الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَهِيَ يَوۡمَئِذٖ وَاهِيَةٞ ﴾
سورة الحاقة
وتشققت السماء يومها لنزول ما فيها من الملائكة، فهي في ذلك اليوم ضعيفة لا تتماسك، وتصير في أشد درجات الضعف؛ بسبب النفخ في الصور.
﴿ قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٌۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَنِي بِهِمۡ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ﴾
سورة يوسف
قال لهم أبوهم: ليس الأمر كما زعمتم من أنه سرق بل زيَّنت لكم أنفسكم الأمارة بالسوء مكيدة دبرتموها كما مكرتم وفعلتم بأخيه يوسف من قبل، إلى الله شكواي لا أشكو لأحد من الخلق، وأصبر صبرًا جميلًا لا جزع فيه ولا تسخط على ما قلتم، عسى الله أن يرد إليَّ أبنائي الثلاثة جميعًا، إنه سبحانه هو العليم بحالي واحتياجي إلى تفريجه لكربي، الحكيم في تدبيره لأمري الذي جعل لكل أمر منتهى بحسب ما اقتضته حكمته.
﴿ وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّيٓ أَعۡلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلۡهُدَىٰ مِنۡ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ﴾
سورة القصص
وقال موسى عليه السلام مخاطبًا فرعون وملئه: ربي الذي خلقني وخلقكم يعلم بالمحقِّ الذي جاء بالرشاد من عنده من المبطل، وسيحكم بيني وبينكم بحكمه العادل، ويعلم مَن الذي له العاقبة المحمودة في الدار الآخرة، إنه لا يَظفر الظالمون بمطلوبهم ولا ينجون مما يخافون، فصار الفلاح والفوز لموسى عليه السلام وأتباعه، وصار لفرعون وملئه سوء العاقبة والهلاك.
﴿ هُنَالِكَ تَبۡلُواْ كُلُّ نَفۡسٖ مَّآ أَسۡلَفَتۡۚ وَرُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ﴾
سورة يونس
في ذلك الموقف العظيم للحساب تُجزى كل نفس بما أمضت من عمل في حياتها الدنيا، وتعاينه وتجازى بحسبه إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، وأُرجع الجميع إلى ربهم الحق الذي يحكم بينهم بالعدل، فيُدخل أهل الإيمان والطاعة الجنة وأهلَ الكفر والمعاصي النار، وذهب عن المشركين ما كانوا يفترونه من قولهم بصحة ما هم عليه من الشرك وأن ما يعبدون من دون الله من أصنام تنفعهم وتدفع عنهم العذاب، فلم تنفعهم بل تبرأت منهم ومن أعمالهم.
﴿ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَيَقُولُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾
سورة هود
ولا أحد أشد ظلمًا ممن تعمد الكذب على الله؛ فنسب الصاحبة والولد إليه، أو وصفه بما لا يليق بجلاله، أو أخبر عنه بما لم يقل، أو ادعى النبوة، أولئك الذين يختلقون الكذب على الله سيعرضون على ربهم يوم القيامة ليسألهم عن أعمالهم ويحاسبهم عليها، ويقول الشهود عليهم من الملائكة والنبيين وغيرهم: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم في الدنيا بما نسبوه إليه من الصاحبة والولد والتقول عليه وجعل الشركاء معه في العبادة وهو منزه عن ذلك، أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الذين وضعوا الأمور في غير مواضعها جزاء ظلمهم فأوردوا أنفسهم المهالك؛ بأن سخط الله عليهم وطردهم من رحمته.
﴿ فَأَتَتۡ بِهِۦ قَوۡمَهَا تَحۡمِلُهُۥۖ قَالُواْ يَٰمَرۡيَمُ لَقَدۡ جِئۡتِ شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا ﴾
سورة مريم
وبعد أن استمعت مريم إلى ما قيل لها اطمأنت نفسها، وقرت عينها وجاءت بابنها إلى قومها تحمله من ذلك المكان البعيد، فلما رأوها قالوا لها مستنكرين متعجبين: يا مريم لقد جئت أمرًا منكرًا عظيمًا في بابه، حيث أتيت بولد من غير زوج نعرفه لك.
