الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادٗا يُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَشَدُّ حُبّٗا لِّلَّهِۗ وَلَوۡ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِذۡ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ أَنَّ ٱلۡقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعَذَابِ

سورة البقرة
line

ومع هذه الآيات الظاهرات والبراهين القاطعات الدالة على عظمة الخالق واستحقاقه وحده للعبادة، فإن طائفة من الناس اتخذت مع الله آلهة يعبدونها جعلوها نظراء لله، يحبونهم كحبهم لله ويعظمونهم ويخضعون لهم، وأما المؤمنون بالله فحبهم لله أكثرُ من حب هؤلاء الكفار لآلهتهم، ولو يعلم الظالمون لأنفسهم بالكفر واتخاذ الأنداد من دون الله، حين يشاهدون العذاب يوم القيامة ويعاينون قوة الله وشدة عذابه وعجز آلهتهم عن دفع العذاب عنهم لما عبدوها وتقربوا إليها وأحبوها.

﴿ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلۡجِنَّ وَخَلَقَهُمۡۖ وَخَرَقُواْ لَهُۥ بَنِينَ وَبَنَٰتِۭ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ

سورة الأنعام
line

وجعل هؤلاء المشركون الجنَّ شركاءَ لله في العبادة يدعونهم ويعبدونهم؛ لاعتقادهم أنها تنفعهم وتضرهم، والله خالقهم جميعًا لا خالق غيره، فهو أولى بالعبادة من غيره؛ لأنه المستقل بالخلق وحده فيجب إفرَاده بالعبادة وحده، وقد كذَب هؤلاء المشركون على الله حين نسبوا له جهلًا البنين والبنات، وهو سبحانه لم يلد ولم يولد، تنزه وتقدس عما نسبه إليه أهلُ الباطل من الافتراء والكذب.

﴿ هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ جَٰدَلۡتُمۡ عَنۡهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا

سورة النساء
line

ها أنتم -أيها المؤمنون- ممن يهمكم أمر هؤلاء الذين يرتكبون الخيانة، قد دافعتم عن هؤلاء الخائنين لأنفسهم في هذه الحياة الدنيا؛ لتثبتوا براءتهم وتدفعوا عنهم العقوبة، فمن يملك الدفاع عنهم يوم الحساب والجزاء وقد علم الله حقيقة حالهم؟ ومن ذا الذي يكون وكيلًا يتولى أمرهم ويذبُّ عن هؤلاء الخائنين يوم القيامة؟ لن يستطيع أحد فعل ذلك إذا أخذهم الله بعذابه وأدخلهم النار.

﴿ هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ

سورة يونس
line

هو الله وحده الذي جعل لكم -أيها الناس- الليل لتسكنوا وتهدأوا فيه من التعب والحركة في طلب المعاش؛ بسبب الظلمة التي تغطي وجه الأرض، وجعل لكم النهار مضيئًا لتبصروا فيه ولتسعوا بما يعود عليكم بالنفع في طلب رزقكم ومعاشكم، إن في اختلاف الليل والنهار وحال أهلهما فيهما لدلائل واضحات على أن الله وحده هو المستحق للعبادة لقوم يسمعون سماع فهم واعتبار وقبول.

﴿ إِنَّمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًاۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ لَكُمۡ رِزۡقٗا فَٱبۡتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزۡقَ وَٱعۡبُدُوهُ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥٓۖ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ

