني: إقامة الصلوات الخمس المفروضات في اليوم والليلة. الثالث: السمع والطاعة بالمعروف لِمَن ولي أمرَ المسلمين. الرابع: إنزال جميعِ حاجاتِهم بالله وعدم سؤال الناس منها شيئًا، وخفض النبي صلى الله عليه وسلم بها صوته. وقد عمل الصحابة رضي الله عنهم بما بايعوا عليه، حتى قال راوي الحديث: فلقد رأيتُ بعضَ أولئك الصحابة يسقط سَوْطُ أحدِهم، فما يسأل أحدًا يناوله إياه بل ينزل ويأخذه بنفسه.

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من أصابته فَاقَة فأنْزَلها بالناس لم تُسَدَّ فَاقَتُهُ، ومن أنْزَلها بالله، فَيُوشِكُ الله له بِرزق عاجل أو آجل».

رواه أبو داود والترمذي وأحمد
line

أخبر ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أصابته فاقة" أي: حاجة شديدة، وأكثر استعمالها في الفقر وضيق المعيشة. "فأنزلها بالناس" أي: عرضها عليهم، وأظهرها بطريق الشكاية لهم، وطلب إزالة فاقته منهم. فالنتيجة: "لم تسد فاقته" أي: لم تقض حاجته، ولم تزل فاقته، وكلما تسد حاجة أصابته أخرى أشد منها وأما "من أنزلها بالله" بأن اعتمد على مولاه فإنه "يوشك الله" أن يُعجِّل "له برزق عاجل" قريب بأن يعطيه مالا ويجعله غنيا "أو آجل" في الآخرة.

عن البراء بن عازب رضي الله عنه مرفوعاً: «المسلمُ إذا سُئِلَ في القَبْرِ يَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فذلك قولُهُ تعالى: (يُثَبِّتُ اللهُ الذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثَّابِتِ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وفي الآخِرَةِ) [إبراهيم: 27]».

متفق عليه
line

يُسأل المؤمن في القبر، يسأله الملكان الموكلان بذلك وهما منكر ونكير، كما جاء تسميتهما في سنن الترمذي، فيشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا هو القول الثابت الذي قال الله فيه: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [إبراهيم: 27].

عن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً: «إن الله تَجَاوزَ لِي عن أمتي الخطأَ والنِّسْيانَ وما اسْتُكْرِهُوا عليه».

رواه ابن ماجه
line

من رحمة الله تعالى بهذه الأمة أن عفا عن إثم الخطأ -وهو ما لم يتعمدوه من المعاصي- والنسيان للواجبات أو فعل المحرمات، لكن إذا تذكر الواجب لاحقًا أتى به، وكذلك ما استكرهوا عليه وأرغموا على فعله من المعاصي والجنايات، فقال تعالى : {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: تُوُفِّيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في بيتي من شيء يَأكُلُهُ ذُو كَبدٍ إلا شَطْرُ شَعير في رَفٍّ لي، فأكَلتُ منه حتى طال عليَّ، فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ.

متفق عليه
line

تخبر عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وما في بيتها إلا شطر شعير، ومعناه: شيء من شعير، كما فسره الترمذي، فظلت تأكل من الشعير الذي تركه صلى الله عليه وسلم زمنًا، فلما وزنته نفد، وهذا دليل على استمرار بركته صلى الله عليه وسلم في ذلك الطعام القليل، مع عدم الكيل الدال على التوكل، فالكيل عند المبايعة مطلوب من أجل تعلق حق المتابعين، أما الكيل عند الإنفاق فغير مستحب.

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يُدْنَى المؤمنُ يومَ القيامة من ربه حتى يضع كَنَفَهُ عليه، فيُقرِّرُه بذنوبِه، فيقول: أَتَعْرِفُ ذنبَ كذا؟ أَتَعْرِفُ ذنبَ كذا؟ فيقول: ربِّ أعرف، قال: فإني قد سَترتُها عليك في الدنيا، وأنا أغْفِرُها لك اليوم، فيعطى صحيفة حسناته».

متفق عليه
line

يقرب الله عز وجل عبده المؤمن يوم القيامة، ويستره عن أهل الموقف ويقرره بذنوبه ومعاصيه سرًّا، أَتعرفُ ذنبَ كذا؟ أَتعرف ذنبَ كذا؟ فيقر بها، فيقول: فإني قد سترتها عليك في الدنيا ولم أفضحك بها بين الخلائق، وأنا كذلك أسترها عنهم اليوم، وأغفرها لك.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «جَعَلَ اللهُ الرحمةَ مائة جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وأَنْزَلَ في الأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ الجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الخَلَائِقُ، حتى تَرْفَعَ الدَّابَّةُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ». وفي رواية «إِنَّ للهِ تعالى مئةُ رحمةٍ، أَنْزَلَ منها رحمةً واحدةً بَيْنَ الجِنِّ والإنسِ والبَهَائِمِ والهَوَامِّ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وبها يَتَرَاحَمُونَ، وبِهَا تَعْطِفُ الوَحْشُ على وَلَدِهَا، وأَخَّرَ اللهُ تعالى تِسْعًا وتِسْعِينَ رحمةً يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يومَ القِيَامَةِ». وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ للهِ تعالى مئةُ رحمةٍ فمنها رحمةٌ يَتَرَاحَمُ بها الخَلْقُ بَيْنَهُمْ، وتِسْعٌ وتِسْعُونَ لِيَومِ القِيَامَةِ». وفي رواية: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ مئةَ رحمةٍ كُلُّ رحمةٍ طِبَاقَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إلى الأَرْضِ، فَجَعَلَ منها في الأَرْضِ رَحْمَةً فبها تَعْطِفُ الوَالِدَةُ على وَلَدِهَا، والوَحْشُ والطَّيْرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، فإذا كانَ يومُ القيامةِ أَكْمَلَهَا بِهَذِه الرحمةِ».

حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: متفق عليه. حديث سلمان -رضي الله عنه-: رواه مسلم
line

جعل الله -تبارك وتعالى- الرحمة مائة جزء، فأنزل رحمة في الدنيا وأمسك تسعة وتسعين ليوم القيامة، فمن هذه الرحمة الواحدة يتراحم الخلائق جميعهم من الإنس والجن والبهائم والهوام؛ حتى إن الفرس المعروفة بالخفة والتنقل تتجنب أن يصل الضرر إلى ولدها، فترفع حافرها مخافة أن تصيبه، وبها تعطف الوحش على ولدها، وأخر الله -تبارك وتعالى- تسعة وتسعين رحمة ليرحم بها عباده يوم القيامة. الحديث الثاني: إن الله -تبارك وتعالى- يوم خلق السموات والأرض خلق مائة رحمة، كل رحمة تملأ ما بين السماء والأرض، فجعل في الدنيا واحدة، تعطف بها الوالدة على ولدها، ويتعاطف بها الحيوانات والطير بعضها على بعض، ثم في يوم القيامة يكملها الله رب العالمين بالتسعة والتسعين، فإذا كان ما يحصل للإنسان من عظيم نعم الله عز وجل عليه في هذه الدار المبنية على الأكدار بسبب رحمة واحدة، فكيف الظن بمائة رحمة في الدار الآخرة دار القرار والجزاء.

عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «دَعُونيِ ما تركتكم، إنما أهلك من كان قبلكم كثرة سُؤَالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نَهَيتُكم عن شيء فاجتَنِبُوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم»

متفق عليه
line

كان الصحابة رضي الله عنهم يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء قد لا تكون حراماً فتحرم من أجل مسألتهم، أو قد لا تكون واجبة، فتجب من أجل مسألتهم، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يتركوا ما تركه ما دام لم يأمرهم ولم ينههم، ثم علل ذلك بأن من قبلنا أكثروا المسائل على الأنبياء، فشُدِّدَ عليهم كما شددوا على أنفسهم، ثم خالفوا أنبياءهم. ثم أمرنا بأن نجتنب أي شيء ينهانا عنه، وما أمرنا بفعله فإننا نأتي منه ما استطعنا، وما لا نستطيعه يسقط عنا.

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله أخبرني بعمل يُدخِلُنِي الجنة ويُبَاعِدُني عن النار، قال: لقد سألت عن عظيم وإنه ليَسير على من يَسَّره الله تعالى عليه: تعبدُ الله لا تشركُ به شيئًا، وتُقيمُ الصلاةَ، وتُؤتي الزكاةَ، وتَصومُ رمضانَ، وتَحجُّ البيتَ. ثم قال: ألا أدلُّك على أبواب الخير؟ الصومُ جُنة، والصدقة تُطفئ الخطيئةَ كما يطفئ الماءُ النارَ، وصلاة الرجل في جَوف الليل ثم تلا: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع}... حتى إذا بلغ {يعملون} ثم قال ألا أُخبرك برأس الأمر وعموده وذِروة سَنامه؟ قلت: بلى يا رسول الله. قال رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذُروة سَنامه الجهاد. ثم قال: ألا أُخبرك بمِلاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا رسول الله. فأخذ بلسانه وقال كُفَّ عليك هذا. قلت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثَكِلَتْكَ أُمُّك، وهل يكُبُّ الناسَ في النارِ على وجوههم (أو قال على مَنَاخِرِهم) إلا حَصائدُ ألسنتِهِم؟.

رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد
line

يرشدنا هذا الحديث إلى أن العمل الذي ينجى من النار ويدخل الجنة هو عبادة الله وحده دون من سواه، مع القيام بما فرض الله على العبد من صلاة وزكاة وصوم وحج، وأن الجامع لوجوه الخير صدقة التطوع والصوم والتهجد في جوف الليل، وأن رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وأعلاه الجهاد في سبيل إعلاء كلمة الله، وأن ملاك ذلك كله بأن يمسك الإنسان عن الكلام الذي يفسد هذه الأعمال إذا عملها. فليحذر كل مسلم إذا عمل أعمالا صالحة أن يطلق لسانه بما ينفعها أو يبطلها؛ فيكون من أصحاب النار.

التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من توكل عَلىٰ الله كفاه؛ فإنه سبحانه لا يخيِّب مَن رجاه

هدايات لشرح رياض الصالحين

من يعمل خيراً يلقه وإن قَلَّ، فلا يحقرنَّ العبدُ من المعروف شيئاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من صَدَق الله تعالىٰ في الطاعة، وفقه سبحانه للمزيد من العبادة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الشهوات المحرمة باب من أبواب دخول النار؛ وهي إتباعُ النَّفْسِ هواها، فيما يخالف الشرع.

هدايات لشرح رياض الصالحين

المكاره سبب لنيل المكارم، ودخول الجنة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

كلما طال عُمرُ العبد كَانَ أولىٰ بالتذكر؛ لقرب إقباله عَلىٰ لقاء الله تعالىٰ.

هدايات لشرح رياض الصالحين

مدار الأعمال عَلىٰ الصدق والإخلاص لله تعالىٰ، حَتَّىٰ ينال العامل أجره.

هدايات لشرح رياض الصالحين

كلما عظم النفع، وصار عاماً للناس غير مقصورٍ علىٰ الأفراد، كَانَ أفضل أجراً، وأحسن أثراً.

هدايات لشرح رياض الصالحين