﴿ وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ لَيۡسَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ لَيۡسَتِ ٱلۡيَهُودُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُمۡ يَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ مِثۡلَ قَوۡلِهِمۡۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ﴾
سورة البقرة
بلغ من حقد اليهود والنصارى أن كل طائفة منهم كفَّرت الأخرى وقالوا: هم ليسوا على دين صحيح، وكفرت بنبيّ الطائفة الأخرى ونفت الخير عنها وأثبتته لنفسها، وهم يقرؤون التوراة والإنجيل وفيهما وجوب الإيمان بالرسل جميعًا دون تفريق بينهم، وفعلُهم هذا مشابه لفعل مشركي العرب حين كذَّبوا جميع الرسل وما جاءوا به، فالله يفصل بين المختلفين يوم القيامة في شأن ما أخبر به عباده من وجوب الإيمان بجميع الرسل وامتثال الأوامر واجتناب النواهي، فيدخل المحق الجنة والمبطل النار.
﴿ وَأَرۡسَلَ عَلَيۡهِمۡ طَيۡرًا أَبَابِيلَ ﴾
سورة الفيل
وبعث الله عليهم طيورًا من السماء جاءت جماعات متتابعة أتتهم من كل جانب، فكانت سببًا في إهلاكهم والقضاء عليهم.
﴿ فَلَا ٱقۡتَحَمَ ٱلۡعَقَبَةَ ﴾
سورة البلد
فهلا بعد كل هذه النعم، فعل ما يرضينا بعمل الصالحات؛ ليتجاوز ويتخطى عقبة يوم القيامة وشدته؟
﴿ فَأَعۡرَضُواْ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سَيۡلَ ٱلۡعَرِمِ وَبَدَّلۡنَٰهُم بِجَنَّتَيۡهِمۡ جَنَّتَيۡنِ ذَوَاتَيۡ أُكُلٍ خَمۡطٖ وَأَثۡلٖ وَشَيۡءٖ مِّن سِدۡرٖ قَلِيلٖ ﴾
سورة سبأ
فأعرَض أهل سبأ عن طاعتنا والإيمان برسلنا وشكرنا على نعمنا، فعاقبناهم بتبديل نِعمهم نقمًا عليهم، فأرسلنا عليهم السيل الجارف الشديد الذي اجتاح أراضيهم، فخرَّب سدهم وأغرق مزارعهم، وأجلاهم عن ديارهم، ومزقهم شر ممزق، وبدَّلناهم بجنتيهم التي كانوا يعيشون فيها ببستانينِ أخرى، قد ذهبت ثمارها الطيبة اللذيذة، وحلت محلها ثمار مرة كريهة الطعم لا تؤكل، وشجر الأثل الذي لا ثمر له، وقليل من شجر السدر ذي الشوك الكثير الذي لا يسمن ولا يغنى من جوع.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُكْثِرُوا الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ».
رواه ابن ماجه
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الإكثار من الضحك؛ لأن كثرة الضحك تجعل القلب قاسيًا بعيدًا عن الله تعالى، كالميت، ويكون صاحب هذا القلب مغمورًا في الظلمات، بمنزلة الميت الذي لا ينفع نفسه بنافعةٍ، ولا يدفع عنها مكروهًا، فالممنوع كثرته، لا أصله.
عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا هَمَّهُ فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ، وَمَنْ كَانَتْ الْآخِرَةُ نِيَّتَهُ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ».