سورة العنكبوت
line

ما تعبدون -أيها المشركون- مِن دون الله إلا أصنَامًا تنحتونها بأيديكم لا تَنفع ولا تَضر، وأنتم تَفترون كذبًا حين تَزعمون استحقاقها للعبادة، وتكذبون بتسميتكم إياها آلهة، وهي لا تغني عنكم ولا عن نفسها شيئًا إنَّ أوثانكم التي تعبدونها من دون الله لا تقدر أن ترزقكم شيئًا، وما دام الأمر كذلك فاطلبوا الرزق من الله وحده فهو الرزّاق الذي يكفيكم ويغنيكم، أما آلهتكم فلا تملك لكم رزقًا، وأخلصوا له العبادة وحده، واشكروه على رزقه إياكم، فأنتم وجميع الخلق إلى اللهِ وحده تُردُّون بعد مماتكم يوم القيامة لا إلى أصنامكم، فيجازيكم على ما عملتموه من خير أو شر، فاحذروا القدوم عليه وأنتم على شرككم، وارغبوا فيما يقربكم إليه، ويثيبكم عند القدوم عليه.

﴿ فَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلۡنَٰهُ نِعۡمَةٗ مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمِۭۚ بَلۡ هِيَ فِتۡنَةٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ

سورة الزمر
line

فإذا أصاب الإنسان شدة وضُرٌّ من مرض أو فقر ونحوهما، طلب منَّا أن نُفرِّج عنه ما نزل به من بلاء، فإذا كشفنا عنه ما أصابه من الضر وأعطيناه نعمة منَّا من صحة أو مال عاد كافرًا، ولفضل ربه عليه منكرًا، وقال: إنما أعطاني الله ذلك لعلمه أني له أهل وأني أستحقه، والصحيح أن ذلك فتنة يبتلي الله بها عباده؛ ليتبين قوى الإيمان من ضعيفه وليتميز مَن يشكره ممن يكفره، ولكن أكثر الكافرين لا يعلمون أن ذلك استدراج لهم من الله واختبار فيغترون بما أَنعم الله به عليهم.

﴿ وَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ وَكُنَّا لِحُكۡمِهِمۡ شَٰهِدِينَ

سورة الأنبياء
line

واذكر -أيها الرسول- خبر داود وسليمان عليهما السلام إذ يحكمان في قضية الزرع الذي رعت فيه الغنم، وقد رُفِعت إليهما، عرضها خصمان: لأحدهما غنم خرجت من مبيتها ليلًا فرَعَتْ في زرع الآخر فأكلته وأفسدته، فحكم داود بأن تكون الغنم لصاحب الزرع ملكًا بما أتلفته نظرًا إلى تفريط أصحابها، فعاقبهم بهذه العقوبة، وكنَّا لحكم داود وسليمان شاهدين لم يغب عنَّا من حكمهما شيء.

﴿ أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ

سورة المؤمنون
line

أولئك المجتهدون في الطاعة يسارعون إلى كل عمل صالح، وهم إلى الخيرات وما يترتب عليها من فوز وفلاح سابقون لغيرهم.

﴿ فِيهِ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ مَّقَامُ إِبۡرَٰهِيمَۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنٗاۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ

سورة آل عمران
line

في هذا البيت علامات ظاهرات وبراهين واضحات على فضله وشرفه، وعلو مكانته، ومن هذه العلامات الدالة على شرفه مقام إبراهيم عليه السلام وهو الحجر الذي كان يقف عليه إبراهيم عليه السلام حين رفعه القواعد من البيت هو وولده إسماعيل -عليهما السلام- ومن جاء هذا البيت أمن على نفسه من التعرض له بالأذى أو القتل، وقد أوجب الله على المسلمين أن يَأتوا إلى هذا البيت مرة واحدة في العمر إن استطاعوا لأداء مناسك الحج، ومن أنكر فريضة الحج فقد كفر، والله غني عن حجه وعن عمله وغني عن العالمين أجمعين وعن عبادتهم.

﴿ وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمۡ لَا يُشۡرِكُونَ

سورة المؤمنون
line

والذين هم يخلصون العبادة لربهم وحده، ويقصدون بأقوالهم وأعمالهم وجهه الكريم، ولا يشركون معه غيره.

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تَعَاهَدُوا هَذَا الْقُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الْإِبِلِ فِي عُقُلِهَا».

متفق عليه
line

أَمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بمُعاهَدةِ القرآنِ والمواظبةِ على تلاوتِهِ كي لا ينساه بعد أن كان حافظًا له في صدرِهِ، وأَكَّدَ ذلك بِحَلِفِهِ صلى الله عليه وسلم على أنَّ القرآنَ أشدُّ تَخَلُّصًا وذهابًا من الصدور مِن الإبل المَعقولة وهي المشدودة بحبلٍ في وسط الذراع، إنْ تَعاهدَها الإنسانُ أَمْسَكَها وإنْ أَطْلَقَها ذهبتْ وضاعتْ.

عن عثمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ».

رواه البخاري
line

يُخْبِرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ أفضلَ المسلمين وأعلاهم عند الله درجة: مَن تَعَلَّم القرآنَ، تلاوةً وحفظًا وترتيلًا وفقهًا وتفسيرًا، وعَلَّمَ غيرَه ما عنده من علوم القرآن مع عَمَلِهِ به.

عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ».

رواه مسلم
line

يَنْهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن تعطيلِ البيوت من الصلاة فتكون كالمقابر التي لا يصلى فيها. ثم أخبر صلى الله عليه وسلم أنَّ الشيطانَ يَنْفِرُ من البيت الذي تُقرأُ فيه سورةُ البقرة.

عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ».

متفق عليه
line

أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ مَن قَرأ الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة في الليل فإنَّ الله يكفيه الشر والمكروه، وقيل: تكفيه عن قيام الليل، وقيل: تكفيه عن سائر الأوراد، وقيل: إنهما أقلُّ ما يجزىء من قراءة القرآن في قيام الليل، وقيل غير ذلك، ولعل كلَّ ما ذُكِرَ صحيح يَشملُه اللفظ.

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ {الم} حَرْفٌ، وَلَكِنْ {أَلِفٌ} حَرْفٌ، وَ{لَامٌ} حَرْفٌ، وَ{مِيمٌ} حَرْفٌ».

رواه الترمذي
line

أَخْبرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ كلَّ مسلمٍ يقرأ حرفًا من كتاب اللّه فله به حسنة، ويُضاعَفُ له الأجرُ إلى عشَرةِ أمثالِه. ثم بَيَّنَ ذلك بقوله: (لا أقول "ألم" حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف): فتكون ثلاثة فيها ثلاثون حسنة.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ.

رواه مسلم
line

تُخْبِرُ عائشةُ أمُّ المؤمنين رضي الله عنها أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان شديدَ الحِرْصِ على ذِكْرِ الله تعالى، وأنَّه كان يَذكرُ اللهَ تعالى في كلِّ زمانٍ ومكانٍ وحالٍ.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنه سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: {الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، قَالَ اللهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}، قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، -وَقَالَ مَرَّةً: فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي-، فَإِذَا قَالَ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ}، قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ».

رواه مسلم
line

أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الله تعالى قال في الحديث القدسي: قسمت سورة الفاتحة في الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، لي نصفُها، وله نصفُها. فنصفُها الأول: حمدٌ وثناءٌ وتمجيدٌ لله، أجزيه عليه خير الجزاء. ونصفُها الثاني: تَضَرُّعٌ ودعاء، أستجيب له وأعطيه ما سأل. فإذا قال المصلي: {الحمد لله رب العالمين}، قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: {الرحمن الرحيم}، قال الله: أثنى عليَّ عبدي فمدحني واعتراف لي بعموم الإنعام على خَلْقي، وإذا قال: {مالك يوم الدين}، قال الله: مَجَّدني عبدي، وهو الشرف الواسع. فإذا قال: {إياك نعبد وإياك نستعين}، قال الله: هذا بيني وبين عبدي. فالنصف الأول من هذه الآية لله وهو: (إياك نعبد) وهو اعتراف بالألوهية لله، والاستجابة بالعبادة، وبه ينتهي النصف الذي لله. والنصف الثاني من الآية وهو للعبد: (إياك نستعين) طلب العون من الله، ووعده بالإعانة. فإذا قال: {اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين}، قال الله: هذا تضرُّع ودعاء من عبدي، ولعبدي ما سأل، وقد أجبتُ دعاءه.

عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ، جَاءَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ: «أَيْ عَمِّ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ»، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيُعِيدَانِهِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ، حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «وَاللهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ»، فَأَنْزَلَ اللهُ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 113]، وَأَنْزَلَ اللهُ فِي أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56].

متفق عليه
line

دَخَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على عَمِّه أبي طالب وهو يَحْتَضِرُ، فقال له: يا عم، قل "لا إله إلا الله"، كلمة أشهد لك بها عند الله، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، تترك ملة أبيك عبد المطلب؟! وهي عبادة الأصنام، فلم يزالا يُكلِّمانه حتى قال آخر شيء كلَّمهم به: على مِلَّةِ عبد المطلب، ملة الشرك وعبادة الأصنام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سأدعوا لك بالمغفرة ما لم ينهني ربي عن ذلك، فنزل قول الله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة: 113]، ونزل في أبي طالب قول الله تعالى: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [القصص: 56]، فإنك لا تهدي مَن أحببتَ هدايتَه، إنما عليك البلاغ، والله يهدي من يشاء.

عَن أَبي مُوْسى الأَشْعريِّ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ، لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ، لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ».

متفق عليه
line

بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أقسامَ الناسِ في قراءة القرآن والانتفاع به: فالقسم الأول: المؤمن الذي يقرأ القرآنَ وينتفع به، فهو كَثَمَرَةِ الأترجة، طَيِّبُ الطعم والرائحة وحَسَن اللون، ومنافعه كثيرة، فهو يعمل بما يقرأ، وينفع عبادَ الله. الثاني: المُؤمن الذي لا يقرأ القرآن، فهو كالتَّمْرَة، طعمُها حُلْو، ولا ريح لها، فقلبُه مُشتملٌ على الإيمان كاشتمال التمرة على الحلاوة في طعمها وباطنها، وعدم ظهور ريح لها يَشُمُّه الناسُ؛ لعدم ظهور قراءة منه يرتاح الناس بسماعها. الثالث: المنافق الذي يقرأ القرآن، فهو كالريحانة، لها رائحة طيبة وطعمها مُرّ، حيث لم يُصلِح قلبَه بالإيمان، ولم يعملْ بالقرآن، ويَظهرُ أمامَ الناس أنه مؤمن، فريحُها الطيب يُشبه قراءتَه، وطعمُها المُرُّ يُشبه كُفرَه. الرابع: المنافق الذي لا يقرأ القرآن، فهو كالحَنْظَلَة، حيثُ إنها لا رائحة لها، ومُرٌّ مذاقُها، فانعدام ريحِها أَشبَهَ انعدامَ ريحِه؛ لعدم قراءته، ومَرَارةُ طعمِها شَبيهٌ بمرارة كفرِه، فباطنُه خَالٍ من الإيمان، وظاهره لا نفع فيه، بل هو ضارٌّ.

عن أبي الدرداء –رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم : «مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الكَهْفِ، عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ». وفي رواية: «مِنْ آخِرِ سُورَةِ الكَهْف».

رواه مسلم
line

من حفظ عن ظهر قلب عشر آيات من أول سورة الكهف، أو من آخرها، على روايتين، حفظه الله تعالى من شر الدجال، وفتنته، فلا يتسلط عليه ولا يضره بإذن الله تعالى .

لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]

هدايات لشرح رياض الصالحين

العبد في خير ما انتظر الخير.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه

هدايات لشرح رياض الصالحين

(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات

هدايات لشرح رياض الصالحين

«صلاح القلب بصلاح العمل، وصلاح العمل بصلاح النية».

هدايات لشرح رياض الصالحين