رواه ابن ماجه وأحمد
قال النبي صلى الله عليه وسلم: من كان همه تحصيل غرض من أغراض الدنيا، من زوجة أو منزل أو وظيفة أو رئاسة ونحو ذلك، وجعل الدنيا قصده بكل عملٍ يعمله من أعمال البر؛ كالجهاد وتعلم العلم، شتت الله سبحانه أمره، فباعد عنه آماله ومقاصده من الدنيا، وجعل حرمانه من مقاصد الدنيا أمرًا منصوبًا بين عينيه، فلازمه الفقر، ولم يأته من الدنيا وآماله منها إلا ما كتب وقدر له، فلا يأتيه ما يطلبه من الزيادة على المقدور بالحرص الذي يبذله، ومن كانت الآخرة قصده ومطلوبه بعمله جمع الله له آماله ومقاصده من أمور الدنيا والآخرة، وجعل غناه وقناعته مركوزًا في قلبه، وجاءته أغراضه من الدنيا مقبلة عليه من كل الجهات، والدنيا مرغمة ومكرهة على الإتيان إليه، وعلى الإقبال عليه، فإن ما كتب للعبد من الرزق يأتيه لا محالة إلا أنه من طلب الآخرة يأتيه بلا تعب، ومن طلب الدنيا يأتيه بتعب وشدة، فطالب الآخرة قد جمع بين الدنيا والآخرة؛ فإن المطلوب من جمع المال الراحة في الدنيا، وقد حصلت لطالب الآخرة، وطالب الدنيا قد خسر الدنيا والآخرة؛ لأنه في الدنيا في التعب الشديد في طلبها، فأي فائدة له في طلب المال إذا فاتته الراحة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ، وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ».
رواه الترمذي وابن ماجه
قال النبي صلى الله عليه وسلم: أعمار المعمر من أمتي ما بين الستين سنة وما فوقها، إلى تمام السبعين سنة، وقليل منهم من يجاوز السبعين سنة، والعمر مدَّةٌ أجَّلها الله تعالى لعباده في دار الفناء لا تنقص ولا تزيد، وهذا الحديث علم من أعلام النبوة، وهو محمول على الغالب؛ بدليل شهادة الحال، فمنهم من لا يبلغ ستين، ومن يجوز سبعين، وهو السن الذي مات فيه سيد الأنبياء وأكابر الخلفاء كالصديق والفاروق وغيرهم من العلماء والعباد، فينبغي لمن بلغ هذا العمر الإقبال على الآخرة والتعلق بها لاستحالة أن يرجع إلى الحالة الأولى من النشاط والقوة.
عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ السُّلَمِيِّ قَالَ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا، وَمَاتَ الْآخَرُ بَعْدَهُ بِجُمُعَةٍ، أَوْ نَحْوِهَا، فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا قُلْتُمْ؟» فَقُلْنَا: دَعَوْنَا لَهُ، وَقُلْنَا: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَأَلْحِقْهُ بِصَاحِبِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَأَيْنَ صَلَاتُهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ، وَصَوْمُهُ بَعْدَ صَوْمِهِ؟ وَعَمَلُهُ بَعْدَ عَمَلِهِ، إِنَّ بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ».
رواه أبو داود والنسائي
ألف النبي صلى الله عليه وسلم بين رجلين بأخوة الإسلام والإيمان، فمات أحدهما مقتولًا في سبيل الله، ومات الآخر بعده بأسبوع أو نحوها، فصلى عليه الصحابة فسألهم صلى الله عليه وسلم: ماذا قلتم لهذا الميت حينما دعوتم له؟ فقالوا: دعونا له قائلين: اللهم اغفر له وألحقه بصاحبه المقتول، فقال عليه الصلاة والسلام: فأين صلاة هذا الميت بعد ما قتل صاحبه، وأين صيامه بعد ما قُتل صاحبه، وأين عمله الذي عمله بعد قتل صاحبه، إن بين الذي قتل وبين الذي مات بعده بأيام من تفاوت الدرجات مثل بعد المسافة التي بين السماء والأرض بسبب زيادة العمل.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ».
رواه البخاري في الأدب المفرد وأحمد والبيهقي
قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما أرسلني الله عز وجل لأكمل فضائل ومحاسن الأخلاق، وصيغة الحصر تدل على الاهتمام، وعلى كونه واجبًا في الإسلام، فالإسلام يدعو للإحسان والأخلاق العالية، ومن أساء في التعامل مع الآخرين فهو من تقصيره لا من تمثيله للإسلام، ولنا في النبي عليه الصلاة والسلام قدوة حسنة، فإنه كان على خلق عظيم، من الجود والشجاعة والصبر والبشاشة والتواضع وغير ذلك.
عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «إِيمَانٌ بِاللَّهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ»، قُلْتُ: فَأَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَعْلاَهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا»، قُلْتُ: فَإِلَّمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «تُعِينُ ضَايِعًا، أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ» قَالَ: فَإِلَّمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «تَدَعُ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ».
متفق عليه
سأل أبو ذر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم: ما هو أفضل الأعمال وأكثرها ثوابًا عند الله تعالى؟ فرد عليه: إيمان بالله، وجهاد في سبيله، وهو قتال الكفار ابتغاء وجه الله تعالى، فسأله: فأي رقبة هي أفضل الرقاب للعتق؟ قال: أعلاها ثمنًا، وأكثرها رغبة عند أهلها لمحبتهم فيها؛ لأن عتق مثل ذلك لا يقع إلا خالصًا، قال أبو ذر: فإذا لم أقدر على العتق؟ قال: تساعد صانعًا فيما يصنع، أو تصنع لشخص لا يحسن صنعة، ولا يهتدي إليها، قال: فإذا لم أستطع فعل ذلك؟ قال: تكف عن الناس شَرَّك، فإن ذلك صدقةٌ تتصدق بها على نفسك.
عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُكَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضَّلاَلِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَبَصَرُكَ لِلرَّجُلِ الرَّدِيءِ البَصَرِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِمَاطَتُكَ الحَجَرَ وَالشَّوْكَةَ وَالعَظْمَ عَنِ الطَّرِيقِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ».
رواه الترمذي
قال النبي صلى الله عليه وسلم: ابتسامتك في وجه أخيك في الدين صدقة لك، يعني إظهارك البشاشة والبشر إذا لقيته تؤجر عليه كما تؤجر على الصدقة، وأمرك بالمعروف، كالصلاة والصدقة والبر، صدقة أيضا، ونهيك عن المنكر، من النظر المحرم والكذب والخيانة ونحو ذلك، صدقة لك كذلك، وإرشادك الرجل في الأرض التي لا علامة فيها للطريق فقد يضل صدقة لك، بالمعنى السابق، وإعانتك للرجل الذي لا يبصر أو يبصر قليلًا بأن تبصر له وترشده صدقة لك، وإزالتك الحجر والشوك والعظم ونحوها عن الطريق المسلوك أو المتوقع السلوك أيضًا صدقة لك، وصبك من الدلو التي تستقي بها في دلو أخيك في الإسلام صدقة لك.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، كُنْ وَرِعًا تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَكُنْ قَنِعًا تَكُنْ أَشْكَرَ النَّاسِ، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحْسِنْ جِوَارَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَأَقِلَّ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ».
رواه ابن ماجه
أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أبا هريرة فقال له: يا أبا هريرة كن مراقبًا لله عز وجل تاركًا لما يبغضه؛ لتكون بذلك أكثر الناس عبادة؛ لأن الورع من عبادة القلب، وكن قنوعًا بما رزقك الله تعالى؛ لتكون بذلك أشكر الناس؛ لأن العبد إذا قنع بما أعطاه الله ورضي بما قسم له شكره، فزاده الله من فضله؛ جزاءً لشكره، وأحب للناس ما تحب لنفسك من الخير، لتكون بذلك مؤمنًا؛ لأن من خصال الإيمان الواجب محبة الخير للمسلمين، والمراد بالإيمان عمل الباطن، وأحسن إلى جارك تكن مسلمًا، والإسلام هنا عمل الظاهر، ولا تكثر من الضحك؛ لأن كثرة الضحك تميت القلب، والضحك المميت للقلب ينشأ من الفرح والبطر بالدنيا.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ»
رواه مسلم
قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا قام أحد من مكان جلوسه ثم رجع إليه فهو أولى وأحق بذلك المجلس من غيره، ويجب على من قعد فيه مفارقته إذا رجع الأول، وإنما كان ذلك لأجل أن السابق لمجلس قد اختص به إلى أن يقوم باختياره.
عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ اللهَ، فَشَمِّتُوهُ، فَإِنْ لَمْ يَحْمَدِ اللهَ، فَلَا تُشَمِّتُوهُ».
رواه مسلم
قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا عطس أحدكم فقال: الحمد لله، فشمتوه بأن تقولوا له: يرحمك الله، فإذا لم يحمد الله فلا تشمتوه.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين